لوحات سينمائية مبهرة كان أبطالها… “غواصات”!

افلام الغواصات ... افضل افلام الغواصات والحروب البحرية الممتعة
أسامة ربيع
أسامة ربيع

8 د

لطالما كان هذا السلاح منبع للخوف، فهو قادر على الغوص بعمق دون حظوظ عالية في اكتشافه، يقترب ببطء من سفنك وموانئك فينسفها ملتفاً بعباءة الصمت والسكون اللذان يميزانه عن رفاقه من الأسلحة الأخرى وتهتم العديد من الدول بتطوير ترسانتها البحرية تلك للحفاظ على نقطة تفوق وسلاح له فرصة أكبر في اصطياد فرائسه بمنتهى الهدوء.

لم تحظَ الغواصات بشهرة كبيرة في الحرب العالمية الأولى وتغيرت تلك المعادلة لاحقاً في الحرب العالمية الثانية بتطور الغواصات وزيادة مداها وابتداع تكتيكات جديدة للمواجهة، كل هذا مكّن الغواصات الألمانية أو “قطعان الذئاب” كما اُطّلق عليهم من إغراق ما يزيد عن 3000 سفينة إلا أن استراتيجيتهم للتحكم في المحيط الأطلنطي فشلت بعد خسائر فادحة للحلفاء.

يكفي هذا القدر من التاريخ إذن! لدينا قائمة قصيرة ببعض أفضل تلك الأفلام التي قدمتها لنا السينما العالمية في محاولة ضئيلة لتصوير هذا العالم المعقد الذي تجري تفاصيله داخل أنبوبة من المعدن في قلب اللانهاية.


The Enemy Below

فيلم the enemy below

ذو صلة

كراهية العمل العسكري والاضطرار إلى مواجهة عدو لا يرغب في مواجهتك أيضاَ إنما الأوامر وحتمية تنفيذها هي صفات مشتركة تجمع بين قائد المدمرة الأمريكية “روبرت ميتشيم” وقائد الغواصة الألمانية “كيرد جوركنز” اللذان يسبحان ضد التيار العام المتمثل في الرغبة في إبراز تفوق الجنس الآري ضد الدفاع عن قيم الحرية والعدل الأمريكية، لكن ما يهم حقاً هو الأمل في النجاة من هذا الجنون المستعر والحفاظ على حيوات أطقم السفن.

الفيلم مقتبس عن رواية لكاتبها الضابط البحري “دينيس راينر” وحصل الفيلم على جائزة الأوسكار لأفضل مؤثرات بصرية عام 1958.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


Run Silent, Run Deep

فيلم Run Silent, Run Deep

الغضب الأعمى والرغبة المميتة في الإنتقام تدفع بقائد إحدى الغواصات الأمريكية “كلارك جيبل” إلى مطاردة مدمرة يابانية في أعالي المحيطات بعد إغراقها لغواصته السابقة وعدة سفن أمريكية أخرى بينما يحاول نائبه “بيرت لانكستر” إقناعه بالعدول عن خطته تلك باللين حيناً وبالجدال الحاد حيناً أخرى وتذكيره دائماً بمهمتهم الأساسية مدفوعاً بخوف الطاقم من تهور قائدهم وسخط “بيرت” لأنه لم يتولَّ هو قيادة تلك الغواصة على الرغم من كفاءته لينتهي الفيلم بنهاية عادلة إلى حد ما.

الفيلم من إنتاج أمريكي لعام 1958ونال إعجاب النقاد والمشاهدين على حد سواء، المؤثرات البصرية التي استخدمها الفيلم هو و The Enemy Below تُعتبر من الإنجازات الباهرة كونهم صدروا في خمسينيات القرن الماضي.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


The Bedford Incident

The Bedford Incident

على شاكلة كل المتعصبين والحمقى ممن ينتعش لديهم الإحساس بالوطنية في الأوقات الخاطئة وينعدم لديهم الإحساس بالكارثة التي تدنو في بطء مستفز يبدو قائد المدمرة الأمريكية “ريتشارد ويدمارك” مصمماً على إغلاق أذنيه أمام نصائح قواده ودعوتهم له بالإبتعاد عن مطاردة غواصة نووية سوفيتية إلا أن الحمق داء ما له دواء، وما أكثر الحمقى هذه الأيام!

الفيلم من إنتاج أمريكي-بريطاني مشترك لعام 1965 وهو مقتبس عن رواية لكاتبها “مارك راسكوفيتش” صدرت عام 1963 وحولها لسيناريو “جيمس بو” مع إختلاف النهايات.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


Das Boot

فيلم Das Boot

يحضرنا الأن أحد أشهر أفلام الحرب العالمية الثانية التي أنتجتها ألمانيا في تاريخها من إخراج “وولفجانج بيترسون” والذي أُشتهر بأفلامه المستقلة قبل أن ينقله “القارب” إلى مصاف مخرجي ألمانيا العظام ليتجه بعد ذلك نحو “هوليوود” وخرج لنا بأفلام عدة لم يخلد منها أسمه سوى “Troy”، أختير “وولفجانج” بعد محاولات كثيرة للتعاقد مع مخرجين أمريكيين فشلت جميعها وأستقر الأمر عليه أخيراً ليبدأ الإنتاج عام 1979 وتقرر إصدار الفيلم في 1981.

الفيلم مقتبس عن رواية بنفس الإسم صدرت عام 1973 لمؤلفها “لوثر بوخيم” وأجريت مقابلات لإختيار من سيلعب دور قائد الغواصة “هينريش ليمان” والمراسل الحربي الملازم “ويرنير” والذي تمر قصة الفيلم من خلاله إلى المشاهدين.

الفيلم ببساطة يعرض ماهية الحرب وكيف كانت نفسية المشاركين فيها، فهو لا يعرض النازيين بكونهم وحوشاً ينتظرون بدأب الوليمة الإنجليزية القادمة في الطريق ليرسلوها إلى الأعماق…بل كانت الصدمة الأكبر من نصيب المراسل الحربي وهو الذي أتى ليعرض قصة البطل الألماني الذي لا يقهر ليُفاجأ بشباب صغار يرتعدون من الخوف عندما طاردتهم مدمرة بريطانية ويبتهجون بشدة عندما أغرقوا سفينتين من سفن الحلفاء، صغار أرسلهم هتلر ليحقق حلمه في بسط سيطرته على كل ما تصل إليه يديه وهم لا يهتمون بذلك بل يسخرون منه ومن “تشرشل” كما نشاهد في مقدمة الفيلم، الأمر بالنسبة لهم لا يتعدى مجرد الدفاع عن وطنهم وحماية أصدقائهم ويتخلل كل هذا رعب وتوتر يملئ الأجواء المخنوقة كلما مروا بمحنة، وقد مروا بالكثير!

نال الفيلم إشادة واسعة النطاق محلياً ودولياً ورُشح لجوائز عديدة منها ست جوائز أوسكار للمخرج “وولفجانج” و”يوست فاكانو” المسئول عن التصوير السينمائي…هذا الفيلم تحديداً يُعد مرجعاً لمن يود تعلم أساسيات التصوير السينمائي وقد أبدع الرجلان حقاً في خلق زوايا تصوير معبرة عن كل مشهد في المساحة الضيقة المتاحة لهم داخل الغواصة وساعدتهم الموسيقى التصويرية في تهيئة الجو العام الخانق المتوتر واليائس في بعض الأوقات.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


The Hunt for Red October

فيلم The Hunt for red october

انتشرت في الحرب الباردة ظاهرة الهروب أو اللجوء السياسي لضباط و مسئولين سوفيت إلى الولايات المتحدة هرباً من الحصار الخانق المفروض على مواطني الإتحاد السوفيتي كدولة شمولية قمعية، هذا الفيلم يجسّد واحدة من تلك القصص عن رواية لمؤلفها “توم كلانسي” الشهير بروايات الجاسوسية و أحد أهم مصممي ألعاب الفيديو، صدرت الرواية عام 1984 و تبنت استديوهات “بارامونت” تحويل الرواية الى فيلم سينمائي من بطولة “شون كونري”، “اليك بولدوين” و”سام نيل”.

يحكي الفيلم قصة غواصة سوفيتية جديدة تستعد لتجارب الإبحار قبل أن تدخل الخدمة الرسمية، تحمل الغواصة ميزة فريدة كونها غير قابلة للإكتشاف بموجات السونار و ما أن يعلم الأمريكيون بذلك حتى تثير ثائرتهم إلا أن إختفاء الغواصة و تأرجح الإحتمالات بين لجوئها للولايات المتحدة و بين شنها لحرب نووية مفاجئة يربك كلا البلدين ليطاردها الجانبان معاً.

صدر الفيلم في 2 مارس عام 1990 و بلغت إيراداته حوالي 200 مليون دولار.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


Crimson Tide

فيلم Crimson Tide

في أوقات النزاعات و التوترات قد تختلف الرؤى و الأراء بحسب فكر و شخصية كل متلقي للأحداث، لكن تلك الرؤى لابد لها وأن تتوحد في النظم العسكرية و إلا كانت النتيجة كارثة محققة و هو ما أظهره هذا الفيلم بكفاءة شديدة.

الفيلم من بطولة “دينزل واشنطون” في دور “رون هانتر” الضابط التنفيذي الجديد لغواصة نووية أمريكية و”جين هاكمان” في دور “فرانك رامزي” قائد الغواصة الأمريكية، تقع أحداث الفيلم في فترة فوضى ما بعد انهيار الإتحاد السوفيتي و تفككه مع انتشار أنباء عن تمرد إحدى الأقاليم السوفيتية ودعوتها للثورة ضد الدولة الروسية الوليدة وضد الولايات المتحدة مما دفع بالولايات المتحدة بنشر غواصاتها بالقرب من الأقليم الذي يحوي قاعدة صواريخ نووية لتكون قادرة على القيام بضربة استباقية.

من اللحظة الأولى نرى بوضوح التوتر القائم بين الشخصيتين نتيجة الإختلاف الشديد في الأفكار، يتخلل الفيلم مواقف عدة تبرز هذا الخلاف حتى تصل برقية عاجلة غير مكتملة من الولايات المتحدة تأمر فيها قائد الغواصة بإطلاق صواريخها النووية تجاه الأقليم المتمرد فينفجر الموقف بين القائد المندفع لتنفيذ الأوامر كما وردت والضابط الهادئ الساعي لمنع تفجر الموقف بين البلدين.

نال الفيلم إشادات واسعة من النقاد وحصل على ثلاث ترشيحات للأوسكار بينما خرج”هانز زيمر” بجائزة “جرامي” عن أفضل موسيقى تصويرية، حقق الفيلم إيرادات بلغت 157 مليون دولار بميزانية قُدرت بحوالى 53 مليون دولار و صدر في 12 مايو عام 1995.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


U-571

فيلم U-571

في محاولة لمنع تصنت الحلفاء على اتصالاتهم وبرقياتهم، اِبتكر الألمان جهازاً أسموه “Enigma” لتشفير مراسلاتهم خصوصاً بين سفنهم وغواصاتهم، لاحظ الحلفاء فيما بعد تزايد خسائرهم والنمط المحدد للهجمات إلى جانب جهلهم بخطط الألمان مما دفعهم لإتخاذ قرار عاجل بالإستيلاء على جهاز الشفرة من إحدى الغواصات الألمانية المعطوبة في البحر فيبحر “ماثيو ماكونهي” ضابط الغواصة الأمريكية مع “بيل باكستون” قائدها في مهمة لا تحتمل الفشل.

صدر الفيلم في 21 ابريل عام 2000 وحقق إيرادات جيدة نسبياً بلغت 127 مليون دولار ميزانية قُدرت بحوالي 62 مليون دولار وفاز الفيلم بجائزة الأوسكار عن أفضل تحرير صوتي.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


Below

فيلم Below

أتدرون ما هو الأكثر رعباً من البقاء في غواصة تحت أطنان من الماء في قلب الظلام؟..البقاء في غواصة يسكنها شبح تحت أطنان من الماء في قلب الظلام!

يلعب “بروس جرينود” ،وهو ممثل لم ينل حظاً من الشهرة الواسعة، دور قبطان غواصة أمريكية غير متزن في الحرب العالمية الثانية بعد إنقاذه لمجموعة من الناجين من هجوم ألماني، يتداعى الموقف بشكل كبير في الغواصة بعد سلسلة من الأحداث الغامضة وفقدان أعضاء من الطاقم لتكتشف الناجية “أوليفيا ويليامز” الحقيقة بشأن القبطان وطبيعة الشبح الذي يسكن الغواصة.

صدر الفيلم في أكتوبر عام 2002 ولقى ترحيب النقاد لطبيعته المقبضة والرعب النفسي الذي سببه للنقاد والمشاهدين على حد سواء.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


K-19 the Widow Maker

فيلم K-19 the Widow Maker

في جو جنائزي حزين تدور قصة الغواصة النووية السوفيتية المنكوبة والتي كادت أن تفجر أزمة نووية لربما كادت تصل بنا إلى حافة الحرب العالمية الثالثة، حيث تتعرض الغواصة ذات قدرة الدفع النووي الأولى من فئتها لعطل بالغ الخطورة في مفاعلها الذري فتتضافر جهود الطاقم بأكمله للعمل على إنقاذ الغواصة والعالم من كارثة مروعة على الرغم من التشاحن والخلافات المستعرة بين كبار الطاقم.

صدر الفيلم عام 2002 من إنتاج أمريكي-ألماني-بريطاني مشترك ومن بطولة هاريسون فورد في دور قائد الغواصة ونائبه ليام نيسون وقام بإخراج الفيلم الرائعة كاثرين بيجيلوا صاحبة جائزتي الأوسكار عن فيلم The Hurt locker كأفضل فيلم وأفضل إخراج.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB


Phantom

فيلم Phantom

فيلم أخر من ضمن حقبة أفلام الحرب الباردة التي يسعى فيها بعض الروس المنشقين لتدمير الولايات المتحدة، القطب الشرير الأوحد والخطر الأعظم الذي يتهدد العالم من وجهة نظرهم والجهة الوحيدة التي تقف في سبيل إعتلائهم قمة العالم.

في هذا الفيلم يُكلف “إيد هاريس” صاحب السجل الكارثي في البحرية السوفيتية بمهمة أخيرة لإبراز قدراته وهي إختبار جهاز يقوم بتغيير البصمة الصوتية للغواصة لتظهر وكأنها سفينة أخرى مصطحباً معه نائبه “ديفيد دوكوفني” والذي يقوم بالتمرد على قائده المضطرب عقلياً لتشب معركة بين الطاقم يتخللها مشاهد فلاش باك لذكريات “إيد هاريس” متذكراً طاقمه السابق مصمماً على إنقاذ طاقم الغواصة هذه المرة، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه بالطبع!

صدر الفيلم عام 2013 وهو من كتابة وإخراج تود روبنسون.

فيديو يوتيوب

الفيلم على IMDB



في النهاية تلتزم كافة أفلام الغواصات بقوالب معينة لا تستطيع الخروج عنها لطبيعتها، فهي تتعامل مع خوف البشر من الظلام، الأماكن الضيقة، الشعور بالضغط والتوتر المصاحب لطبيعة المهمة ولا تخرج عمليات الغواصة عن القيام بدوريات والإستطلاع أو التعامل الفوري مع سفن معادية، فهو سلاح لا يمكن إنكار أهميته ولا التقليل من شأنه وإلا إنتهى بك الأمر راقداً في قاع البحر.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.