لماذا يعشق البعض أفلام الرعب ويكرهها آخرون؟

لماذا نحب أفلام الرعب
2

دائمًا ما تتجلى الأضداد أكثر عندما يأتي الأمر إلى مشاهدة أفلام الرعب، فنجد العاشق الشرس الذي لا يفوّت شاردةً ولا واردةً في هذا العالم، ونجد على النقيض أيضًا الذي يفر منها كفراره من الأسد الهائج، ولكن لماذا هذا التناقض الصارخ لمثل هذا النوع بالذات من الأفلام؟ في هذا المقال سنتحدث عن بعض هذه الأسباب التي تقدم تفسيرًا علميًا لما سبق الإشارة إليه.

إنّها مثيرة وكفى

وفقًا لـ “لجلين سباركس” الدكتور الأستاذ ورئيس مشارك في كلية “براين لامب” للاتصالات في جامعة “بوردو”، أنّ أحد أسباب جاذبية أفلام الرعب هو كيف تشعر بعد الفيلم، وهذا ما يسمى بعملية نقل الإثارة، وجدت أبحاث “سباركس” أنّه عندما يشاهد الناس الأفلام المخيفة تزداد لديهم معدل ضربات القلب وضغط الدم وسرعة التنفس.

وبعد الانتهاء من مشاهدة هذا النوع من الأفلام فإنّ شعور الإثارة يبقى حتى بدون أن نشعر أحيانًا، ويبدو هذا مثل المشاعر الإيجابية التي نختبرها عند متعة لقاء الأصدقاء، حيث تبقى وتتفاقم حتى بعد انتهاء هذا اللقاء، وبالمثل عند مشاهدة الأفلام، فبدلًا من التركيز على الخوف الذي شعرت به أثناء الفيلم سيبقى عالقًا في الذهن الوقت الذي استمتعت به، وإحساس الحماس عند مشاهدة الفيلم، وهذا الذي يعيدك إلى مشاهدة المزيد.

روابط مختلفة

بعض الناس ببساطة يستمتعون بمستويات عالية من الإثارة الفسيولوجية، حيث قال “سباركس” : (إنّه وفقًا لما ذُكر في الأوراق البحثية، فإنّ حوالي 10 في المائة من الناس يستمتعون باندفاع الأدرينالين في أجسادهم).

وعلى الجانب الآخر فإنّ ذات الأمر يبرر كره فريق آخر من الناس ل أفلام الرعب، حيث يحاولون جاهدين التخلص من كل العوامل المحفزة حولهم حتى وإن كانت درجة حرارة الغرفة أو علامة على قميصهم، ومن المرجح أن يكون هؤلاء الناس هم ذات الأفراد الذين يفرون من أفلام الرعب كفرار المطارد من الأسد.

رغبة في التغيير

بعض الناس يحولون أبصارهم واهتمامهم إلى أفلام الرعب؛ لأنّها ببساطة مختلفة. نحن جميعًا مدفوعون لا شعوريًا بتحويل انتباهنا لكل ما هو مختلف وجديد في بيئتنا، حب هذا التغيير والفضول لكل ما هو جديد هو أحد أسباب بقائِنا أحياء.

برر “سباركس” مشاهدتنا لحادث مروع يغرق بالدم في فيلم ما هو نوع من مشاهدة ما هو مختلف، فالناس لا يشاهدون هذا المشهد كل يوم. ناهيك عن المؤثرات البصرية الخاطفة للأبصار.

ومع هذا فإنّ المشاعر السلبية يمكن أن تغلب على ما يسمى بالتغير، حيث تخزن المشاعر السلبية بسبب هذا النوع من الأفلام  في الدماغ، والتي من الصعب محوها أو نسيانها على عكس المشاعر الإيجابية.

وأضاف “سباركس” دليلًا على هذا أنّ الناس وعلى سبيل المثال توقفت عن السباحة في المحيطات، وشعرت بشعور غريب نحو البرك والبحيرات بعد مشاهدة فيلم “Jaws“.

النوع الاجتماعي

يختلف الأمر كثيرًا في حماس أحدهم لمشاهدة فيلم رعب اعتمادًا على نوعه الاجتماعي وهل هو (المشاهد/ ـة) ذكر أم أنثى؟

تشير الأبحاث إلى أنّ المزيد من الرجال يستمتعون بالأفلام المخيفة، حيث وقال “سباركس” أنّ ذلك قد يكون بسبب أنّ الرجال مصنفون اجتماعيًا بميلهم نحو الشجاعة، والرغبة بمواجهة الأخطار.

وقال “سباركس” إنّ الرجال قد يستمدون (من خلال هذا النوع من الأفلام) إشباعًا اجتماعيًا بعدم ترك أي شيء يخيفهم حتى لو كان مجرد فيلم، باختصار نستطيع أن نقول أنّها فكرة تحدي الخوف.

من جانب آخر فإنّ أفلام الخوف تعطي الذكور فرصةً لاستعراض شجاعتهم وقوتهم عند مشاهدة أفلام الرعب مع زوجاتهم، حيث تميل النساء دائمًا (في حالة الخوف) لطلب القرب الفيزيائي والشعور بالأمان، وهو ما يفعله الرجل بالضبط في هذا الوقت.

وفي دراسة أخرى فإنّ الرجل يحب أكثر مشاهدة فيلم رعب مع سيدة لا تحب أفلام الرعب والعكس صحيح، حيث تزداد رغبة المرأة لمشاهدة فيلم رعب بوجود شخص لا يخاف.

أسباب أخرى

بجانب كل ما سبق ذكره والذي يبرر حب الملايين ل أفلام الرعب سبب آخر، وهو بحسب تعبير ” سباركس “: أنّها تُخرج الناس من مشاكلهم الحالية، ومن حالة الجمود اليومي المتكرر.

الأطفال وأفلام الرعب

ينبغي على الآباء أن يكونوا حذرين جدًا حول ما يشاهده أبناؤهم، فبحسب دراسة أُجريت على عدد من طلاب الجامعة وُجد فيها أنّ الطلاب الذين شاهدوا أفلام أو برامج رعب قبل سن الرابعة عشر يواجهون صعوبةً في النوم، ويشعرون أيضًا بالتوتر حيال أنشطةً تكون في العادة آمنه تمامًا.

وقالت “جوان كانتور” صاحبة كتاب Teddy’s TV Troubles (الذي يسلط الضوء على كيفية تهدئة الأطفال الذين شاهدو مشاهد خوف في وسائل الإعلام) : “أنّه وحتى سن الخامسة أو السابعة فإنّ الطفل يصدق كل ما يشاهده ويعتبره حقيقةً”.

حتى بعض الأفلام الخيالية التي قد نرى أنّها بسيطة، إلّا أنّها في الواقع مرعبة للأطفال أمّا للذين هم أكبر سنًا فالتهديدات الحقيقة الواقعية أكثر تخويفًا لهم مثل: الاختطافات و الاعتداءات، أمّا بالنسبة للمراهقين فمخاوفهم مثل مخاوف البالغين تمامًا كـ الخوف من المرض أو من مكروه خارج السيطرة.

ختامًا … إذا كنت عزيزي القارئ من عشاق أفلام الرعب أخبرنا عن السبب وراء إدمانك لها في خانة التعليقات، وإذا كنت لا تحبها البتة أخبرنا أيضًا لماذا؟

2

شاركنا رأيك حول "لماذا يعشق البعض أفلام الرعب ويكرهها آخرون؟"