مسلسل ظل الرئيس يطلق نجومية ياسر جلال ولكن ليس بدون أخطاء الدراما المصرية المعتادة

بوستر مسلسل ظل الرئيس
0

خطوة تأخرت كثيرًا ولكن توقعها النقاد منذ ظهوره الأول … أخيرًا “ياسر جلال” أصبح البطل الأول لعمل تلفزيوني ناجح بعد سنوات من أداء الأدوار الثانية، الممثل الذي لطالما لاحقته وسامته وشبهه البعض ب”رشدي أباظة” لم يحالفه الحظ طوال تلك السنوات لإبراز قدراته التمثيلية في عمل فني يكون هو بطله الأول على الرغم من تقديمه للعديد من الأدوار ببراعة ملحوظة، هذا العام يطل علينا بعمل درامي تشويقي حاز على إعجاب المشاهدين والنقاد، واعتبره البعض نقطة الانطلاق الحقيقية في مسيرة “ياسر جلال” المهنية.

مسلسل ظل الرئيس تدور قصته حول “يحيى” ضابط الحراسات السابق ورجل الأعمال الناجح الذي يفقد زوجته وابنه الصغير في حادث اغتيال مُدبر، وعلى مدار الحلقات يحاول معرفة هوية المحرض الحقيقي وراء هذا الحادث، بينما تتصاعد الأحداث في ظل مقتل جاره “طاهر” صاحب دار النشر الشهيرة الذي تصمم ابنته “سلمى” هي الأخرى على البحث عن قاتل والدها، وتتشابك الأحداث في ظل ظهور العديد من الأسرار والمفاجآت كلما اقتربا من معرفة هوية القاتل الحقيقي.

المسلسل من بطولة ياسر جلال، وهنا شيحة، وعلا غانم، ودينا فؤاد، ومحمود عبد المغني، وتأليف محمد إسماعيل أمين، وإخراج أحمد سمير فرج.

التتر والموسيقى

“الكتاب بيبان من عنوانه”

مثل مصري شهير ينطبق على تتر مسلسل “ظل الرئيس” الذي ما أن يبدأ حتى يجذبك معه للنهاية، الموسيقى والجرافيك وجودة الصورة تمنحك شعور بأنّك على وشك مشاهدة عمل مختلف ومميز، ولابد أن نهنئ الموسيقار الشاب “مصطفى الحلواني” على نجاحه في تأليف موسيقى التتر والموسيقى التصويرية للعمل، فهي تمزج بسلاسة بين الشجن والإثارة المتصاعدة في الأحداث.

الأداء التمثيلي

ياسر جلال مسلسل ظل الرئيس

ياسر جلال: منذ الإطلالة الأولى ل “ياسر جلال” في العمل ستدرك كم المجهود الذي بذله للوصول إلى تلك الهيئة الرياضية لضابط الحراسات السابق “يحيى”، لقد امتلك الإصرار لتجسيد تلك الشخصية شكلًا وموضوعًا، تذكر معي أيّها القارئ لياقته البدنية في مسلسل”ساحرة الجنوب” وستدرك أنّه أحدث الكثير من التغيير، على صعيد الأداء التمثيلي يقدم لنا “ياسر جلال” أداء متقن وحضور طاغٍ سرق الأنظار من الشخصيات الأخرى!

محمود عبد المغني: ممثل موهوب ومخضرم يتقن الأدوار ببراعة ولكنه لم يحظَ بانبهاري هذه المرة، فمونولوجه الفردي في مشهد غيبوبة “يحيى” في المستشفى جاء جامدًا خاليًا من الانفعالات، قد يرجع هذا إلى طبيعة شخصية الضابط القوي “حازم” التي يلعبها ولكنني كنت أفضل مزيد من التأثر في أداء المشهد.

علا غانم: أن تلعب “علا غانم” دور “ناهد” زوجة الأب الثانية التي لديها ابنًا شاب في مقتبل العمر، هي تجربة جديدة قد لا تقبلها الكثير من النجمات اللاتي مازلن يمثلن دور الشابة المرغوبة في الخمسينيات من عمرهن!

دينا فؤاد: في الحقيقة أنا لا أعلم أين هي المشكلة في شخصية “غادة” شقيقة “يحيى” التي قدمتها “دينا فؤاد”؟ شخصية ثانوية ولا يوجد لها أي تأثير حقيقي في مجرى الأحداث، فهل ظلمها النص بتهميش دورها أم لم تستطع “دينا فؤاد” تقديمها بالعمق المطلوب؟

دنيا: التي قدمت دور ” فريدة” زوجة الضابط “حازم” السرية التي تخفي ورائها العديد من الأسرار، وعلى الرغم من صغره فهو دور محوري وغامض وأجادت “دنيا” تقديمه بشكل جيد.

محمد محمود عبد العزيز: أداء مبالغ ومنفعل قدمه في دور “د/عمر” زوج “سلمى” السابق، ربما علينا ألّا نقسو عليه كثيرًا من ناحية الأداء في تجاربه التمثيلية الأولى، ولكنه بحاجة للمزيد من التدريب.

وأخيرًا هنا شيحة … أداء جيد ومقبول وننتظر المزيد منك.

الإخراج

ابطال مسلسل ظل الرئيس

قدم لنا المخرج “أحمد سمير فرج” صورة تلفزيونية رائعة الجودة تضاهي الصورة السينمائية ببراعة، ولكنه أفرط في استخدام المشاهد الصامتة التي تصحبها الموسيقى، وأيضًا خاصية التصوير البطيء “Slow Motion” على مدار المسلسل، فلقد كان اختيارًا صائبًا في تصوير مشهد دفن “يحيى” لابنه الصغير، هذا المشهد الذي عَلِقَ في قلوب المشاهدين فأبكاهم بشدة … ولكن في المقابل هناك الكثير من المشاهد التي لم تكن في حاجة لتلك الطريقة التصويرية التي منحت العمل المزيد من التطويل بلا طائل.

القصة والسيناريو

صورة مسلسل ظل الرئيس

قصة تشويقية مثيرة جذبت المشاهدين لمتابعة المسلسل خاصةً مع وجود الكثير من المقارنات والتشبيهات بشخصيات سياسية حقيقية، فالقصة تمزج بين أحداث واقعية ومعروفة كحادثة محاولة اغتيال الرئيس السابق “محمد حسني مبارك” في أديس أبابا بأثيوبيا، وأحداث خيالية نسجها المؤلف “محمد إسماعيل أمين”، حاول فيها تقديم الكواليس الخلفية في عالم السياسة والمال لاستغلال السلطة والنفوذ، وقدم لنا شخصية “يحيى” ضابط الحراسات القوي الذي تخلى عن عمله من أجل الحفاظ على إنسانيته في ظل أجواء العمل البوليسي القاسي.

المشكلة الوحيدة في النص في رأيي هي كونه مناسب أكثر لفيلم سينمائي، وليس لعمل تلفزيوني يمتد لشهر بأكمله، فالكتابة التلفزيونية أوقعت المؤلف في فخ التطويل خاصةً في الحلقات الوسطى للمسلسل، فالأحداث كانت ستكون أكثر تشويقًا لو أنّها اتخذت مسار أسرع من هذا.

في النهاية علينا ألّا ننسى دور الإنتاج الناجح في التسويق للعمل وتقديمه بهذا الشكل المميز، وأيضًا في وضع “ياسر جلال” على سلم البطولة المطلقة فهي خطوة مغامرة يهابها العديد من المنتجين في عالمنا العربي، فتحية واجبة لمجموعة “فنون مصر للإنتاج والتوزيع” التي بذلت جهدًا كبيرًا لإنجاح هذا العمل الدرامي.

0

شاركنا رأيك حول "مسلسل ظل الرئيس يطلق نجومية ياسر جلال ولكن ليس بدون أخطاء الدراما المصرية المعتادة"