ASUS

Charikaty تحصل على 150 ألف دولار على التلفاز وتعزز إعداد الأعمال الرقمية في المغرب

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

ظهرت شركة Charikaty في برنامج استثماري تلفزيوني وجذبت تمويلاً بقيمة 150 ألف دولار.

تركز الشركة على رقمنة تأسيس الشركات وإدارتها قانونياً، مما يسرع العمليات الإدارية.

تدعم استراتيجيات الحكومة المغربية التحول الرقمي ويعزز الاقتصاد الرقمي.

تهدف Charikaty إلى تسهيل الأعمال للمغاربة المقيمين بالخارج وتقليل التعقيدات الإدارية.

وتعدد الجهات. في هذا السياق، جاء ظهور شركة Charikaty المغربية على برنامج استثماري تلفزيوني كقصة استثمار بقيمة 1.5 مليون درهم، لكنه في العمق مؤشر على تحوّل أوسع في طريقة بناء الأعمال رقمياً داخل المغرب.


استثمار تلفزيوني… ورسالة للسوق

تمكنت الشركة الناشئة من جذب استثمار يقارب 150 ألف دولار خلال مشاركتها في الموسم الثالث من برنامج "Qui Veut Investir Dans Mon Projet?"، بدعم من مستثمرين بارزين مثل إيلان بنحايم وكريم عمور. ورغم أن المبلغ متوسط بالمقاييس العالمية، فإن رمزية الصفقة تتجاوز قيمتها المالية.

الظهور على قناة وطنية يمنح أي منصة ناشئة أكثر من تمويل؛ يمنحها ثقة عامة، واعترافاً مؤسسياً، ودفعة تسويقية يصعب شراؤها بالإعلانات التقليدية. في بيئة ريادية لا تزال في طور النضج، هذه العوامل قد تكون فاصلة.


رقمنة التأسيس: حل لمشكلة قديمة

تركز Charikaty على رقمنة عملية تأسيس الشركات وإدارتها قانونياً، من الهيكلة والتسجيل إلى التعديلات وحل الكيانات وتسجيل العلامات التجارية. عملياً، هي منصة تقنية تعمل ضمن نطاق التنظيمات والقوانين، أي ما يُعرف بمجال التقنيات القانونية أو RegTech.

الفكرة ليست جديدة عالمياً، لكنها في الأسواق الناشئة تمثل فجوة حقيقية. أكثر من 90 ألف شركة تُسجل سنوياً في المغرب، ما يعني حجماً كبيراً من العمليات الإدارية المتكررة. كل خطوة غير رقمية تعني وقتاً مهدوراً، وكل تأخير ينعكس على سيولة المشروع وفرص نموه.

  • تقليل الاحتكاك البيروقراطي يسرّع دورة إطلاق الشركات.
  • الامتثال الرقمي يقلل الأخطاء القانونية المكلفة.
  • التتبع الإلكتروني يمنح رواد الأعمال رؤية أوضح لوضعهم القانوني.

في قلب استراتيجية "المغرب الرقمي 2030"

اللافت أن توسع مثل هذه المنصات يتناغم مع توجه حكومي واضح نحو التحول الرقمي حتى عام 2030. عندما تتكامل سياسات الدولة مع حلول السوق، تظهر طبقة بنية تحتية رقمية تدعم الاقتصاد ككل، بدلاً من مجرد تطبيقات منفردة هنا وهناك.

هنا تكمن الأهمية الاستراتيجية لـ Charikaty: هي لا تقدم أداة إضافية، بل تلامس نقطة اتصال مباشرة بين رائد الأعمال والإدارة العامة. رقمنة هذه اللحظة تحديداً تعني تقليص المسافة بين الفكرة والسجل التجاري.


رهان الجالية المغربية في الخارج

جزء من خطط الشركة يتمثل في استهداف المغاربة المقيمين بالخارج الراغبين في إطلاق أعمال داخل البلاد. هذه شريحة غالباً ما تواجه تحدياً مضاعفاً: بعد جغرافي وتعقيد إداري. منصة رقمية موثوقة قد تحوّل فكرة الاستثمار من مخاطرة غامضة إلى خطوة عملية قابلة للتنفيذ عن بُعد.

في ظل تنامي ريادة الأعمال العابرة للحدود، يصبح تمكين الجاليات من تأسيس شركات محلياً مجالاً تنافسياً بحد ذاته. التنفيذ هنا سيكون العامل الحاسم، خصوصاً مع ازدياد عدد مزودي الخدمات القانونية والرقمية.


التحدي الحقيقي: ما بعد الضجة

الحصول على تمويل وتغطية إعلامية يمنحان زخماً أولياً، لكن سوق الخدمات الرقمية سريع التغير. المنافسة تتصاعد، وتوقعات المستخدمين ترتفع، والتشريعات قابلة للتحديث في أي لحظة. في هذا النوع من المنصات، الاستقرار التقني، تكامل البيانات، وأمن المعلومات ليست رفاهية بل أساس الثقة.


في منصات التنظيم الرقمي، السمعة تُبنى على الدقة قبل السرعة.

إذا نجحت Charikaty في تحويل الاستثمار إلى تطوير تقني فعلي وتوسيع عملياتها بمرونة، فقد تصبح أحد أعمدة البنية التحتية الرقمية للأعمال في المغرب. أما إن اكتفت بزخم الظهور الإعلامي، فستبقى مجرد قصة تلفزيونية عابرة.

في النهاية، ما حدث ليس مجرد صفقة استثمارية، بل إشارة إلى أن تنظيم الأعمال نفسه بات ساحة للابتكار. وبين البيروقراطية التقليدية والرقمنة الذكية، يبدو أن المستقبل يميل تدريجياً نحو واجهات أبسط… ووقت أقل بين الفكرة والتنفيذ.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.