0

تقوم بالبحث عن لغة من اللغات وتجد في وصفها أنها تنتمي إلى إحدى اللغات السامية أو مشتقة منها، كثيرًا ما نسمع هذا المصطلح، ولكن الكثير منّا لا يعلم معناه، وهل اللغات السامية هي لغة بالفعل ولها حروف ومرادفات أم أنها مجرد لغة افتراضيه أم أسرة تنحدر تحتها العديد من اللغات الفرعية الأخرى، ما تأصيل هذا المصطلح الشهير، قد يبدو الحديث عن علوم اللغات وتأصيلها معقدًا بعض الشيء ولكننا سوف نحاول تبسيطه.

نشأة اللغات

إن نشأة اللغات ظلّت موضع دراسة طوال القرنين الماضيين، وبذل علماء اللغة مجهودات كبيرة في دراستها ورصد السمات المشتركة وتطورها، وتم تصنيف اللغات لمجموعة من الأسر أو الأسلاف التي ينحدر تحتها العديد من اللغات كما في التطور البيولوجي مع الفارق بالطبع، وتجمعها صفات مشترة سواء من ناحية الصوت “الفونولوجيا”، أو التصريف “المورفولوجيا”، ووصلت عدد الأسر لحوالي 20 أسرة تنحدر تحتها ما يقارب 5 آلاف لغة على مستوى العالم المندثر منها والمستمر.

متى ظهر مصطلح اللغات السامية، وما سبب التسمية؟

ظهر المصطلح عام 1781 ميلادية، وأطلقه عالم اللاهوت النمساوي شلوترز على اللغات التي يتحدث بها الشعوب الغرب آسيوية بناءً على معلومات في التوراة والتي تعيد نسب شعوب هذه المنطقة لسام ابن نوح -عليه السلام- وبالرغم من أن سبب التسمية غير مستند على أسس علمية أو لغوية إلا أنه صار مستخدمًا بكثرة عند علماء الغرب والعرب حتى بات من الحقائق التي لا يحاول أحد التشكيك بها، وهي لغة بدائية افتراضية، بافتراض أن اللغات تعود لسلف واحد ينشأ منه عدة لهجات ثم تتطور وتنفصل إلى لغات.

التقسيم الجغرافي للغات السامية

اختلف المؤرخون على الموطن الأصلي للغة السامية الأم وانقسمت الآراء بين:

  •  منطقة الشرق الأوسط، نظرًا لانتشارها الواسع في تلك المنطقة.
  • منطقة أثيوبيا، ثم انتقالها إلى الشرق الأوسط.
  • هناك من رجح أنها نشأت في منطقة الهلال الخصيب، لانتشار اللغة الأكادية بتلك المنطقة، وهي من أقدم اللغات السامية.

غرائب اللغات… كلمات غير قابلة للترجمة في اللغات الأجنبية

وقد تم تصنيف اللغات السامية لعدة تصنيفات:

  • لغات سامية شرقية والتي يندرج تحتها اللغة الأكادية ومن المرجح أنها أقدم لغة سامية تأكد وجودها على النصوص المسمارية وتعود لـ 3000 قبل الميلاد، ثم تنقسم إلى أقسام فرعية: البابلية، الآشورية.
  • لغات سامية جنوبية غربية ويندرج تحتها اللغة العربية التي تنقسم لأقسام فرعية الشمالية الفصحى والجنوبية، وعلى الجانب الآخر اللغة الحبشية التي يندرج تحتها الأمهرية والتي يتحدث بها حوالي 20 ألف شخص بالسعودية واليمن خاصةً في منطقة الربع الخالي، كما يتحدث بها بعض سكان أثيوبيا.
  • لغات سامية شمالية غربية والتي تنقسم بشكل عام للكنعانية والآرامية وينقسموا للعديد من اللغات، أشهرها اللغة العبرية التي تندرج تحت الكنعانية الجنوبية.
شجرة اللغات السامية
شجرة اللغات السامية

أشهر اللغات السامية التي استمر تداولها إلى يومنا هذا

يبلغ عدد المتحدثين باللغات السامية في عصرنا الحالي حوالي 476 مليون شخص يتركزون في منطقة الشرق الأوسط، وشمال وشرق أفريقيا:

  • اللغة العربية وتعتبر من أكثر اللغات حفاظًا على سمات اللغة السامية الأم، ويبلغ عدد المتحدثين بها 422 مليون شخص على مستوى العالم.
  • اللغة الأمهرية ويبلغ عدد المتحدثين بها إلى 27 مليون شخص، وهي منتشرة في أثيوبيا وبعض سكان الربع الخالي بين السعودية واليمن، وهي أكثر اللغات السامية انتشارًا بعد العربية.
  • اللغة التيغرينية ويبلغ عدد الأشخاص المتحدثين بها 6.7 مليون شخص وهي اللغة الرسمية لدولة إريتريا.
  • اللغة العبرية أو العبرانية تصل إلى 5 مليون متحدث، وتحتل المرتبة الثانية في قرب سماتها من اللغة السامية الأم مع بعض التغييرات في الأصوات وتصريف الأفعال وأدوات الإضافة، ووجب التنويه أن اللغة العبرية القديمة باتت مقتصرة على الطقوس الدنية فقط والتي بدأت في الاندثار من القرن الخامس قبل الميلاد، أما المنتشرة الآن فهي اللغة العبرية الحديثة.

وبالرغم من أن هذه اللغات من أقدم لغات العالم، إلا أن الجدل ما زال قائمًا حول تصنيفاتها، فاللغة العربية يصنفها بعض علماء اللغويات باعتبارها لغة سامية وسطى أقرب للعبرية، بينما يرى البعض الآخر أنها تندرج تحت اللغات السامية الجنوبية وأقرب للأمهرية في أثيوبيا، وهذا الرأي الأرجح، إلا أن الدراسات والمقارنات ما زالت توجد أوجه كبيرة للقواسم المشتركة بين هذه اللغات من حيث الألفاظ والتراكيب النحوية وغيرها.

10 مهارات يحتاجها جميع الطلاب ليحققوا النجاح

0

شاركنا رأيك حول "كثيرًا ما تسمع مصطلح اللغات السامية.. لكن هل تعلم ما هي اللغات السامية وما سبب التسمية؟"