كما جرت العادة.. تدرس في الجامعة وتتخرج منها لتُصدم بواقع العمل المرير، فتقف مخذولًا أمام شركات التوظيف بعد أن تسمع جملة: «عذرًا طلبك مرفوض فأنت لا تمتلك خبرةً مهنية!» مرارًا وتكرارًا حتى تصاب باليأس والملل وتبقى حائرًا بما عليك فعله لتحصل على فرصةٍ للعمل، وكيف ستكسب الخبرة المطلوبة، وما هي أهم الطرق لتحصيل الخبرات، وأنت لم تعمل بعد!

لكن لا تقلق فعمومًا لكل مشكلةٍ في هذه الحياة الحل المناسب لها، وبالقليل من البحث وبذل الجهد سترى أن هناك خياراتٌ عديدةٌ ستساعدك في اكتساب الخبرة في العمل قبل البدء في أي وظيفةٍ كانت، التي ستكون بمثابة الملاذ الوحيد لك لتتخطى هذه المشكلة، وبدوري سأساعدك في هذا المقال  في مسألة التعرف على كيفية اكتساب الخبرة الضرورية للعمل من خلال اتباع طرقٍ مختلفةٍ لذلك.

كيفية اكتساب الخبرة من أجل العمل

قد تحتاج إلى امتلاك الخبرة المهنية يومًا ما قبل دخولك في مجال العمل، وذلك لضمان قبولك في أي وظيفةٍ تتقدم إليها بغض النظر عن تفاصيلها، لهذا السبب سأرشدك إلى أهم الطرق التي تمنحك هذه الخبرة بكفاءةٍ عالية:

التحق ببرامج خاصة بالتدريب العملي

سيكون خيارًا جيدًا لك أن تنضم إلى أحد التدريبات العملية التي تقام عن طريق أصحاب العمل التابعين لمنظمات ومؤسساتٍ مختلفة، بعضها يتطلب رسمًا للاشتراك والبعض الآخر يكون مجانيًا، ولهذا النوع من التدريبات ميزاتٌ عديدة يكتسبها كل من يلتزم بها، أهمها:

  • ستتعرف على ماهية الحياة العملية وتتعلم آلية العمل ضمن الأماكن المخصصة له.
  • تعلّم تفاصيل المهام الوظيفية المطلوبة منه في العمل.
  • إمكانية التعرف على نقاط القوة لديك وتعلّم كيفية التخلص من نقاط الضعف.
  • التمكن من تطبيق ما تعلمته خلال الدراسة على أرض الواقع.

اشترك بالعمل التطوعي

توجد كثيرٌ من المنظمات التي تعمل تحت بند التطوع غير الربحي أي أن العمل فيها لا يكون له مقابلٌ ماديٌ، إنما تستطيع أن تلتحق بإحدى الوظائف الخاصة بها فقط لتكتسب خبرة في مجال العمل لا للمنفعة المادية، وكغيره من الأعمال يمتلك العمل التطوعي عددًا من الميزات التي تجعله خيارًا مغريًا أمام الراغبين في اكتساب العملية، وهي:

  • تقدم منظمات العمل التطوعي فرصًا للعمل أكثر من غيرها بحكم أنها غير مأجورة.
  • يساعد في اكتساب مهاراتٍ كثيرة في العمل الجماعي الذي يتطلب التحلي بروح الفريق الواحد في العمل.
  • يرفع لديك حس المسؤولية اتجاه المجتمع وبالتالي الإخلاص والتفاني في أي عملٍ ينضم إليه.

تجربة العمل الحر أو الـ Freelance

يأتي العمل الحر كالمنقذ الأول عندما تفقد الأمل بإيجاد أي فرصةٍ للعمل، فيندرج تحت مفهوم العمل الحر كثيرٌ من الأعمال التي يمكنك الالتحاق بها واكتساب الخبرة المهنية منها وبعضها سيدرّ عليك منفعةً ماديةً جيدةً نوعًا ما، حتى أنك ستستطيع امتهان بعضها كوظيفةٍ دائمة تتطلب منك العمل بدوامٍ كامل، ومن أشهر هذه الوظائف التسويق الإلكتروني وكتابة المحتوى.

العمل ضمن النطاق الضيق لمنطقتك

لا بأس من خوض تجربة الأعمال الصغيرة والبسيطة ضمن منطقة سكنك ومساعدة الأهل والأصدقاء، ذلك سيكسبك خبرةً جيدةً في التعامل مع الآخرين والتعود على تحمل المسؤوليات، هذا ما سيمنحك ميزاتٍ تسجل لك كنقطة قوة عندما تقدم طلب توظيفٍ في أي شركة.

يمكنك تجربة مراقبة الموظفين (التظليل الوظيفي)

تتمثل فكرة التظليل الوظيفي في أنك ستكون شخصًا مراقبًا أو متابعًا لأحد الموظفين خلال فترة عمله من أجل تعلم كيفية العمل بأدق التفاصيل، وتتسم مدة هذا العمل بأنها غير محدودة أي من الممكن أن تكون لساعاتٍ أو أيام، هذا ما سيضيف إلى خبرتك كثيرًا من الأمور الجيدة.

لماذا تكون خبرة العمل أمرًا ضروريًا؟

لكل شيءٍ ضرورةٌ في هذه الحياة فاكتساب الخبرة قبل البدء بالعمل ليس بالأمر عديم الفائدة أو التعجيزي كما يعتقد الكثيرون، إنما لذلك ضرورةٌ هامةٌ لكل من يرغب في دخول مجال العمل، وكلما بدأ الشخص في اكتساب خبرته بشكلٍ مبكر كان ذلك أفضل من نواحي عديدة، لذلك سنعرفك على أهم الأسباب التي تجعل الخبرة المهنية أمرًا ضروريًا وهي:

ستساعدك في الوصول لأهداف أبعد من التعليم

من الضروري عليك أن تفرق بين الفائدة التي ستحصل عليها من فترة الدراسة وتلك التي تحصل عليها بعيدًا عن جو الدراسة، فكم من مشاهير نجحوا في حياتهم دون أن يكونوا من أصحاب الشهادات الجامعية أمثال ستيف جوبز، فبالرغم من مقدار الفائدة التي تقدمها لك الدراسة الأكاديمية إلا أنها لن تكفي للدخول في مجال العمل بقوة والوصول إلى النجاح المطلوب، فالتجارب العملية هي من سيمنحك كثيرًا من الخبرات مثل كيفية إدارة الوقت ومهارات التواصل مع الآخرين وغيرها من الأمور التي ستجعلك أكثر خبرةً في الحياة المهنية.

الخبرة العملية ستكسبك الكفاءة لاستلام فرصٍ أفضل

عندما تبدأ تطبيق ما تعلمته بشكلٍ عمليٍّ فهذا ما سيجعلك أكثر مهارةً وخبرةً في الوصول إلى فرصِ نوعيةٍ للعمل، أيضًا سيجعل سيرتك الذاتية مليئةً بالمعلومات التي تشجع أصحاب العمل بمنحك الموافقة على الفرص الوظيفية ذات المكانة الأعلى والأجر الأكبر.

ستجعلك أكثر انطلاقةً وقدرةً على التنافس في مجال العمل

تخيل أن تتقدم لوظيفةٍ ما وأنت متخرجٌ حديثًا من الجامعة ويكون لك منافس آخر يملك خبرةً في العمل لسنواتٍ عديدةٍ، بالطبع ستخسر المنافسة مهما أبديت من رغبةٍ في العمل، ليس لأنه أكثر كفاءة منك بل يكفي امتلاكه للخبرة العملية التي تشجع صاحب العمل على اختياره عوضًا عنك، لذلك من الأفضل أن تحاول الحصول على الخبرة المهنية أولًا من خلال الخيارات التي تحدثنا عنها سابقًا، ومن ثم عاود التقديم على فرص العمل.

رغبة أصحاب العمل في توظيف الأشخاص ذوي الخبرة

تعتبر زيادة الأرباح ورؤوس الأموال من أهم أهداف أصحاب العمل، هذا ما يفسر سعيهم الدائم لضم أكثر العاملين كفاءة وخبرةً لديهم، ومن هذا المنطلق تأتي فكرة تفضيل اختيار الموظف الذي يمتلك خبرةً مهنيةً عن غيره ممن لا يمتلكها حتى لو كان متخرجًا من أفضل الجامعات في العالم، لذلك عليك بالسعي  لاكتساب الخبرة العملية ولو كانت بشكلٍ بسيط فبالتأكيد ستمنحك ميزةً ذهبيةً في نظر الكثيرين.

ستمنحك هذه الخبرة فرصةً في التطور على الصعيد الشخصي

في خضم هذه الفوائد الناتجة عن اكتساب الخبرة لا بد من الالتفات إلى حجم المنفعة الذاتية من الأمر، فهي ليست محصورةً بالطرف المقابل فقط، إنما تملك انعكاساتٍ إيجابية على ذات الشخص، وتتمثل في التطوير الشخصي وزيادة الثقة بالنفس، أيضًا يمكن لتجربة العمل أن تدلك على رغبتك الحقيقية في نوع العمل المفضل لديك لتعرف فيما بعد أي نوعٍ من الوظائف التي يمكنك الانضمام إليها والإبداع فيها.

كما رأيت عزيزي القارئ إن تجربة العمل ليست بالأمر السهل وتستحق منك كثيرًا من الاهتمام والمحاولة  للحصول على الفرص المناسبة لك لتطويرك في كافة المجالات، لذلك ليس عليك سوى السعي لاكتساب الخبرة العملية حتى لو اضطررت للعمل المجاني أو بالأجر الزهيد فلا تقلق ذلك سينعكس عليك بشكلٍ إيجابيٍّ ويجعلك مرغوبًا أكثر لدى أصحاب العمل، وبالتالي ستكون جاهزًا للتقديم على أفضل الوظائف التابعة لأهم الشركات والمؤسسات، وأخيرًا قد تحقق حلمك الوظيفي وتنطلق في طريق الإبداع.

اقرأ أيضاً: في طريقهم للأفول.. لماذا سيقل عدد الأساتذة الجامعيين في المستقبل؟