العروض التقديمية
0

إنشاء العروض التقديمية في العمل أو في الجامعة أثناء مناقشة رسائل الدكتوراه والماجستير والأبحاث متنوعة ليس من المهام السهلة على الإطلاق، لكنه أيضاً ليس مهمةً مستحيلة؛ فكل ما عليك فعله هو التدرب قليلاً ومعرفة أساسيات لغة الجسد التي تجعلك تظهر واثقاً من نفسك، بالإضافة إلى كيفية كتابة عرضٍ قوي وتقديمه متّبعاً نقاطاً محددةً وواضحة سأستعرضها لك. ففي الواقع، لا يقل أحد الجانبين أهميةً عن الآخر، فإن كان حديثك غايةً في الأهمية والترتيب لكنّ لغة جسدك تدل على عدم ثقتك بنفسك وتوترك، فإن مجهودك الضخم سيضيع هباءً. في المقابل فإن الثقة الشديدة في النفس ولغة الجسد الصحيحة لن تخدع المتخصصين في المادة العلمية التي تقدمها وسيحاسبونك عليها.

لذا، لمعرفة الخطوات السليمة لتقديم عرضٍ مميّزٍ يجعلك تحصل على وظيفة أحلامك أو أفضل الدرجات في الجامعة أو اكتساب قاعدةٍ جماهيريةٍ كبيرة عند إلقاء الخطابات، فاحرص على الاهتمام بكلا الجانبين وبذل أكبر مجهود لإتقانهما.

أهمية لغة الجسد في العروض التقديمية الاحترافية

العروض التقديمية

لغة الجسد شديدة الأهمية عند تقديم عرضٍ احترافي، في حين أن مضمون العرض مهم، إلا أن لغة الجسد أو الطريقة التي يتواصل بها جسمك مع المحيطين بك يمكن أن تُحدث فرقاً مذهلاً في تقبل الحضور للأفكار التي تقدمها واستيعابهم لها، فهي بطريقةٍ أو بأخرى تكشف الحقيقة وراء كلماتك، فقد تقول عبارات موافقة على رأي شخصٍ ما ولكن عينيك وحركات يديك وحتى طريقة جلوسك تدل على العكس وبالتالي لن يُصدقك.

تتضمن لغة الجسد عدداً من العناصر المختلفة والتي يمكن تحديدها في 5 فئات هي:

  • تعبيرات الوجه
  • الاتصال بالعيون
  • طريقة الوقوف
  • حركات اليدين
  • شكل الحركة

تعبيرات الوجه

العروض التقديمية تعابير الوجه

عندما يتعلق الأمر بالتفاعل مع آخرين فإن تعبيرات الوجه ضروريةٌ للغاية، وإذا كنا في الكثير من الأحيان لا نتحكم في تعبيرات وجوهنا، لكن علينا عند تقديم عرضٍ أن نفكر فيما تخبره تعابير وجهنا عنا.

أهم الأشياء التي يجب تذكرها في هذا الشأن ألا يكون الوجه خالياً من التعبير، فهذا يُشبه بالضبط التحدث بنبرةٍ رتيبةٍ ثابتةٍ ومملة، فبصرف النظر عن روعة المحتوى الذي تقدمه لن يشاركك الجمهور أو اللجنة التي أمامك أي حماس.

بعض الخطوات البسيطة مثل فتح العينين لأقصى اتساع عند عباراتٍ معينة أو رفع الحاجبين قليلاً أو الابتسام يمكن أن تُحدث فرقاً مهماً في تواصل من أمامك معك أثناء العروض التقديمية.

يجب أن تكون تلك التعبيرات طبيعيةً وليست ميكانيكية حتى لا تُلهي ذهنك عمّا تقوله، فيجب أن تكون تعبيرات الوجه متوافقةً مع نبرة صوتك حتى يتم إيصال المعلومة بشكل أكثر وضوحاً وتبدو معها أكثر ثقةً، كما يجب وضع حجم مكان العرض في الاعتبار، فالحشد الأكبر يتطلب تعبيرات وجهٍ أكثر وضوحاً وقوة.

اقرأ أيضاً: طريقة تحويل ملف بوربوينت إلى PDF

الاتصال بالعيون

تقديم أقوى العروض في العمل والجامعة

بعد التعرف على ما تنقله تعبيرات الوجه بشكلٍ عام، فقد حان الوقت لنكون أكثر تحديداً والتفكير في التواصل البصري الفعّال والمميّز في توصيل المعلومة والإيحاء بثقةٍ أكبر في نفسك، ومن أهم الأمور التي يجب الانتباه إليها في التواصل البصري:

  • التأكد من أنك تنظر إلى الجميع: فالتحديق في المكان نفسه طوال الوقت مملٌ للغاية ويجعل من أمامك يشعر أنك تتهرب من التقاء العين به، أو أنك لا تثق فيما تقوله أو تخاف من أن ينكشف كذبك، ففي نهاية العرض تأكد من أنك نظرت إلى كلّ واحدٍ من المستمعين لك مرةً واحدةً على الأقل دون تجاهل شخص بعينه خصوصاً في رسائل الجامعة، فالتواصل البصري مهمٌ للغاية في هذا الخصوص.
  • تغلّب على مخاوفك من التواصل البصري: من المعروف أنّ التحديق المطوَّل يجعل من أمامك متوتراً لقوة هذا الاتصال، ولكن المبالغة فيه تنقل صورةً عنك أنك متنمر أو عدواني، لذا فإن نظرةً موجزةً وعابرة ستعطي لمن أمامك إيحاءً بأنك تهتم برأيه فيما تقول وترغب في معرفة رد الفعل، فمن الأفضل دائماً إجراء اتصالٍ موجزٍ وخفيفٍ بالعينين كل حين دون النظر إلى السقف أو إلى الأرض قدر المستطاع، ومقاومة رغبتك القوية في النظر إلى نقطةٍ فارغة على الحائط.

طريقة الوقوف خلال العروض التقديمية

شكل جسدك سواء كنت واقفاً أو جالساً ينقل الكثير من الحقائق عن مدى ثقتك في نفسك وفي ما تقوله، فالطريقة التي تمسك بها زمام نفسك ضروريةٌ للغاية وتضبط نغمة العرض التقديمي وتجعله قوياً من البداية إلى النهاية. من أهم ما يجب أن تحرص عليه في شكل جسدك أثناء العرض:

  • تجنب إرخاء الكتفين: فيجب أن تحرص على أن يكون ظهرك مفروداً ومستقيماً وصدرك مفتوحاً، فهذا لن يجعلك فقط تبدو بشكلٍ واثقٍ من نفسك، ولكنّه سيمنحك فعلياً الكثير من الجرأة والإقدام وسيكون بمثابة طريقة لمشاركة من أمامك في أفكارك بدلاً من أن تبدو وكأنك تدفعهم بعيداً عنك، فإرخاء الكتفين والظهر يوحي أيضاً بأن ما تقوله ليس مهماً لك وبالتالي سيشعر من أمامك أنه ليس من الضروري أن يستمع لك.
  • لا تكن جامداً: ليس معنى تجنب ارتخاء الكتفين أن تصير جامداً مثل التمثال، فهذا لا يترك انطباعاً جيداً على الإطلاق، فبصرف النظر عن مدى توترك تذكر أن المتحدث الذي يخاف ممن أمامه لن يفوز بثقتهم، لذا قبل أن تبدأ قف قليلاً واستنشق نفساً عميقاً وذكّر نفسك بضرورة الاسترخاء عند الوصول إلى نقاطٍ محددة في العرض والتوقف قليلاً فهذا يمنح من أمامك فرصة لاستيعاب ما قلته كما سيتيح لك تهدئة أعصابك، والتوقف لا ينبغي أن يكون أكثر من ثوانٍ معدودة لالتقاط الأنفاس.
  • فكّر جيداً في طبيعة من يستمع إليك: لأن تقديم عرضٍ رسمي إلى شركة سيختلف عن مناقشة رسالة ماجستير أو حتى بحثٍ أمام مجموعة من الأشخاص، وفي كل الأحوال عليك أن تكون مسترخياً ومنفتحاً ولكن مع وجود مستويات مختلفة من الشكليات، كما يجب توقُع أن تتم مقاطعتك باستمرارٍ لمناقشة كل فكرة، فيجب وقتها أن تحافظ على هدوئك وعدم تضييع الفكرة الرئيسية.
  • توقَع المفاجآت: عادةً يتم التجهيز لأي عرض قبلها بفترة ويمكن أن تتاح لك فرصة المكان الذي ستتحدث فيه، ولكن إذا وقعت أي مفاجآت مثل وجود جمهور كبيرٍ أو الحاجة إلى رفع صوتك أو أن العرض سيكون مصوَّراً أو غيرها، فيجب عليك محاولة التكيف السريع بل وافتراض أسوأ الظروف ومحاولة التأقلم معها وفقاً لتجارب من سبقوك.

حركة اليدين

تقديم أقوى العروض في العمل والجامعة

ستساعدك كل من تعبيرات الوجه، التواصل البصري والوقوف بشكلٍ جيّد في تقديم عرضٍ شيِّق وجذب انتباه من أمامك، لكن إذا وقفت ثابتاً دون تحريك أي جزءٍ آخر من جسدك سيكون الشكل غريباً للغاية، كما أن الحركات المصطنعة التي يتم التدريب عليها لا تكون ملائمةً كذلك.

تذكر دائماً أن إشارات يديك يجب أن تخدم رسالتك وما تقوله حتى يزيد تفاعل من أمامك، لكن حاول ألّا تشير بعدائيةٍ للمستمع حتى لا يبدو وكأنك تتهمه بشيءٍ ما، كما يجب تجنب عقد اليدين أمام الصدر.

إذا كنت قلقاً من حركة يديك فيمكن تصوير نفسك وأنت تتدرب على العرض وسؤال زملائك وأصدقائك عن رأيهم والملاحظات المختلفة أو الانطباعات التي وصلت إليهم.

شكل الحركة

إذا كان مكان العرض متّسعاً للحركة وكنت تقدمه في وضع وقوف فإن الحركة المحسوبة يمكن أن تقلّل من توترك، لكن المهم أن تكون موجّهة سواءً لمكان الوسائط أو للمستمعين إليك وليس على نحوٍ عشوائي.

كل تعبيرات الجسد السابقة تتزامن مع نبرة الصوت والمحتوى بالطبع لإتمام تجربةٍ شاملة ومقنعة للمستمع إليك سواءً كان لجنةً جامعية أم عملاء في العمل أو للحصول على وظيفة جيدة.

أهم المهارات اللازمة لكتابة عرض احترافي وتقديمه

سواءً كنت ترغب في مخاطبة جمهورٍ كبير أو التقديم لوظيفةٍ أو شرح بحثٍ أو رسالة ماجستير أو دكتوراه، فهناك مهاراتٌ أساسية يجب أن تتمتع بها في كتابة العرض الاحترافي وطريقة طرحه أيضاً، ومن أهم هذه المهارات:

تحديد الإطار الرئيسي للعرض الاحترافي

العروض التقديمية

لا تحشر كل ما تعرفه في العرض الاحترافي، بدلاً من ذلك احرص على استخدام أمثلةٍ محددة لتسليط الضوء على أفكارك، فلن يتم أبداً تقييم العرض وفقاً لاتساعه وشموله ولكن وفقاً لوضوح الفكرة الأساسية فيه وقدرتك على إشراك المستمعين في التفاصيل.

قد يختلف الأمر قليلاً في عروض العمل عن رسائل الجامعة أو الخطابات الجماهيرية، ففي عروض العمل سواءً لإقناع العملاء أو التقديم لوظيفةٍ عليك أن تجعل التقديم ممتعاً وعلى شكل قصةٍ محددة وغنية وأن تدخل في التفاصيل سريعاً مع بيان أهمية الموضوع الذي تتحدث عنه وشرح السبب الرئيسي الذي يدفع الآخرين للاهتمام به.

أما في رسائل الجامعة والأبحاث فعليك تحديد الهدف الرئيسي من الرسالة أو البحث والحديث عنه فقط وعن مميزاته على كافة المستويات الأكاديمية والمجتمعية في خطوطٍ واضحة، فلن تذكر بطبيعة الحال كل ما عملت عليه لسنوات، ولكن العرض سيكون خلال 20 دقيقةً، لذا فليكن موجزاً وشاملاً وشيقاً كأنك تحكي قصة.

حفظ العرض الذي ستقدمه

العروض التقديمية

هناك 3 طرقٍ أساسية لتقديم العرض الاحترافي وهي:

  • قراءة النص أو الملقن الإلكتروني
  • تحديد النقاط الأساسية في بطاقات صغيرة وتنظيمها
  • حفظ العرض كله عن ظهر قلب وكلمةً بكلمة.

تعتبر الطريقة الثالثة هي الأكثر نجاحاً، لكنها في الوقت نفسه تستهلك المزيد من التحضير والتمرين والاستذكار والتدريب، لكنها وفقاً لكل خبراء التواصل الجماهيري هي الأكثر فاعلية بمجرد أن تبدأ العرض.

لكن ماذا في حالة عدم وجود الوقت الكافي للحفظ؟ هنا تكون البطاقات الصغيرة التي تحتوي على النقاط الرئيسية هي الحل الآخر، ستكون بخيرٍ إذا كنت تعرف تحديداً كيفية الانتقال من قسم إلى آخر، أما إذا لجأت إلى الطريقة الأولى فيجب على الأقل بذل ما تستطيعه من جهد لحفظ العرض حتى لو بشكلٍ غير متقنٍ لتقرأه بسهولةٍ أكثر دون تلعثم.

التغلب على مخاوف التحدث أمام الناس

العروض التقديمية

سواءً كان هذا العرض أمام لجنةٍ ثلاثية أو في حضور عددٍ كبير من الجماهير فإن الخوف من التحدث علناً طبيعيٌ للغاية لدى الكثير من البشر، لكن الخبر الجيد أنه يمكن بالتدريب والإرادة وبعض الخدع البسيطة أن تتغلب على هذا الخوف.

وفي البداية يجب تذكر أن كلماتك والمضمون الذي تقدمه أهم بكثير للجمهور من الطريقة التي تقف بها أو إذا كنت متوترًا بشكل واضح، ففي الحقيقة يمكن لهذا التوتر أحيانًا أن يُثير تعاطف من أمامك إذا شعر بثقتك في جودة ما تقدمه من مضمون.

من أهم الأخطاء التي يجب تجنبها عند الحديث العلني هو كثرة تحريك الجسد، مثل التمايل إلى اليمين أو اليسار أو نقل الأرجل من مكانٍ إلى آخر، فيؤكد خبراء التواصل أنه من الضروري الإبقاء على الجزء السفلي من الجسم ثابتاً لأن هذا يعزز من وقوفك أمام الجمهور ومن ثقتك الداخلية في نفسك، مع اختيار شخصين أو ثلاثة ممن أمامك والتواصل معهم بصرياً باستمرارٍ مع تخيل أنك تتحدث مع أصدقائك وليس أشخاصاً يُقيِّمون أداءك.

الاستخدام السليم للوسائط المتعددة

العروض التقديمية

يعتبر برنامج الباوربوينت PowerPoint أو البرامج المشابهة من أساسيات العروض الاحترافية، وهنا يجب الحفاظ على البساطة وعدم استخدامه كبديلٍ للملاحظات، ولا يجب أبداً القراءة من شرائح الباوربوينت فهذا سيجعل من أمامك يعتقد فقط أنه لا جدوى من الاستماع إليك وأنه كان من الممكن أن يقرأ الشرائح بنفسه، بدلاً من هذا استخدم صوراً قوية تعبر عن النقاط الرئيسية في العرض الخاص بك واشرحها لتدعيم وجهة نظرك.

فالشرائح المصوَّرة تجذب الجمهور أكثر وتكون أكثر تأثيراً ويشعرون معها أنهم في رحلة إلى عالمك وما تطرحه من معلوماتٍ وحقائق أو حتى وجهات نظر.

يعتبر برنامج بريزي Prezi من البدائل المثالية لباوربوينت ويوفر مناظر طبيعية ثنائية الأبعادة ويمكنك معه تكبير وتصغير العناصر وتدويرها لتحقيق أقصى قدر من التأثير، ولكن يجب استخدام هذه الخاصية باعتدال حتى لا يُصاب الجمهور بالدوار والحيرة.

الصبر على التدريب لأطول فترة ممكنة

يمكن التدرب على العرض قبل 6 أشهر منه كتجرية، ومن الأساسي تكرار التدريب النهائي بكثافةِ قبله بشهر على الأقل، فكلما زاد التدريب في الأيام والأسابيع الأخيرة، كان العرض أكثر قوّة وإقناعاً. الأمر هنا قد يبدو سهلاً أو مفروغاً منه، ولكن الصبر على تكرار العرض أكثر من مرة والاهتمام بالملاحظات وتغييرها يعتبر من المهارات المطلوبة لتقديم عرض شيِّق وناجح وقوي.

ختاماً، أهم شيءٍ يجب مراعاته هو  أن العروض الاحترافية تنجح أو تفشل بناءً على جودة الأفكار والسرد ومدى شغف المتحدث، فالأمر في النهاية يتعلق أكثر بالجوهر وليس بأسلوب التحدث أو الوسائط المبهرة، فإذا كان لديك ما تقوله لمن أمامك وتتمتع بشغفٍ قويٍ تجاهه فإنه يمكنك بناء عرضٍ قويٍ ناجح وجذاب ومناسب لمن أمامك، تفوز خلاله بالثقة وتحقق النجاح.

قد يهمّك أيضاً: أسباب قد تدفعك لدراسة مرحلة الدكتوراه

0

شاركنا رأيك حول "نصائح مهمة من لغة الجسد وحتى أهم المهارات اللازمة لإنشاء أقوى العروض التقديمية في العمل والجامعة"