دروس كثيرة متراكمة + وقت قصير = الحل: المذاكرة بتقنيات القراءة الفعالة

2

مع اقتراب الامتحانات، يجد الطالب نفسه أمام دروس كثيرة ومراجع أكثر وربما عدد من المقالات العلمية التي يجب عليه الاطلاع عليها ومذاكرتها جيدًا كونها محور الامتحان وأساس مادته. لكن، ونظرًا لمجموعة من الظروف التي قد تختلف من شخصٍ لآخر، قد يضيق الوقت دون أي تقدم في الدروس، ليضطر بذلك الطالب إلى تغيير استراتيجيته في المذاكرة، والنظر بجدية لهذه الأخيرة محاولًا مذاكرة الكثير في وقت قصير.

من أجل تحقيق هدفه هذا، على الطالب أن يلجأ إلى القراءة الفعالة، والتي تضمن له مطالعة كل الدروس والمراجع مهما كان طولها وعددها مع الوصول إلى هدفه منها، والذي قد يكون البحث عن جواب لسؤال ما، الحصول على نظرة شاملة للفحوى، تذكر معلومات محددة في النص… إلخ

حسب كل هدف، هناك طريقة محددة للقراءة، والتي ستكون محور القادم من الأسطر؛ حيث سنحاول تلخصيها وإبراز تقنياتها حسب الغاية من النص أو الدرس، ومن أجل اكتساب الكثير في وقت قصير.

تقنية التحليق / Survol

الهدف: استخلاص الفكرة

تعتمد تقنية التحليق على قراءة النص بشكل سطحي، وذلك في حال أراد الطالب أن يستخلص فكرة عامةً دون الخوض في التفاصيل أو المعلومات الفرعية، التي ربما ليست مهمة للغاية.

هي طريقة فعالة في حال كنت مجبرًا على قراءة المقالات العلمية أو الكتب التقنية والمراجع، والتي لافائدة كبرى من فحواها التقني، كمعرفة مثلًا طريقة البحث المعتمدة من طرف الباحث في الوصول إلى نتائج مقاله العلمي، أو معرفة أهم المشاكل التي واجهته…

تُفضي هذه الطريقة إلى قراءة عنوان النص أو المقال، عناوينه الفرعية، مقدمته ثم خاتمته. حيث أن المقدمة تحمل في الغالب الإشكالية والسؤال، بينما تحتوي الخاتمة على ملخص للنتيجة والخلاصة. فتتمكن بذلك من معرفة المحور الأساسي للدرس، وإلى النتائج المتوصل إليها، ثم نظرة سطحية عن تسلسل الأفكار التي أدت إلى الوصول إلى النتيجة مستخدمًا العناوين الفرعية والتي تُعتبر في حدّ ذاتها جملة شاملة للفحوى.

إن أردت أن تتعمق قليلًا، فيمكنك قراءة المقدمة والخاتمة الخاصة بكل فصل من الدرس أو الكتاب، أو قراءة الجملة الأولى والأخيرة من كل فقرة، فهذا سيساعدك على توسيع نظرتك قليلًا.

 

تقنية التعقب / Repérage

الهدف: معرفة معلومة محددة مسبقًا

إن كنت تدري تحديدًا ما أنت بصدد البحث عنه أو معرفته في النص أو الدرس، فقد قطعت شوطًا طويلًا من البحث والتعلم. هذا بالضبط ما سيساعدك في القيام بهذه التقنية.

يُقصد بالتعقب هنا البحث عن معلومة محددة، كمعرفتك مسبقًا أنك تريد البحث عن تعريف محددٍ لمفهوم مرتبط بالدرس، أو اكتساب علاقة رياضية محددة. والتالي ستحاول أن تمرر نظرك على النص بشكل خاطفٍ محاولًا أن تجد الكلمة المفتاحية التي أنت بصدد البحث عنها، فتقرأ بذلك الجمل المحيطة بها فقط دون الاكتراث لبقية النص. وهكذا إلى أن تُتِم ما يجب عليك استيعابه ومعرفته.

إنها الطريقة المعتمدة في البحث في القواميس، والتي تم استغلالها بشكلٍ أساسي في عمليات المذاكرة التي تخص النصوص الطويلة أو الدروس محددة الأهداف (حيث يعتمد بعض الأساتذة في دروسهم – وكذا في بعض المراجع – على تقديم مجموع الأهداف المراد استخلاصها من الدرس قبل الشروع في شرحه، بشكل يحدد نظرة الطالب والمتلقي).

 

تقنية الانتقاء النخبوي / Ecrémage

الهدف: استيعاب المعنى الأساسي

لا تختلف هذه التقنية كثيرًا عن سابقتها، حيث تقضي بالنظر بشكلٍ خاطفٍ للنص باحثًا عن أهم الكلمات المفتاحية التي قد يلتقطها نظرك، فتقرأ بذلك الجمل المحيطة بها فقط.

يُقصد بالكلمات المفتاحية هنا أهم المصطلحات التقنية التي ترتبط بمجال دراستك والتي قد تستشعر علاقتها بمحور الدرس.

الاختلاف الوحيد بين هذه التقنية وسابقتها، هو أن التعقب يتم بعد تحديد الأهداف، أي أن الطالب يدري مسبقًا طبيعة المعلومات التي يجب عليه معرفتها واستيعابها. بينما، وبالاعتماد على هذه التقنية، فإن الطالب يكتشف من خلال قراءته السطحية الأولى أهم المحاور الأساسية دون النظر في بقية التفاصيل التي لم يلتقطها عقله أو لم يعتبرها مهمة. هنا، يمكن أن تستشعر القلق من المرور على معلومة مهمة دون الاكتراث لها، لكن كما تقول شارلين ليسيت وهي مدربة وكاتبة “دليل القراءة السريعة والفعالة / Guide de la lecture rapide et efficace” في هذا الصدد: “عندما يعتمد شخصان على قراءة نص ما بهذه الطريقة، فإنهما في الغالب يستخلصان نفس المعلومات”.

أيضًا، فمن أهم مميزات هذه التقنية هو قدرتها عل استخلاص معلومات محورية في الدرس ومساهمتها في جعل الطالب يركب المعلومات ويعيد صياغتها بطريقته الخاصة بشكلٍ يسمح بتذكرها واستيعابها بسهولة.

 

القراءة السريعة / Lecture Rapide

الهدف: استيعاب النص كاملًا

هي تقنية مُكتسبة، يجب التعود عليها والعمل على تطويرها من أجل ضمان فاعليتها. حيث تنطلق فكرة القراءة السريعة من مبدأ أن القراءة الفعالة ليست بالضرورة قراءة بطيئة أو متأنية، فخلال قراءتنا نظن أن العين تتبع مسار القراءة نفسه، بينما في الحقيقة، فعيننا تسبق القراءة بكلمتين أو أكثر، الأمر الذي يساعدنا بشكل غير مباشر في عدم ارتكاب أي أخطاءٍ خلال القراءة.

هي تقنية إذًا يكتسبها الكُتّاب والقُرّاء خاصةً على نحوٍ غافلٍ. وتستدعي منا تدربًا بسيطًا من أجل توسيع زاوية الرؤية لدينا، لتضم مثلًا خمس كلمات أو أكثر مع الحفاظ على نفس جودة القراءة.

في هذا الصدد، تقول شارلين ليسيت وهي نفس المدربة بعد تنشيطها لدورة تدريبٍ في تطوير القراءة السريعة: “في غضون يومين من التدريب، استطاع المشاركون أن يمرّوا من قراءة 250 كلمة تقريبًا في دقيقة إلى حوالي 400 كلمة“.

هذا الأسلوب يمكن أن يصبح عادةً دائمة للطالب – إن هو استطاع اكتسابه – تمكنه من استيعاب الدروس والنصوص بشكل سريع وفعال دون الحاجة إلى حفظ دقيق أو عن ظهر قلب.

من أجل ضمان فعالية لقراءتك، أحضِر ورقةً وقلمًا ودوّن أمام كل درس أهم النقاط التي استخلصتها أو أهم الكلمات المفتاحية التي وجدتها حسب الطريقة المعتمدة والهدف المرجو. بهذا، تضمن حصولك في الأخير على ملخصات بسيطة مدوَّنة بأسلوب شخصي، يمكنك مذاكرتها ومراجعتها بشكلٍ بسيط دون العودة لاحقًا إلى الدروس والنصوص الأصلية.

2

شاركنا رأيك حول "دروس كثيرة متراكمة + وقت قصير = الحل: المذاكرة بتقنيات القراءة الفعالة"

أضف تعليقًا