التقنية الوحيدة لتعلُم شيء جديد !

محمــد إبــراهيــم
محمــد إبــراهيــم

8 د

سرق شخصٌ 90 مليون دولار من شركة كنت شريكاً بها، لكن لدي فقر في الحكم على الناس، مما أدى لانهيار الشركة، أعترف أن هناك أشياء لا أستطيع تعلمها، فأنا أميل لحب الناس كثيراً لذلك من الصعب علي أن أكون حاكماً جيداً على أحدهم، لا يهم كم مرة حاولت. لذا بحثت عن الأشخاص الجيدين في إصدار الأحكام على الناس وسألتهم المساعدة.

لا تجبر نفسك على تعلم شيء إذا كنت لا تريده، أو أنه ليس موهبة طبيعية عندك، ما دور الموهبة؟ صغير جداً. لكنك يجب أن تبدأ بها. الموهبة هي بذرة أي مهارة، كيف ستعرف أنك موهوب بشيء ما؟ .. إذا أحببت هذا الشيء في سن العاشرة، إذا كنت تحلم به، إذا كنت تحب القراءة عنه، اقرأ السطور القادمة وستعرف إذا ما كنت موهوباً فيه.

صدقني عندما أخبرك أن: الجميع موهوب في أشياء عديدة. في العشرين عاماً الماضية أردت أن أتعلم فعل أشياء كثيرة باحترافية، الكتابة، البرمجة، مهارات إدارة الأعمال (القيادة – المبيعات – التفاوض – اتخاذ القرار)، الكوميدية، الألعاب.

لذا قد طورت طريقة للتعلم من 10 خطوات..


أحبها

إذا كنت لا تستطيع أن تبدأ بـ (أحب) فكل من يبدأ بالحب سيهزم أي شخص آخر يبدأ بـ (أكره) أو (يعجبني)، هذه قاعدة الكون، أول البشر الذين عبروا التندرا في القطب الشمالي من سيبيريا ألى ألاسكا في درجة حرارة تبلغ -60 درجة عبروها بدافع (الحب)، خلافهم ظلوا في شرق إفريقيا في السافانا.

ذو صلة

أول يوم كتبت فيه برنامج “Hello, World” حلمت بالحواسيب، استيقظت الرابعة فجراً لأعود لـ “معمل الحاسب” وقمت بعمل برامج أكبر.

عندما بدأت الكتابة كل يوم، كنت أكتب طوال اليوم، لم أستطع أن أتوقف، وكل ما أردت الحديث عنه مع الناس هو المؤلفين المختلفين. في العاشرة من عمري كتبت عموداً كاملاً من الإشاعات عن رفقاء الصف الخامس، قرأت كل كتب جودي بلوم، قرأت كل شيء أستطيع الوصول إليه.

معظم أصدقائي أصابهم الضجر مني، وصرت بعدها وحيداً، إلا عندما أكتب.


اقرأها

بوبي فيشر لم يكن جيداً في الشطرنج، كان يمتلك الموهبة لكن لا أحد كان يأمل منه الكثير، لذلك في سن 12 أو 13 اختفى لمدة سنة كاملة. وفعلها مرة أخرى في عشريناته، لكن في سن 13 عندما عاد بالمشهد أصبح فجأة أفضل لاعب شطرنج في الولايات المتحدة. حاز بطولة الولايات المتحدة، وأصبح أصغر لاعب يحصد لقب الأستاذ الكبير  في الشطرنج في العالم.

كيف فعلها؟ لقد كان لعبه قبل ذلك مجرد تيه وتخبط. فعل شيئان:

1- درس كل الألعاب التي تمت في القرن المنصرم. في 1800.

عندما عاد بالظهور كان معروفاً بافتتاحاته للعب بتلك التقنيات القديمة في اللعب، لكنه قام بتحسين كل واحدة منها، ولم يستطع أحد أن يكتشف كيف يهزم تلك التقنيات المُحسنة.

في الواقع .. المباراة الأخيرة من بطولة العالم التي انعقدت بعد ذلك بعدة سنوات عام 1972، كان خصمه اللاعب الروسي بوريس سباسكي، سباسكي أراد أن يكسب لتستمر المباراة، فيشر كان يحتاج أن يكون مرناً ليحوز اللقب.

سباسكي بدأ بتقنية حديثة تسمى “الصقلية the Sicilian” لكن بعد 13 حركة كل المعلقين توسعت حدقات أعينهم.

فيشر بكل مهارة قد غير مجرى اللعبة لصالحه بواسطة تقنية قديمة من تقنيات أعوام 1800 تدعى “لعبة سكوتش – the Scotch game”، سباسكي لم تكن لديه فرصة للفوز بعد ذلك.

فيديو يوتيوب


2– فيشر أجاد الروسية بدرجة كافية حتى يقرأ مجلات الشطرنج الروسية، في هذا الوقت كان أفضل 20 لاعب على مستوى العالم كلهم روس، الأمريكان لم تكن لديهم الفرصة.

فيشر كان يدرس كل ألعاب الروس في حين أن كل الأمريكان يحومون حول ثغرات وتقنيات يعرف الروس مسبقاً كيف يغلبونها، وهكذا فإن فيشر كان أول من يفوز في منافسة كاملة في بطولة الولايات المتحدة أوائل الستينات، كل الألعاب ربحها بدون حتى هزيمة واحدة.

دراسة التاريخ، ودراسة أفضل اللاعبين، هي المفتاح لتكون أفضل لاعب، حتى لو بدأت بموهبة متوسطة.


جرّبها، لكن ليس بجدية تامة

إذا كنت تريد أن تصبح كاتباً، رائد أعمال، مبرمجاً، فيجب أن تكتب كثيراً، أن تبدأ بعمل مشاريع صغيرة كثيرة، وأن تكتب الكثير من البرامج، بعض المحاولات ستسوء، لكن لهذا السبب الكمية أهم من الكيفية في البدايات.

منحنى التعلم الذي نختبره كلنا لا يُبنى بالإنجازات، ولكن يُبنى فقط بالكم، إذا كنت ترى شيئًا 1000 مرة، فإنك ستغلب شخصاً رآه فقط 10 مرات. لا تنس القاعدة الهامة: سر السعادة ليس أن تكون “عظيماً” السر هو “التطور”.

إذا كنت فقط سـ “تحاول” فإنك ستصل إلى مستواك الطبيعي، لكن “التطور” سيقف ولن تكون سعيداً.


احصل على مُعلم (قاعدة العشرة أضعاف)

إذا كنت حاولت تعلم الأسبانية وحدي، لم أكن لأصل لشيء، لكن حينما سافرت (والآن تزوجت امرأة من الأرجنتين)، تعلمت الكثير من الأسبانية. مع الشطرنج، الكتابة، البرمجة وإدارة الأعمال، كنت دائماً أجد أشخاصاً أفضل مني، فكنت أحدد وقتاً كل أسبوع لأسألهم أطناناً من الأسئلة، أطلب منهم تكليفي بمهام لأفعلها، يدققوا في أخطائي ويخبروني في أي شيء أخطأت.

لكل شيء تحبه، اعثر على معلم وهذا سيجعلك تتعلم أسرع 10 أضعاف، في الواقع كل شيء وضعته بهذه القائمة يجعلك تتعلم أسرع 10 أضعاف، لذا إذا كنت ستطبق كل شيء بهذه القائمة فإنك ستتعلم أسرع (10 أس 10) من أي احد آخر. بهذه الطريقة تصبح عظيماً في شيء ما.


ادرس التاريخ، ادرس الحاضر

إذا كنت تريد أن تصبح مبرمجاً عظيماً (ليس فقط جيداً في برمجة تطبيق ما) ادرس لغة الآلة، ادرس الأصفار والآحاد (1s – 0s)، ادرس تاريخ الحواسيب، تعلم كيف تصنع نظام تشغيل، وادرس Fortran، Cobol، Pascal، C و C++، كل هذا متجهاً نحو لغات البرمجة الحديثة مثل بيثون .. الخ.

إذا كنت تريد دراسة إدارة الأعمال، اقرأ السير الذاتية الخاصة برواد الأعمال، تاريخ بروكيت فيلر، كارنيجي، أول بورصة بأمستردام، الكساد العظيم، التسعينات، الكوارث الاقتصادية، كل الشركات التي تعرضت لأزمات مالية، اقرأ كتاب “Zero to One” لبيتر ثيل، شاهد برنامج “the profit“، اقرأ عن ستيف جوبز، اقرأ كتاب “the End of Power“.

لا تقرأ كتب المساعدة الذاتية فهي لا تحوي شيئاً، أنت على وشك دخول مجال عظيم، مجال الابتكار الذي كوّن المجتمع الحديث، لا تقرأ الكتب المتوسطة التي ظهرت آخر العام. ابدأ قوياً واقرأ عن الناس والابتكارات التي غيرت العالم لما هو عليه الآن. اقرأ لماذا بدأ هنري فورد ثلاث شركات للسيارات ولماذا كان ثلاثة هو رقم هام بمسيرته.

دوّن كل ما تتعلمه من الأشياء التي تقرأها.


اصنع مشاريع صغيرة بالبداية

أخبرني توني روبنز ذات مرة عن خوفه الشديد في وظيفته الرئيسية الأولى كمدرب، كان عليه أن يعلّم حفنة من المارينز إجادة التصويب، يقول “لم أطلق النار بحياتي”، درس إطلاق النار قليلاً من بعض المحترفين لكنه قام بعد ذلك بتطوير تقنية بسيطة نتج عنها أفضل الإصابات حتى من أي محاضرة تصويب سابقة.

وضع الهدف قريباً جداً، على بُعد 5 أقدام من الجنود، كلهم أصابوا مراكز الأهداف، ثم أبعد الأهداف شيئاً .. فشيئاً، حتى وصل للبعد المقنن، ولازالوا يصيبون مراكز الأهداف.

ريتشارد برانسون بدأ مجلة قبل أن يبدأ خط الطيران الخاص به، بيل جيتس كتب BASIC قبل أن يكتب فريقه وندوز، المبرمجون يبدؤون بكتابة برنامج “Hello, World” قبل أن يصنعوا محركات البحث، الكثير من أساتذة الشطرنج ينصحونك بدراسة نهاية اللعبة أولاً (عندما يتبقى قطع قليلة في اللعبة) قبل أن تدرس باقي أجزاء اللعبة.

هذا يبني عندك الثقة، يعلمك حدة الذهن، يمدك بشعور عظيم من التحسن والتطور.


ادرس ما صنعت

في يوم من الأيام رميت كل شيء .. كل كتبي (تبرعت بها)، كل ملابسي، ألقيت الحواسيب القديمة، كل اللوحات التي لم أستخدمها … أردت التنظيف، وفعلت.

وجدت رواية كنت قد كتبتها في عام 1991 منذ 24 عام. كانت سيئة جداً، لأول مرة منذ 24 سنة أعدت قراءة هذه الرواية، درست أخطائي بها (الشخصيات غير متسقة، الحبكة واضحة جداً …).

في أوقات لعب الشطرنج، عندما أخسر أعيد اللعبة بواسطة الحاسوب، أتفقد كل حركة، الحركة التي يقترحها الحاسوب كأفضل حركة، أفكر كيف كنت أفكر عندما قمت بتلك الحركة السيئة … وهكذا.

شركات استثمرت فيها انهارت، كان مؤلماً جداً لي، لكن كان علي أن أنظر مجدداً فيما حدث وأعرف ما الخطأ، عندما أقوم بغلطة أعود لكل مرحلة، وأكتب ما حدث وأين ساعدت جيداً وأين أخطأت.

إذا لم تكن مهووساً بأخطائك فأنت لا تحب المجال كفاية لتصبح أفضل. وتسأل أسئلة دنيئة: “لماذا لستُ جيداً؟”، بدلاً من الأسئلة النافعة: “أين أخطأت؟ وكيف أتحسن؟”، عندما تسأل الأسئلة الصحيحة حينها ستتحسن فيما تتعلم.


أنت متوسط الخمسة أشخاص المحيطين بك

دقق في التاريخ، أحداث الأعمال، الناس نادراً ما يتحسنون كأفراد، هم يتحسنون كمجموعات، مثلا المبرمجون: ستيف جوبز، بيل جيتس، تيد ليونسيس، بول ألان، ستيف وزنياك والكثير منهم كلهم كانوا محاطين بأُناس مؤثرين، واشتغلوا كمجموعات عمل مع أشخاص أذكياء.

التقنية الوحيدة لتعلُم شيء جديد

يوتيوب، لنكدإن، تسلا، فيسبوك، سبيس إكس، والكثير من الشركات الأخرى التي أسسها “مافيا باي بال” -مصطلح يُطلق على موظفي باي بال القدامى الذين تركوا باي بال وأسسوا شركات ضخمة بعدها بسنوات مثل سبيس إكس، لنكدإن …- كل هؤلاء الأشخاص لم يكن لهم أن يؤسسوا تلك الشركات لولا تجمعهم مسبقاً وتطورهم بعدها. نحن نحتاج لنعمل في مجموعات لنتحسن.

اعثر على المجموعة المناسبة، اقض معهم معظم وقتك قدر الإمكان، وكلما اندمجتم بالعمل، تحدوا بعضكم، تنافسوا، أحبوا أعمال بعضكم البعض.


افعلها .. كثيراً

اكتب كل يوم، اختلط بالناس كل يوم، عش بصحة جيدة كل يوم، قس حياتك بعدد الأشياء التي تفعلها، عندما تموت هل أنت بعمر جلستي كتابة؟ أم بعمر 50 ألف جلسة كتابة؟


اعثر على خطتك الشريرة

في النهاية فإن التلميذ يتفوق على الأستاذ، أول مدير عملت معه يكرهني الآن، بدأت عملي الخاص وخرجت استثماراته هو من السوق، خطتي الشريرة كانت أن أصبح أفضل منه، لكن كيف؟

بعد كل ما سبق، ستجد صوتك الخاص، وعندما تتكلم بهذا الصوت، سيسمع العالم شيئاً لم يسمعه قط من قبل، معلموك وأصدقاؤك ربما لا يريدون أن يسمعوا هذا الصوت، لكنك إذا داومت على مجاورة الناس الذين يحترموك ويحبوك، سيشجعون هذا الصوت الجديد.

توجد مقولة شائعة “لا توجد أفكار جديدة” لكن توجد ! كل أفكار الماضي مشتبكة مع النسخة الأفضل منك، أنت الفراشة.

الآن حان دورك لتُعلِّم، لتصنع، لتبتكر، لتغير العالم، لتصنع شيئاً لم يره أحدٌ من قبل، وربما لن يراه أحدٌ مجدداً.

كتبه James Altucher – Quora


عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.