الغيرة
0

“أوه، انظر إلى صديقي هذا، كيف ينال المديح والثناء على علاماته العالية، من أهله وأساتذته وحتى منّا نحن أصدقائه”، ترى هل مررتم بمثل هذه المرحلة من الغيرة الدراسية، وكيف تعاملتم مع الموضوع؟ هل حاولتم التقليل من شأن ذلك الصديق، أم تحولتم إلى داعمين له؟ حسناً إذاً، ماذا لو استغليتم شعور الغيرة هذا، وحوّلتموه إلى دافعٍ حقيقي للمنافسة والنجاح، عوضاً عن الحسد، صدّقوني تستطيعون بقليل من الإصرار والجهد.

هل الغيرة الدراسية شعورٌ طبيعي؟

يؤكّد علماء النفس، أن الشعور بما يسمى الغيرة الدراسية أمرٌ طبيعي، شريطة ألا يؤدي إلى أفعال تضرّ بالشخص الذي نشعر بالغيرة منه. مثلاً، إن كنتُ أشعر بالغيرة من صديقة ما لأنها تمكّنت من النجاح في مقرّرٍ ما، وفشلت أنا به، فمن المحتمل أنّ شعور الغيرة قد يقودني إلى فعلٍ يؤذي تلك الصديقة، وهذا ما يسمى بالغيرة السلبية الخطرة.

لكن إن جعلتُ من تلك الغيرة دافعاً لي، كي أعوّض ما فاتني من جهة، وزيادة عدد ساعات الدراسة لأحظى بمجموعٍ أكبر منها من جهةٍ ثانية، فإنّي سأكون قد نجحت بأمرٍ عظيمٍ حقّاً، وحوّلت تلك الغيرة إلى دافعٍ حقيقيٍ للنّجاح، وهنا ما عليّ سوى أن أقترب من تلك الصديقة وأشكرها، وهذا ما يسمى بالغيرة الإيجابية الصحية، أو ما يعرف أيضاً بالمنافسة الشريفة.

هل توافقونني الرأي؟ إن كنتم كذلك تابعوا معي قراءة هذه الكلمات علّنا نخرج منها بشيءٍ مفيد.

الغيرة

الفرق بين الغيرة والحسد

الغيرة الدراسية

هي تمنّي الحصول على ذات النجاح الذي حصل عليه الزملاء والأصدقاء، والشعور بضرورة امتلاك مثل هذا النجاح، ما يعني أنه أمرٌ صحي يقود إلى التحفيز والدخول في منافسة حقيقيّة سواءً مع الذات، أو مع الأشخاص الناجحين للوصول إلى ذات المستوى الذي وصلوا إليه، أو حتى تجاوزه والوصول إلى مستوىً أعلى من النجاح والتفوّق الدراسي، سواءً في الجامعة أو في المدرسة.

الحسد

هو أيضاً تمني الشخص امتلاك ذات النجاح الذي حصل عليه زملاؤه وأصدقاؤه، بالإضافة إلى تمني زوال ذلك النجاح منهم ووصولهم إلى مراحل كبيرة من الفشل، حتى لو لم ينتقل النجاح إلى الشخص الحاسد، فالمهم لديه أن يزول النجاح من درب كافّة من حوله، ليتحوّلوا إلى أشباهٍ له ويقلّص الفجوة بينه وبينهم، علماً أن الشخص الحسود يُعتبر من أكثر الأشخاص المنبوذين في المجتمع.

الآن، بتم تستطيعون معرفة شعوركم هل هو الحسد أم الغيرة الدراسية فحسب، وكيف ستعملون على تحويله إلى دافع، سؤالٌ مهمٌّ وعمليٌ وهو جوهر الموضوع الأهم، كيف أنجح في حياتي؟

الغيرة والحسد

كيف أحوّل الغيرة الدراسية إلى دافع للنجاح؟

لا يحتاج الأمر الكثير من التفكير، لكيفية تحويل الغيرة إلى دافعٍ حقيقي للنجاح، فقط التركيز على بضعة نقاط رئيسية:

1. راقبه واحذُ حذوه

احرص على مراقبة الشخص الناجح، حاول تعلّم كل ما قد يفيدك منه، كيف نجح، كيف حصل على هذه العلامات، كم ساعةً كان يدرس، كيف نظّم وقته، هل كان يركّز في المحاضرة، حين كنت شارد الذهن، أو هارباً منها.

2. ركّز على نفسك

انتقل للتركيز على نفسك، وقل لنفسك: “كيف سأتغلب عليه وأحقق نجاحاً أكبر منه؟ فلأجرّب تدارك الأخطاء السّابقة التي وقعت بها، ولأصبح أكثر التزاماً بالجامعة والدراسة، وأزيد من عدد ساعاتي الدراسية”.

3. التحفيز الداخلي

قل لنفسك، لا بدّ أن تتملك هذا الصديق والأصدقاء الآخرين الغيرة الدراسية مني خلال الامتحان القادم، سأتفوّق عليهم جميعاً، لكن احذر أن يبقى الأمر في إطار التّمني فقط، وانتقل مباشرةً لمرحلة العمل دون الغرق في أحلام اليقظة.

4. عزز ثقتك بذاتك

من يشعر بشعور الغيرة غالباً هو شخصٌ يفتقد الثقة بذاته قليلاً أو كثيراً، لذا من المهم جداً العمل على تعزيز الثقة بالنفس، من خلال التفكير بنقاط القوة التي تمتلكها والتركيز عليها وحتى استغلالها.

5. ابتعد عن المقارنة

المقارنة ربما تكون جيّدةً أحياناً إن لم تزد عن حدها، فأنت لا تستطيع أن تقارن نفسك بالآخرين بشكلٍ كامل، فحين ينجحون بأمرٍ ما وتفشل به، ربما تكون ناجحاً بأمرٍ هم فاشلون به، كل ما عليك فعله تعزيز نقاط القوة لديك، كذلك محاولة التقليل من نقاط الضعف التي تمتلكها بعد التّعرف عليها والاعتراف بها طبعاً.

6. لا ترمِ مثمر شجره بالحجارة

لا تقلّل من نجاح صديقك، على العكس اقترب منه، بارك له، وأخبره أنه شكّل لديك حافزاً للنجاح والتفوّق، وحتى أثنِ عليه وامتدحه أمام الجميع، فأنت بذلك ستكسب احترام الآخرين كذلك احترامك لذاتك، ما يدفعك للرضا عن النفس وتحقيق المزيد من النجاحات، دون أن يقضي عليك الشعور السّلبي والحسد.

7. حدّد هدفك بوضوح

هل هدفك هو تحقيق معدل عالٍ في هذا المقرر، نكايةً بحصول صديقك على علامةٍ عالية به؟ أم أنّ هدفك الحقيقي يكمن في التخرج بمعدلٍ تريده (جيد أو ممتاز.. إلخ)، ومن ثم تحقيق حلم التخرج والدخول إلى سوق العمل بشهادة جامعية؟ عليك دائماً أن تركّز على الصورة العامة دون الغرق في تفاصيلها، فالتفكير بأسلوبٍ عملي أمرٌ مريحٌ جداً، سيجعلك تتجاوز الغيرة الدراسية وتحوّلها إلى دافعٍ حقيقيٍ للنّجاح حتى لو كان بعيد المدى.

8. أخيراً، اسأل نفسك

هل تمتلك طموحاً، إن كان الجواب نعم فإن الغيرة لا بد أنّها ستكون دافعاً قوياً، وإن كان الجواب لا فإنّ غيرتك مبررةٌ لكنها لن تكون داعمةً لك للأسف، فإن أردت تحويلها لدافعٍ، عليك أن تحدّد طموحك بدقةٍ وتعمل وتسعى للوصول إليه، عوضاً عن تبديد وقتك ومشاعرك بالغيرة من نجاح الآخرين وتفوّقهم دون أن تدرك السبب وراءها، إلا أنّه يا صديقي وأعتذر سلفاً عن قساوة الكلمة، هو الفشل فحسب فلا تحاول خداع نفسك أبداً، بل اعترف وقم بعملية التغيير لصالحك.

إذاً، أصدقائي الذين رافقتم كلماتي هذه حتى النهاية، الغيرة الدراسية ليست أبداً سلوكاً خاطئاً، أو تنبئ بشخصية ضعيفة أبداً، إنما هي سلوكٌ طبيعيٌّ جداً، من المهم استثماره واستغلاله ليصبح دافعاً حقيقياً للنجاح، عوضاً عن الغرق في تفاصيل السلبية وتحويله إلى شعور بالحسد، سيقضي عليك لا على الطالب الناجح الذي لن تضرّه أبداً بحسدك.

اقرأ أيضاً: الطموح القاتل.. 8 خطوات لتنجو منه وتجعله سلاحاً في يدك لا على عنقك

0

شاركنا رأيك حول "8 نصائح لتحوّل الغيرة الدراسية إلى دافعٍ حقيقيٍ للنجاح بدلاً من نارٍ تأكل جوفك"