قاعدة العشرة آلاف ساعة
0

عشرة آلاف ساعة تدريب هو ما تحتاجه لتتقن مهارة ما. هذه واحدة من أشهر منهجيات التعلم والتي تقوم كما في اسمها على التشجيع على التدريب المستمر والمتواصل حيث لا شيء يقوي قدراتك كتدريبها. بدايةً علينا أن نعرف ما هي هذه القاعدة “قاعدة العشرة آلاف ساعة” وما القصة وراءها ووراء هذا الرقم. ثم سنستعرض معاً أهم النصائح والملاحظات للعمل بها والنجاح في أي مجال يحتاج التدريب.

بدأ الأمر منذ أن قرر الباحث أنديرس إريكسون متابعة الطلاب عازفي الكمان في تدريباتهم على العزف على آلاتهم الموسيقية في برلين، وقد وجد في الدراسة التي قام بها أن الطلاب قد أتموا ما يقارب الـ 10,000 ساعة من التدريب عند بلوغهم سن العشرين. إضافة إلى فرقة البيتلز البريطانية ذات الشهرة العالمية الذين قد قضوا ما يقارب هذه الساعات في التدريب على أغانيهم في هامبورغ عند مطلع الستينات، وكذلك بيل غيتس الذي أمضى عدد الساعات نفسه في العمل البرمجي قبل إيجاده لمايكروسوفت. من هنا كانت قد ولدت قاعدة العشرة آلاف ساعة.

هذا الرقم بدايةً ليس برقم الساعات الفعلي الذي يحتاجه تعلم مهارة ما على وجه التحديد إنما هو رقم تم اختياره لوقعه السهل والجاذب على الأذن ولكونه يعلق في الذهن أكثر من الرقم الحقيقي والذي هو 7,400. فهذا الرقم هو مجموع ما محصلته ساعات التدريب حتى عمر العشرين. بعض أفضل عازفي الكمان لم يقضوا هذا العدد كله في التدريب، لكن هذا لا يعني بأي شكل عدم فاعلية العشرة آلاف ساعة من التدريب. بالتأكيد هو رقم كبير ويأتي بنتائج رائعة.

نقاط يجب أخذها بالحسبان إذا ما أردت تطبيق هذه المنهجية في التعلم

ليس كل الأشخاص يبدأون من ذات النقطة أو لديهم ذات العقلية. وهنا نناسب مقدار التدريب مع ما يناسب طبيعة الأشخاص ومقدار ما يعرفونه أو ما لا يعرفونه وتمكنهم منه. بالإضافة للقدرات العقلية فمن المتعارف عليه أن الأشخاص ذوي الذكاء المرتفع يحتاجون نصف الفترة الزمنية أو أقل لتعلم مهارة ما. إن الفرق بين الذكي والأقل ذكاء منه هو الاجتهاد فقط.

ساعات التدريب المكثفة التي تقوم على إعادة القيام بالفعل ذاته دون تغيير أو إضافات ليست كمن يقوم بالفعل بعدد مرات أقل ولكن مع توجيهات ونصائح شخص خبير يوجه ويرشد ويضيف إلى المعلومات السابقة. فإن عمدت على اتباع هذه المنهجية فاعتمد على إيجاد من يضيف على تدريباتك نصائحاً وتوجيهات.

عندما تقرر أن تتعلم مهارة ما فاسعَ لمعرفة أي نوع من المتعلمين أنت وعن طرق تعليم تناسب تفكيرك وتوصلك للمعلومات بشكل أسرع وأعمق. إن كنت مثلاً من الأشخاص الذين يتعلمون بالممارسة الفعلية في الشروح النظرية والحفظ لن ينفع كثيراً.

اختبار منهجية العشرة آلاف ساعة

تم اختبار منهجية العشرة آلاف ساعة والنظر لها من أوجه عدة وضمن حالات مختلفة لدراسة شدة تأثيرها. في تحليل حديث وُجد أن إعادة القيام بالفعل والتدريب المكثف يلعب دوراً في التعلم بنسبة تصل لـ 26% في لعبة الشطرنج و21% في تعلم الموسيقى و18% في الموسيقا.

إذا أمضى مدير ما صعب التفكير والتعامل 10,000 ساعة في كونه مديراً هل يكفي هذا ليتحول لمدير جيد وحباب؟ لا طبعاً. هذا لا يكفي. نحن نحتاج مواقفاً وتجارباً ذات تأثير على شخصياتنا لتكسبها سمات إيجابية وتلعب دوراً في تغييرها للأفضل وتؤثر فيها، ومن هنا جاءت المنهجية التعلمية المقابلة للعشرة آلاف ساعة وهي العشرة آلاف تجربة. لذلك احرص على أن تتعلم من التجارب وخض أكبر قدر منها.

تعلم ولا تستسلم

إذا ما أردت المضي في تعلم لغة أو حرفة أو آلة موسيقية أو مهارة ما فاستعد لهذا الأمر جيداً بألا يغيب عن بالك الوفاء والالتزام والشغف تجاه ما تريده. أن تحب ما تتعلم يعني أن تتقنه بشكل أكبر وأسرع. يظهر الحب في ما نفعله ويعطيه تأثيراً مختلفاً بشكل جميل دوماً ويميزنا عن غيرنا.

نضيف إلى ما سبق من إجراءات ونصائح التعلم والتدريب واحدة أخرى تعتمد بشكل رئيسي على بذل الجهد في التركيز القوي الثابت باتجاه ما نريد تعلمه لمدة قد تقارب الـ 20 دقيقة ثم الراحة الجسدية والفكرية لعشر دقائق. تناوب هذه العملية يلعب دوراً في الحفاظ على التركيز وتذكر المعلومات المهمة.

تم اكتشاف وتحديث الكثير من منهجيات التعلم ولا يزال هناك الكثير لإيجاده كذلك لإعطاء نصائح ذات أكبر فعالية ولأكبر شريحة من الأشخاص. في التعلم بعض النقاط تظل ثابتة كالتدريب المتواصل والتجارب الغنية والشغف وغيرها. أياً يكن ما تختاره لتتعلمه أو لتتبعه في تعلمك كن واثقاً منه وبنفسك دوماً.

0

شاركنا رأيك حول "قاعدة العشرة آلاف ساعة تجعلك خبيراً في أي مجال… تعرف عليها"