قلق الأمهات خلال الامتحانات
0

يختلف تعامل الأمهات مع الامتحان بشكل أو بآخر، لكن ما يسيطر على المعظم تقريبًا هو القلق الشديد والتوتر الذي ينتقل بشكلٍ بديهي ومضاعف، إلى الأبناء الخاضعين للامتحان أيًا كان عمرهم.

أعرف أمهاتٍ يعانين من القلق الشديد عند امتحانات الروضة أو Kg1 وهذا ينبع في الأساس من التصورات الخاطئة عن مسؤولية الأم بأنها ستكون في منتهى الفشل إذا نقصت درجة واحدة من درجات طفلها، وسواءً كان الامتحان في مرحلة تحديد مصير مثل ما قبل الجامعة أو في المراحل التمهيدية، فإن القلق المبالغ فيه هو فعليًا من علامات فشل الأم.

فكيف تتعاملين مع الاختبارات بالشكل الصحيح الذي يحقق لك ولأبنائك أفضل نتائج ممكنة وفقًا لمستواهم الدراسي ورغباتهم هذا ما سنتعرف عليه الآن في هذه النصائح.

منح طفلك فرصة تحقيق أحلامه وليس أحلامك

الشكوى المتكررة من الأبناء في مختلف الأعمار سواءً ذكورًا أو إناثًا، هو مستوى التوقعات المرتفع للغاية منهم. فهناك ميلٌ مؤسف من الآباء عمومًا وليس فقط الأمهات في أن يكون الابن وسيلة لتحقيق أحلام فشلوا هم أنفسهم في إنجازها، والأكثر مدعاةً للسخرية أنهم يمارسون ضغوطًا مبكرة للغاية لدفع الطفل لتحقيق هذا الحلم بصرف النظر عن ميوله الفعلية.

لذا سواءً كان ابنك في مرحلة الطفولة أم المراهقة، فتأكدي أنه يفعل ويذاكر ما يرغب فيه بالفعل وأنه يسعى لتحقيق حلمه هو ورغبته التي يريدها وليس حلمك أو التوقعات التي لم تستطيعي تحقيقها بنفس عمره.

تجنب أي مقارنات على الإطلاق

قلق الأمهات خلال الامتحان المقارنة بين الأبناء

مقارنات الأمهات خلال الامتحان، تقتل أي رغبة في العمل على الإطلاق، فسواء مقارنة ابنك بشقيقته أو العكس، أو بأحد أبناء معارفك وأقاربك أو مع زملائه فهذا كفيل بتراجع مستمر في مستواه الدراسي. لذا، لا تقولي له إن زميلك يذاكر طوال الليل والنهار، أو لا بد أن تحصل على الدرجة الكاملة مثل فلان، بل يجب أن يكون التركيز على نجاحه هو وتفوقه نفسه ولنفسه، ليتمكن من العمل في المجال الذي يختاره ويكون شخصًا سعيدًا بنجاحه، ليس تائهًا في ساقية تحقيق حلم شخصٍ آخر.

وضع قاعدة أن الاستذكار من أجل مستقبل الطالب وليس لإرضاء والدته

ليس من المرفوض تمامًا أن تحاولي توجيه أبنائك لطريق تدركين أنه ملائم لهم، خصوصًا إذا جاء بطريقة الإقناع وليس الإجبار وصادف ميلًا في نفوسهم، لكن ليكون التوجيه صحيحًا، عليك بدعم قراراتهم أيًا كانت مع قول النصيحة مرة واحدة، وبيان السلبيات والعيوب من الطريق الذي اختاره وتركه يحدد مصيره.

كلما كنت أكثر هدوءًا من ناحية الاستذكار أو أي فعلٍ آخر ترغبين في تدريب أبنائك عليه، سواءً الصلاة أو الرياضة أو غيرها فإن ذلك سيؤدي لنتائج أكثر قوة بكثير.

لا تنقلي له أبداً إحساس أنه يذاكر من أجلك، بل يجب أن يقتنع تمامًا أنه يذاكر لنفسه؛ فلا يؤدي رفض السُلطة الطبيعية للأبوين إلى كراهية الدراسة والاستذكار.

تقديم المكافآت

ليس معنى أن الاستذكار هو مهمة الأبناء وأنه لمستقبلهم ألا يكون للأمهات دور في الامتحان، لكن هذا الدور لا يجب أبدًا أن يكون على شكل انتقادات، بل على شكل مكافآت عند النجاح أو الحصول على درجاتٍ مرتفعة أو حتى الاستذكار لفتراتٍ جيدة.

فلتتنوع هذه المكافآت من المادية إلى المعنوية، والثناء عليه وحتى سؤاله عن النشاط أو الأمر الذي يرغب في القيام به لأنه استذكر لفترة طويلة، أو أجاب جيدًا في الامتحان السابق. هذا سيوفر عليك الكثير من المجهود في إقناعه بالاستذكار، فستجدين أنّ لديه دافع أكثر قوة للحصول على المكافأة حتى إذا كانت الجلوس أمام الشاشات، فإذا كانت ستمثل حافزًا له فلا مانع.

الامتناع عن أي انتقادات أو أشياء مزعجة

قلق الأمهات خلال الامتحان الانتقاد

سواء كانت طريقة الملابس أو أوقات الاستذكار أو الغرفة غير المرتبة أو غيرها، تجاهلي كل الانتقادات التي ترغبين في توجيهها خلال هذا الوقت، وركزي على الدعم المعنوي فقط، وتجنبي التسبب في أي إزعاج خلال هذه الفترة لأنها ستقلل من التركيز.

الانتباه إلى علامات التوتر والدعم العاطفي

دور الأمهات في الامتحان هو تقليل التوتر الطبيعي لدى الأبناء، أو في فترة التحضير لها وليس ممارسة ضغط إضافي، فراقبي علامات التوتر لديهم، وإذا وجدت أحدها، لا بد من تقديم دعمٍ عاطفيٍ شديدٍ لهم، وأخذ هدنة من الدراسة والاستذكار. من أهم علامات التوتر التي تعيق الفهم الصحيح والاستفادة من الاستذكار كل من:

  • المعاناة من الصداع والألم في المعدة.
  • عدم النوم إلا ساعتين أو ثلاثة أو النوم لـ 10 أو 11 ساعة.
  • الانفعال السريع.
  • اضطرابات الأكل سواءً بالشراهة أو النفور.

هنا عليك التحدث معه عن مخاوفه وما يقلقه وتشجيعه على البوح بمشاعره دون رد فعلٍ غاضبٍ منك حتى إذا كان يرغب في التخلف عن الامتحان!

نعم لقد قرأت السطر الأخير بشكل صحيح، فإذا كان توتر ابنك شديدًا من الامتحان وصارحك برغبته في التأجيل، فوافقيه واجمعي الكتب وضعيها في الخزانة أو داخل السرير.

وافقيه على رأيه ومارسا معًا أي نشاط محبّب لكما مع الكثير من العناق والحب والتشجيع، غالبًا لن يستمر نفوره من الاستذكار أكثر من 24 ساعة أو أقل، ليبدأ في فتح الكتب من جديد بعد أن يكون تحرر من هذه الضغوط.

قد يهمّك أيضاً: فقدتُ شهيتي.. 7 أسباب تؤدي إلى فقدان الوزن خلال الامتحان

لا تربطي مشاعرك تجاهه بتحصيله الدراسي

يجب أن تقتنعي بنفسك أن الدرجة الكاملة ليست العلامة الوحيدة على النجاح أو العبقرية، أو أن الفشل النهائي هو نهاية العالم. هذا حقيقي للغاية ويجب أن تنقليه لأبنائك بعد أن تقتنعي أنت به تمامًا.

أكّدي لهم دائمًا أن الفشل مرة لا يعني الفشل على الدوام، وأننا دائمًا يمكن أن نعيد الاختبار من جديد. هذا ليس مجرد كلام للتسكين بل هو حقيقة. ليس هناك معنى لممارسة الأمهات خلال الامتحان ضغوطًا شديدة على الأبناء، ما قد يؤدي بهم للانتحار أو الإصابة بأمراض عصبية، لن تكون هناك فائدة من الدرجات المرتفعة إذا لم يكن الطالب نفسه مقتنعًا ومحبًا لما يفعله.

منح مساحة لاختيار طريقة الاستذكار والأوقات المناسبة

قلق الأمهات خلال الامتحانات

لديّ طفل عمره 7 أعوام، وقبل أن ننوي الاستذكار سواء في الدراسة أو في الإجازة يجب أن أسأله متى سنبدأ المذاكرة؟ يحدد هو الميعاد وغالبًا ما أتفق معه أو أقوم بتعديلٍ بسيط، حتى أنّه يختار المادة التي سنبدأ بها هل هي اللغة العربية أم الإنجليزية أم الرياضيات.

يصبح الأمر أكثر أهمية في الأبناء الأكير سنًا، فيجب ترك مساحة واسعة لهم من الحرية في تحديد وقت الاستذكار، فهم أصبحوا مسؤولين فعليًا عن أنفسهم، لا تقولي أبدًا أنك إذا تركتيهم لن يذاكروا، فأنت لم تجربي فعليًا ألا تقولي لهم استذكروا دروسكم أو توقفتي ولو ليوم واحد عن انتقاد جلوسهم أمام الشاشات.

لذا، إذا كنت فعليًا ترغبين في نجاح طويل الأمد لأبنائك، وليس نجاحًا مؤقتًا ينتهي بانتهاء الامتحانات، جرّبي عدم التعليق على المذاكرة على الإطلاق حتى إذا خسروا عامًا من عمرهم، ستكونين وضعتيهم أمام مسؤوليتهم الحقيقية، وبالطبع التدريب في السن الأصغر أكثر سهولة.

فعندما تبدأين من المرحلة التمهيدية في تحميل الطفل مسؤولية المذاكرة والمواد التي يختارها وحتى الوقت، سيشعر بالسيطرة على أموره ولن يحاول العناد معك، وهو الأمر الذي يدمِّر أعصابك ويجعلك في قلقٍ دائم على مستقبله، لينتقل إليه هذا القلق وتظلان في هذه الدائرة المفرغة.

حتى مع الأكبر سنًا، فإن الفرصة لا زالت أمامك في تعويدهم، لذا اتركي لهم حرية اختيار الوقت المناسب للمذاكرة حتى إذا كان السهر طوال الليل أو الجلوس في مكانٍ خارجي أو إغلاق الغرفة على نفسه، وتابعي الأمر من بعيد وراقبي النتائج.

السماح بالاسترخاء من وقت لآخر

قلق الأمهات خلال الامتحانات

لن ينتهي العالم إذا أمضى الطالب نصف ساعة أو ساعة على الهاتف المحمول أو أمام البلاي ستيشن أو غيرها، فمبدأ إغلاق التلفاز والهواتف وغيرها بشكل تام غير صحيح في المجمل ويُشعرهم بالحرمان ويزيد من التوتر. في المقابل، القليل من ذلك في أوقاتٍ محددة وعلى سبيل المكافأة، سيفيد خطتك العامة في التخفيف من التوتر خلال الامتحانات وتحقيق النتائج الجيدة.

الحرص على الطعام الصحي عمومًا وفي فترة الامتحانات خصوصًا

بدلًا من توجيه كل تركيزك على عدد الساعات التي استغرقها ابنك في الاستذكار وأن ابن شقيقتك يذاكر بشكل مُضاعف عنه، أو أنه ترك نقطة ما في امتحان الأمس، عليك تركيز جهودك في تقديم طعام صحي إلى الأبناء وبشكلٍ جذاب ليُقبلوا عليه. إذا كان الطعام الصحي مهمًا طوال الوقت، فإنه في الامتحانات أكثر أهمية.

خلال توتر الامتحان ستجدينهم أكثر إقبالًا على الشوكولاته والمشروبات الغازية والنشويات، ما يزيد من التقلبات المزاجية والتوتر، وبالتالي كراهية الحياة والامتحانات، لذا خططي لتقديم الفواكه بشكلٍ جديد والخضراوات بطريقةٍ مبتكرة تساهم في دعم الجهاز الهضمي وتقليل الصداع وغيرها من مشكلات يعاني منها الطلاب أثناء الامتحانات.

تأكدي من أن كل شيء يمكن استدراكه

قلق الأمهات خلال الامتحانات

سواءً أكانت درجاتٍ أقل أو عامًا دراسيًا انتهى أو مادةً رسب فيها أو تقييمًا فشل فيه، فكل شيء في الحياة قابل للاستدراك ويمكن التغلب على أي فشل بالصبر والدعم ومنح الثقة، واستكشاف المواهب الحقيقية لدى ابنك والتكيف مع طريقته في النجاح بالحياة. هذا لا يعني على الإطلاق إهمال الدراسة والتعليم، ولكن التعامل معها في نطاقها الطبيعي باعتبارها شيئًا ضروريًا ويجب أن يتم بطريقة صحيحة، وهذه الطريقة لا تشمل على الإطلاق التسبب في ضغوط أو توتر زائد سواءً للطالب أو الوالدين.

في النهاية، فإن جميع ما سبق يجب أن يكون خطة عملٍ طوال العام الدراسي وعلى مدى سنوات أبنائك الدراسية، من المرحلة التمهيدية وحتى الجامعة، فلا يجب أن تكون الأمهات مصدر توتر وقلق خلال الامتحان أو خارجه، لكن هذا لا يعني أن تتسمي باللامبالاة وألا يكون لك دور فعّال في تخفيف توتر الدراسة والامتحانات.

كما أن عليك إدراك أن القليل من التوتر لن يكون مُضرًا، فهذا طبيعي للغاية وللجميع، ولكن في بعض الأحيان يزيد الضغط بشدة ويتحول إلى قلق وعصبية ومن ثم اكتئاب وانتحار أيضًا أو تأثيرات عقلية ونفسية على المدى الطويل وهذا لا يفيد أي طرف في المعادلة.

اقرأ أيضاً: مجموعة حيل لأداء أفضل بالامتحانات

0

شاركنا رأيك حول "الامتحان ليس للأبناء فقط.. خطوات ستعين الأمهات لتمرّ هذه الفترة بألطف شكلٍ ممكن"