شخصيات تركت بصمتها بقوة.. ملوك قامت باسمهم الحضارة الفرعونية!

ملوك مصر القديمة - فراعين مصر
أميــرة أحمــد
أميــرة أحمــد

5 د

الحضارة الفرعونية مليئة بالعجائب والانتصارات والقصص المدهشة والبراعة في كل شيء. في هذا المقال سنتعرف على شخصيات تركت بصمتها بقوة، بصمة لن تمحى من صفحات التاريخ..


الملك مينا

الملك مينا

ملك الأرضين وصاحب التاجين ونسر الجنوب وثعبان الشمال، كل هذه ألقاب اشتهر بها الملك مينا أو ميني كما في بعض الكتابات المصرية القديمة. مينا هو مؤسس الأسرة المصرية الأولى، اكتسب شهرة كبيرة وأهمية لدى علماء المصريات نظرًا لإنجازاته، والتي يعتبر من أبرزها أنه صاحب أول معاهدة سلام في التاريخ، بالإضافة إلى توحيده للقطرين أي مملكتي الشمال والجنوب وذلك في عام 3200 ق.م، حيث قام باختيار موقع يتوسط مملكة الشمال ومملكة الجنوب ليكون مركزًا للحكم، وقام بإنشاء قلعة عُرفت باسم “من نفر” وتعني الجدار الأبيض، حيث كانت القلعة محاطة بجدار أبيض ضخم، وكانت هذه القلعة حينها عاصمة مصر القديمة، وهي تُعرف الآن بطريق الكباش.
اقرأ أيضاً: أفضل خمسة برامج لإدارة حسابات البريد الإلكتروني في ويندوز

كان الملك مينا محبًا للصيد، وللأسف بهذه الهواية جاءت نهايته، حيث خرج للصيد في أحد الأيام برفقة حراسه، لكن شجاعته الزائدة عن الحدّ دفعت به للاقتراب من فرس النهر الذي انقضّ عليه فجأة بوحشية فلقى حتفه في نفس اللحظة.

حكم الملك مينا البلاد 62 عامًا، كان هدفه طوال هذه المدة هو الحفاظ على وحدة مصر. استطاع في هذه السنين كسب محبة الشعب المصري، حيث أجمع الشعب كافة على طلب تجديد مدة الحكم وفاءً منهم للملك الذي راعى مصالح البلاد طوال هذه السنوات.

ذو صلة



اخناتون

اخناتون

هو امنحوتب الرابع ينتمي للأسرة الثامنة عشر، دخل إلى عالم السياسة بمساعدة أبيه في الحكم في طيبة، وبعد مرور السنوات الأولى قرر امنحوتب مغادرة طيبة وتأسيس مدينة جديدة وهي تل العمارنة، وكان سبب الرحيل عن طيبة رغبته في توحيد الآلهة في مصر، والدعوة إلى الإله الواحد والقضاء على تعدد الآلهة، ومنذ ذلك الحين عُرف باسم اخناتون، وذلك بعد ست سنوات من توليه الحكم، الأمر الذي لم يرضَ عنه كهنة آمون ودفعهم إلى تدبير المكائد والمؤمرات ضده، مما أدى إلى تضاعف الحكم شيئًا فشيئًا حتى وصل إلى انقسام الحكم في السنة الثانية عشر، حيث رحلت نفرتيتي برفقة أبنائها إلى شمال المدينة، بينما اتجه هو إلى الجنوب. وتدلّ دراسة عصر العمارنة برمته على تدهور النفوذ الفرعوني في المناطق التابعة بعد التراخي في فرض هيبة الملك التي تراجعت كثيراً عما كانت في عصر تحوتمس الثالث، حيث دمرت سياسته الدينية الحكم داخل وخارج البلاد، فأصبحت هناك معارضة قوية من كهنة المعابد الذين يُعتبرون أكثر المتضررين من توحيد العبادة، وكذلك النبلاء والضباط والقادة العسكريون، وتدهورت أحوال الدولة وسياستها داخليًا وخارجيًا. وبعد موت اخناتون تولى أخوه توت عنخ أمون الحكم، والذي ارتد عن عقيدة آتون وأعلن عودة عقيدة آمون القديمة.
اقرأ أيضاً: ماهي بروتوكولات الإنترنت؟ وما هي أنواعها؟




توت عنخ اموت

توت عنخ آمون

توت عنخ آمون يُعتبر من أكثر الملوك الذين أثاروا جدلًا واسعًا لدى علماء المصريات في قضايا مختلفة. ينتمي توت عنخ آمون للأسرة الثامنة عشر، حكم مصر 10 سنوات فقط، وتولى الحكم وهو في التاسعة عشر من عمره وتوفي في سن مبكرة. هناك أمور كثيرة مثيرة للجدل حول هذا الملك الشاب، بدءًا من الجدال القائم بأنه ليس ابن اخناتون بل ابن امنحوتب الثالث، وما بين نفي وتأكيد توصل علماء المصريات إلى أنه ابن اخناتون بلا شك. أيضًا من الأمور المثيرة للجدل كونه مريضاً أم محارباً قويًا، وذلك بسبب عيوب خلقية في جسده، والتقوسات الواضحة في قدميه، والعثور على نحو 130 عصاة للمشي في مقبرته، لكن انتهت أبحاث بعض علماء المصريات إلى أنه خاض حروباً كثيرة والدليل هو وجود ندوب في دروعه الجلدية التي كان يرتديها، وأنه بالفعل أُصيب بمرض في العظام أدى إلى وفاته في سنّ صغيرة، ويؤكد علماء المصريات أن هذه العيوب نتيجة زواج أبيه اخناتون من أخته.

من الأمور التي أثارت شكّ الكثيرين أيضًا أن الملك توت عنخ آمون مات مقتولًا، وذلك بسبب اكتشاف ثقب في الجمجمة، لكن تم نفي هذا الاحتمال بأن هذا الثقب يعود لعملية التحنيط، وأكدت الدراسات أنه توفي بالملاريا ومرض العظام في سن مبكرة.
اقرأ أيضاً: افضل قنوات يوتيوب – 100 قناة تستحق وقتك




رمسيس الثاني

رمسيس الثاني

هو ابن الملك سيتي الأول والملكة توي، لُقّب بالحاكم الشريك لوالده، حيث شارك والده الحكم وهو في الرابعة عشر من عمره، اشتهر أيضًا باسم رمسيس الأكبر. حكم مصر 68 عامًا من الفترة 1279 إلى 1213 قبل الميلاد.

بمجرد أن اعتلى عرش الحكم، قام رمسيس الثاني بإكمال مشاريع والده، وعمل على تطوير الأحوال الاقتصادية للبلاد وزيادة نفوذ مصر. وفي عامه الخامس في الحكم، بدأ التركيز على الجانب الحربي، حيث بدأ حربه مع الحيثيين في معركة قادش. وتُعتبر فترة حكم رمسيس الثاني من أكثر الفترات ازدهارًا وقوة للجيش المصري.

عانى الملك رمسيس الثاني من روماتيزم حادّ في نهاية حياته، ومات في التسعين من عمره وتمّ دفنه في وادي الملوك، مخلفًا وراءه إنجازات وآثاراً خلدت اسمه في التاريخ.




أحمس الأول

احمس الاول

هو ابن الملك سقنن رع ينتمي للأسرة الثامنة عشر. تولى الحكم في عمر مبكر حيث قُتل والده وهو في السابعة من عمره، وبعدها بثلاث سنوات قُتل أخوه الأكبر الذي كان قد تولى الحكم بعد أبيه. وفي العاشرة من عمره تولى أحمس الأول الحكم. تزوج أحمس من نفرتاري وأنجبت له ثلاثة أبناء، أبرزهم أمنحتب الأول الذي خلفه في الحكم. وأول ما بدأ به أحمس الأول في الحكم أنه استكمل معارك طيبة ضد الهكسوس التي بدأها أبوه. وبعد توليه الحكم اشتهر باسم نب-بتي-رع.

استطاع أحمس الأول خلال فترة حكمه طرد الهكسوس من مصر واستعادت طيبة مكانتها وسيادتها. ليس هذا فقط، بل قام بمطاردتهم ومهاجمتهم حتى في أراضيهم والقضاء عليهم بشكل كامل. وبدأ في تنظيم الأمور الاقتصادية من جديد من خلال افتتاح المناجم وتنشيط التجارة وإصلاح نظام الري، حيث تمكن أحمس الأول من وضع أسس عصر الدولة الحديثة.

من أبرز إنجازات أحمس الأول هو تطوير الأسلحة في الجيش المصري، حيث ارتبطت العجلات الحربية باسمه، ويقال إنها السبب الرئيسي في هزيمة الهكسوس، فهو أول من أدخلها في الجيش، وغيرها الكثير من الأسلحة الحديثة الأخرى، فضلًا عن تدريب الجيش وإعداده جيدًا لهذه المعركة.

قام أيضًا بتشييد معابد كثيرة وأعاد بناء ما تمّ تدميره على يد الهكسوس. استمر أحمس في الحكم 25 عامًا وتوفي في عامه الخامس والثلاثين، تاركًا خلفه انتصارات وإنجازات لن ينساها التاريخ.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة

مسلسل The Last Of Us.. محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

مسلسل The Last Of Us

10 د

يقول الشاعر الأمريكي الشهير روبرت فروست في إحدى أشهر قصائده المعرفة باسم النار والجليد: "يقول البعض بأن العالم سينتهي بالنار، ويقول آخرون سينتهي بالجليد وممّا تذوّقته في حياتي من شهوات، فإنّني أتضامن مع أولئك الذين يؤيدون النار"

كتب فروست هذه القصيدة في محاولة منه للإجابة عن السؤال الذي حير البشرية منذ بدء الحضارة، كيف سينتهي هذا العالم؟ كثيرون أجابوا عن هذا السؤال عبر التاريخ، سواء بالشعوذة والتنبؤات أو عن طريق العلم والفلسفة، ولم يغفل الفن إجابة هذا السؤال المصيري، فالفن مرآة للعقل البشري، إنه تصوير مادي لمخاوفنا وأفكارنا، وعبر السنوات قدمت لنا السينما الكثير من النظريات الخاصة بنهاية العالم، زلزال مدمر كائنات فضائية أمراض مستعصية وحوش مفترسة، والكثير الكثير من السيناريوهات المحتملة لفنائنا المحتوم.

لكن السينما لم تعد وحيدة في عالم الفن، ففي السنوات الأخيرة اخترقت ألعاب الڤيديو هذا العالم، وأصبحت تمتلك إضافة إلى ميزات الرسم والمغامرة والمتعة، قصصًا مشوقة رائعة مميزة، لقد أصبحت ألعاب الڤيديو أكثر تعقيدًا مما كانت عليه في زمن سوبر ماريو، وأصبحت أشبه بمغامرة حقيقية بقصة خاصة بها، وشخصيات تفاعلية يتحكم اللاعب بمصيرها حتى إن قصص بعض الألعاب ولروعتها دفعت المنتجين إلى اقتباس أفلام ومسلسلات منها لكنها لاقت فشلًا ذريعًا مثل فيلم Assassin's Creed المقتبس من اللعبة المحبوبة والذي كان خيبة أمل مؤلمة، أما في هذا المقال فسنقدم مراجعة لمسلسل مقتبس من لعبة ڤيديو شهيرة نجح في تحطيم الأرقام القياسية بعد عرض حلقتين فقط، هو مسلسل The last of us.


معلومات عن مسلسل The Last Of Us

فيديو يوتيوب
  • كتابة كريج مايزن، نيل دركمان
  • طاقم العمل بيدرو باسكال، بيلا رامزي، آنا تورف
  • عدد الحلقات 9 حلقات
  • تاريخ العرض 15 يناير/كانون الثاني 2023
  • التقييم على IMDb هو 9.4/10
  • التقييم على Rotten tometto هو 97%

مسلسل The Last Of Us: محاولة للنجاة بالحياة في عالم ما بعد فناء البشرية

تبدأ أحداث المسلسل بداية بطيئة بعض الشيء، حيث تبدأ الحلقة الأولى بمشهد يدور في الستينيات، نرى فيه مقابلة مع عالمين من علماء الڤيروسات وينبه أحدهما إلى خطر الفطريات، التي يمكن أن تسيطر على دماغ البشر دون رادع، الأمر الذي سيفسر ما سيطرأ من أحداث لاحقة.

تنتقل الأحداث إلى عام 2003 ونتعرف على جول وابنته سارة اللذين يعيشان حياة هادئة اعتيادية، وتدور الأحداث في هذه المرحلة من وجهة نظر سارة الغافلة عما يجري، لكن يتم التلميح للخطر في كل مشهد، سواء من خلال الأخبار التي تبث عبر المذياع، أو توتر صاحب محل الساعات الذي ذهبت إليه سارة لإصلاح ساعة أبيها. فجأة تستيقظ سارة على صوت انفجارات عالية، فتخرج من البيت لتعيد كلب الجيران الذي يبدو مرعوبًا للغاية، لكنها تصدم أن جارتها العجوز المقعدة، تحولت إلى نوع غريب من الوحوش، والتهمت كل سكان المنزل.

في أثناء محاولة سارة الهرب، يصل والدها إلى المنزل مع عمها تومي، ليحاولوا الهرب من المدينة التي تحولت إلى جحيم حقيقي، لكن سارة تقتل على يد أحد الجنود وتموت بين ذراعي أبيها. تقفز الأحداث عشرين عامًا، فنرى جول الذي أصبح حطام إنسان، يعيش في منطقة الحجر الصحي في بوسطن، ذلك أن الفطريات التي اكتسحت العالم منذ عشرين عامًا، غيرت وجه البشرية كلها، يدير هذه المنطقة الوكالة الفيدرالية للاستجابة للكوارث (فيدرا)، بأسلوب عسكري قمعي استبدادي، حيث يجبر الناس على العمل في مهن شاقة، كحرق الجثث وتنظيف المجاري، ليأخذوا بطاقات تموينية تعطيهم كفاف يومهم، لكن جول لا يكتفي بهذا، بل يعمل أيضًا كمهرب مع شريكته تيس، وعندما يفشل شقيقه تومي في الاتصال بهما من موقعه في وايومنغ، يحاولان شراء بطارية سيارة من تاجر محلي، ولكن بدلًا من ذلك يبيعها إلى اليراعات، وهم مجموعة متمردة تعارض فيدرا، ويتم تسميتهم بالإرهابيين.

في محاولة لاسترداد البطارية، يجد جول وتيس أن الصفقة قد انحرفت عن مسارها، وأن معظم محاربي اليراعات قد قتلوا، فتعقد مارلين زعيمة اليراعات الجريحة صفقة مع جول وتيس، وهي أن يصطحبا إيلي الصغيرة إلى ولاية ماساتشوستس عبر الولايات المدمرة المليئة بالفطريات القاتلة، مقابل الإمدادات التي ستساعدهما في الوصول إلى تومي، يحاول جول وتيس أن يعرفا حقيقة أهمية إيلي، لكن مارلين تلتزم الصمت

في أثناء هروبهم يتم القبض عليهم من قبل جندي خلال التسلل إلى الخارج، تطعنه إيلي عندما يختبرهم بحثًا عن العدوى، وعندما حاول الجندي إطلاق النار عليها يضربه جول حتى الموت، تدرك تيس أن إيلي مصابة، لكن إيلي تريهما أن الإصابة عمرها ثلاثة أيام، ومن المستحيل ألا تتحول خلال هذه الفترة أو تموت. لربما كانت بداية العمل باردة بعض الشيء، لكن الإثارة المتصاعدة والتوتر والدراما الرائعة طغت على كل شيء آخر، إضافة إلى دقة التفاصيل وربط الأحداث المتقن الذي جعل العمل يحطم الأرقام القياسية بعدد المشاهدات حلقة بعد حلقة، ومن الواضح أن أحداث العمل القادمة تبشر بالمزيد من الإثارة.


محبو اللعبة سيسعدون للغاية بالعمل، اقتباس بعيد عن التشويه وأمانة في نقل الصورة

إن اقتباس أي عمل كان، يحمل في ثناياه خطر تشويه الأصل، أو تقديم مادة لا تمت بصلة له، وهناك الكثير من الأعمال الشاهدة على خيبة أمل الجمهور بسبب سوء الاقتباس، لكن بالنسبة إلى مسلسل The last of us يمكننا القول إننا شهدنا أفضل اقتباس على الإطلاق، لقد بقي كتّاب العمل أوفياء لأساس القصة الخاصة باللعبة، ولم تشهد أي نوع من المبالغة الدرامية، أو التغيير المزعج، بل احترمت الكتابة روح اللعبة.

لكن هذا الكلام لا يعني إطلاقًا أننا سنشاهد نسخة كربونية من اللعبة، لقد أكد الكتّاب أن القصة ستنحرف قليلًا، وسيتم تغيير بعض الأشياء بما يناسب العرض التلفزيوني، ومما شاهدناه من العمل حتى الآن، يبدو أن الكتابة أضافت نظرة إبداعية، عمّقت القصة وأوضحت نقاطًا لم ترد في اللعبة، كما يمكن أن يلاحظ أي لاعب مخضرم، فقد ركز المسلسل على أساس وجود المرض، وشرح آلية عمله وطريقة انتقاله وتطوره المرعب، الذي جعله أسوأ ما أصاب البشرية منذ قرون، وقد ظهرت أمانة الاقتباس في بعض التفاصيل الصغيرة التي تميزت بها اللعبة، مثل ساعة جول المكسورة التي كانت آخر هدية من ابنته سارة، أو ملابس الشخصيات أو حتى بعض المشاهد التي تعتبر أسطورية في عالم اللعبة، ويمكننا القول إن وفاء صناع العمل للأصل، كان من أبرز أسباب نجاحه، فاللعبة التي حققت نجاحًا لافتًا وشعبية كبيرة، حققت هذا كله بفضل قصتها المميزة المؤثرة، والتي نجح المسلسل في تقديمها في أولى حلقاته، ومن الواضح أنه ينوي الاستمرار على هذا المنوال.


بداية مميزة تمهد للرعب القادم وأجواء تذكرنا بأجواء المسلسل الشهير The walking dead

كما قلنا سابقًا، بداية العمل كانت باردة بطيئة، حياة هادئة لأب وابنته في ضاحية هادئة في مدينة أوستن، تكساس تنقلب جحيمًا بين ليلة وضحاها، براعة التقديم كانت تصوير الأحداث من وجهة نظر سارة البريئة الغافلة عن كل ما يجري حولها، لكن التوتر كان متواريًا في الزوايا ينبئ بالخطر، كالأخبار في المذياع التي تنبئ بالكوراث، توتر أصحاب محل الساعات وإسراعهم في الإغلاق، توتر كلب الجيران، كل هذه الأشياء البسيطة كانت تمهد لما سيحدث لاحقًا، حتى إن بعض المشاهد حملت الطابع الديستيوبي المميز لمسلسل The walking dead الغني عن التعريف، لكن بدلًا من وجود ڤيروس غامض يحول البشر إلى زومبي، أصبح الخطر متركزًا في فطريات غريبة تتطفل على الجسد وتأكله من الداخل إلى الخارج، إضافة إلى المشهد الافتتاحي الذي عرض أحد العلماء يتنبأ بخطر الفطريات، كل هذه التفاصيل جعلت المشاهد متحفزًا يستشعر الكارثة في كل زاوية، كل هذه التفاصيل لم تكن موجودة في اللعبة، الأمر الذي أعطى القصة مدًا أوسع لتأسيس هذا العالم الضخم، وتمهيد الطريق للمشاهد الذي لم يعرف اللعبة سابقًا، كي يتفاعل مع الأحداث وهنا يطرأ سؤال مهم للغاية قد يطرحه أي متابع


هل يجب أن تكون لاعباً للعبة كي تفهم العمل؟

بداية يجب التنويه إلى أن عالم ألعاب الڤيديو عالم ساحر مستقل بحد ذاته، يحتاج شغفًا وحبًا لهذا العالم كي تستمتع به، وليس باستطاعة أي كان ممارسة لعبة ڤيديو معقدة تفاعلية كهذه اللعبة، والإجابة عن سؤالنا هذا أتت من اللاعبين أنفسهم، الذين أكدوا أنه لا ضرورة للعب اللعبة إطلاقًا، فعلى الرغم من وفاء العمل لأصله، إلا أنه قدم الكثير من التفاصيل والمشاهد التي ترفع الغموض عن الأحداث، بل حتى إن اللاعبين المخضرمين سيجدون العمل ممتعًا مشوقًا بفضل هذه الإضافات المتقنة.


تحفة درامية جديدة من صانع التحفة الدرامية Chernobyl

إن لم تكن قد شاهدت مسلسل تشيرنوبل الدرامي الرائع، فقد فاتك الكثير حقًا، لقد قدم هذا العمل خلال حلقاته القصيرة، قصة حقيقية مؤلمة زادها ألمًا عن حادثة انفجار مفاعل تشيرنوبل النووي، وما ألحقه من خسائر بشرية واقتصادية وسياسية، وحقق أرقام مشاهدات قياسية في زمن قصير. وها هو ذا كريغ مايزن كاتب مسلسل تشيرنوبل، يعود مجددًا واعدًا المشاهدين بتحفة أخرى تضاهي ما سلف، خاصة أنه معجب جدًا بقصة اللعبة، حيث صرح في إحدى المقابلات: "لا توجد لعبة أخرى أفضل من The Last of Us عندما يتعلق الأمر بالسرد القصصي، هذه أعظم قصة سُرِدت في ألعاب الفيديو على الإطلاق".

كما أن انضمام مخرج ومطور اللعبة نيل دراكمان إلى مايزن، كان إضافة ذكية أبقت القصة الخاصة بالمسلسل تحت أنظار المبتكر الأصلي، الأمر الذي سيبقي القصة ضمن إطار المادة الأصل دون تشويه وإفساد.


اختيار موفق لطاقم العمل

إن أهم عنصر في أي عمل هو طاقم التمثيل، فهم التجسيد المادي المرئي للشخصية المكتوبة، ومهما كانت الشخصية مميزة ومتقنة في كتابتها، فلو جسدها شخص غير كفؤ، فإن هذا سيودي بها إلى الفشل. بالنسبة إلى مسلسل The last of us كان اختيار الممثلين موفقًا للغاية، خاصة الشخصيات الرئيسية التي تتقاطع دروبها خلال سير الأحداث، فمن غير الرائع بيدرو باسكال يجعلنا نذرف الدموع دون أن ينطق كلمة واحدة.

بيدرو الذي أغرم به كل من شاهد مسلسل صراع العروش بشخصية الثعبان الأحمر أوبرين مارتيل، أثبت مجددًا أنه الرقم الصعب، وقدم شخصية جول العنيف المحطم الغارق في البؤس، بطريقة أقل ما يقال عنها إنها مبهرة، حيث نال إشادات واسعة عن أدائه في الحلقة الأولى، سواء من النقاد أو من اللاعبين الذين رأوا شبهًا رائعًا بينه وبين شخصية جول في اللعبة، خاصة مشهد مقتل ابنة جول سارة الذي كان صادمًا مؤثرًا، جعله أداء باسكال وباركر مدمرًا، حتى بالنسبة لمن لعب اللعبة ويعلم ما الذي سيحدث.

وإن كان باسكال رائعًا فإن بيلا رامزي كانت استثنائية، خطفت الأضواء منذ أول ظهور لها، بيلا التي عرفناها بشخصية ليانا مورمونت من لعبة العروش أيضًا، قدمت أداء متقنًا لشخصية صعبة، هي إيلي الفتاة الصغيرة التي يبدو أنها تحمل سر نجاة البشرية، كما أن التناغم والكيمياء الواضحة بينها وبين باسكال كان الأمر الأهم في العمل، فهاتان الشخصيتان هما أساس المسلسل وهذا التناغم بينهما أفاد العمل وزاد من روعته.


زوايا تصوير مميزة وموسيقى أسطورية ملائمة للعمل

الانسجام والتناغم كان عنوان أسلوب التصوير في العمل، فزوايا الكاميرا الموضوعة في أماكن مدروسة، جعلت المشاهد يشعر أنه دخل إلى المسلسل، خاصة مشهد هروب جول مع أخيه وابنته، ولم تكن الألوان المستخدمة أقل شأنًا، فقد كانت كالحة باردة، وضعت المشاهد في الجو المطلوب، جو نهاية العالم وحياة ما بعد الكارثة، كذلك المؤثرات الخاصة بأشكال الزومبي أو المتحولين التي لاقت كثيرًا من الثناء، حيث مزجت بين الدقة والرعب المميزين، إضافة بالطبع إلى اختيار أماكن مهجورة عفنة، كل هذه التفاصيل الدقيقة أضافت المزيد من الرونق إلى العمل، ولا يمكن إهمال دور الموسيقى التي كانت رائعة مثالية، سواء في المقدمة التي أبدعها غوستافو سانتوللا أو موسيقى التصوير المبهرة التي كانت ملائمة للغاية للأحداث وللعمل ككل.


عمل حطم الأرقام القياسية على أكثر من صعيد

أقل ما يمكن القول عن مسلسل The last of us إنه عمل أسطوري، ليس فقط على صعيد القصة والشخصيات والتصوير، بل أيضًا بأرقام المشاهدات الخيالية، حيث حققت الحلقة الأولى 4.7 ملايين مشاهدة أما الحلقة الثانية فقد رفعت نسبة المشاهدة إلى مستوى خيالي بلغ 22% عن الحلقة الأولى، أما تقييمات الحلقات فلم تكن أقل إبهارًا حيث حققت الحلقة الأولى تقييم 9.2/10 أما الحلقة الثانية فحققت 9.4/10 على موقع IMDb الشهير، يبدو أن الجميع معجب بـ The last of us


غوغل أيضاً معجب بالمسلسل

حركة طريفة يقدمها غوغل لمحبي المسلسل عندما تكتب في محرك البحث الشهير The last of us سيُظهر لك غوغل صورة فطر ما إن تضغطه حتى تمتلئ شاشة حاسوبك أو هاتفك بالفطريات الموجودة في المسلسل، لا يمكن إنكار ذكاء الفكرة يبدو أن غوغل أعجبه العمل كذلك.

على الرغم من عرض حلقتين فقط إلا أنه من الواضح أننا أمام مسلسل عظيم، سينضم إلى قائمة أفضل المسلسلات كقصة وأداء تمثيلي، ويبدو أن القادم من الحلقات سيحمل المزيد من الإبداع والإثارة والصدمات.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.