0

ما هو الإنترنت؟ يمكننا القول إنّ الإنترنت هو اللغة العالمية التي يتحدثها كل البشر والآلات، وهو الشيء المشترك بين الجميع، فحياتنا اندمجت بالإنترنت تمامًا. ويمكن القول أيضًا بأنه لا نستطيع الاستغناء عنه اليوم، ولكن على الرغم من أنه سؤال بسيط للوهلة الأولى، إلا أنّ تعريف الإنترنت ليس بهذه السهولة، لأنه وخلافًا لأي تكنولوجيا أخرى، فإنّ الإنترنت يُستخدم بالطريقة التي نريدها، حيث يمكننا تحديده أو قولبته ولكن الأمر الأكثر أهمية هو أننا نستخدمه للتواصل مع الأشخاص والمجتمعات والبلاد حول أنحاء العالم، لذلك سنسلط الضوء عليه في مقالنا اليوم وسنحاول بشكل بسيط ومختصر الإجابة عن أول سؤالين في عنوان المقال، ما هو الإنترنت وكيف يعمل ومن الذي يمتلكه؟

ما هو الإنترنت؟

يُعد الإنترنت بمثابة شبكة عالمية، تتكون من مليارات الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الحاسوب، تستطيع الوصول إلى أي معلومة، كذلك تتيح إمكانية التواصل مع أي شخص في أي مكان حول العالم. ويحدث ذلك عندما تُوّصل جهازك بالإنترنت. وقتها، تستطيع استخدام هذه الإمكانات بسهولة. ظهر الإنترنت لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي، لكنه لم يصبح متاحًا للناس إلا في تسعينيات القرن العشرين. يمثل الإنترنت قوة قوية للغاية، نتيجة ما يحتويه من معلومات مهمة، تُوفر على الكثيرين عناء البحث.

يلعب الإنترنت دورًا مهمًا في حياتنا اليومية، مثلًا:

  • في عام 2012، بلغ عدد البالغين الذين يستخدون الإنترنت حوالي 52% فقط بالولايات المتحدة الأمريكية.
  • قفز هذا العدد في عام 2018 ليصل إلى 89%.

والإنترنت عبارة عن شبكة من الشبكات الحاسوبية المتداخلة والمترابطة التي تربط العالم كله ببعضه، وتمتد بامتداد اليابسة والمحيطات وحتّى الفضاء. ولعل بعضكم قد تساءل يومًا كيف تعمل هذه المنظومة العالمية؟ لنفهم طبيعة الإنترنت وفكرة عمله. يمكننا أن ننظر إليه على أنه نظام من مكونين أساسيين، المكون الأول هو العتاد Hardware، ويشمل كل شيء بدءًا من الكابلات والأسلاك التي تحمل البيانات وصولًا لجهاز الكمبيوتر الذي أمامك.

هناك أنواع أخرى من العتاد الذي يعتمد عليه الإنترنت بشكل أساسي ليعمل منها الموجّهات Routers والخادمات Servers والمحولات Switches وأبراج الموبايل والأقمار الصناعية وموجات الراديو، بالإضافة لكافة أنواع الأجهزة التي يمكنها أن تتصل بالإنترنت. كافة الأجهزة والأدوات السابقة عند اتصالها ببعضها تخلق ما يعرف بالشبكة، وعند اتصال هذه الشبكات ببعضها على نطاق عالمي تتكون شبكة من الشبكات وهو ما نعرفه بالإنترنت.

الإنترنت
انتشار الإنترنت حول العالم

الإنترنت نظام مرن حيث يتأثر ويتغير بشكل طفيف عند دخول أو خروج عناصر للشبكة حول العالم، بعض هذه العناصر أو المكونات قد تبقى ثابته لتصبح جزءًا من العمود الفقري للإنترنت Internet Backbone بينما تبقى المكونات الأخرى الأقل أهمية وغير الثابتة كأطراف Peripherals قد تظل متصلة وقد تقطع اتصالها بشبكة الإنترنت في أي وقت. جهازك الذي تستخدمه للاتصال بالإنترنت هو جزء من شبكة حتى وإن كان هاتفك الذكي أو جهاز اللابتوب، أنت في الواقع تتصل سلكيًّا أو لاسلكيًّا بشبكة أخرى، وهي شبكة مزود خدمة الإنترنت أو الشركة التي تزودك باتصال الإنترنت، وهي بدورها تتصل بشبكة أخرى وهكذا، فالإنترنت في النهاية ما هو إلا شبكة من الشبكات – كما ذكرنا – وأنت لا تحتاج سوى الاتصال بأحدها لتصبح جزءًا منه.

من يتحكم بالإنترنت؟

لا أحد، ولكن الجميع مسؤول. على خلاف الشبكات الهاتفية، والتي كانت تديرها شركة واحدة في معظم البلدان على مر السنين، الإنترنت العالمي يتكون من عشرات الآلاف من الشبكات المتصلة به والتي يديرها مقدمو الخدمات وشركات فردية وجامعات وحكومات وآخرين.

إذًا، لا توجد شبكة معينة تتحكم في الإنترنت، وإنما يوجد عدد من الشبكات الرئيسية المتصلة ببعضها عبر ما يُعرف بنقاط الوصول الشبكي Network Access Points، وهي نقاط تتصل من خلالها الشبكات الرئيسية ببعضها البعض، وبهذا المنوال عندما تصبح الشبكات الرئيسية حول العالم متصلة ببعضها تصبح كافة الشبكات الأخرى الفرعية متصلة ببعضها أيضًا، ويصبح كل شخص في العالم يمكنه الاتصال بإحدى تلك الشبكات أن يتصل بأي شخص أو جهاز آخر متصل بها.

بعض هذه المكونات قد تكون توصيلات سلكية مثل الكابلات النحاسية أو الألياف الضوئية أو لاسلكية مثل موجات الراديو وهي وسائل انتقال البيانات بين الشبكات، وبعضها قد يكون نهايات طرفية End Points مثل أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية واللوحيات أو أي جهاز آخر نستخدمة للوصول للإنترنت. نطلق على هذه المكونات اسم عميل أو زبون Clients أمّا المكونات الأخرى التي تختزن البيانات التي نسعى خلفها على الإنترنت تعرف بالخادمات Servers، باقي المكونات مثل المُوجّهات والمُحوّلات مثلًا يشار إليها بنقاط التقاطع Nodes والتي تخدم كنقاط اتصال بين الشبكات الفرعية المختلفة.

دقائق وسيمكنك الدخول للإنترنت

كل العتاد السابق لم يكن لينتج عنه شبكة من دون المكون الثاني للإنترنت وهو البروتوكولات Protocols. البروتوكولات عبارة عن مجموعة من القوانين التي تتبعها الآلة (الكمبيوتر أو الراوتر أو الخادم) من أجل إتمام مهمة ما، من دون هذه القوانين والمعايير التي تتبعها الأجهزة والمكونات المتصلة بالإنترنت لا يمكن تحقيق اتصال أو نقل البيانات بشكل ناجح بين هذه الأجهزة؛ لأن الأجهزة “المختلفة” لن تتمكن من فهم بعضها البعض من أجل تحقيق اتصال فيما بينها، البروتوكولات توفر “طريقة” و”لغة مشتركة” يمكن للأجهزة اتباعها من أجل تحقيق الاتصال فيما بينها وإرسال البيانات بشكل ناجح.

إن كنت من مستخدمي الإنترنت فقد سمعت بالتأكيد عن بعض هذه البروتوكولات، على سبيل المثال بروتوكول Hypertext Transfer Protocol أو HTTP والذي نستخدمه من أجل تصفح صفحات ومواقع الإنترنت من خلال المتصفح، ويمكنك أن تجد هذه الحروف الأربعة قبل عنوان أي موقع. وهناك أيضًا بروتوكول FTP أو File Transfer Protocol والذي نستخدمه من أجل تحميل الملفات من الخوادم أو السيرفرات. بروتوكولات مثل هذه والعشرات غيرها تخلق بيئة عمل لابد لكافة الأجهزة أن تعمل خلالها لتصبح جزءًا من الإنترنت.

من أهم البروتوكولات أيضًا بروتوكول Transmission Control Protocol ويعرف اختصارًا بـTCP وبروتوكول Internet protocol ويعرف اختصارًا بـIP واللذان غالبًا ما يتم الإشارة إليهما مجتمعان في اسم واحد وهو TCP/IP، دور هذه البروتوكولات هام جدًّا. بشكل مختصر، هذه البروتوكولات تتضمن المعايير الخاصة بكيفية إرسال البيانات عبر الإنترنت، ومن غير هذه المعايير فأنت بحاجة لاتصال مادي مباشر مع الأجهزة الأخرى التي ترغب في الوصول للمعلومات المختزنة عليها بالإضافة للغة مشتركة بينك وبين تلك الأجهزة لتتمكن من تحقيق ذلك الاتصال. من المؤكد أنك سمعت عن عناوين الإنترنت IP Adresses هذه العناوين تتبع بروتوكول Internet Protocol فكل جهاز بغض النظر عن نوعه أو وظيفته يمتلك عنوان إنترنت أو IP خاص به طالما كان متصلًا بالإنترنت، وبهذه الطريقة يمكن للأجهزة أن تجد بعضها البعض خلال تلك الشبكة العملاقة من الأجهزة.

عناوين الإنترنت تتكون من الأرقام الثنائية، وهو نظام رقمي يتكون من الصفر والواحد فقط، وهي اللغة التي تتحدث بها كافة الأجهزة الإلكترونية، كما أنها الوسيلة المتبعة لإرسال البيانات في كافة أنظمة الاتصالات الرقمية، النظام الحالي لعناوين الإنترنت هو الإصدار الرابع ويتكون من 32 bit أي 32 رقمًا، لأن كل رقم سواءً صفر أو واحد يمثل وحدة واحدة أو bit، باستخدام 32 رقم يمكننا أن نحصل على 4.3 مليار عنوان إنترنت، وهي كمية غير كافية لعدد الأجهزة الهائل المتصلة بالإنترنت لذلك قررت منظمة IETF في عام 1991 البدء في تطوير إصدار جديد لعناوين الإنترنت أطلقت عليه IPv6، ويتكون من 128 رقم لسد الفجوة الحالية والمستقبلية، حيث سيوفر النظام الجديد 340,282,366,920,938,000,000,000,000,000,000,000,000 عنوان إنترنت مختلف، ولا أجد طريقة أقصر لنطق الرقم بها من أن أخبركم أن هذا الرقم يساوي عدد الذرات الموجودة على سطح كوكب الأرض كله بالإضافة لأكثر من مئة كوكب آخر.

الإنترنت
يعمل الإنترنت ليلاقي احتياجاتنا جميعها

عندما ترغب في استقبال أو إرسال بيانات من أو إلى جهاز آخر متصل بالإنترنت، لابد أن تكتب عنوانه في المتصفح الخاص بك، ونظرًا لصعوبة حفظ تلك الأرقام الطويلة تم ابتكار فكرة أسماء النطاقات، اسم النطاق هو الاسم الذي تكتبه في متصفحك مثل Google.com مثلًا. وهناك ما يعرف بخادم أسماء النطاقات Domain Name Server ويشار إليه اختصارًا بـ DNS ودوره هو القيام بمقارنة اسم النطاق الذي كتبته مع عنوان الإنترنت الرقمي IP الخاص به لينقلك مباشرة إليه. أسماء النطاقات تنقسم لقسمين، أسماء من الطبقة العليا مثل com و net و org و edu وgov وأسماء الطبقة الثانية مثل Google و ibda3world.

إذًا الخطوات بالترتيب وبشكل مختصر في حال أردت زيارة موقع إنترنت، تبدأ بكتابة اسم الموقع في متصفحك ليبدأ بروتوكول IP ببدء اتصال مع شبكة الإنترنت، وتحديدًا مع شبكة الشركة التي تزودك بخدمة الإنترنت Internet Service Provider والتي ستقوم بتوفير عنوان إنترنت مؤقت خاص بك (IP) وتحويلك عبر الراوترات الخاصة بها إلى شبكة رئيسية أخرى، ليصل طلبك إلى خادم أسماء النطاقات DNS الذي سيترجم اسم الموقع إلى عنوان الإنترنت الرقمي IP Address الذي يقابله، وينقل طلبك لخادم الويب أوخادم مواقع الإنترنت Web Server، وهو يحتفظ بالموقع الذي تود زيارته، ومن هنا يبدأ عمل بروتوكول TCP لتحقيق عملية إرسال واستقبال ناجحة للبيانات، هذه البيانات تستخدم بروتوكولات أخرى لتظهر لك بلغة وصورة تفهمها. مثلًا، إذا كانت نصوصًا أو صورًا فسيستخدم المتصفح بروتوكول HTTP لعرضها لك.

مخطط يوضح استخدام الإنترنت حول العالم

البيانات قد تسلك طرقًا مختلفة ومتفرعة لكي تصل لك عبر الإنترنت. فإذا كان اتصالك بموقع مختزن على خادم متواجد في الصين مثلًا، قد تمر البيانات بعدة دول وخادمات وراوترات ومحولات حتّى تصلك. هذا النظام المرن في نقل البيانات هو ما يجعل الإنترنت أداة رائعة لا شيء يضاهي قوتها. لنلق نظرة الآن على كيفية انتقال البيانات عبر الإنترنت، كما ذكرنا لتتمكن من قراءة هذا المقال لابد لجهاز الكومبيوتر الخاص بك أن يتصل بخادم مواقع الإنترنت Web server الذي يختزن أو يستضيف موقع عالم الإبداع وملفاته وسنعتمد على هذا كمثال لتوضيح كيفية انتقال البيانات عبر الإنترنت.

في البداية ستفتح المتصفح الخاص بك ثم ستكتب عنوان موقع عالم الإبداع من أجل الاتصال به، عندما تقوم بذلك سيقوم جهاز الكمبيوتر خاصتك بإرسال طلب إلكتروني (مجرد نبضات كهربائية ولكن بنظام معيّن) عبر اتصال الإنترنت الخاص بك إلى مزود خدمة الإنترنت خاصتك ISP، وهي الشركة التي وفرت لك خط الاتصال به، تقوم مُوجّهات وأجهزة مزود خدمة الإنترنت خاصتك بعد ذلك بتوجيه طلبك إلى خوادم أخرى، ليصل في النهاية إلى خادم أسماء النطاقات DNS والذي سيبحث – كما ذكرنا – عن عنوان الإنترنت المقابل لاسم الموقع الذي قمت بكتابته، وفي حال إيجاده سيقوم بتوجيه طلبك إلى عنوان الإنترنت الخاص بخادم مواقع الإنترنت الصحيح، وهو يختزن الموقع الذي ترغب في زيارته. وفي حال لم يجده، سينقل طلبك لخوادم أخرى لديها معلومات أكثر لإجراء المزيد من البحث.

الإنترنت كيف نتصل بالإنترنت؟

في نهاية المطاف سيصل طلبك لخادم المواقع الخاص بعالم الإبداع، سيقوم الخادم بالاستجابة لطلبك عبر البدء في إرسال الملفات والبيانات الخاصة بالموقع في شكل مجموعة من البيانات تعرف باسم الباكت أو Packets، أصغر وحدة لنقل البيانات هي البت bit والتي تمثل الصفر أو الواحد، وكل ثمانية من هذه الوحدات تشكل البايت Byte، وكل 1024 Byte تمثل كيلوبايت KB وكل 1024 كيلوبايت تمثل ميجابايت Megabyte، وكل 1024 ميجابايت تمثل واحد جيجابايت وهكذا، لنعود الآن للباكت وهي عبارة عن مجموعة من البيانات يتراوح حجمها من 1000 بايت إلى 1500 بايت.

كل باكت تحتوي على ما يعرف بالرأس Header والذيل Footer بهما معلومات تخبر أجهزة الكومبيوتر والراوترات المسؤولة عن توجيه هذه الباكت في الطريق الصحيح عن ما بداخلها، والعنوان الذي يجب أن تذهب إليه، والعنوان القادمة منه. كما توضح كيفية دمجها بالباكت الأخرى لنحصل على البيانات في صورتها النهائية، هذه الباكت تجوب الإنترنت حتى تصل إليك، ولا يشترط أن تسلك جميعها نفس المسار، فكل باكت وحدة قائمة بذاتها تسلك الطريق الأنسب وفقًا لعدة متغيرات أهمها تلافي مناطق الازدحام والاختناق في شبكة الإنترنت كما ستضمن هذه الميزة استمرار انتقال البيانات في حالة عطب أجزاء من الإنترنت طالما أن ما زالت هناك بعض نقاط الاتصال التي تعمل، ولكن بالطبع ستأخذ البيانات وقتًا أطول.

جمع الإنترنت للعالم كله

عندما تصل هذه الباكت إليك سيرتبهم جهاز الكومبيوتر الخاص بك وفقًا للمعايير والقوانين الخاصة بالبروتوكولات، فجهازك يعلم تمامًا الطريقة التي قام بها الطرف الآخر بتقطيع البيانات إلى باكت صغيرة لأنه يتبع نفس البروتوكول المتفق عليه لذلك سيتمكن من إعادة ترتيبها بسهولة، والنتيجة ستكون المقال الذي تقرؤه الآن، كافة أشكال الاتصال الأخرى عبر الإنترنت تتبع نفس المنهج المبسط السابق، الرسائل الإلكترونية، مشاهد الفيديو، الاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت، برامج المحادثة الفورية كلها تتواصل فيما بينها بنفس المبدأ والطريقة.

بهذا نكون قد أجبنا أول سؤالين في عنوان المقال وتعرفنا ماهيّة الإنترنت وكيفية عمله، ولكن بالطبع كلما أمعنت النظر في جهاز أو مكون أو بروتوكول من التي ذكرناها أو لم نذكرها ستلاحظ أن الواقع أعقد بكثير من الصورة المبسطة التي رسمناها للإنترنت في مقالنا.

ونشاهد في هذا الفيديو تعريفًا عن الإنترنت وفقًا لأشخاص مختلفين:

اقرأ أيضًا: تصفح الإنترنت من المريخ.. خيال علمي أم واقعٌ سيعيشه المريخيون في المستقبل؟

0

شاركنا رأيك حول "ما هو الإنترنت وكيف يعمل ومن الذي يمتلكه – الجزء الأول"

أضف تعليقًا