عرفت بلاد ما بين النهرين كمًّا هائلًا من المعارف والأساطير، وفي عصور ما قبل الميلاد التي قامت فيها الممالك والدول في بلاد ما بين النهرين، اهتم أهلها بالجانب الروحي فيها، فكانت لهم آلهتهم المقدسة التي ارتبطت بحياتهم وشؤونهم الدنيوية، واليوم سنتعرف على آلهة البابليين.

الإله إنكي

كان الإله إنكي (المعروف باسم Ea في الأساطير الأكادية والبابلية) أحد آلهة بلاد ما بين النهرين وهو إله الخلق والحرف اليدوية والذكاء وحتى السحر، معنى اسمه “سيد الأرض”. لقد أشادت العديد من النصوص السومرية الأولى بالقدرة الإبداعية التي كان يمتلكها إنكي، إذ يُعتبر إنكي إلهًا راعيًا لمدينة أريدو (في جنوب بلاد ما بين النهرين) وكان يقيم في موقعٍ جغرافيٍّ فريد يعرف باسم أبزو. وذُكر في العديد من المصادر السومرية بأن إنكي ابن الآلهة تيامات وتذكر تلك المصادر أيضًا بأن إنكي قد خلق أول البشر من الطين.

الإله شماش

ربما كان الإله الأكادي شماش مستمدًا بشكلٍ مباشرٍ من نظيره السومري أوتو، ويعتبر شماش أحد أهم الآلهة في ثقافة بلاد ما بين النهرين القديمة. نسب البابليون في القرن الثامن عشر قبل الميلاد قوانين الأرض إلى الكيان الإلهي، وفي هذه الفترة اشتهر الإله شماش الذي كان يتم تصويره على أنه رجلٌ عاقلٌ ذو لحيةٍ طويلةٍ يجلس على عرشٍ ملكيٍّ، وتم تحديد دوره “بشكلٍ متواضعٍ” على أنه حاكم الكون كله.

يميل شماش إلى تصويره أو تمثيله ككائنٍ إلهيٍّ مستقيم على عكس آلهة بلاد ما بين النهرين الأخرى مما جعل دوره غامضًا إلى حدٍ ما. وبسبب شعبيته الهائلة بين السكان كان له ثلاثة مراكز عبادةٍ في كلٍ من بلاد ما بين النهرين لارسا وإريدو في سومر (جنوب) بالإضافة إلى سيبار في أكاد (شمال).

الآلهة نيسابا

ربما كان أصلها من آلهة القمح والحبوب السومرية، وقد أصبحت نيسابا في وقتٍ لاحقٍ الآلهة الرئيسية لمدينة إريش في بلاد ما بين النهرين، وغالبًا ما كانت تصور على أنها الكاتب الرئيسي للآلهة وحارس الحسابات الدينية والمميتة.1

الآلهة تيامات

تيامات هي الأم السومرية البابلية وهي آلهة الفوضى، إنها القوة الجبارة للفوضى التي انقسمت إلى قسمين لتكوين السماء والأرض. غالبًا ما يتم تصوير الآلهة تيامات على أنها ثعبانٌ أو تنينٌ، وتعتبر الآلهة تيامات تجسيدًا للمياه الأصلية التي تشكلت منها الحياة.

تحكي أساطير البابليين قصة زواج تيامات من أبسو (من المرجح أنه يعني المياه البعيدة) وولادة الآلهة الأصلية. كان أطفال تيامات وأبسو ذوو صوتٍ عالٍ وكانوا مُتعبين جدًا وهذا ما أزعج تيامات كثيرًا، لذا قام زوجها بإقناعها مرارًا بقتلهم لكن تيامات لم توافق على فعل ذلك حتى قُتل أبسو.

علمت الآلهة الصغرى بخطة والديهم وأعقب ذلك معركة كبيرة حيث قتل أبسو على يد ابنه إيا، لكنه لم يستطع هزيمة تيامات لذلك حصل على مساعدةٍ من ابنه مردوخ الذي حارب تيامات وقتلها في المعركة بإطلاق سهمٍ على بطنها، ثم قام مردوخ بتقطيع جسد تيامات إلى أجزاء لتكوين السماء والأرض. وبذلك أصبح مردوخ “ملك الآلهة” في الأساطير البابلية.2

الإله مردوخ

الإله الرئيسي لمدينة بابل وكانوا يدعونه “الرب” ومعنى اسمه باللغة العربية النمرود، في الأصل يرجح بأن مردوخ إله العواصف الرعدية وذلك بسبب ملحمةٍ شعريةٍ تعرف باسم Enuma elish والتي يرجع تاريخها إلى عهد نبوخذ نصر الأول (1119 -1098 قبل الميلاد)، وتحكي هذه القصيدة عن نجاح مردوخ حيث أنه كان إلهًا لأكثر من 50 اسمًا وكل منها له إله أو له صفة إلهية.

أصبح مردوخ رب آلهة السماء والأرض وذلك بعد قهر وحش الفوضى البدائية، وكان مصير الممالك بين يديه وكانت كل الطبيعة بما في ذلك الإنسانية تدين له بوجودها، كان نجم مردوخ كوكب المشتري وكانت حيواناته المقدسة من الخيول والكلاب. تم تمثيل الإله مردوخ بأشكالٍ عديدةٍ ونحتت تماثيل بأشكالٍ عديدةٍ؛ فتارةً تم تمثيله وهو يحمل مجرفةً وتفسر على أنها شعارٌ للخصوبة والغطاء النباتي، وتارةً تم تمثيله وهو يمشي أو في عربة حربه.3

الإله نيرجال (Nergal)

هو إله الموت والأوبئة والطاعون ورب العالم السفلي، وكان نيرجال قد ترأس شؤون البشر كأحد وكلاء العقاب وكانت أدواته الرئيسية هي السحر والحرب والأوبئة، وكان أيضًا ملك الأرواح وكانت ترافقه دائمًا قرينته إريشكيجال والعديد من الشياطين المحاربين كجيوشٍ له.

تم تمثيله على أنه “رجل أسد” ونحتت التماثيل على شكل جثة رجل ورأس أسد.4

المراجع