إذا كنت من محبي الخيال العلمي فهناك احتمال أنك ربما قرأت كتابًا أو شاهدت فيلمًا حول الاكوان المتعددة ومن المؤكد أن التساؤلات ازدادت لديك حول ماهية هذا المفهوم!.

فما هي الاكوان المتعددة؟ وهل هي حقيقة أم خيال؟

نظرية الاكوان المتعددة

تقوم فكرة الاكوان المتعددة على ما يسمى الزمكان، بالإضافة إلى فكرة الأبعاد المتعددة المختلفة عن بعدنا قليلًا أو كثيرًا.

ولا يقتصر هذا الأمر على الأفلام وبرامج الخيال العلمي التي تحدثنا عنها، بل تعرف هذه الفكرة علميًا باسم نظرية الاكوان المتعددة.

تنص هذه النظرة على احتمالية وجود عدد لا حصر له من الأكوان (بما في ذلك الكون الذي نعيش فيه) تشكل بمجموعها كل ما هو موجود كالفضاء بأكمله والطاقة والوقت، آخذين بعين الاعتبار الثوابت والقوانين الفيزيائية التي تصف ما ذكر.

غالبًا ما يشار إلى الاكوان المتعددة بمصطلح الأكوان الموازية انطلاقًا من فكرة موازاتها لعالمنا الحالي.

كان الفيلسوف والعالم ويليام جيمس أول من طرح فكرة الاكوان المتعددة، ومع ذلك فقد نشأ الأساس العلمي لها من دراسة الظواهر الكونية الكبرى كالثقوب السوداء والمشاكل الناشئة عن نظرية الانفجار الكبير.1

أسباب ظهور نظرية الاكوان المتعددة

في حين أن نظرية تعدد الأكوان تبدو أشبه بإحدى سلاسل الخيال العلمي، فقد تقدم العلماء بثلاث حجج لإثبات نظريتهم وهي:

  1. تنطوي أولى هذه الحجج على نظرية الانفجار العظيم، الحدث الكارثي الذي أصاب الكون منذ حوالي 13.8 بليون سنة مضت. إذ يعتقد العلماء أن هذا الانفجار تسببت في حدوثه مجموعة من التغيرات العشوائية يطلقون عليها اسم رغوة الكم، وهي التغير في الجزئيات الظاهرية التي تنبثق وتخرج من الوجود. ورغم أن بعض العلماء يعتقدون أن هذه النظرية تثبت فرضية الاكوان المتعددة، يقف على الجانب الآخر بعض العلماء ممن يرون أسبابًا أخرى أدت إلى وجود الاكوان المتعددة.
  2. تنشأ الحجة الثانية من نظرية الأوتار، التي تتحدث عن مجموعة من الجزيئات المتناهية الصغر التي تشكل في مجموعها سلاسل أو حلقات من الطاقة. واعتقد العلماء أن هذه النظرية تجد تفسيرًا للخصائص الدقيقة التي تقوم عليها العوالم، كتفسير كون كتلة البروتون أكبر بـ 1836.15 مرة من كتلة الإلكترون. لكن بدلًا من إيجاد حل واحد لمثل هذا المثال وغيره من المسائل العلمية والمعادلات النظرية، يبدو أن لدينا عددًا مذهلًا من الحلول (ربما تصل إلى 10^500 حل مختلف) معتقدين أن كلًا من هذه الحلول يصف كونًا مختلفًا له خصائصه الفيزيائية الخاصة.
  3. تنبع الحجة الثالثة من نظرية الكم التي أثبتت نجاحها لأكثر من قرن. وتشير هذه النظرية إلى أن الكون ينقسم إلى قسمين عند حدوث أي حدث كمي جديد، فلا تنفك الأكوان تتزايد.2

مستويات الاكوان المتعددة

يصنف العالم ماكس تيغمارك الأكوان ملخصًا النظريات المتعددة والمختلفة الخاصة بنظرية الاكوان المتعددة إلى أربع مستويات وهي:

  • المستوى الأول: يقوم على ترتيب العوالم واحدً تلو الآخر وفق ما يسمى مجال هابل، وتخضع جميعها لنفس القوانين الفيزيائية.
  • المستوى الثاني: تتواجد الأكوان ذات الثوابت الفيزيائية المختلفة بشكل ممتد ومستمر إلى اللانهاية، مع وجود بعض الانقطاعات في بعض المناطق التي تتوقف عن التمدد وتشكل فقاعات.
  • المستوى الثالث: يسعى لتفسير العوالم المتعددة لميكانيك الكم، وهنا لا يمكن توقع احتمالية ترتيب الأكوان أو تواجدها أو خصائصها بشكل واضح، لكن يوجد بعض الملاحظات المحتملة بأن كل كون مقابل لكون مختلف.
  • المستوى الرابع: تصنف فيه الأكوان وفق الهياكل الرياضية. بعبارة أخرى، قد تتواجد الأكوان ذات الثوابت المتشابهة أو المختلفة.3

هل تعتبر هذه النظرية علمية أم لا؟

يتساءل العديد من الناس حول رأي العلم في نظرية الاكوان المتعددة فهل هي صحيحة أم أنها نتاج بعض الأفكار المغلوطة.

في هذا السياق نقوم أن العديد من العلماء يدعمون هذه الفكرة. يرون أن احتمالية وجود عوالم موازية، حيث لا تزال الديناصورات تجوب الأرض ربما أو أن ألمانيا فازت فيها بالحرب العالمية الثانية، هو احتمال ممكن وقائم.

إلا أن مجموعة أخرى من العلماء يشككون في صحتها مستندين في ذلك إلى نظرية أن العلم هو نظام قائم على المراقبة والتجريب ومن الواضح أننا غير قادرين على مراقبة عالم آخر أو تحديد من إذا كانت الأكوان الأخرى موجودة فعلًا.4

المراجع