البحر الأبيض المتوسّط المعروف بمهد الحضارات الغربيّة، وهو بحرُ يتوسط قارّات العالم، يمتد من المحيط الأطلسي في الغرب إلى آسيا في الشرق ويفصل أوروبّا عن إفريقيا، ويمتدّ من مضيق جبل طارق شرقًا إلى شواطئ خليج إسكندرون على الساحل الجنوبيّ الغربيّ لتركيّا، ويقع البحر الأبيض المتوسّط ما بين خطيّ العرض 30° و46° درجةً شمال خط الاستواء، وخطيّ الطول 50′ 5° غرب غرينيتش و36° درجة شرق غرينيتش، ويشغل البحر المتوسط مساحةً تبلغ حوالي 2510000 كم مربّع.

يتصلُ الجزء الغربي للبحر الأبيض المتوسّط ​​بالمحيط الأطلسي عبر القناة الضيّقة الضحلة لمضيق جبل طارق، والتي يبلغ عرضها حوالي 13 كم، ويتصل الشمالُ الشرقيّ من البحر المتوسط بالبحر الأسود عبر خليج الدردنيل وبحر مرمرة ومضيق البوسفور، كما يتصل بالبحر الأحمر عبر قناة السويس في الجزء الجنوبي الشرقي منه.

تسمية البحر المتوسط

اشتُقَّ مصطلح البحر المتوسط من الكلمة اللاتينية Mediterraneus، وكان هذا البحر ​​مركز الأرض بالنسبة إلى الرومان، ولقد عُرف ​​بعديدٍ من الأسماء عبر التاريخ، كبحر الفلسطينيين، أو البحر الغربي، أو بحر الروم.

جيولوجيا البحر المتوسط

تُعتبر جيولوجيا البحر المتوسط معقّدةً للغاية، حيث أدّى تفكك الصفائح التكتونيّة الإفريقية والأوروبية والآسيوية واصطدامها مرّةً أخرى إلى نشوء تضاريس البحر، كما كان لحادثة جفاف البحر الأبيض المتوسّط التي حدثت في نهاية العصر الميوسيني تأثيرٌ كبيرٌ على تشكيل التضاريس البحريّة، ويبلغ متوسط عمق البحر الأبيض المتوسّط 1500 متر وأعمق نقطة تم تسجيلها 5267 متر، ويمتد الساحل البحري لمسافة 46000 كم، وتبلغ مساحة الجزء الغربي من البحر المتوسّط حوالي 0.85 مليون كيلومتر مربع، والجزء الشرقي حوالي 1.65 مليون كيلومتر مربع.

في القرون القليلة الماضية، تغيرّت جيولوجيا البحر بشكلٍ كبيرٍ نتيجةً للأنشطة البشريّة، حيث بُنيت المنشآت على طول الخط الساحليّ، فضلًا عن بناء السدود والقنوات التي غيرّت الجغرافيا الفعليّة للبحر.

درجة حرارة مياه البحر المتوسط

تكون درجات الحرارة في الأجزاء القريبة من خط الاستواء أعلى ممّا هي عليه في الأجزاء الأخرى، ويتميّز خليج سدرة الواقع قُبالة الساحل الليبيّ بأعلى درجة حرارة مُسجّلة للمياه بحوالي 31 درجةً مئويّةً، وتليها منطقة إسكندرون 30 درجة مئويّة، وسُجلّت أدنى درجة حرارة في شمال البحر الأدرياتيكي، وبشكلٍ عام تنخفض درجة حرارة مياه البحر في شهر شباط، ويتشكّل الجليد أحيانًا على سطح البحر في فصل الشتاء.1

المناخ السائد

يتدفّقُ الهواء إلى البحر الأبيض المتوسّط ​​عبر الفتحات الموجودة في السلاسل الجبليّة، باستثناء الشواطئ الجنوبية شرق تونس، وتؤدّي الرياح القويّة إلى ارتفاع معدّلات التبخّر في فصل الصيف ونقص المياه الموسميّة في البحر.

تمرُ الرياح الشماليّة الغربيّة الباردة والجافّة عبر فتحات جبال الألب وجبال البرانس بينما تهبُّ الرياح الشماليّة الشرقيّة القويّة عبر مدينة تريست الإيطاليّة، في حين أن الرياح الغربيّة الباردة تأتي من مضيق جبل طارق، وتهبُّ الرياح الجنوبيّة الشرقيّة الحارّة والجافّة ​​من الصحراء وشبه الجزيرة العربيّة. تعمل هذه الرياح على خفض درجة الحرارة والرطوبة للمياه السطحية بشكلٍ كبيرٍ، وتزيد الظروف الجوية فوق البحر المتوسط ​​من ملوحة مياه المحيط الأطلسي بسبب تبخّر المياه السطحيّة.

التنوّع البيولوجيّ

تُعتبر الكائنات البحريّة والمساكن الطبيعيّة محدودةً للغاية لأنّها لم تتأثر بالعصر الجليديّ الأخير، وتُعتبر معدّلات الاستيطان مُرتفعةً بشكلٍ استثنائيٍّ، ممّا يجعل من البحر الأبيض المتوسّط واحدًا من أهمّ أماكن التنوّع البيولوجيّ في العالم.

لا يقتصر هذا على البحر فقط، بل تتنوّع غابات البحر المتوسط بشكلٍ كبيرٍ، حيث تضم ما يصل إلى 100 نوعٍ مختلفٍ من الأشجار، في حين لا ينتشر سوى عددٌ قليلٌ من الأنواع في معظم غابات أوروبّا الوسطى والشماليّة.

تُغطّي المراعي الخضراء مساحاتٍ شاسعةً من حوض البحر الأبيض المتوسّط ​​وتتميّز بغناها بمختلف أنواع الحياة البريّة، وتشتهر مياه البحر الأبيض المتوسّط الزرقاء الصافيّة بتنوع الكائنات البحريّة، حيث تُشير التقديرات إلى أنّ البحر المتوسط ​​يحتوي على 8-9% من أنواع الكائنات البحريّة الموجودة في العالم، وتعيش العديد من أنواع الإسفنج النادر في البحر المتوسّط، فضلًا عن العديد من أنواع القشريات التي تعيش في المروج الشاسعة تحت الماء والتي تنمو في المياه الساحليّة الضحلة.2

الثروات المعدنيّة في البحر المتوسط

يُنتَجُ الملح البحريّ عن طريق عمليّة التبخّر في الأحواض الساحليّة على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسّط، ويُستخدم الملح في الصناعة الكيميائية بالإضافة إلى كونه نوعًا من أنواع التوابل، ومنذ أوائل الثمانينيات ازداد الاهتمام باستكشاف وإنتاج النفط والغاز الطبيعيّ في البحر المتوسّط، وتُعدُّ إيطاليا وليبيا ومصر والجزائر من أكبر المنتجين، كما يُعتبر حقل (بوري) في المياه الليبية أكثر حقول النفط البحريّة نشاطًا في البحر المتوسّط، ومع ذلك فإنّ إنتاج النفط والغاز الطبيعيّ في البحر المتوسط ​​لا يُشكّل سوى جزء صغير من الإنتاج العالميّ.

بالإضافة إلى إنتاج النفط، يتم تكريره أيضًا في منطقة البحر المتوسّط، وتعمل المصافي في العديد من الموانئ ​​الرئيسيّة على معالجة النفط الخام لدول الخليج العربي القادم عبر قناة السويس. علاوةً على ذلك يتم إنتاج البتروكيماويات وغيرها من المشتّقات النفطيّة للاستهلاك المحلي والتصدير.3

لماذا يُعتبر البحر المتوسط ​​صحراء بيولوجيّة

تتغذّى العوالق النباتيّة والموجودة في قاعدة الشبكة الغذائيّة على أكثر الأشكال نشاطًا بيولوجيًّا للفوسفات المذاب (P) ونترات الأمونيا المذابة (N)، وتُعتبر معظم العوالق النباتيّة غذاءً للكائنات الأكبر حجمًا والتي بدورها تُشكّل غذاءً لكائناتٍ أكبر.

في نهاية المطاف، تتجمّع المواد البيولوجيّة المنتجة في المنطقة المضاءة للمياه السطحيّة على هيئة فضلاتٍ للعوالق الحيوانيّة أو كجزءٍ ممّا يُسمى بالثلوج البحريّة، وتستقرُّ المواد العضويّة في المياه المتوسّطة ويتحول جزءٌ كبيرٌ منها إلى فوسفاتٍ ونتراتٍ من خلال ذوبانها وتمعدنها، وعندما تتشكّل المياه المتوسّطة في فصل الشتاء تنقتل بعض العناصر الغذائيّة الذائبة الموجودة في المياه السطحيّة إلى الأسفل، ونادرًا ما تعود العناصر المغذيّة غير العضويّة النشطة حيويًّا في الصعود إلى المنطقة الضوئيّة للبحر الأبيض المتوسّط، بالإضافة إلى ذلك لا توجد تياراتٌ مائيّةٌ تصعد بالمياه المتوسطّة إلى سطح البحر في الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسّط، بينما يوجد بعض التيارات في الجزء الغربيّ، وتتدفّق معظم المياه المتوسّطة المحملة بالعناصر الغذائيّة البيولوجيّة نتيجةً للجريان العكسي لمصبات الأنهار في كلا شرق وغرب البحر الأبيض المتوسّط، والتي ينتهي بها المطاف في المحيط الأطلسي، ممّا ينتج عنه إنتاج ضعيف للعناصر الغذائيّة في البحر المتوسّط.4

حقائق وأرقام حول البحر المتوسط

  • يغطي البحر الأبيض المتوسّط مساحةً تقريبيةً تبلغ 2.5 مليون كيلومتر مربع.
  • يبلغ متوسط عمق البحر الأبيض المتوسّط 1500 متر وأعمق نقطة مسجلة هي 5.267 م في أعماق كاليبسو في البحر الأيوني.
  • يمتد الخط الساحليّ لمسافة 46000 كم
  • يزور المنطقة أكثر من 220 مليون سائح كل عامٍ.
  • أقل من 1% من البحر محمي.
  • حوالي 85% من غاباته قد اختفت.5
  • أصبح البحر المتوسط ​​طريقًا رئيسيًّا للمهاجرين، وتشير التقديرات إلى أنه في عام 2015 استخدم أكثر من مليون شخص البحر الأبيض المتوسّط ​​للهجرة إلى أوروبا.
  • ذكرت وكالة البيئة الأوروبية أنّ 65% من مخزون الأسماك في البحر المتوسط ​​أقل من المستويات البيولوجية الآمنة بسبب الصيد الجائر.
  • تُعتبر ​​صقلية وسردينيا وقبرص أكبر الجزر الموجودة في البحر الأبيض المتوسّط.
  • قد يؤدّي تغير المناخ إلى ارتفاع منسوب مياه البحر الأبيض المتوسّط​​، ممّا قد يؤثر سلبًا على إمدادات مياه الشرب وتهجير ما يصل إلى نصف مليون شخص في مصر وحدها.
  • يُمثّل التلوّث الناتج عن مياه الصرف الصحي والزيوت المعدنية والزئبق والرصاص والفوسفات والحطام مشكلةً رئيسيّةً في البحر المتوسط.
  • تعبر حوالي 220000 سفينة تجاريّة البحر الأبيض المتوسّط سنويًّا.6

المراجع