الفلسفة العدمية

الرئيسية » علوم » فلسفة » الفلسفة العدمية

تعريف الفلسفة العدمية

يعرف قاموس merriam-webster الشهير الفلسفة العدمية (Nihilism) بأنها وجهة نظر تعتقد أن كل القيم والأخلاق والمعتقدات التقليدية لا أساس لها من الصحة وأن الوجود لا معنى له وليس له فائدة!

ويستشهد القاموس بقول الفيلسوف المعاصر رونالد Ronald H. Nash حيث يقول ” العدمية هي الحالة التي تفقد فيها كل القيم والمعتقدات قيمتها”، ويعود أصل كلمة العدمية في اللغة الإنجليزية للجذر اللاتيني Nihil والذي يعني “لا شيء” .§

نشأة الفلسفة العدمية

وجدت المبادئ الأساسية للفلسفة العدمية منذ زمن طويل وحتى قبل أن يولد الاسم والمصطلح ذاته، حيث توجد الأفكار الرئيسية لهذه الفلسفة في معتقدات وفلسفة الإغريق (أي قبل الميلاد) ولعل الفيلسوف الإغريقي غورغياس الذي عاش في الفترة الممتدة بين 483 إلى 378 قبل الميلاد هو الأب الروحي لهذه الفلسفة حيث يؤثر عنه القول التالي:

الفيلسوف غورغياس (Gorgias (483 to 378 BCE

لا شيء موجود، ولو أن شيئًَا وجد فلن يكون معلومًا ولو أنه وجد وعرف فإن معرفته ستكون متعذرة الوصف §

أما مصطلح العدمية فيعود للقرون الوسطى حيث كان يطلق على الزنادق في أوروبا، كما أن أول من أدخل هذا المصطلح للأدب الروسي هو الكاتب نادزدين Nadezhdin في مقالته المشهورة رسول أوربا عام 1829، إلا أنه ساوى بين مبدأ العدمية ومبدأ الشك.§

الفلسفة العدمية ونيتشه

نقصد بـ نيتشه الفيلسوف الألماني المعروف فريدريش نيتشه (1844-1900)Friedrich Nietzsche، والذي لا تكاد تذكر الفلسفة العدمية إلى وذكر معها، ويعود ذلك لتوصيفه للعدمية في كتابه المعروف “Will to Power”، ومن أشهر ما يستدل من كلام نيتشه في كتابه هذا العبارة ” أي اعتقاد أو أي تفكير في وجود شيء حقيقي هو بالضرورة اعتقاد وتفكير خاطئ لأنه وبكل بساطة لا وجود للعالم الحقيقي”

يعتقد نيتشه أنه لاوجد لأي ترتيب أو هيكلية موضوعية لهذا العالم باستثناء ما يقوم البشر بترتيبه وهو بطبيعة الحال مصطنع وليس من أصل العالم.

المحاور الرئيسية في الفلسفة العدمية

الفلسفة العدمية بشكل عام واسعة وتحوي العديد من الأفكار والمحاور ولكن يمكن ولتسهيل دراستها أن تقسم للمحاور التالية:

العدمية المعرفية

حيث تنكر العدمية المعرفية إمكانية المعرفة والحقيقة وترتبط بالشك في كل المعارف والأفكار.

العدمية السياسية

وتدعوالعدمية السياسية إلى تدمير مسبق لكل الأوامر السياسية والمعتقدات الاجتماعية والتعاليم الدينية التي تقوم عليها الدولة أو المجتمع حتى تسير عجلة التقدم والتحسن في هذا المجتمع.

العدمية الأخلاقية

ويرفض هذا المحور من العدمية وجود قيم أخلاقية مطلقة، حيث تؤمن بأن مفهوما الشر والخير هما مفهومان غامضان، وارتباط أي قيمة اخلاقية بهما ناتج ببساطة عن الضغوط الاجتماعية والعاطفية.

العدمية الوجودية

العدمية الوجودية هي النظرة الأكثر شهرة ومعرفة بين الناس وهي تُعاكس مفهوم الفلسفة الوجودية ، حيث تؤكد على فكرة أن الحياة ليس لها معنى أو أي قيمة جوهرية.§

هل تعتبر الفلسفة العدمية فلسفة عدائية

اعتبرت الفلسفة العدمية في كثير من الأحيان فلسفة عنيفة وعدائية بل وربما وصفها البعض بالإرهاب، والسبب في ذلك هو أن معظم العدميين الأوائل كانوا ثوريين وتبنوا العنف، فعلى سبيل المثال رفض العدميون الروس كل القواعد السياسية والأخلاقية والدينية واعتبروها غير صالحة وغير ملزمة لأفراد المجتمع، ولكن من وجهة نظرة محايدة لم يكن عدد هؤلاء كبير ليشكل تهديد لكل المجتمع إنما كان تهديدهم المباشر لأصحاب السلطة.

هل الفلاسفة العدميون ملحدون بالضرورة

ارتبط الإلحاد ارتباطًا وثيقًا بالفلسفة العدمية سواء كان ذلك عن بقصد أو بدون قصد، ولكن منتقدي الفلسفة العدمية يؤكدون أنها مرتبطة بالإلحاد وأن أحد الفكرين قد يؤدي للأخر، فالملحد سيؤمن بالمادة والعلم ومن ثم النسبية الأخلاقية، وبالتالي ستفقد القيم والأخلاق أساسها المطلق لديه، وبهذا يكون قد وصل للعدمية بالضرورة، وكذلك الأمر لو انتقلنا بشكل معاكس، الشخص العدمي يرى أن العالم بأسره غير حقيقي وأنه لا سبب جوهري للحياة، وبالتالي سينتهي الأمر به ملحدًا.

إلى أين يمكن أن تؤدي العدمية بصاحبها

في الحقيقة لو آمن شخص ما بالعدمية تمامًا فإنه سيرى العالم لا معنى له وغير حقيقي حتى، وبالتالي سيسيطر عليه اليأس وسيفتقد وجود الله وكل القيم الموضوعية والأخلاقية، وقد يصل به الحال للانتحار، طبعًا هذا لا يعني أن كل العدميين انتحروا في نهاية الأمر ولكن العدمية بشكل عام يمكن أن تؤدي لعدم المبالاة بالحياة والقيم الناظمة لها وقد تؤدي أيضًا إلى الثورة على كل ما يعتبره المجتمع ثابتًا ومطلقًا وصحيحًا.§