حرب المئة عام

الرئيسية » لبيبة » تاريخ » حروب ومعارك » حرب المئة عام
حرب المئة عام

استعمل اسم حرب المئة عام من قبل المؤرخين منذ بداية القرن التاسع عشر لوصف النزاع طويل الأمد الذي دار بين الملوك والممالك الفرنسية والإنكليزية من عام 1337 وحتى عام 1453.

كان للملوك الفرنسيين الأفضلية فوق المملكة الإنكليزية كونهم يملكون الموارد المالية والعسكرية الأقوى وعدد السكان الأكبر في أوروبا الغربية، ومع ذلك استطاع الجيش الانكليزي بتنظيمه الكبير وبراعته الفذة باستخدام القوس الطويل الذي يشتهر به من صد هجمات الفرسان الفرنسيين بنجاحٍ مراتٍ عديدةٍ.1

ملخص الحرب

يبدأ تاريخ حرب المئة عام من سنة 1337 وذلك عندما رغب ملك إنكلترا إدوارد الثالث بالحصول على لقب ملك فرنسا، وهو اللقب الذي كان يحمله الملك فيليب السادس. باشر إدوارد بغزو فرنسا ابتداءً بالبلدان المنخفضة، وكان ذلك بين عامي 1339 و1340، وحقق بعض الانتصارات الصغرى، بالإضافة لتمكنه من هزيمة الأسطول الفرنسي في معركة سلويس، ثم فاز بمعركة كريسي عام 1346، وحاصر مدينة كاليه التي استسلمت أخيرًا في عام 1347.

فازت إنكلترا في معركة بواتييه عام 1356 والتي انتهت بوقوع ملك فرنسا جون الثاني بالأسر، وتم توقيع معاهدة بريتنيي في عام 1360 بعد إجراء مفاوضاتٍ لمدةٍ طويلةٍ، إذ حازت إنكلترا بموجبها السيطرة على مدينة كاليه ومعظم منطقة آكويتين، وحصلت على فديةٍ كبيرةٍ مقابل الملك الفرنسي المأسور.

أجبر النبلاء الغاسكونيون (تقع منطقة غاسكونيا جنوب غرب فرنسا) إدوارد الملقب بالأمير الأسود على دفع الضريبة بشكلٍ مجحفٍ، مما قاده بالنهاية للجوء الى الملك شارلز في عام 1369. واشتعلت مجددًا مرحلةٌ أخرى من حرب المئة عام وبحلول عام 1373 تمكن القائد العسكري برترند دو غيسكلين من استعادة معظم المناطق الفرنسية المحتلة.

في عام 1415 قام ملك إنكلترا هنري الخامس بتجديد المطالب الإنكليزية، واستولى على منطقة هارفلور الفرنسية وهزم نخبةَ فرسان فرنسا في منطقة أجينكورت، وتمكن بحلول عام 1419 من إخضاع منطقة نورماندي بمساعدة دوق بورغوندي المُكنّى بلقب جان الشجاع، وقد قام ابن جان الشجاع وخليفته فيليب الطيب من تسوية الخلافات بين هنري الخامس وشارلز الرابع، واعترف هذا الأخير بهنري كوريثٍ لحكم فرنسا.

في عام 1429 من حرب المئة عام تمكنت البطلة الشعبية جان دارك الملقبة بعذراء أورليانز من رفع الحصار عن مدينة أورليانز وقابلت ملك فرنسا شارلز السابع في ريمس، وتم أسرها وإعدامها لاحقًا من قبل البورغونديون بعد تسليمها للإنكليز مقابل المال، لكن هذا الأمر لم يوقف تتالي الانتصارات الفرنسية.

في عام 1435 تحالف شارلز مع البورغونديون، وبحلول عام 1450 استعادت فرنسا السيطرة على منطقة نورماندي، وفي عام 1435 تم السيطرة على كل منطقة غوين ما عدا مدينة بوردو.

المرحلة الأخيرة من حرب المئة عام كانت بعد سقوط مدينة بوردو في عام 1453، إذ لم يتبقَ لإنكلترا سوى مدينة كاليه، ولم تتمكن فرنسا من استعادتها حتى عام 1558، كما لم تحاول إنكلترا بعدها أن تحتل فرنسا وذلك بسبب انشغالها وتمزقها بالحرب الأهلية الملقبة بحرب الوردتين.2

أسباب حرب المئة عام

كان السبب الأساسي للحرب هو نشوب نزاعٍ بين السلالات الحاكمة بسبب تشكل ولايةٍ على ضفتي القناة الإنكليزية إثر غزو النورمان لإنكلترا بقيادة الدوق ويليام. استلم ملوك الإنكليز دوقية غوين في فرنسا لكنهم كرهوا إبداء الولاء للملوك الفرنسين وزادت مخاوفهم من السيطرة المتزايدة للسلطة الفرنسية على اتباعهم الاقطاعيين.

أما أسباب حرب المئة عام المباشرة فهي:

  • استياء ملك إنكلترا إدوارد الثالث من عدم وفاء ملك فرنسا فيليب السادس لتعهداته له باسترجاع القسم المأخوذ من دوقية غوين الذي كان قد استولى عليه تشارلز الرابع.
  • المحاولات الانكليزية للسيطرة على منطقة فلاندرز (سوق مهمة للحرير الإنكليزي ومصدر للقماش).
  • دعم فيليب لإسكوتلاندا ضد إنكلترا.3

نتائج حرب المئة عام

قامت حرب المئة عام بتغطية فرنسا ببؤسٍ لا يوصف، إذ تم إهدار مساحات الأراضي الزراعية بالحرب والمجاعة والطاعون (كانوا يلقبونه سابقًا بالموت الأسود). وكانت المناطق الريفية في ذعرٍ وخوفٍ من هجمات اللصوص والناهبين. كما تسببت الحروب الأهلية بزيادة الدمار والتفكك الاجتماعي.

استفاد لويس العاشر وهو خليفة الملك تشارلز السابع من هذه الوقائع السيئة، إذ مكنه انهيار النبلاء الإقطاعيين من توحيد فرنسا بشكلٍ أكثر قوةً تحت جناح السلطة الملكية، وسهل له التعاضد والتحالف مع الطبقة المتوسطة.

مهدت أنقاض حرب المئة عامٍ لنشأة فرنسا الجديدة، بينما كانت ذات نتائجٍ حاسمةٍ بالنسبة لإنجلترا؛ إذ خسرت هذه الأخيرة نفوذها على المستوى القارّي، وسعت بشكلٍ متزايدٍ لتوسيع نفوذها على المستوى البحري.4

المراجع