تُعتبر زراعة الخضروات والفواكه في المنزل أحد الحلول الناجحة في عصرنا الراهن للعديد من المشاكل التي تعترض سبيل الإنسان المعاصر منها المشاكل الصحية الناجمة عن استخدام المواد الكيماوية في الزراعة، والصعوبات المادية المترتبة على شراء الإنسان للخضار والفواكه بقيمٍ أعلى من قيمها الحقيقية بحسب سياسات العرض والطلب في الأسواق.

فوائد زراعة الخضروات والفواكه في المنزل

فوائد صحية

تزداد الفائدة الصحية الناتجة عن استهلاكك للخضروات والفواكه الطازجة إذ يرتفع محتواها من العناصر الغذائية والفيتامينات، كما يقلل استهلاكها من مخاطر التعرض للمواد الكيميائية المُستخدمة في الزراعات الاقتصادية، كما أن إشراكك للأطفال في عملية الزراعة سيزيد من شهيتهم وقابليتهم لاستهلاك الخضار والفواكه الطازجة.

توفير النقود

تُعتبر المُنتجات العضوية من الأمور الواجب استهلاكها في المنزل والتي ليست برخيصة الثمن، يمكنك توفير مبلغٍ لابأس به من فاتورة البقالة الشهرية لمنزلك من خلال انتاج الخضروات والفواكه العضوية.

ممارسة الرياضة

تُعزز ممارستك للزراعة من تحسين دورتك الدموية إذ تحتوي الكثير من الأنشطة البدنية مثل الحفر والزراعة واقتلاع الأعشاب وهي أنشطةٌ رياضيةٌ تُعزّز المناعة والصحة الجسمية والنفسية وتساعدك على تخفيف التوتر.§

طرق زراعة الخضروات والفواكه في المنزل

توجد العديد من الطرق والتصاميم المتبعة للزراعة المنزلية التي تختلف بحسب المساحة المتوفرة والظروف الجوية السائدة منها:

زراعة الخضروات والفواكه في أصص وحاويات في المنزل

تعتبر الحل الأمثل للذين يعانون من نقص المساحة الخارجية للزراعة أو للذين يقطنون في المناطق المكتظّة، حيث وبتوفر أشعة الشمس المناسبة والماء للري يمكن زراعة أغلب أنواع الخضروات وعددًا لا بأس به من الفواكه في حاوياتٍ خاصةٍ، كما توفر الزراعة في الحاويات عددًا من المميزات أهما إمكانية تحريك النباتات بشكلٍ مستمرٍ لملاحقة الشمس في حال انخفاض عدد ساعات السطوع الشمسي، وتوفير كمياتٍ كبيرةٍ من الماء المُخصّص للري وزيادة الاستفادة من التربة ووحدة المساحة.

الزراعة العمودية

وتُعنى هذه الطريقة بشكلٍ رئيسيٍ بزيادة الانتاج من وحدة المساحة، وكما سابقتها تُستخدم في حال انخفاض المساحة المتوفرة لزراعة الخضروات، حيث يمكنك وضع عددٍ من الرفوف ووضع الأحواض فوقها بحيث تُزرع عدّة أنواعٍ نباتيةٍ فوق بعضها البعض، وتصلح لإنتاج العديد من الخضار صغيرة الحجم والفواكه التي لا تتطلب حجمًا كبيرًا مثل الفريز.

زراعة الخضروات والفواكه في المنزل في مساطب

عندما تتوفر المساحة المناسبة والكافية يمكنك اتّباع هذه الطريقة في الزراعة، بحيث تُقسّم المزرعة الخاصة بك لعددٍ من المصاطب المرتفعة قليلًا عن سطح الأرض مع ترك ممراتٍ للخدمة بين المصاطب، بحيث تزرع كلّ نوعٍ من النباتات في مصطبته الخاصة، وتوفر هذه الطريقة العديد من الأعمال كما توفر الوقت والجهد اللازمين للعناية بحديقتك المنزلية.

الزراعة بطريقة ثقب المفتاح

تأخذ هذه التقنية اسمها من شكل المزرعة اذ تكون بشكل مصطبةٍ دائريةٍ فيها ممرٌ للخدمة يشبه المحور يتيح لك الوصول إلى كلّ النباتات، وفي مركز المصطبة يوجد عمودٌ يحوي السماد العضوي الذي يتحلل باستمرار ويمد النباتات بالرطوبة والعناصر الغذائية المناسبة.

بالإضافة للعديد من الأشكال التقليدية الشائعة في المناطق الريفية والضواحي التي تتميز فيها البيوت بوجود مساحةٍ مُلحقةٍ لا بأس بها لإنشاء الحديقة المنزلية.

أساسيات زراعة الخضروات والفواكه في المنزل

إذا كنت جديدًا في مجال الزراعة بشكلٍ عامٍ ينبغي أن تبدأ بإعداد حديقتك وزراعة عددٍ من الخضروات التي لا تتطلب الكثير من العناية ريثما تكتسب الخبرة اللازمة للتوسع في المزروعات وبكل حالٍ من الأحوال توجد العديد من الاعتبارات المهمة التي ينبغي أن تلمّ بها من اهمها:

اختيار الموقع المناسب للحديقة

إن اختيار الموقع المناسب من أهم العوامل التي تُحدّد نجاحك في زراعة الخضروات والفواكه المثالية، فاختيار الموقع الخاطئ يؤثر على الانتاج من حيث الكمية ومن حيث نوعية الثمار المُنتجة لذلك يجب مراعاة النقاط التالية:

  • اختيار الموقع المناسب من حيث التعرض لأشعة الشمس: تختلف النباتات عن بعضها البعض من حيث احتياجاتها للأشعة الشمسية المباشرة، وتأثير التعرض لأشعة الشمس على كمية ونوعية الإنتاج، فبعضها مُحبةٌ للظلّ بشكلٍ عام (أغلب الخضروات الورقية مثل السبانخ والسلق وغيرها)، في حين أن انخفاض عدد ساعات السطوع الشمسي له تأثيرٌ سلبيٌ على العديد من النباتات مثل الخيار مثلًا حيث ينخفض الإنتاج جدًا في حال انخفاض عدد ساعات التعرض للشمس بشكلٍ مباشرٍ، لكن وكمبتدئ بشكلٍ عامٍ يمكنك اختيار المكان الذي يتعرض ل 6 ساعاتٍ من أشعة الشمس المباشرة يوميًا أو أكثر بقليل.
  • اختيار الموقع المناسب من حيث التربة: يجب اختيار الموقع حيث تكون التربة مثاليةً للزراعة، فينبغي أن تكون جيّدة الاحتفاظ بالرطوبة وفي نفس الوقت ذات تصريفٍ جيدٍ للماء الزائد الذي من الممكن أن يؤدي لاختناق وتعفن الجذور، وفي حال كان محتوى التربة عالي من الصخور والحجارة ينبغي أن تقوم بحراثةٍ جيدةٍ لإزالة الصخور.
  • اختيار الموقع الذي يتميز بنوعٍ من الاستقرار: ينبغي أن لا يكون ضمن موقعٍ يتعرّض للرياح القوية التي قد تُتلف النباتات الصغيرة وتمنع إخصاب الأزهار، ولا على حواف الطرق حيث تتعرض النباتات للكثير من الملوثات، ولا في الأماكن المُعرضة لحدوث فيضاناتٍ محليةٍ.§

اختيار الحجم المثالي للحديقة المنزلية

يقع أغلب هواة زراعة الخضروات والفواكه في المنزل في هذه المُعضلة، فيقومون بتكبير حجم الحديقة المزروعة وهو ما يتطلب الكثير من الخبرات وكمية عملٍ كبيرةٍ قد لا تتوفر لديهم، ما ينعكس سلبًا على نوع وكمية المواد المنتجة من الحديقة المنزلية.

عادةً وبالنسبة للمبتدئين يُعتبر حجم الحديقة الصغير 3×3 مترًا هو الحجم الأمثل، ويمكنك تقسيمها لمساحاتٍ صغيرةٍ بحسب نوع الخضروات والفواكه التي ترغب في انتاجها، بحيث تختار النباتات التي تستهلكها بشكلٍ أكبر من غيرها لتقوم بزراعتها، ومع التقدم في الزمن واكتساب الخبرات اللازمة يمكنك تكبير المساحة وزيادة الأنواع والكميات المزروعة بما يتناسب مع الجهد والوقت والخبرة المتوفرين.

تجنب زيادة المساحة بشكلٍ كبيرٍ في بداية تجربتك حيث ستظهر العديد من المشاكل والصعوبات التي قد تُصيب مشروعك الصغير بالفشل وتُحبطك مثل الأعشاب الضارة وبعض الأمراض النباتية وغيرها.§

اختيار الخضروات والفواكه في المنزل لتزرعها في حديقتك المنزلية

من المتوقع كمبتدئ أن تبدأ بزراعة الخضروات والفواكه السهلة من ناحية الزراعة والغير حساسة والتي لا تحتاج إلى الكثير من العناية الخاصة، ولكن وفق هذه الاعتبارات ستقف حائرًا أمام العديد من النباتات التي يمكنك زراعتها، لذلك يمكنك الأخذ بعين الاعتبار عددًا من النقاط الأساسية التي تمكنك من اختيار أنسب الخضراوات والفواكه لحديقتك المنزلية:

  • ما هي الخضار والفواكه التي تستهلكها مع اسرتك أكثر من غيرها فهو العامل الاساسي لتحديد الخضار السهلة التي ينبغي زراعتها، فلنفرض مثلًا ان استهلاك أسرتك من البقوليات والفول تحديدًا قليلٌ جدًا، في المقابل تستهلك أسرتك الكثير من الذرة فبالرغم من أن نبات الفول سهل الإنبات ولا يحتاج لمساحةٍ أو عنايةٍ كبيرين في حين أن زراعة الذرة تحتاج لجهدٍ ومساحةٍ أكبر من الفول بحيث تزرع منها عدّة صفوفٍ لضمان حدوث التلقيح، فليس من المتوقع أن تضع الفول في حديقتك المنزلية بل من المتوقع أن تزرع الذرة.
  • المحاصيل والخضراوات التي تُزرع بشكلٍ كبيرٍ في منطقتك والتي يسهل عليك الحصول عليها طازجةً في الموسم وبأسعار زهيدةٍ، ليس من المتوقع أن تضيع مساحة مزرعتك عليها، بل يُفضل أن تزرع أنواعًا تُحبها وليست منتشرةً في منطقتك بحيث تُصبح متوفرةً لك وقتما تشاء خلال موسم انتاجها.
  • مدى الوقت المتوفر لديك عندما تصل النباتات للنضج وموسم الحصاد، فإذا كنت من الأشخاص المشغولين جدًا في وقت الحصاد ولم تتمكن من المرور بشكلٍ يوميٍ في حديقتك المنزلية، يُفضل أن تبتعد عن النباتات سريعة النمو مثل الفاصولياء التي يجب جني ثمارها بشكلٍ يوميٍ عند النضج قبل أن تُصبح قاسيةً وذات نكهةٍ غير محببةٍ، في المقابل يمكنك زراعة النباتات التي تُجنى على فتراتٍ متباعدةٍ نسبيًا مثل البندورة والباذنجان.

بعد الأخذ بالاعتبار لجميع النقط السابقة وغيرها من النقط التي يفرضها عليك طبيعة وقتك والظروف البيئية السائدة في منطقتك وتوفر مياه الري وغيرها الكثير، يمكنك إعداد قائمةٍ بأفضل الخضروات والفواكه التي تريد زراعتها في حديقتك وتوزيعها ضمن المساخة الإجمالية لحديقتك وعلى الاغلب ستتفاجأ من كمية التنوع الذي يمكنك زراعته في حديقةٍ صغيرةٍ.§

أهم الخضروات والفواكه المزروعة في المنزل

  • الفليفلة: من النباتات التي تتبع العائلة الباذنجانية وهي من الخضار المحبة للدفء والسطوع الشمسي، تُزرع في أواخر الربيع عادةً وعندما تبدأ الثمار في النضج تكون بلونٍ أخضرٍ لكنها تتلون فيما بعد بالعديد من الألوان منها الأحمر أو الأصفر، وتُعتبر الفليفلة الخضراء من النباتات الغنية بفيتامين سي.
  • البندورة: من الخضار المهمة والتي تستهلكها الأسر بشكلٍ كبير حيث تدخل في أغلب الوجبات بمختلف الطرق، وهي من نباتات العائلة الباذنجانية تُزرع في الربيع وتنمو وتنضج في فصل الصيف ولها العديد من الاصناف المختلفة، يُفضل إضافة التعريشات لتتسلق عليها نباتات البندورة ما يُخفض من المساحة المستهلكة.
  • الثوم والبصل: يُزرع البصل للحصول على أوراقه الخضراء في الربيع المبكّر، أما لإنتاج الرؤوس البصلية لكلٍ من الثوم والبصل يجب الزراعة في الخريف للحصول على أكبر حجمٍ مُمكنٍ ولتضمن تفصّص البصلة في الثوم الذي يتطلّب التعرض لدرجات حرارةٍ منخفضةٍ.
  • نباتات العائلة القرعية ومنها الخيار والكوسا: قد تستهلك نباتات العائلة القرعية الكثير من المساحة إذا تُركت تنمو طبيعيًا، لذلك لابد من إضافة تعريشاتٍ عموديةٍ لتلتف عليها النباتات وتنمو باتجاه الأعلى بما يُقلل من المساحة المُستهلكة، وبشكلٍ عامٍ هي من النباتات التي تتطلب الحرارة والسطوع الشمسي العالي لفتراتٍ طويلة لذلك يُفضل زراعتها في المناطق المشمسة من الحديقة المنزلية.
  • الملفوف: من المحاصيل المُحبّة للبرودة والتي لا تنجح في المواسم الحارّة لذلك تُزرع في الشتاء المبكر أو أواخر الصيف. يدخل الملفوف في العديد من الوصفات الغذائية المميزة ويمتاز بارتفاع محتواه من الألياف.
  • فاكهة توت العليق: من ألذ الفواكه التي لا تتطلب العناية الكبيرة والتي يمكن انتاجها منزليًا في حديقة المنزل، حيث لا تحتاج إلا للتقليم والقليل من التسميد العضوي، وتمتاز بنكهتها الرائعة وغناها بمضادات الأكسدة ما يجعلها تحارب تأثير المواد المسرطنة في الجسم.
  • الفراولة: من الفواكه سهلة الانتاج في الحديقة المنزلية، يمكنك إزالتها من التربة في نهاية الموسم أو ترقيدها خلال موسم الشتاء بحيث تعود للنمو في الربيع القادم وتزداد المساحة المزروعة بالفريز تلقائيا كل عام إذا تُركت لتنمو لوحدها دون تقليمٍ وتحديدٍ.

بالإضافة للعديد من الخضار الورقية مثل الخس والسبانخ والبقدونس، كما يمكن زراعة العديد من أشجار الفاكهة وخصوصًا مع انتشار فن تقزيم أشجار الفاكهة، بحيث يتم تقليمها باستمرارٍ للمحافظة على شكلها العام إنما تُصبح أشجارًا صغيرةً جدًا لا يتجاوز طول أغلبها المتر الواحد.§