قارة بانجيا

الرئيسية » لبيبة » جغرافيا » قارات » قارة بانجيا
قارة بانجيا

تعرف موسوعة المعارف البريطانية (Britannica) قارة بانجيا (يقابل الاسم مفردتين في اللغة الإنجليزية Pangea أو Pangaea) بأنها قارةٌ عملاقةٌ كانت تحوي معظم كتلة اليابسة الموجودة على سطح الكرة الأرضية في بدايات العصر الجيولوجي (Geologic Time).1

ملاحظة: يقصد بالعصر الجيولوجي الحقبة أو الزمن الطويل منذ بداية التاريخ الجيولوجي للأرض حتى يومنا الحاضر، ويقدر العلماء هذا الزمن بحوالي 2.5 حتى 4 مليار سنة!2

مفهوم القارة العملاقة

تعرف القارة العملاقة بأنها مساحة اليابسة أو كتلة اليابسة التي تشغل معظم مساحة اليابسة المتاحة على سطح الكرة الأرضية، فعلى سبيل المثال يمكن اعتبار المساحة المشكلة من اندماج أفريقيا وأوروبا وآسيا معًا قارةً عملاقةً. كانت قارة بانجيا أحدث القارات العملاقة (آخر القارات العملاقة زوالًا) التي ضمن معظم مساحات اليابسة على سطح الكرة الأرضية.

الأدلّة على وجود قارة بانجيا

هناك بعض الدارسين من يشكك في وجود قارة بانجيا ضمن حقب تاريخ الأرض الجيولوجي، ولكن في المقابل، توجد العديد من الدلائل التي تشير إلى وجود مثل هذه القارة العملاقة نذكرها فيما يلي.

  • تناسب قارات العالم في شكلها الحالي مع بعضها البعض: كان أول من لاحظ ذلك عالم الجيولوجيا ألفريد فينغر (Alfred Wegener) صاحب نظرية الانجراف القاري، حيث اكتشف في بداية القرن العشرين أن شكل قارات الأرض في وضعها الراهن يمكن أن يتطابق كما تتطابق لعبة الأحجية المركبة، حيث يمكن للساحل الغربي لإفريقيا أن يتلائم بشكلٍ عجيبٍ مع الساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية، كما أن الساحل الشمالي لإفريقيا أيضًا يتطابق مع الساحل الجنوبي لأوروبا. يعتبر دليل ألفريد هذا من أبرز وأهم الأدلة على وجود قارة بانجيا في الزمن الغابر.
  • الأدلة الأحفورية: وجد علماء الآثار العديد من الآثار الأحفورية التي تدل على التصاق القارات ببعضها في حقبةٍ من الزمن، وأبرز تلك الآثار البقايا الأحفورية للزواحف التي تعيش في المياه العذبة، حيث وجدت هذه الآثار في قارة أفريقيا كما وجدت في قارة أمريكة الجنوبية، ومع عدم قدرة مثل هذه الزواحف على الانتقال عبر المحيطات والبحار ذات المياه المالحة، فالاحتمال الأرجح هو أن القارتين كانتا قطعة أرضٍ واحدة.
  • أنماط الصخور عبر القارات: تُعتبر أنماط الصخور من المؤشرات الدالة على وجود قارة بانجيا، حيث اكتشف الجيولوجيون أنماطًا مميزةً للصخور وخصوصًا على سواحل القارات تتشابه في خصائصها بين قارةٍ وأخرى، مما يعني أن هذه القارات كانت ملتصقةً وانفصلت عن بعضها.
  • توزع الفحم الحجري في العالم: أخيرًا، تُعتبر نسب توزع الفحم الحجري في العالم من الدلائل على وجود قارة بانجيا بالفعل، فالفحم يتشكل عادةً في بيئاتٍ دافئةٍ وأجواءٍ رطبةٍ، ولكن ومع ذلك وجد الجيولوجيون فحمًا متجمدًا في القارة القطبية الجنوبية، مما يعني أنها لم تكن متجمدةً في زمنٍ من الأزمنة، لذلك فالاحتمال الأرجح أن هذه القارة كانت ملتصقةً مع قارةٍ أخرى ومتموضعةً في مناطقَ دافئةٍ.3

تفكك قارة بانجيا العملاقة ونشوء قارات أصغر

بدأت قارة بانجيا بالتفكك والانهيار منذ حوالي 200 مليون سنة وبالطريقة نفسها التي تشكلت بها، من خلال حركة الصفائح الأرضية الناتجة عن الأحمال الحرارية في باطن الأرض، لتظهر مناطق الصدع وتنتشر بالتدريج عبر جسم القارة، حيث يرجح العلماء أن هذا الصدع بدأ نتيجة نقطة ضعفٍ في القشرة الأرضية، فسمحت هذه المناطق الضعيفة للصهارة الحارة (الماغما) بالخروج من باطن الأرض وتشكيل مناطق تصدعات بركانية.

تشكل المحيطات

مع استمرار انتشار التصدعات، بدأت قارة بانجيا العملاقة تفقد بعض أجزائها، وكان المحيط الأول الذي تشكل نتيجة هذه الانفصالات هو المحيط الأطلسي بين أمريكا الشمالية وشمال غرب إفريقيا وذلك قبل 180 مليون سنة، وبعد ذلك بحوالي 40 مليون سنة، تشكل المحيط الأطلسي الجنوبي عندما انفصلت أمريكا الجنوبية عن الساحل الغربي لجنوب إفريقيا.

أما المحيط الهندي، فقد ظهر مع انفصال شبة القارة الهندية عن القارة القطبية الجنوبية وأستراليا قبل حوالي 80 مليون سنة، وبالطبع لم تتوقف حركة انفصال القارات؛ فقد انفصلت أمريكا الشمالية عن أوروبا ومدغشقر إفريقيا، واستمرت هذه الحركات على مدى ملايين السنين حتى وصلت لمواقعها الحالية التي نعرفها في وقتنا الحاضر ونرسمها على الخرائط.

من المثير معرفة أنه حتى اليوم مازالت أستراليا تتحرك بمعدل بضعة سنتيمترات كل عامٍ، مما يعني أن التغيير القادم في شكل الكرة الأرضية سينتج من حركة أستراليا ولكن بعد مئات أو ربما آلاف السنين.4

المراجع