يجد الكثير من الناس سهولةً في اعراب المفردات والجمل بدون الوقوف كثيرًا عندها، لكن تراهم عادةً ما يجدون عوائق عديدة في اعراب العدد والأرقام.

لهذا السبب نأمل أن تكون هذه المقالة مفيدةٌ في إزالة العوائق والأوهام حول طريقة وكيفية اعراب العدد.

أهمية الاعراب

تعودنا منذ صغرنا أن نتلقى دروسًا يوميةً عن الاعراب، ولكن قد يكون لهذا الروتين الدائم في التدريس تأثيرٌ سلبيٌّ واحد، ألا وهو فقدان الإحساس بالأهمية الواقعة خلف هذه القواعد الكثيرة للغة العربية.

الاعراب ليس مجرد دروس قد تبدو معقدةً في ظاهرها، وإنما هي قاعدة وأساس تفسر لنا بنية الجمل والمفردات، وتجعل الترابط الذي بينها منطقيًّا أو بالأحرى تُظهر لنا بصورةٍ واضحة الترابط المعنوي بين الكلمات في الجملة الواحدة.

كما وأن أساسيات الاعراب ضروريةٌ للحفاظ على قواعد الكتابة والفصاحة في لغتنا العريقة، وتبقى أساسًا نعود إليه كي لا نخطئ في صياغة الجمل بالطريقة الصحيحة أو نبتعد كثيرًا عن جوهر اللغة، والذي قد يودي بنا إلى منعطفاتٍ أثرها خطيرٌ على الحضارة العريقة للغة العربية ومستقبلها.1

الاختلاف في اعراب العدد

في حين أن الاختلافات بسيطةٌ للغاية بين إعراب الجمل والمفردات، نلاحظ أن هنالك اختلافًا واضحًا عندما نتحدث عن اعراب العدد وما يصاحبه.

تنبع هذه الاختلافات بسبب طبيعة العدد نفسه والتي تختلف عن الفعل والفاعل والجملة الاسمية وغيره، فهذا يتطلب تأسيس قاعدة اعراب مختلفة تناسب صياغة الأرقام في الجملة.

وهذا الاختلاف هو ما يجعل اعراب العدد صعبًا ومعقدًا، على الأقل في البداية، فجميعنا قادرٌ على الإلمام باعراب الأعداد إذا أدركنا ببساطةٍ القواعد الأساسية التي سنتحدث عنها اليوم.2

قواعد كتابة العدد

قبل أن نتحدث عن أساسيات اعراب الأعداد، لا بد أن نتذكر ونحفظ قواعدَ مهمةً وضروريةً لطريقة كتابة العدد بالطريقة الصحيحة.

نبدأ أولًا مع الأرقام المفردة، حيث أن كل من “واحد” و “اثنان” يوافقان المعدود في التذكير والتأنيث، بينما الأرقام من ثلاثة حتى تسعة تخالف المعدود في صيغة التذكير والتأنيت، مثل أن نقول كُسِرتْ سبعة أقفالٍ أو دخلَ رجلٌ واحدٌ.

وبالنسبة للرقم “عشرة” فهنالك قاعدةٌ خاصةٌ بالنسبة له، ليست صعبةً على الإطلاق وإنما أحكامها كما يلي:

  • إذا كان الرقم في الجملة منفردًا لوحده فهو يخالف المحدود في صيغة التذكير والتأنيث “وجدتُ عشرة أقلام”.
  • إذا كان الرقم في الجملة مركبًا فهو يوافق المعدود في صيغة التذكير والتأنيث “أحد عشر جنديًا”.

ويوجد ملاحظةٌ مهمةٌ هنا، وهو أن الأعداد تتغير قاعدتها بالكامل إذا كانت بصيغة الصفة أو التابعة للمعدود أو في صيغة الترتيب، فإن قلت “رأيت الطالب الخامس” نلاحظ أن الرقم خمسة لم يخالف المعدود بسبب هذه الصياغة.

أما بالنسبة إلى الرقم المركب فهو ليس معقدًا على الإطلاق وإنما نتبع معه نفس القواعد السابقة، حيث نقوم بمزج القواعد السابقة معًا (وذلك بالنسبة إلى الأرقام 11 حتى 19)، فعندما نقول مثلًا “رأيت أربعة عشر رجلًا” فهنا نلاحظ أن الرقم أربعة خالف المعدود “رجل” المذكر والرقم عشرة وافقه لأنه في صيغةٍ تركيبيةٍ.

وبالنسبة للأرقام الممتدة من 20 وحتى 90 فهي ذات صيغةٍ واحدةٍ تتغير بتغير طريقة إعرابها “عشرون أو عشرين مثلًا” وفي حال دخلت صيغة تركيبية إلى هذه الأرقام مثل 21 و 35 ففي هذه الحالة نفعل ما قمنا به سابقًا وهو نعود إلى القاعدة الأصلية للجزء الأول والثاني من العدد.

هذا ومن الجدير بالذكر أن الأرقام الثابتة مثل ألف وأمثالها تكتب كما هي، ولكن طريقة اعرابها تختلف حسب موقعها في الجملة.3

المرجع : كتاب معجم الإعراب والإملاء

كيفية اعراب العدد

  1. معرفة نوع العدد

    في البداية قبل الاعراب علينا معرفة ما هو نوع العدد الذي نتحدث عنه، ومن خلال الفقرة السابقة يمكنكم تذكر نوع كل عددٍ حسب صياغته في الجملة.

  2. معرفة مكان العدد في الجملة

    قد نجد العدد بصيغة الوصف كما ذكرنا سابقًا، مثل أن نقول شربت كوبًا واحدًا، بحيث يكون اعراب العدد هنا بأنه صفةٌ منصوبةٌ تابعة لما قبلها من النصب، كما ويمكن اعراب العدد واحد واثنين بأنه نعتٌ في حالاته العادية.
    أما إن جاءت بصيغتها التقليدية (أي حسب القاعدة العادية) فيكون اعراب العدد حسب موقعه من الجملة، مثل أن نقول “كسرت خمسة أنابيب” نلاحظ أن الرقم يعرب على أنه مفعول به.
    وعندما نقول “أحد عشر” فيتم اعراب هذا الرقم على أنه تركيبٌ واحدٌ، بينما الرقم اثني عشر يخالف هذه القاعدة، فيتم اعراب أول قسمٍ من الرقم حسب موقعه في الجملة والثاني نقول أنه بدل نون المثنى.

  3. تذكر باقي القواعد

    الخطوة الأخيرة لإتقان إعراب العدد هو أن تحفظ الخاصية الاعرابية لكل رقمٍ حسب صياغته، حيث نذكر بالإضافة إلى ما تحدثنا عنه سابقًا، أن الرقم 20 و 30 وما إلى ذلك يعرب حسب موقعه في الجملة ونضيف فقط أنه ملحقٌ، مثل “وصل خمسون جنديًا” يكون اعراب الرقم هنا أنه فاعلٌ ملحقٌ بجمع المذكر السالم.
    أما في حال كان الرقم مركبًا مثل “ضاع واحد وستون قلمًا” فنقوم باعراب الرقم واحد على أنه فاعلٌ والرقم ستون على أنه معطوفٌ بسبب حرف العطف السابق له وهو ملحقٌ بجمع المذكر السالم.
    استمر في تذكر وحفظ هذه القواعد البسيطة إلى أن يصبح اعراب الأعداد المختلفة عاديًّا وسهلًا.4

المراجع