الغواصة هي عبارةٌ عن مركبةٍ بحريةٍ قادرةٍ على الحركة تحت الماء وعلى سطحه، مما يجعلها تتمتع بخواصٍ تُميّزها عن باقي أنواع السفن، حتى أنّ شكلها وتصميمها يعد مختلفًا جدًا عن باقي أنواع المركبات البحرية الطافية، وفي هذا المقال سنُحاول قدر الإمكان معرفة كيف تعمل الغواصة ؟

تاريخ استخدام الغواصة

لعبت الغواصات دورًا هامًّا في المعارك البحرية خلال الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، حيث استخدمها الألمان كوسيلةٍ لتدمير المراكب التجارية الطافية، وذلك من خلال إطلاق صواريخ تحت الماء، والتي تسمى بالطوربيدات. إلا أنّها تحولت في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) إلى سلاحٍ أساسيٍّ في المعارك التي حدثت آنذاك، حيث اعتمد الألمان عليها في معارك مياه المحيط الأطلسي، واستخدمتها الولايات المتحدة في مياه المحيط الهادي.

وخلال ستينيات القرن الماضي ظهرت الغواصة الجديدة، التي تعمل بالطاقة النووية، لتتفوق على نظيراتها من خلال قدرتها على البقاء تحت الماء لأشهرٍ عديدةٍ، واستخدام صواريخَ نوويةٍ بعيدةِ المدى لإصابة أهدافها، دون الحاجة إلى أن تطفو على سطح الماء.1

معلومات وحقائق حول عمل الغواصة

  • كانت الغواصات القديمة ذات قدراتٍ محدودةٍ، فلم تتسع لأكثر من شخصين، في حين أصبحت الأنواع الحديثة تتسع لحوالي 100 شخص.
  • استخدمت الغواصات البدائية الغاز، والبخار لتتزود بالطاقة، في حين تطورت اليوم لتعتمد على مصادرَ متنوعةٍ من الطاقة كالبطاريات، والطاقة النووية، والمحركات.
  • تكون الغواصات مزودةً بطبقةٍ مصنوعةٍ من الفولاذ، أو التيتانيوم؛ لحمايتها من التحطم تحت قوة ضغط الماء الموجود فوقها، والذي يزداد كلما نزلت إلى عمقٍ أكبر.
  • تكمن وظيفة الغواصات العسكرية في حماية حاملات الطائرات الموجودة على سطح الماء، ومهاجمة باقي الغواصات، والسفن البحرية الأخرى، إضافةً إلى استهداف مواقعَ بريةٍ وبحريةٍ عبر طوربيداتها وصواريخها، فضلًا عن دورها في عمليات المراقبة، والحماية ضد أيّ هجماتٍ محتملةٍ.
  • علاوةً على أهمية الغواصات من النواحي العسكرية؛ إلا أنّها تُستخدم في العديد من المجالات، بما في ذلك مهمات الإنقاذ، واستكشاف أعماق البحار وغيرها.2
  • تستطيع الغواصات أن تغوص لعمقٍ أكثر من 800 قدم.
  • لا تحتوي الغواصات على نوافذَ تسمح للطاقم بمشاهدة المناظر البحرية؛ بل هي مزودةٌ بمناظيرَ تُستخدم فقط بالقرب من السطح، حيث يتمكن طاقم الغواصة من الرؤية باستخدامه بزاوية 360 درجة، ليتمكن من مشاهدة السفن الأخرى، والحصول على المعلومات التي يريدونها حول الهدف.
  • تتميز المناظير المُستخدمة في الغواصات بالقدرة على الرؤية الليلية، وتكبير الصور، كما أنّها مزودةٌ بكاميرات تسجيل فيديو، وكاميراتٍ ثابتة.
  • تحتوي الغواصات على بواباتٍ تسمح بدخول الهواء إليها أثناء وجودها في الميناء، بينما تستخدم صاري للتنفس، عندما تكون على عمقٍ قليلٍ لإدخال الهواء إليها. أما عند النزول إلى الأعماق تستخدم معداتٌ تعمل على تنقية الهواء من الملوثات، إضافةً إلى معداتٍ لتوليد الأوكسجين.
  • يستطيع طاقم الغواصة التواصل مع السفن البحرية، والقواعد المتواجدة على الشاطئ بطرقٍ مباشرة، أو عبر الأقمار الصناعية، من خلال مختلف وسائل الاتصال الصوتية وغير الصوتية، كالراديو ذو التردد المنخفض.3

كيف تعمل الغواصة

سنُوضّح قدر الإمكان كيف تعمل الغواصة من حيث حركتها، وتأمين مستلزمات الطاقم الموجود فيها:

حركة الغواصة تحت الماء

مثلها مثل باقي السفن، حيث تُتيح الطريقة المتبعة في عمل الغواصة بأن تطفو على سطح الماء؛ لأنّ وزن الماء الذي تزيحه يساوي وزن السفينة، وبالتالي فإنّ الغواصة تضغط على الماء نحو الأسفل بقوةٍ تعادل قوة ضغط الماء لها نحو الأعلى، وتسمى هذه الظاهرة بقوة العوم أو الطفو، التي تؤثر على باقي السفن البحرية.

تتفرّد آلية عمل الغواصة عن بقية السفن بقدرتها على التحكم في الطفو، أي أنّ القبطان قادرٌ على جعلها تغوص تحت الماء أو تطفو على سطحه؛ وذلك بسبب وجود خزاناتٍ خاصةٍ مملوءة بالماء أو الهواء، لأن عودة الغواصة إلى السطح تتطلب ملء هذه الخزانات بالهواء، فتُصبح الغواصة أقل كثافةً من الماء المحيط بها، وبالتالي سترتفع وتطفو على السطح. أمّا في حالة الغوص يُطلق الهواء من خلال فتحات التهوية، وتُملأ الخزانات بالماء، مما يجعل الغواصة أكثر كثافةً من الماء المحيط بها، فتغوص تحت الماء.

تأمين الأوكسجين أثناء عمل الغواصة

من أجل تأمين تنفس الطاقم داخل الغواصة، يجب توفير الأوكسجين داخل المركبة، عبر ضخه من خزانات الهواء المضغوط الخاصة بالغواصة. إذ يعمل النظام الموجود فيها على مراقبة كمية الأوكسجين الموجودة في الهواء وإطلاق الأوكسجين الجديد حسب الحاجة، في حين تتم إزالة غاز ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن التنفس، من خلال آلاتٍ تدعى (أجهزة غسل الغاز)، التي تستخدم جير الصودا لحصر غاز ثاني أوكسيد الكربون وإزالته من الهواء. يُضاف إلى ذلك ضرورة إزالة الرطوبة الناتجة عن عملية التنفس؛ لمنع حدوث التكاثف داخل الغواصة، من خلال استخدام مزيلات الرطوبة.

تأمين مياه الشرب في الغواصة

إنّ ذلك يتم عبر معداتٍ قادرةٍ على تخليص مياه البحر من الأملاح، وتحويلها إلى مياهٍ صالحةٍ للشرب، وتسمى هذه العملية بالتقطير؛ إذ يمكن لبعض أنواع الغواصات إنتاج ما يقارب 40000 جالون من الماء الصالح للشرب بشكلٍ يوميٍّ، الذي يُستخدم في تبريد المعدات الإلكترونية والطبخ والاستحمام.

التحكم بدرجة الحرارة داخل الغواصة

تُصنع الغواصات من المعدن، ليساعدها على تبريد نفسها عبر نقل الحرارة إلى الماء المحيط بها، وتُزوّد بأنظمة تدفئةٍ لتأمين راحة الطاقم.4

المراجع