عند النظر إلى أي دارةٍ كهربائيةٍ كانت أم إلكترونيةٍ سنجد عددًا من المقاومات الكهربائية المتوزعة في أكثر من مكانٍ، وهذا يدل على أهميتها الكبيرة والدور الذي تقوم به لإكمال الدارة وتنفيذ العمل المطلوب، فبغض النظر عن أنواعها المختلفة يمكن تمييزها غالبًا بشكلٍ أسطوانيٍّ عليه خطوط ملونة تدل على قيمة المقاومة، ما يجعل من استخدامها أمرًا سهلًا للغاية، أما إن أردت معرفة كيف تعمل المقاومات الكهربائية، لا بدّ من تناول الموضوع من كافة جوانبه وبشكلٍ أعمق قليلًا.

تعريف المقاومة الكهربائية

هي إحدى الأجزاء الأساسية المستخدمة في الدارات الكهربائية من أجل تقييد التيار الكهربائي المار فيها. تدخل في صناعتها موادٌ متعددةٌ مثل الكربون وأكاسيد المعادن والأغشية المعدنية وسلك مقاوم للتيار، وتصنع بأحجامٍ متنوعةٍ فمنها الكبيرة المصنوعة من الأسلاك ومنها ذات النهايات الطرفية وصولًا إلى الأنواع الصغيرة المستخدمة في الدارات الإلكترونية. نتيجةً لاختلاف أنواع المقاومات الكهربائية يتميز كلّ نوعٍ منها بخواصٍ وصفاتٍ خاصة به، وبالتالي يستخدم كلّ نوعٍ منها في مجالٍ محددٍ.

حتى تعمل الدارة الكهربائية كما هو مطلوبٌ منها يجب اختيار نوع المقاومة الأنسب، فمع أن قيمة المقاومة هي ذاتها بغض النظر عن نوعها؛ تختلف خواصها ويتأثر أداؤها في بعض الدارات بحسب نوعها.1

مبدأ المقاومة الكهربائية

من المعروف أنه عند تطبيق جهدٍ كهربائيٍّ (Voltage) بين طرفي مادةٍ ناقلةٍ، سينشأ تيارٌ كهربائيٌّ فيها ناتج عن حركة الإلكترونات الحرة الموجودة في بنية المادة الناقلة من النقطة ذات الجهد المنخفض إلى النقطة ذات الجهد المرتفع، حيث تصطدم أثناء حركتها بذرات المادة التي تُعيقها عن الحركة، وهذا ما يدعى بالمقاومة الكهربائية.

وبما أن التوتر المطبق على المادة الناقلة يتناسب طردًا مع التيار المار فيها، فيمكن اعتبار المقاومة نسبة التوتر المطبق إلى التيار، وعليه صِيغَ قانون المقاومة الكهربائية التي تقاس بواحدةٍ تدعى الأوم ويرمز لها أوميغا Ω.

R=V/I

  • R: المقاومة.
  • V: التوتر.
  • I : شدة التيار.2

العوامل التي تؤثر على المقاومات الكهربائية

تُستخدم المقاومة الكهربائية في الدارة لتقليل التيار الكهربائي المار فيها وتقسيم التوتر وتعديل الإشارات، لذلك لا بدّ من اختيار قيمة المقاومة بدقةٍ بحيث تفي بالغرض المطلوب منها، وكل ما يجب فعله هو توصيل المقاومة ضمن الدارة.

تتكون المقاومة بشكلٍ عام من سلكٍ ناقلٍ ملفوفٍ على مادةٍ عازلةٍ غالبًا ما تكون من السيراميك، حيث يتحكم عدد لفات السلك ومقطعه بقيمة المقاومة؛ فكلما زاد عدد اللفات وقلَّ مقطع السلك، كلما ازدادت قيمة المقاومة والعكس صحيح؛ أي أن الإلكترونات ستواجه صعوبةً أكبر في الحركة إن كان السلك أطول أو مقطعه أصغر.

يضاف إلى ذلك تأثير المادة المصنوعة منها حيث تُبدي المواد الناقلة للتيار الكهربائي مقاومةً أقل من المواد العازلة، وهذا ما يُرمز له بالمقاومة النوعية للمادة وتقاس بالأومو متر.3

تأثير الحرارة على المقاومة الكهربائية

مع أن المقاومة تتغير تبعًا لطول الناقل ومساحة مقطعه، لا يمكن إغفال دور الحرارة وتأثيرها على قيمة المقاومة؛ فمع تغير درجات الحرارة تتمدد المادة الناقلة في المقاومة أو تتقلص كون معظم المعادن تتأثر بالحرارة وبذلك تتغير أبعادها.

لكن ذلك لا يعني أنه السبب الرئيسي لتغير قيمة المقاومة، لأن الأمر متعلقٌ بالمقاومة النوعية للمادة الناقلة بشكلٍ كبيرٍ، فعند ارتفاع الحرارة يزداد اهتزاز ذرات المادة الناقلة وأيوناتها ما يشكل إعاقةً أكبر أمام حركة الإلكترونات، وبالتالي زيادة المقاومة الكهربائية.

يمكن اختصار ذلك بأن العلاقة بين درجة الحرارة والمقاومة علاقة طردية، كلما ازدادت الحرارة ازدادت المقاومة، وكلما قلت الحرارة قلت معها المقاومة، وهنا لا بد من الإشارة إلى إمكانية تخفيض المقاومة إلى الصفر وتدعى عندها الموصلية المطلقة.4

طرق توصيل المقاومات

يمكن في بعض الأحيان توصيل المقاومات على التسلسل أو التوازي للوصول إلى قيمة مقاومة محددة مطلوبة في دارةٍ ما.

توصيل المقاومات على التسلسل

توصل المقاومات بطريقةٍ متسلسلةٍ بحيث يكون التيار المار في كافة المقاومات متساويًّا، أما المقاومة الكلية (المكافئة) فتكون مجموع قيمة المقاومات الموصولة على التسلسل، وبالتالي إن خرجت إحدى المقاومات عن العمل تتوقف الدارة بالكامل.

توصيل المقاومات على التوازي

وهنا يوصل أحد طرفي المقاومات إلى نقطةٍ واحدةٍ والطرف الآخر إلى نقطةٍ واحدةٍ أخرى بحيث يطبق على كافة المقاومات جهدٌ واحدٌ، بينما يتوزع التيار المار في الدارة على المقاومات، أما المقاومة الكلية فتحسب من مجموع مقلوب قيمة كل مقاومةٍ من المقاومات الموصولة على التوازي.5

المراجع