ظاهرة المد والجزر من أجمل ظواهر الكرة الأرضية على ضفاف وشواطئ البِحار، بالأخصّ عندما يشعر الإنسان بسحر هدوئها وجمال آليتها، وانجذابه سيزداد بلا شك بعد فهم طريقة حدوثها والاطلاع على التعريف الشامل لآلية عملها وما الذي يُسببها.

مفهوم المد والجزر

المد والجزر ظاهرة تدل على عملية صعود وتراجع متنظمة لمياه المحيط، ويقال أن المد عالٍ عندما تغطي المياه مساحة جيدة من الشاطئ أثناء الارتفاع لأعلى مستوياتها، والجزر يحدث عند هبوط المياه إلى أدنى مستوياتها وانسحابها من الشاطئ.

تحدث هذه العملية على عدة مراحل، الأولى تبدأ مع صعود مستويات البحر لعدة ساعات حتى تقوم بتغطية المنطقة الساحلية التي تقع تحت تأثير المد والجزر، ثم تصل المياه إلى ذروة مستوياتها ويحدث المد، ثم تهبط المياه لعدة ساعات أخرى تصبح المنطقة الساحلية واضحة، وأخيرًا عندما تتوقف المياه عن الهبوط تبدأ عملية الجزر وتنسحب تدريجيًا لتعود إلى البحر.

هنالك نوعان رئيسيان من ظاهرة المد والجزر، يقال عنهما: المد والجزر التام، والمد والجزر الناقص، وكلامهما مرتبط باختلافاته في القمر والشمس ودوران الأرض، وهي العوامل الرئيسية لهذه الظاهرة.1

سبب الظاهرة

الجواب المختصر لهذا السؤال هو القمر، حيث تولد قوة الجذب الخاصة بالقمر ما يدعى بقوة المد والجزر، وتُسبب هذه القوة انجذاب ونتوء أو تضخم الأرض ومياهها  إلى الجانب الأقرب للقمر والجانب المعاكس أي الأبعد عنه، وحادثة تضخم المياه نتيجة ذلك هي ما يقال عنها المد.2

تكرار الظاهرة

تحدث ظاهرة المد والجزر مرتين في يوم قمري أو كل 24 ساعة و 50 دقيقة، والمقصود باليوم القمري هو المدة التي تتطلبها نقطة معينة من الأرض لإجراء عملية دوران كاملة والعودة إلى نفس النقطة بتناسب مع القمر.

اليوم القمري أطول من اليوم العادي (24 ساعة) لأن القمر يدور حول الأرض بنفس اتجاه دوران الأرض حول نفسها، ولهذا تحتاج الأرض إلى 50 دقيقة للالتحاق بالقمر.3

تفسير المد والجزر

صحيح أننا تحدثنا عن القمر كثيرًا، ومعظم الناس يعتبرونه المُسبب الرئيسي للمد والجزر بسبب تأثير جاذبيته، وهو بالفعل من الأسباب الرئيسية التي تُفسّر حدوث المد والجزر، وأيضًا تأثير جذب الشمس هو عامل رئيسي آخر، ولكن هنالك مُسبب كبير بالإضافة لهما لا يتم ذكره كثيرًا، وهو القوة الناتجة عن دوران الأرض نفسها.

وكما ذكرنا في السابق، تتأثر المياه بالجانب الأقرب لجاذب القمر ولكنها تتأثر أيضًا في جانب أخر من قوة دوران الأرض حول نفسها.

أثناء دوران الأرض حول محورها كل 24 ساعة، سيكون القمر على وفاق معها إذا كان ثابتًا في مكانه، ويحدث حالتين مد وجزر كل يوم (أي كل 24 ساعة)، ولكن بما أن القمر يدور هو الأخر بنفس اتجاه الأرض، يحتاج إلى 50 دقيقة إضافية ليصبح على وفاق مع الأرض، ولذلك يكون بين حادثة مد عالي وأخرى حوالي 12 ساعة و 25 دقيقة.

يحدث المد والجزر التام عندما يصطف القمر والشمس والأرض على وفاق واحد ويكون القمر كاملًا، ووقتها نشهد أفضل حالة مد وجزر من حيث الارتفاع والقوة بسبب تصارع جميع قوى الجذب في إنشاء المد والجزر الأعلى، وتصبح هذه الظاهرة في أعلى وأكبر حالاتها عند اقتراب القمر أكثر ما يمكن إلى الأرض في مداره، وعند تعامد مركز قرص الشمس المرئي مع خط الاستواء الأرضي (اعتدال الشمس) أثناء دوران الأرض حول نفسها.

لكن في الواقع لا يحدث هذا النوع من الظاهرة فور اكتمال القمر، بل بعد مرور عدة أيام بما أن كتلة المياه الضخمة بحاجة إلى وقت كي تتحرك. (يُطلق على هذا النوع باللغة الانكليزية اسم المد والجزر الربيعي ولكن لا صلة له بأي شكل بذلك الفصل من السنة).

نصل أخيرًا إلى ما يقال عنه “المد والجزر الناقص” وهو ما يحدث عندما يكون القمر في المرحلة الأولى أو الثالثة من حالاته قبل الاكتمال، ووقتها تأثير جذب القمر والشمس يكون باتجاهين متعاكسين؛ وبالتالي فإنّ التأثير الإجمالي على المياه يكون أقل، ولذلك يكون المد في هذه الحالة أضعف وأصغر من العادة، وحالة الجزر تكون أقوى من العادة.4

المراجع