في الحقيقة، لقد استخدم الإنسان لغة الإشارة للتعبير عن حاجاته ومشاعره والتواصل مع محيطه حتى قبل أن يبدأ بالكلام واختراع اللغات المحكيّة. واليوم؛ تساعد لغة الإشارة أكثر من 30 مليون شخصٍ حول العالم مع عائلاتهم وأصدقائهم في التواصل والتعبير، فهي لا تقلُّ أهميّةً عن أيّةٍ لغةٍ أخرى. لنتعرف على مزيدٍ من التفاصيل في هذا المقال.

تعريف لغة الإشارة

لغة الإشارة بالتعريف هي كل أشكال التواصل بين الناس التي تتضمن حركاتٍ جسديةً (خاصّةً على مستوى الذراعين والأيدي وملامح الوجه) بحيث تستخدم عندما يكون الكلام غير ممكنٍ أو غير مرغوبٍ. تطوّر استخدام لغة الاشارة مع الوقت حتى تم ابتكار “أبجدية الإشارة” التي تتضمن حركاتٍ دقيقةً في اليد مترافقةً مع تعابيرَ وجهيةٍ، بحيث ترمي كل حركةٍ لمعنىً معيّن مشترك يفهمه جميع المتعاملين بهذه اللغة. سهّل ابتكار لغة الإشارة في تحسين نوعية حياة الكثير من الناس حول العالم كما ساهمت في خلق تواصلٍ اجتماعيٍّ أفضل وأعمق بين الناس.1

اختراع لغة الإشارة

استخدم الإنسان لغة الاشارة منذ وقتٍ طويلٍ، أما أول من جمعها في كتابٍ وفق نمطٍ منظّمٍ وكتب الإشارات في أبجديةٍ قابلة للتعلّم والتداول فكان خوان بابلو دي بونيت Juan Pablo de Bonet عام 1620، حيث استخدم رسومًا لإشاراتٍ مختلفةٍ بيد الإنسان تعبّر كل إشارةٍ عن شيءٍ معيّنٍ.

يُعتقد أن سكّان منطقة مارثا فينيارد (قبالة ولاية ماساتشوستس) ساهموا في اختراع لغة الاشارة في القرن السابع عشر، لأن الصمم كان منتشرًا جدًا في هذه المنطقة خلال تلك الفترة. وعلى الرغم من أنهم جاؤوا بعد بونيت، إلّا أنهم كانوا الأساس في افتتاح مدارس الصم والبكم.

في عام 1771، قام آبي تشارلز ميشيل دي لابي Abbe Charles Michel de L’Epee بإنشاء أول مدرسةٍ للصم والبكم في فرنسا، حيث التقط لغة الاشارة التي كان يلاحظها في الشوارع وجمعها في منهاجٍ موحّدٍ درسه الطلّاب الصم من كافة أنحاء البلاد وعُرف لاحقًا بلغة الإشارة الفرنسية، لتأتي بعدها لغة الاشارة الأمريكية في عام 1817، والتي وضع قواعدها لوران كليرك Laurent Clerc و توماس هوبكنز Thomas Hopkins.2

لغة الإشارة

من يحتاج لغة الإشارة

هنالك عدة حالاتٍ مرضيةٍ يشكّل تعلم لغة الاشارة فيها ضرورةً لدى المريض ليتمكّن من التواصل بشكلٍ أفضل مع محيطه، وأهم هذه الحالات:

  • مرضى العمه الكلامي Apraxia of speech: هي الحالة التي تتعطل فيها قدرة المصاب على إيصال أفكاره من خلال الكلام.
  • مرضى الحبسة الكلامية Aphasia: وهي إصابةٌ عصبيةٌ تؤدي لفقدان المريض القدرة على فهم اللغة المحكية والمقروءة بالإضافة لفقدانه القدرة على الكلام.
  • مرضى الرتة الكلامية Dysarthria: هي ضعف أداء العضلات المسؤولة عن الكلام، المريض هنا يسمع ويفهم ما يسمعه ولكنّه لا يستطيع التكلّم.
  • خلل النطق التشنجي Spasmodic Dysphonia: هو الحالة التي تصاب فيها العضلات المسؤولة عن إصدار الأصوات في الحنجرة فيحدث ما يعرف بـ”خلل التصويت”، والمرضى في هذه الحالة يصدرون أصواتًا يصعب فهمها.
  • حالات تأخر بدء الكلام عند الأطفال الصغار.
  • ضحايا السكتة الدماغية.
  • مرضى التوحّد Autism.
  • مرضى الصم أو من لديهم صعوبات سمعية، ومرضى البكم.
  • مرضى التأخر العقلي التطوّري Developmental Delay.
  • مرضى متلازمة داون.3

من يتعلّم لغة الاشارة

  • مجتمع الصم: يستخدم الصم لغة الاشارة في كل أنحاء العالم وهي مختلفةٌ من بلدٍ لآخر، فهناك كما ذكرنا لغة الإشارة الفرنسية ولغة الاشارة الأمريكية، وهما مختلفتان بقدر الاختلاف بين الإنكليزية المحكية والأمريكية المحكية. يمكنك أيضًا أن تجد في لغة الإشارة لهجاتٍ متنوّعةً تبعًا للمكان الجغرافي.
  • الأهل: 90% من الأطفال المولودين صمًّا يكونون من أبوين سليمي السمع، وقد تبيّن أن الآباء الذين يتعلمون لغة الاشارة جنبًا إلى جنبٍ مع أطفالهم الصم يكوّنون تواصلًا أسريًّا أعمق. إضافةً لذلك، يتجه بعض الآباء لتعليم لغة الإشارة لأطفالهم حتى إن كانوا سليمين، حيث يقول أنصار هذه الفكرة بأن الأطفال يتعلّمون أسرع إذا تعززت لغتهم المحكية بأخرى مرئية مثل لغة الإشارة.
  • المعلّمون: من الشائع اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى أن يتواجد الطلّاب الصم (أو ممن يواجهون صعوباتٍ في الكلام) في مختلف المراحل الصفيّة للمدارس العامة، مما جعل بعض المدرسين يتوجهون لتعلّمها لتحقيق تواصل أفضل مع هؤلاء الطلاب. إضافةً لذلك؛ يتم تدريس لغة الإشارة للطلاب ضمن صفوفٍ مستقلةٍ في البرنامج الدراسي لبعض المدارس.
  • مقدمو الرعاية الأولية: يعد فقدان السمع ثالث أكثر الحالات الصحية المزمنة انتشارًا في العالم وبشكلٍ خاصٍ بين المسنين. فمع تزايد عدد المعمرين وتزايد حالات حدوث فقدان السمع، تصبح لغة الإشارة بالغة الأهمية خاصةً في حالات الطوارئ التي تتطلّب التواصل مع المرضى والحصول على المعلومات الأساسية منهم.
  • الرياضيون: في لعبة البيسبول على سبيل المثال؛ هنالك لغةٌ كاملةٌ من الإشارات يتواصل بها اللاعبون فيما بينهم خلال المباريات. ويُعتَقد أن هذه اللغة نشأت بفضل لاعب بيسبول أصم يعرف باسم Dummy والذي كان يلعب مع فريق شيكاغو في مطلع التسعينيات من القرن الماضي، لتنتشر إشاراته بعد ذلك وتصبح اللغة المتداولة بين جيمع لاعبي وعشاق هذه اللعبة.

في الواقع، نستخدم جميعُنا لغة الإشارة، فأن تلوّح “وداعًا”، أو أن تضع سبابتك على شفتيك لإسكات أحدهم، أو أن تلوّح بيدك لسيارة الأجرة، جميعها تعتبر أشكالًا للغة الإشارة. وهي في الولايات المتحدة اللغة الخامسة من حيث عدد المتعاملين بها بعد الإسبانية، الإيطالية، الألمانية والفرنسية. فعند رغبتك في تعلّم لغةٍ جديدةٍ قد يكون من المفيد أخذ لغة الإشارة بعين الاعتبار.4

المراجع