قد نتوقّع بأنّ الخيمياء علمٌ شبيهٌ لعلم الكيمياء أو حتى قريب من العلومِ الأُخرى، ولكن شتَّان بين الاثنين، ففي تعريف الخيمياء نجده يدور حول مواضيع روحانية مختلفة بعيدة عن العلم والواقع، ومعظم دراسات الخيميائيين كانت تستند على نظرياتٍ ومفاهيم يونانيّةٍ، بينما الكيمياء الحديثة، وجِدت لفهم الظواهر الكيميائية المختلفة في عالمنا المادي.

عُرفت كل من الخيمياء والكيمياء في فتراتٍ زمنيةٍ مختلفةٍ، فقد ساد البحث في الخيمياء لأكثر من ألفي عام حتى نهاية القرن الثامن عشر عندما اُستبدل بالكيمياء الحديثة.

حَتَّى نقارن بين الاثنين، يجب علينا أولًا، أن نُعرّف بشكلٍ وافٍ ومفصلٍ كِلا المجالين>

الخيمياء

قد نجد للخيمياء عدة تعاريف، إلا أن الخيمياء وبشكلٍ عام مهنةٌ قديمةٌ يكتنفها الغموض والسرية، كانت موجودةً وتُمارس على مدى ألفي عام (من حوالي 300 قبل الميلاد إلى القرن الثامن عشر الميلادي)، ويُقال أن أصول الخيمياء ترجع لمصر والهند القديمة؛ في حين أن هناك حجج توضح بأن الخيمياء كانت تُمارس في الصين أيضًا، ولقد أثّر الفلاسفة اليونانيين على تطور الخيمياء، لتصبح مزيجًا من الدين والأساطير والتنجيم والفلسفة والسحر والروحانيات والفولكلور وغيرها.

في القديم، اعتقدوا أن هناك أربعة عناصر فقط وكانت تسمى “الجذور”، والتي اُعتبرت اللَّبِنات الأساسية للكون، وهي: الماء والنار والهواء والأرض، وكانوا يعتقدون أن هذه الجذور لا يمكن أن تنقسم إلى أجزاء أصغر، ولكن كل شيءٍ آخر ما عدا الجذور يمكن تقسيمه إلى مكونات هذه الجذور.

كان للخيمياء عدة غاياتٍ أساسيةٍ أسرَت مخيّلات الناس لآلاف السنين، مثل تحويل المعادن الأساسية كالرصاص ونحاس إلى فضةٍ وذهبٍ، فقد كان الخيميائيون القدماء حرفيين ماهرين جدًا بالمعادن، استخدموا الذهب والفضة في صناعة الأواني والزخارف للأشخاص النبلاء واستخدموا التقليد أو البدائل الرخيصة للفقراء، كما اعتقدوا أن بإمكانهم تحويل المعادن الأساسية إلى ذهبٍ بسهولةٍ بالغة، وذلك بالعديد من العمليات الكيميائية لتغيير لون المعادن لتشبه لون الذهب، ففي هذه العملية، قاموا بتطوير وتحسين الأجهزة الكيميائية وتعلموا العديد من التفاعلات الكيميائية دون أن يدركوا.

كانت الخيمياء متعلقةً بالنظرة الروحية المعقدة للعالم، والتي تتمثل في أنّ كل شيءٍ من حولنا له روحٌ تسري في كلِّ الأرجاء، ذلك غير نظرة الحيوية التي كانوا ينظرون لها للمعادن فقد كانوا يعتقدوا أنها تنمو في جوف الأرض، وعندما كان يُعثر على معدنٍ ما، مثل الرصاص، كان يُعتقد أنه ببساطةٍ شكلٌ ماديٌّ وروحيٌّ غير مكتملٍ من المعادن العليا كالذهب. وبالنّسبة للخيميائيين، لم تكن المعادن مجرد موادٍ فريدةٍ تملأ الجدول الدّوري، إنّما هي مراحل تطوّره المختلفة، أو موادّ تتحضّر في طريقها إلى الكمال الرّوحي.

وكما ذكر جيمس راندي في كتابه «موسوعة الادّعاءات والاحتيالات وخدع الغيبيّات والماورائيات» كانت الخيمياء فنًّا يعتمد على التجريب والسحر، فقد ركز باحثو العمليات الطبيعيّة القدماء، جهودهم من أجل اكتشاف مادةٍ أسطوريّةٍ سُميت بحجر الفلاسفة، الحجر الذي افتُرض أن امتلاكه يعطي قدراتٍ مميزّةً مثل إطالة العمر أو شفاء المرضى أو تحويل المعادن الأساسية إلى معادن ثمينةٍ مثل الذّهب، لم تكن هذه المادّة حجرًا بالمعنى الحرفيّ، بل ربّما مادّة سائلة أو شمعيّة أو حتّى مسحوقًا يمتلك قدراتٍ سحريّةً.1

الكيمياء

إن الكيمياء هي العلم الذي يتعامل مع خواص المواد وتركيبها وهيكلها (المعرَّف بالعناصر والمركبات)، والتحولات التي تمر بها، والطاقة التي يتم إطلاقها أو امتصاصها أثناء هذه العمليات، وكيف ولماذا تتحد المواد أو تتفكك لعناصرَ أخرى، وكيف تتفاعل تلك المواد مع الطاقة، فكل مادةٍ في حياتنا حتى أجسامنا تتكون من موادٍ أصغر، لذا تشارك الكيمياء في كل ما نقوم به.

كان مصطلح “الكيمياء” هو المصطلح المستخدم في القرن السابع عشر لوصف الفن العملي للتلاعب بالمادة، وتُعتبر الفترة من منتصف القرن التاسع عشر إلى الآن، فترة “الكيمياء الحديثة”.

في وقتٍ لاحق، ونتيجةً للتطور العلمي في الكيمياء، تم الوصول إلى العديد من فروع الكيمياء المتميزة: الكيمياء الحيويَّة والكيمياء النوويّة والهندسة الكيميائية والكيمياء العضوية.

العديد من الناس يعتقدون أن الكيميائيين هم أشخاصٌ بلباسٍ أبيض و يقوموا بالخلط والتجارب بمواد غريبة، ولكن الحقيقة أننا جميعًا كيميائيون، حيث أن فهم مفاهيم الكيمياء الأساسية مهمٌ لكل مهنةٍ تقريبًا، فالكيمياء هي جزءٌ من كل شيءٍ في حياتنا، من الزراعة وطهي الطعام إلى تنظيف منازلنا وأجسادنا إلى إطلاق مكوك الفضاء، الكيمياء هي واحدةٌ من العلوم الفيزيائية التي تساعدنا على وصف وشرح عالمنا.2

ما الفرق بين الكيمياء والخيمياء

  • الخيمياء هي سلَف الكيمياء الحديثة، فقد استُخدِمَت العديد من الاكتشافات الخيميائية لاحقًا في الكيمياء.
  • اعتمدت الخيمياء على التجارب بشكلٍ كبيرٍ ولم يكن لها أي أساسٍ علميٍّ، بينما تعتمد الكيمياء على التجارب والممارسات العلمية.
  • تعتمد الكيمياء الحديثة أساسًا على النظريات العلمية والنتائج التجريبية، بينما الخيمياء كانت مزيجًا من الأساطير والسحر والتنجيم والفلسفة والروحانيات.
  • للكيمياء الحديثة العديد من التطبيقات العملية، ويمكن اعتبار عصر الخيمياء بداية هذه الفترة.3

الكيمياء مقابل الخيمياء

تعتبر الكيمياء علمًا لأنها:

  • تستند على المنطق.
  • لديها تفسيراتٌ قابلةٌ للاختبار.
  • تتبدل التفسيرات بأدلةٍ جديدةٍ.
  • تستخدم طرقًا علميةً مثل التجارب والملاحظات والمنطق والمنطق والتحليل، إلخ.
  • الكيميائي يفهم ويشرح الذي يراقبه.
  • الهدف من الكيمياء الحديثة هو الفهم علميًّا كيفية تفاعل العناصر والمركبات ولماذا.
  • أما الهدف من الخيمياء كان إيجاد “حجر الفلاسفة “، وهو حجرٌ يُفترض أن يحول المعادن الأساسية إلى ذهب.
  • اعتمدت الخيمياء كثيرًا على الروابط الروحية للأرض والمعادن ولها أيضًا أساسٌ فلسفيٌّ.
  • الكيمياء أكثر منطقيةً وقائمةً على الواقع.4

المراجع