هل تساءلت من قبل عن سبب تأقلم الحيوانات مع أنواع البيئات القاسية؟ ربما هناك شيء ما يميزها قد يكون في العوامل الوراثية أو بسبب ما يعرف باسم التكيف (Adaptation)، فهو مصطلحٌ شائعٌ عندما تشير لأيّ شخصٍ بدأ في حياةٍ جديدةٍ تقول: “لقد تكيّف مع حياته الجديدة” لكن ما هو مفهوم التكيف؟ وما أهميته للحياة؟ وهل هو مفيدٌ أم لا؟ ستجد إجاباتِ هذه التساؤلات في المقال التالي.

التكيف

التكيّف هو عبارةٌ عن التغيرات التي تطرأ على تركيب أو وظائف جسم الكائن الحي، نتيجةً لعملياتٍ طبيعيةٍ، تحدث نتيجةً لتعرض الكائن الحي لتغيّراتٍ بيئيةٍ، وتجعل الكائن أكثر تكيّفًا مع ظروف البيئة الجديدة، حيث يستطيع أن يمارس حياته ويتكاثر في ظل الظروف الجديدة.1

أسباب التكيف

هناك عدة أسباب لحدوث ظاهرة التكيف ومنها:

  • التطور: يحدث نتيجةً لتغير الأنواع على فتراتٍ زمنيةٍ طويلةٍ، وهو أحد الأسباب المتسببة في التكيف، ويعد التطور أحد أهم أسباب تكيف الكائنات الحية مع البيئة المحيطة على المدى الطويل.
  • الطفرات: عادةً ما يتمكن الكائن الحي من التكيف مع الظروف البيئية المحيطة به، نتيجةً لحدوث حالاتٍ من الطفرات، فهناك بعض الطفرات يمكن أن تدعم حياة الحيوانات والنباتات، بشكلٍ أفضل من نظيرتها التي لا تحدث له أية طفراتٍ.
    • مثالٌ على ذلك، تخيل وجود طائرين من نفس النوع، ولكن منقار أحدهما أطول من الآخر، ستجد أن صاحب المنقار الأطول هو الأكثر تكيفًا مع البيئة حيث يلتقط طعامًا أكثر، وبالتالي تصبح صحته أفضل ويستطيع أن يتكاثر بشكلٍ أسرع من نظيره صاحب المنقار الأقصر، وينتقل الجين المسؤول عن طول المنقار للأجيال التالية، وبمرور الوقت يختفي الطائر صاحب المنقار الأقصر ويسود صاحب المنقار الأطول، ولكن الأمر قد يستغرق ملايين السنين.2

أنواع التكيف

عادةً ما يكون للتطور دورٌ بارزٌ في تكيف الأنواع مع البيئة المحيطة على المدى الطويل، ويحدث ذلك من خلال نقل المواد الوراثية إلى الأجيال التالية، عن طريق 3 أنواع من التكيف وهي:

  • التكيف الهيكلي: وهو التكيّف الذي يحدث على المستوى المادي للكائن، ويحدث هذا التغير المادي نتيجة تغير ظروف البيئة المحيطة، ومن أمثلة ذلك تطور أجنحة بعض الطيور لتصبح قادرةً على الطيران، كذلك تطور زعانف بعض الحيوانات لتصبح قادرةً على السباحة.
  • التكيف السلوكي: وهو تغييرٌ يؤثر على طريقة عمل الكائن الحي الطبيعية، ولهذا النوع من التكيف عدة أسباب منها تغيير ظروف البيئة المحيطة، أو سلوك الكائنات المحيطة التي تتطلب التكيّف للتعايش معها، فمثلًا قد تقوم الكائنات المفترسة بالصيد في جماعاتٍ، وهذا يميزها عن الصيد بشكلٍ منفردٍ، فتتطور السلوكيات الاجتماعية وأساليب الاتصال فيما بينها وعادات التغذية وطرق التكاثر.
  • التكيف الفسيولوجي: يتشابه التكيف الفسيولوجي مع التكيف الهيكلي، فكل منهما يسبب تغيراتٍ على المستوى المادي للكائن، إلا أنّ التغيير الفسيولوجي لا يغير من مظهر الكائن الحي مثل التكيف الهيكلي، ويحدث هذا التكيف نتيجة تغير الظروف البيئية المحيطة أو سلوك الكائنات الحية، فقد تستطيع أن تتكيف الكائنات التي تعيش في الماء عندما يرتفع معدل الحامضية للماء، فإنّ كيمياء الجسم تعمل ببطءٍ للتكيف مع هذا المُعدل الجديد من الحامضية، ويرتكز على النوع من التكيف على تطوير أكبر قدرٍ من الذكاء وتحسين الحواس.3
  • التكيف المشترك: وهو نوعٌ من التكيف الذي يحدث بين كائنين لمواجهة ظروف البيئة سويًّا، فكل من الكائنين يقدم خدمةً للآخر، ويحصل في مقابلها على خدمةٍ أخرى ضرورية لحياته، وتكون الخدمة التي يقدمها للكائن الآخر أيضًا ضروريةً لحياته، فمثلًا هناك بعض الحشرات التي تتغذى على رحيق الأزهار، في المقابل فهي تنقل حبوب الإلقاح بين الأزهار، فتساعد في عملية التكيف، فالحشرة قد حصلت على غذائها، والأزهار قد نشرت حبوب اللقاح الخاصة بها وتكاثرت واستمر نوعها.4

الفرق بين الانتقاء الطبيعي والتكيف

ببساطةٍ، إنّ الاصطفاء أو الانتخاب الطبيعي يوضح كيف تتغير الأشياء، أما عن التكيف فهو يشرح سبب هذه التغيرات التي تطرأ على الأشياء.5

أهمية التكيّف للأنواع

لكل كائنٍ حيٍّ بيئة خاصة به، يستطيع أن يتعايش فيها، حيث تتوافر المواد الغذائية للكائن، ومأواه، والماء اللازم له، فكل الكائنات الحرة تحتاج لأن تتكيف مع الظروف البيئية الموجودة في موطنها كي تستطيع الحياة به، ذلك أنّ التكيف يساعد الكائن في مواجهة التغيرات المناخية التي تحدث له، أو في مواجهة الحيوانات المفترسة، كذلك يساعد الكائنات في التنافس مع الكائنات الأخرى على الموارد المتاحة في البيئة.6

المراجع