نجد في عالم الأعمال الواسعة العديد من المصطلحات مثل التسويق والمبيعات واستراتيجيات الإنتاج وغيرها الكثير، وقد تبدو متشابهةً في بعض الأحيان لكنها مختلفةٌ وأحيانًا تختلف اختلافًا جوهريًّا، فدعونا نركز في هذا المقال على الفرق بين التسويق والمبيعات وكذلك أوجه التشابه بين كليهما.

مفهوم المبيعات

المبيعات هي الجوهر الرئيسي لأي عمليةٍ تجاريةٍ وخدميةٍ ليست مجانيةً، جميع الشركات وجهات الأعمال المختلفة تقوم بكافة النشاطات التجارية والاقتصادية بهدف تحقيق المزيد من المبيعات، وإنّ المبيعات نفسها كمصطلحٍ هي أي عملية تبادلٍ بين بائعٍ وزبون تنتهي بمنح الزبون منتجًا أو خدمةً مع حصول البائع على عائدٍ ماديٍّ بعد بيع هذا المنتج.

إن ازدياد تطور الأسواق وظهور منتجاتٍ جديدةٍ يومًا تلو الآخر أدى لنمو حاجةٍ إلى استراتيجية عملٍ لا تتمحور حول فكرة البيع أكثر ببساطةٍ، وإنما وضع خططٍ لجذب المستهلكين وأحيانًا خلق الحاجة لديهم للمنتج الجديد إن كان غير مسبوقٍ بالكامل.

وفي هذا المجال بالتحديد ندخل بما يقال عنه التسويق ونلاحظ أن كلًا منهما مرتبطٌ مع الآخر خصوصًا من حيث الأهداف العامة للشركة.1

تعريف التسويق

التسويق هو مجموعةٌ من العمليات والأنشطة التي تشتمل على دراسة وتحليل الأسواق المستهدفة للشركة وثم وضع خطةٍ لإنتاج منتجٍ جديدٍ وتوفيره للمستخدمين. إن أهم ما يتعلق بالتسويق هو التأكد من معرفة أكبر قدرٍ من الناس بالمنتج الجديد وإطلاعهم على ميزاته وما يجعله يتفوق على المنتجات المنافسة.

المنتجات المنافسة بالتحديد هي من الأسباب الرئيسية لظهور فكرة التسويق، فمع وجود الكثير من المنتجات ضمن أسواقٍ ضيقةٍ بكثرةٍ الشركات لا بد من ابتكار أفكارٍ جذابةٍ وجديدة لشد انتباه الزبائن والحرص على نمو حاجةٍ لديهم للمنتج الجديد.2

الفرق بين التسويق والمبيعات

لقد طرحنا لكم مفاهيم عامة لفكرتي التسويق والمبيعات كي يكون لدينا نظرة أوضح حول الاختلافات والفروق بين الاثنين، ويمكننا أن نستتنج أن هذه الاختلافات الواضحة هي:

  • المبيعات هي نقل ملكية منتج من شخصٍ إلى آخر مقابل مبلغٍ ماليٍّ ذو قيمةٍ، أما التسويق فهو تحليل السوق وفهم احتياجات المستخدمين وضمان اهتمامهم بما يكفي بمنتجٍ جديدٍ.
  • علاقة المبيعات هي علاقةٌ منفردةٌ بين طرفين فقط، في حين تكون علاقة التسويق مع عدة أطرافٍ وجهاتٍ.
  • إنّ مبدأ البيع يعتمد على التركيز حول شيءٍ واحدٍ فحسب وهو ضمان بيع كل ما يتم إنتاجه، أما خطّة التسويق فتختصّ بضمان ترابط جودة ونوع المنتج مع احتياجات المستخدم والمعايير التي يتوقعها.
  • التسويق مبدأ لا ينتهي بمجرد البيع والشراء ببساطةٍ وإنما هو من استراتيجية طويلة المدى لها تأثيرٌ على المدى الطويل وتحتاج إلى الكثير من الوقت عكس المبيعات.
  • مبدأ المبيعات ينظر إلى القيمة النقدية فقط للبيع والشراء، في حين ينظر التسويق إلى ما يسعد المستخدم ويلبّي احتياجاته.
  • نشاط المبيعات يتم غالبًا من قبل بعض أفراد فقط أو على شكلٍ رقميٍّ، أما التسويق فهو نشاطٌ يحتاج إلى وسائط ترفيه متنوعة وضخمة لتحفيزه.
  • المبيعات تركز على احتياجات الشركة، التسويق يركز على احتياجات السوق.
  • في المبيعات يُنظر إلى العميل أو الزبون على أنه الحلقة الأخيرة من دورة إنتاج منتجٍ جديدٍ وبيعه، أما التسويق فهو على العكس ينظر إلى العميل على أنه الحلقة الأولى والأكثر أهميةً
  • المبيعات تتمحور أحيانًا حول إقناع البائع للزبون بشراء المنتج وبالتالي تكون تفاعل فردي محدود، أما التسويق فهو حركةٌ تفاعليةٌ ضخمةٌ من الشركة لكافة الناس من أجل إقناعهم بجودة المنتج وهذا بدوره يحفز المبيعات.

ونلاحظ باختصار أن المبيعات وظيفةٌ محدودةٌ وضيقة البعد تهدف فقط إلى زيادة الإيرادات المادية للشركة وبيع المنتجات، عكس التسويق الذي يُعتبر الجانب الذكي للشركة وما يُحفّز الزبائن على الاهتمام بمنتجاتها أو على الأقل معرفتها وتذكرها.3

الترابط بين التسويق والمبيعات

لا يجب أن تبحث عن الاختلافات فقط بين الاثنين إذا أردت فهم الموضوع بشكلٍ أفضل، وذلك لأن البحث عن الاختلافات لوحدها قد يسبب لك المزيد من التشويش حول المصطلحات. فمن الواضح أن هنالك تشابهًا بين الاثنين ولا داعي لأن تنكر هذا التشابه بل على العكس، التسويق والمبيعات نشاطان متشابهان ومختلفان بنفس الوقت.

إنّ التشابه بين التسويق والمبيعات ليس معقدًا، ولن يسبّب مزيدًا من التشويش، وإنما هو مجرد إدراك أنه لا يمكن لمبادئ وأنشطة المبيعات أن تتواجد لوحدها دون التسويق خصوصًا في وقتنا المعاصر. كما وأن التسويق يصب دائمًا في مصلحة المبيعات لأن تلك الأخيرة هي جوهر أي عملٍ تجاريٍّ كما ذكرنا، وبالتالي هنالك ترابطٌ وليس تشابه فحسب.4

المراجع