تمر برامجنا التي اعتدنا على متابعتها صوتًا وصورةً على التلفاز والمحطات الإذاعية (الراديو) وحتى الموسيقى بشتى أنواعها بالعديد من الإعداد الفني، والذي يختص بتنقية الصوت وإيضاح الصورة ودمجهما معًا، فهل خطر على بالك أنّ تتساءل عن كيفيه دمج الصوت والصورة معًا بدقةٍ ووضوحٍ؟ ومن الذي يقوم بهذه العمليات؟ سنجيب في مقالتنا عن جميع هذه التساؤلات وسنخص بالحديث عن الدمج الصوتي ـ أي المكساج ـ والإجراءات والمراحل التي يمر بها.1

مفهوم المكساج

المكساج أو ما يسمى بالدمج الصوتي هو أحد فروع الهندسة الصوتية، والتي يقوم بها المهندس كآخر عمليةٍ على تعديل الموجات ودمج المسارات الصوتية، والموازنة بين درجات القرار والجواب، والتناغم بينها، وغير ذلك ليصفيها بعد ذلك من الشوائب، ويضيف عليها الفلاتر والمؤثرات الصوتية المناسبة ليزيد عليها جمالًا وصفاءً ملائمًا، كما يمكننا تعريفها بأنّها إحدى المراحل التي تطرأ على البرامج الإذاعية والمقطوعات الموسيقى لتدمج بين الصوت والصورة في آنٍ واحدٍ لتجعلها واضحةً ومسموعةً وصافيةً لإذن وعين المستمع.2

كما ذُكر من بعض المنتقدين حول المونتاج في الأفلام والدراما العربية، أن غالبًا ما يكون مسؤول المكساج هو نفس الشخص المسؤول عن برمجيات المونتاج وأدواته في نفس الوقت، وذلك لقلة المجهود المطلوب من قبل المهندسين الصوتيين في الأفلام العربية والتي غالبًا ما يطغى عليها الإطار التقليدي.

أمّا في الأفلام الأجنبية والعالمية؛ ففي أغلب الأحيان يكون مهندس الصوت هو الذي يقوم بعملية الدمج الصوتي، ولهذا السبب حصلت مجموعةٌ كبيرةٌ من الأفلام الأجنبية على العديد من جوائز الأوسكار العالمية ،ولكن مع ذلك فإن المستمع العادي لا يستطيع أنّ يميز الفرق بين الاثنين، على عكس الخبراء الذين يستطيعون تمييز الاختلاف بسهولةٍ.

آلية عمل المكساج

عند إمساكك لأي شريطٍ سينمائيٍّ ستلاحظ وجود خطٍ واضحٍ داخل الشريط، هذا الخط يمثل الصوت الظاهر الذي نسمعه، حيث تقوم عملية المكساج بدمج الصوت الذي يمثل الخط بالصورة المطلوبة، وتتم عملية الدمج من خلال تصحيح الألوان وتقطيع الصوت وتحميضه على الصورة مباشرة وتتم عمليه التحميض مسبقًا بآليةٍ خاصّةٍ.

بعد عمليه التحميض، تتم طباعة الصوت والصورة سويًا ليصبح الشريط السينمائي جاهزًا للعرض التجريبي الأول، وذلك بإشراف المخرج والمهندسين الصوتيين وبعض المساعدين الفنيين، حيث تعتبر هذه المرحلة مهمةً جدًا وذلك للتعديل على العرض التجريبي إذا كان هناك أيّ خللٍ صوتيٍّ فيه، من المحتمل أن تتم إعادة تشغيل الشريط لأكثر من مرةٍ لتصحيح الخلل.

أشهر المؤثرات المستخدمة

لطالما سعى مهندسو الصوت للحصول على النتيجة السليمة التي تمنى المشاهد أنّ يسمعها، فمن خلال الدراسات التي أجراها العلماء على مجموعةٍ من الأعمار المختلفة لمجموعةٍ من الأشخاص، توصلوا الى أنّ الأصوات التي تتراوح بين 20 و200Hz هي التي فقط يستطيع الشباب سماع موجاتها بشكلٍ واضحٍ وخالٍ من الشوائب، ولكنها تُسمع بشكلٍ متناقصٍ أو متزايدٍ شيئًا فشيئًا لدى المسنين والأطفال.

هنالك أيضًا شوائبٌ تَظهر في الموجات الصوتية مثل ارتجاج الصوت وظهور الصدى وارتفاعه وانخفاضه في بعض الكلمات والحروف، ولذلك حاول المهندسون إصلاح الوضع وجعله ملائمًا لجميع الأعمار ومريحًا لكافة المستمعين، وذلك عن طريق استخدام بعض المؤثرات الصوتية والتي سنذكر أهمها:

  • الايكولايزر (Equalizer): أحد الخطوات الهامة والأساسية التي يستخدمها المكساج في آلية عمله، فهو يحتوي على مكوناتٍ خاصةٍ كالفلاتر والتي لها أنواعٌ متعددةٌ.
  • بارميتريك (The Parametric EQ): وهو أيضًا عبارة عن مجموعةٍ من الفلاتر التي تتواجد في الأجهزة المنزلية تحديدًا.3
  • الكومبريسور (Compressor): هذا النوع يساعد على تسوية درجات الصوت وضغطه ضمن مساحةٍ معينةٍ بواسطة فلاتر متطورة وغيرها، كصوت شخصٍ عالٍ في الميكروفون أو صوت شخصٍ يرتجف.
  • الريفيرب (Reverb): يعالج هذا النوع الصدى الموجود في الأصوات السينمائية، سوءً أكان صدى طبيعيًا يضيف أبعادًا على الصوت، أم كان صوت صدى تكرارايًّا حتى يتلاشى للنهاية.
  • ديلاي (Delay): وهو مؤثرٌ صوتيٌّ يُضاف إلى الدمج الصوتي في نهاية المرحلة بحيث يعطي للسامع انطباعًا بتكرار جزءٍ من الكلمة أو كاملها.4

المراجع