يُقدَّر عمر الأرض بأربعة مليارات وخمسمئة وأربعين مليون سنة تقريبًا، فلك أن تتخيل أنواع الكائنات التي انقرضت بمرور هذا الزمن الطويل، وغالبًا فإن أول ما سيتبادر إلى الذهن عند ذكر الانقراض هو الديناصورات. لكننا اليوم سنتحدث عن حيوانٍ منقرضٍ آخر، إنه قرش الميجالودون العظيم.

قرش الميجالودون

عاش في مناطق المحيطات الدافئة الغنية بمصادر الطعام، وهو ينتمي لفئة أسماك القرش المنقرضة، ويعدّ أكبر الأسماك التي عاشت على كوكب الأرض على الإطلاق، وتشير مستحاثات الميجالودون التي وُجدت إلى أن هذا القرش قد عاش منذ بداية العصر الميوسيني الذي بدأ من 23 مليون سنة إلى نهاية العصر البليوسيني، أي حوالي 2.6 مليون سنة مضت.

إنّ اسم الميجالودون يوناني الأصل ومعناه صاحب السن العملاق1، ولم يكتسب ذاك الحيوان هذا اللقب عن عبثٍ، بل كان ذلك نسبةً لحجم أسنانه الكبير جدًا، والذي أعطى العلماء أدلةً حول شكل هذا الكائن ومتى انقرض.2

تراوح طول قرش الميجالودون بين 60 و70 قدم (أي بين 18.3م و21.3 م) وتم تقدير وزنه بأكثر من 60 طن، ورغم أن حوت العنبر المعاصر (Sperm Whale) أطول منه إلا أنه ليس بوزن القرش الضخم، كما أن حجم الميجالودون الضخم يجعله أطول من القرش الأبيض الكبير بثلاث مراتٍ وأثقل منه بعشرين مرة.

كيف تمكن العلماء من تحديد حجم الميجالودون

تمكن العلماء من الوصول إلى هذه التقديرات من خلال دراستهم لأسنان الميجالودون؛ ذلك أن الهياكل العظمية للقروش غضروفيةٌ ولا تتحلل بسهولةٍ، وقد فتح هذا المجال أمام ظهور العديد من التوقعات حول الحجم الأعظمي الذي يمكن أن يكون قد وصل إليه هذا القرش بسبب اختلاف منهجيات البحث التي اتبعها العلماء عبر السنوات، لكن الحجم النهائي المقبول علميًّا تراوح بين 50 إلى 60 قدم.

يتراوح حجم السن للميجالودون البالغ بين 4 إلى 5 إنش، وقد تم العثور على بعض الأسنان الضخمة التي تجاوز طولها 7 إنش، حيث عُثر على أكبر سنٍّ لميجالودون يمكن التحقق منه قرب إيكا في البيرو، بينما بلغ طول السن لدى أكبر أفراد القرش الأبيض الكبير أقل من 3 إنش، وقد دفع هذا الحجم الكبير للأسنان بالشعوب القديمة إلى وضع فرضياتٍ حول هذه المخلوقات، فالاكتشافات الأولى لأسنان الميجالودون في أوروبا الغربية مثلًا دفعت بالناس للاعتقاد بأن هذه الأسنان هي عبارةٌ عن ألسنةٍ متحجرةٍ لثعابين قديمة، وقد تم اكتشاف وجودها في كل أنحاء العالم، ويمكن تمييزها عن غيرها من الأحفوريات بسبب حجمها الكبير وحوافها المسننة وألوانها المتعددة.3

الغذاء الرئيسي

كان الميجالودون في قمة السلسلة الهرمية، فتغذى على الأسماك وحيتان البلين الضخمة، وعلى الحيتان ذات الأسنان كالأنواع القديمة من حيتان العنبر والدلافين والحوت القاتل، والخيلانيات كالأطوم وخراف البحر، والفقمات.

لم يتعرض الميجالودون البالغ غالبًا لخطر الكائنات المفترسة، على عكس الأفراد الأصغر وقروش الميجالودون حديثة الولادة؛ حيث شكلت مصدر تغذيةٍ لأسماك القرش المفترسة الكبيرة كأسماك القرش ذات المطرقة، والتي تداخلت سلالاتها وأماكن حضانتها مع الميجالودون منذ نهاية العصر الميوسيني وخلال البليوسيني.4

انقراض الميجالودون

اعتقد الباحثون سابقًا أن الذي سبب انقراضه هو سوبرنوفا أدى إلى تغييراتٍ قاسيةٍ في المناخ وحدوث تغييراتٍ بيولوجيةٍ، لكن لاحظ العلماء حديثًا وجود خطأ في التعرف على بعض المستحاثات التي تم جمعها للميجالودون في الساحل الغربي لأمريكا الشمالية وعلى تاريخها.

بعد الكثير من الدراسات والتعديلات تم التوصل إلى أن هذا القرش العملاق في الواقع قد انقرض قبل مليون سنة على الأقل من ما كان متوقَّعًا سابقًا، وقد أدى هذا التحديد الزمني الجديد إلى ظهور فكرةٍ أخرى عن أسباب انقراض الميجالودون مختلفة عن تلك المرتبطة بموجة الانقراض البحري الجماعي، وهي القرش الأبيض الكبير!

ظهر هذا النوع من أسماك القرش منذ 6 مليون سنة مضت، وقد اقتصر تواجده في البداية على المحيط الهادئ لينتشر بعد مليوني سنة في كامل الكوكب، ويعتقد العلماء أنه أثناء انتشاره قام بانتهاك ملكيات الميجالودون، واعتمد على صغارها للتغذية مما سبب تناقضًا في أعداد الميجالودون مقابل تنامي سيطرة القرش الأبيض، ويرجّح العلماء أن هذا هو السبب الحقيقي وراء انقراضها، إلا أنه هناك جدالًا قائمًا حول إمكانية أن يكون القرش الأبيض وحده قادرًا على التسبب بانقراض جنسٍ كاملٍ، وما زالت الأبحاث مستمرةً في هذا الصدد. 5

المراجع