الزئبق هو معدنٌ سائلٌ في حالته الطبيعية، شديد السمية عند التعرض له بكمياتٍ كبيرةٍ. التعرض للزئبق بكمياتٍ قليلةٍ غير خطرٍ إلا أن تراكم كمياتٍ كبيرةٍ منه داخل الجسم أو التعرض لكمياتٍ كبيرةٍ منه في وقتٍ قصيرٍ قد يؤدي إلى التسمم.

يتواجد الزّئبق بكمياتٍ صغيرةٍ في العديد من المنتجات المستخدمة والمستهلكة بشكلٍ يوميٍّ من قبل الإنسان، ويتميز الزّئبق بأنه سائلٌ سريع التبخر في الهواء مما يزيد من خطر استنشاقه عبر الجهاز التنفسي للإنسان، بالإضافة إلى زيادة فرص وصوله إلى التربة ومياه الشرب عبر تحلله بواسطة مياه المطر.1

المركبات المختلفة للزئبق

يتواجد الزّئبق على شكل مركباتٍ مختلفةٍ: الزئبق المعدني، مركبات الزئبق غير العضوية ومركبات الزئبق العضوية.

  • يتواجد الزئبق كعنصرٍ طبيعيٍّ في الهواء والماء والتربة، كما تتواجد مركباتٌ من الزئبق شديدة السمية في الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى بالإضافة إلى الحيوانات التي تتغذى على هذه الأسماك، حيث يتعرض الإنسان لأعلى نسبٍ من ميثيل الزئبق شديد السمية من خلال تناول تلك الأسماك والمخلوقات البحرية، وبالأخص التي تستخدم في إعداد السوشي كسمك التونة والماكريل والمارلين.
  • يتواجد الزّئبق بشكلٍ كبيرٍ في الحشوات السنية ذات اللون الفضي وفي مصابيح الإضاءة وموازين الحرارة الزجاجية.
  • تحتوي العديد من أنواع الصخور على الزّئبق ومن أهمها الفحم الحجري، حيث يؤدي احتراق الفحم في المعامل إلى إطلاق كميّاتٍ كبيرةٍ من الزئبق في الهواء

يتواجد الزّئبق بشكلٍ مصنعٍ في العديد من المركبات كالكلور، وفي الكثير من الأجهزة الإلكترونية التي قد يؤدي التخلص غير الآمن منها إلى تسرب الزئبق الموجود فيها إلى مصادر المياه في الطبيعة.2

أضرار الزئبق على جسم الإنسان

تختلف المخاطر الصحية التي يواجهها المصاب بالتسمم الزئبقي باختلاف نوع الزئبق الذي يتعرض له المصاب.

آثار التعرض لميثيل الزئبق

يتواجد ميثيل الزّئبق بكمياتٍ معتدلةٍ غير سامّةٍ في أجسام أغلب الناس، إلا أن تناول كمياتٍ كبيرةٍ من الأسماك والمأكولات البحرية الغنية بهذا النوع من الزّئبق قد يؤدي لارتفاع نسب تواجده في الجسم إلى مستوياتٍ خطرةٍ مما يسبب حدوث تسمم بالزئبق.

أعراضه على البالغين

  • ضعف الرؤية المحيطية.
  • شعور بالوخز في الأطراف وحول الفم.
  • ضعف التناسق الحركي.
  • تراجع في حواس السمع والنطق.
  • صعوبة في المشي.
  • ضعف في العضلات.

تأثيره على الأطفال والأجنة

تتعرض الأجنة داخل رحم الأم إلى الزّئبق عن طريق تناول الأم للأسماك والمأكولات البحرية التي تحوي نسبَ ميثيل زئبق عاليةً، مما يؤثر على تطور الدماغ والجهاز العصبي.

التعرض للزئبق المعدني

يدخل الزّئبق المعدني لجسم المصاب عبر الجهاز التنفسي، وأغلب حالات التعرض تكون نتيجة تسرب الزئبق من مصابيح الإنارة أو مقاييس الحرارة الزئبقية وغيرها من المنتجات التي تحوي الزئبق.

يتسبب التعرض للزئبق المعدني بعوارضَ كثيرةٍ منها:

  • الارتعاش.
  • تقلب سريع في المزاج.
  • العصبية.
  • الأرق.
  • الصداع.
  • ضمور في العضلات.
  • وخز في الأطراف.
  • الأرق.
  • اضطراب في المشاعر.
  • ضعف في القدرات العقلية.
  • كما يمكن أن يتسبب التعرض لكمياتٍ كبيرةٍ من الزّئبق المعدني إلى فشلٍ في الكلى، والجهاز التنفسي، وفي الحالات القصوى قد يؤدي إلى الموت.

التعرض الشديد للزئبق غير العضوي

يدخل الزّئبق غير العضوي إلى جسم المصاب عبر الجهاز الهضمي لينتقل منه إلى باقي أعضاء الجسم المختلفة. التعرض لكمياتٍ كبيرةٍ من هذا النوع من الزّئبق قد يتسبب في تلف الجهاز الهضمي ، والجهاز العصبي، والكلى، بالإضافة إلى الطفح الجلدي وفقدان الذاكرة وتقلب المزاج والاضطرابات النفسية وضعف العضلات.3

تنقية الجسم من الزئبق

قبل القيام بأيِّ إجراءٍ لتنظيف الجسم من كميات الزّئبق الزائدة المتواجدة فيه، يتوجب القضاء أو الابتعاد على مصادر الزّئبق التي تسببت بالإصابة سواء كانت هذه المصادر حشوات أسنانٍ قديمة يتسرب منها بخار الزّئبق إلى الجهاز الهضمي، أو مسطحات مائية قريبة تسرب إليها المعدن، أو حتى التقليل من تناول المأكولات البحرية الغنية بميثيل الزئبق.

تتم المعالجة بإدخال مواد لإزالة المعادن الثقيلة إلى داخل الجسم، تقوم هذه المواد بالارتباط بجزيئات الزئبق ونقلها إلى الدم، لتنتقل بعدها الجزيئات إلى الكلية ومنها إلى خارج الجسم. إلا أن عملية الإزالة هذه عملية طويلة ومتعبة، وقد تتسبب بمشاكلَ كبيرةٍ في الكلى، وبالإمكان التخلي عن المواد التي ترتبط بالمعادن الثقيلة وتجربة مواد طبيعية بديلة كالكزبرة والثوم التي تعطي نفس مفعول المواد الكيميائية، وتساعد في تنقية الجسم من الزّئبق.4

المراجع