يشير مصطلح البرمجيات مفتوحة المصدر إلى شيء يمكن للأشخاص تعديله ومشاركته لأن تصميمه متاح لجميع المستخدمين، وقد نشأ في سياق تطوير البرمجيات لاتباع نهج محدد لإنشاء برامج الكمبيوتر، أما اليوم فإن المصدر المفتوح أصبح مفهومًا عامًا يشمل مشاريع ومنتجات أو مبادرات مفتوحة المصدر تضم وتحتفي بمبادئ التبادل المفتوح، والمشاركة والنماذج الأولية السريعة والشفافية والتنمية المجتمعية. هذا الأمر يعد ميزة تفاعلية في البرامج التي تستخدمه فبذلك نحن نخرج عن المألوف ونترك ثقافة الاستهلاك ونسعى نحو الإبداع، في هذا المقال سنتعرف على البرمجيات مفتوحة المصدر ، فوائدها، ميزاتها ومساوئها وغير ذلك.

ما هي البرمجيات مفتوحة المصدر

البرمجيات مفتوحة المصدر (Open-source software) واختصارًا نرمز لها oss هي برمجيات يتم توزيعها مع شفرة المصدر التي يمكن قراءتها أو تعديلها من قبل المستخدمين، على عكس البرمجيات التقليدية الموزعة في تنسيق مترجم غير قابل للتغيير. يتم تسليم البرمجيات مفتوحة المصدر مع كل من التنسيقات المجمعة وغير المجمعة، مما يسمح بتعديل الشفرة المفتوحة،  بينما في تراخيص البرامج التقليدية، هذه الميزة مقتصرة على حاملي حقوق النشر.

لا يحبذ جميع مطوري البرامج استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر ، للحفاظ على بصمتهم الخاصة في أي برنامج يعملون عليه؛ لكن العديد منهم قبلوها لأنها قد تؤدي في النهاية إلى تطبيقات ذات جودة أعلى.1

الهدف من البرمجيات مفتوحة المصدر

تسمح OSS للمبرمجين بالتعاون في تحسين البرنامج من خلال إيجاد وإصلاح الأخطاء في التعليمات البرمجية، وتحديث البرنامج لمواكبة التكنولوجيا الجديدة، وإنشاء ميزات جديدة. يفيد نهج التعاون الجماعي للمشروعات مفتوحة المصدر مستخدمي البرنامج؛ لأن الأخطاء يتم إصلاحها بشكل أسرع، ويتم إضافة ميزات جديدة وإصدارها بشكل أكثر تكرارًا، كما أن البرامج أكثر استقرارًا مع وجود المزيد من المبرمجين الذين يبحثون عن أخطاء في التعليمات البرمجية. ويتم تنفيذ التحديثات الأمنية بشكل أسرع من العديد من البرمجيات الاحتكارية التي لا تسمح بالتعديل عليها، فالاستفادة من خبرة المبرمجين الذين يستخدمون هذه البرمجيات وتمكينهم من تطويرها هي الهدف الرئيسي من وجود هذه البرمجيات.2

معايير البرمجيات مفتوحة المصدر

  • التوفر: يجب أن تكون خدمات البرنامج وجميع إصداراته مع أية ميزات إضافية جديدة، متوفرة في السوق.
  • الموثوقية: تعني النضج والشعبية. النضج يشير إلى ما إذا كان البرنامج جديد في السوق أم لا، بينما الشعبية مرتبطة بمختلف مستخدمي البرامج وأي دليل أو موقع مكتوب حول هذا البرنامج المتاح، وبالتالي يجب تصميم برنامج المصدر المفتوح الموثوق به ليكون متسامحًا مع الأخطاء قدر الإمكان، والتسامح مع الخطأ يعني دعم وظيفة النظام في وجود أخطاء.
  • الأداء: هو أهم الميزات؛ حيث يجب أن تسعى كل البرمجيات مفتوحة المصدر للوصول إلى أفضل أداء، فيكون تثبيتها سهلًا، وتشغيلها سريعًا.
  • قابلية الاستخدام: تعني في OSS إمكانية التعلم والتشغيل وإمكانية الوصول، القدرة على التعلم وفهم البرنامج بسهولة ويمكن ألا تكون هناك حاجة لاستخدام دليل المستخدم. سهولة الوصول تشير إلى البرامج التي يتم الوصول إليها بسهولة دون الحاجة إلى أي برامج إضافية تابعة لجهة خارجية.
  • الوظائف: تتضمن الوظائف تحقيق المتطلبات المتوقعة للمستخدم، وتصحيح المخرجات حسب المستخدم، والتحقق من أن البرنامج يعمل بشكل مناسب حسب الحاجة.3

ميزات البرمجيات مفتوحة المصدر

  1. توفر شيفرة المصدر و بالتالي يمكن للمطورين تحسينها لتتكيف مع الاحتياجات الفردية، كما يمكن اكتشاف الأخطاء والفجوات الأمنية وتصحيحها بسهولة وسرعة من خلال تعاون المبرمجين، فلا يمكن لأي شركة ذات توجه تجاري أن تجلب هذا العدد الهائل من مطوري البرامج.
  2. لا يوجد حقوق توزيع تطبيقات OSS وتعديلات كود المصدر والتحسينات متاحة للجميع وبالتالي يمكن لأي مستخدم OSS تعديل شفرة المصدر، أي يتم تحسين جودة البرامج بشكل مستمر.
  3. لا توجد حقوق حصرية للبرامج ممَا يعني أن OSS مفتوح للجميع  ولا يمكن لمبرمج أو شركة أن يحدد الطريقة أو الآلية التي يجب أن يتبعها تطوير البرامج.

مساوئ البرمجيات مفتوحة المصدر

رغم المزايا التي تتمتع بها البرمجيات مفتوحة المصدر إلا أنه توجد بها بعض العيوب سنقوم بذكرها:

  1. صعوبة الاستخدام: بعض التطبيقات مفتوحة المصدر يمكن أن تكون صعبة الإعداد والاستخدام، وقد يفتقر البعض الآخر إلى واجهات سهلة الاستخدام، هذا يمكن أن يؤثر على عملك.
  2. مشكلات التوافق: العديد من برمجيات الأجهزة الخاصة تكون متوفرة من الشركة المصنعة، فإذا كان هناك برنامج تشغيل مفتوح المصدر فقد لا يعمل مع برنامجك والعكس صحيح، هذه تكلفة إضافية تحتسب.
  3. الخصوم والضمانات: مع البرمجيات الاحتكارية، يوفر المطورون عادة التعويض والضمان كجزء من اتفاقية الترخيص القياسية. هذا لأن لديهم سيطرة كاملة وحقوق الطبع والنشر على المنتج والشفرة الضمنية الخاصة به. عادة ما تحتوي تراخيص البرامج التقليدية مفتوحة المصدر على ضمان محدود فقط ولا تتحمل أي مسؤولية أو حماية تعويض عن الانتهاك.
  4. تكاليف كبيرة.4

البرمجيات مفتوحة المصدر جزء من حياتنا اليومية

تدخل البرمجيات مفتوحة المصدر في جميع الأعمال التي تريد إنجازها بواسطة حاسوبك أو هاتفك الذكي، فقد تم إنشاء أنظمة التشغيل لكل من iPhone و Android باستخدام برمجيات مفتوحة المصدر. كذلك بالنسبة للحاسوب لا بد أنك تستخدم موزيلا أو جوجل كروم للتصفح، وموزيلا فايرفوكس هو متصفح ويب مفتوح المصدر، كذلك جوجل كروم فهو إصدار مُعَدَّل من مشروع المتصفح المفتوح المصدر الذي يطلق عليه Chromium. في الواقع فإن شبكة الإنترنت كما نعرفها لن تكون موجودة بدون برمجيات المصدر المفتوح ورواد التكنولوجيا الذين ساعدوا في بناء تكنولوجيا الويب مفتوحة المصدر على مستوى العالم لإنشاء شبكة الإنترنت الحديثة، مثل نظام التشغيل Linux وخوادم ويب Apache المهمة جدًا فهي التي تعالج طلبًا لصفحة ويب معينة إذا قمت بالنقر فوق ارتباط لموقع ويب ترغب في زيارته، ويتم الحفاظ على خوادم ويب Apache من قبل متطوعي المطورين وأعضاء المنظمة غير الربحية التي تسمى Apache Software Foundation،

في الختام

تعتبر البرمجيات مفتوحة المصدر إعادة تشكيل للتكنولوجيا لدينا وغالبًا ما تتطلبها حياتنا اليومية، ويستمر المجتمع العالمي من المبرمجين الذين يساهمون في مشاريع مفتوحة المصدر في تطوير برمجيات المصدر المفتوح دون توقف بحثًا عن الكمال في هذا المجال.

المراجع