إذا نظرت حولك، ستجد العديد من الأشياء التي تتحرك حركةً متكررةً على فتراتٍ زمنيةٍ متساويةٍ. على سبيل المثال، قلبك الذي يدق على فتراتٍ زمنيةٍ متساويةٍ، حركة عقرب الثواني في الساعة التي أمامك، وأشياء كثيرة تسلك نفس السلوك الحركي، ومن خلال هذه الملاحظة، يمكننا القول أن الحركة الدورية هي تكرار الحركة على فتراتٍ زمنيةٍ متساويةٍ.

توجد العديد من الأمثلة على هذه الحركة كما ذكرنا، فحركة الكرسي الهزاز حركة دورية، وحركة البندول البسيط حركة دورية، ودوران الأرض حول الشمس حركة دورية، وغيرها، وتسمى أقصر فترة يقطعها الجسم ليكرر نفس الحركة بالدورة، بينما يسمى عدد الدورات لكل وحدةٍ زمنيةٍ باسم التردد.

فيما سبق، نستنتج أن مدّة دورة دوران الأرض حول الشمس هي السنة، وترددها هو دورة واحدة لكل سنةٍ. بينما يكون تردد الشوكة الرنانة هو 1000 دورة في الثانية، والدورة الواحدة تستغرق فترةً زمنيةً قدرة 1 مللي ثانية (1/1000 من الثانية).1

السبب وراء الحركة الدورية

طبقًا لقانون القصور الذاتي للعالم إسحق نيوتن، فإن الجسم المتحرك يبقى متحركًا بسرعةٍ ثابتةٍ في خطٍّ مستقيمٍ حتى تؤثر عليه قوة خارجية، وتوجد العديد من المواقف التي تؤثر فيها قوة خارجية على جسمٍ لتجعله يتحرك حركةً دوريةً، مثل الحركة الدائرية وحركة الذهاب والإياب.

الحركة الدائرية

عندما تمسك بحبلٍ في نهايته حجر مثلًا، وتبدأ في دوران الحبل حول نفسك بسرعةٍ، فإن حركة الحبل حركة دورية، وما يمنعه من تغيير هذه الحركة الدورية هو القوة التي تؤثر على الحبل. كذلك في دوران الكوكب حول الشمس، فإن حركته دوريةٌ، والقوة التي تمنع الكوكب من الانزلاق في الفراغ هي قوة الجاذبية.

الحركة ذهابًا وإيابًا

إذا رميت كرةً مطاطيةً لأعلى في الهواء، فإن قوة الجاذبية تردها إلى الأرض، لترفعها قوة الاصطدام بالأرض إلى الهواء مرةً أخرى، وتظل كذلك في حركةٍ دوريةٍ بتأثير القوة. من أفضل الأمثلة أيضًا على هذه الحركة هو البندول البسيط، فإذا وضعت وزنًا في حبلٍ معلقٍ من نقطةٍ، ودفعت هذا الحبل، فسوف يتحرّك جيئةً وذهابًا في حركةٍ دوريةٍ منتظمةٍ.2

خصائص الحركة الدورية

توجد ثلاث خصائصَ للحركة الدورية، وهي السرعة والدورة والسعة. بالنسبة للسرعة؛ فكل الجسيمات المتحركة لها سرعةٌ، وتعتبر هنا سرعة الجسم المتحرك في الدورة الواحدة. أما عن الدورة، فهي الفترة الزمنية الذي يستغرقها الجسم ليتحرك حركته الدورية في المرة الواحدة دون تكرارٍ. والسعة هي نصف المسافة التي يقطعها الجسم في الدورة الواحدة.3

تطبيقات الحركة الدورية

ذكرنا العديد من الأمثلة الموجودة حولنا التي تعبر عن الحركة الدورية وسوف نذكر بعض التطبيقات المستخدمة لأحد هذه الأمثلة وهو البندول.

  1. معرفة الوقت

    من أشهر التطبيقات التي تتجلى فيها فكرة البندول هي الساعة. معظم الساعات (الساعات القديمة تحديدًا) تحتوي على بندول ليسجل الوقت. فالبندوب يتحرك ذهابا وإيابًا في فتراتٍ زمنيةٍ منتظمةٍ يتم حسابها من خلال طول المسافة الذي يتوقف عندها البندول.

  2. الحفاظ على النغمات

    يستخدم البندول في المسرع أو بندول الإيقاع (Metronome)، لكي يحافظ على سرعة الموسيقى. وهذا الاختراع يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر.

  3. الممارسات الدينية

    توجد أداةٌ تسمى المبخرة، تستعمل في المراسم الدينية، وهي مصنوعةٌ من المعدن وبداخلها يحترق البخور.

  4. الحماية من الزلازل

    تصميم مطار سان فرانسيسكو الدولي يعمل على أجهزةٍ ميكانيكيةٍ تسمى بندول الاحتكاك، بغرض حماية المبنى من تدمير الزلازل. هذه الدعامات تنشئ حركةً بندوليةً تسمح للمبنى أن يتمايل مع إزاحة الأرض، ليتجنب التدمير الكارثي لهيكل المبنى.4

الفرق بين الحركة الدورية والحركة التذبذبية

بالنسبة للحركة الدورية، فكما قلنا، هي كل حركةٍ تكرر نفسها خلال وقتٍ متساوٍ كحركة عقرب الساعة. أما عن الحركة التذبية (Oscillatory Motion)، فهي كل حركةٍ تنشأ بسبب تأثير قوة خارجية بشكلٍ طفيفٍ على جسمٍ متزنٍ ليتحرك قليلًا فيعود إلى اتزانه، على سبيل المثال، إذا كان هناك كرةٌ في سلطانيةٍ أو كأسٍ، وقمت بإزاحة الكرة للخلف قليلًا، فسوف تتحرك الكرة بشكلٍ معينٍ حتى تتزن مجددًا، وهذا ما نسميه بالحركة التذبذبية.

يمكننا القول أن كل حركةٍ تذبذبيةٍ هي حركةٌ دوريةٌ، ولكن ليست كل حركةٍ دوريةٍ هي حركةٌ تذبذبيةٌ. الفرق بين الحركة التذبذبية والاهتزاز (Vibration) هو أن الحركة التذبذبية ترددها منخفضٌ، بينما الاهتزاز تردده مرتفعٌ.5

المراجع