يسمع الكثير منا عن نوعٍ من الصُخور تسمى الصخور المتحولة. فهل توجد صخورٌ تستطيع التحول والتبدل فيما بينها! وما الأسباب التي قد تدفعها للتحول أو تجبرها عليه!

قد يخطر في بالنا الآن العديد من الأفكار المختلفة، كأن يمس التحول لونها أو شكلها أو حتى حالتها، وللوصول إلى الجواب الشافي لنتعرف سويًّا على ماهية هذه الصخور والتحول الذي يطرأ عليها.

ما هي الصخور المتحولة

الصخور المتحولة هي مجموعةٌ من الصخور التي تعرضت خلال آلاف أو ملايين السنين إلى مجموعةٍ من العوامل التي ساهمت في اتخاذها شكلًا آخر، ولا نقصد هنا بالشكل الحديث عن مظهرها الخارجي بل نتحدث عن تحولها إلى نوعٍ آخر من الصخور.

تبدو هذه الظاهرة غريبةً نوعًا ما عند التفكير بها كعملية تحولٍ! الأمر ليس كفعلٍ سحريٍّ يحدث في لحظةٍ، بل تتطلب آلية التحول هذه العديد من الأعوام المتتالية التي تصل إلى الآلاف، بالإضافة إلى تعرض هذه الصخور إلى ضغطٍ هائلٍ وحرارةٍ شديدةٍ يتسببان في تغيير بنية هذه الصخور، ناهيك عن مجموعةٍ أخرى من العوامل المختلفة.

يبدو إدراك الأمر صعبًا قليلًا في بادئ الأمر، إلا أننا سننتقل لنوضح كل نقطةٍ منه على التوالي، لكن لنقوم بدايةً بتقديم تعريفٍ أدق لها لنكون الفكرة الأشمل.

يمكن تعريف الصخور المتحولة على أنها مجموعةٌ من الصخور النارية أو الرسوبية التي اتخذت شكلًا مختلفًا عن شكلها الأصلي نتيجة تأثرها بالحركات التكتونية لصخور باطن الأرض، واستجابتها للتغيرات المحيطة كتعرضها لبعض الضغط والحرارة الشديدين واللذين غالبًا ما يتوافران في باطن الأرض، فيعملان على تغيير بنية هذه الصخور إلى صخورٍ أخرى.

يشبه الأمر وضع مزيج البيض والطحين ومسحوق الخمير وبعض المكونات في الفرن، قليلٌ من الحرارة العالية وبعض الوقت! وها قد أصبح لدينا قالب حلوى جميل! يمكن تشبيه المكونات الأولية للحلوى بالصخور على سبيل المثال، في حين نعتبر مسحوق الخمير والحرارة المحيطة في الفرن شروط التحول (كما الضغط والحرارة الشديدين في باطن الأرض). في حين أن قالب الحلوى يمثل الصخور الناتجة من عملية التحول.1

أنواع الصخور المتحولة

وتصنف الصخور المتحولة في نوعين رئيسيين هما:

  1. الصخور المتحولة الصفائحية Foliated: تتميز هذه الصخور بمظهرها الطبقي ونسيجها المصطف المتراصّ بنسقٍ وترتيبٍ واضحين، وتتخذ شكلها هذا نتيجة تعرضها إلى ضغطٍ وحرارةٍ شديدين ساهما في ترتيب النسيج الصخري وفق هذا الشكل.
  2. الصخور المتحولة غير الصفائحية Non-foliated: لا يبدو عليها أي ترتيبٍ طبقيٍّ واضحٍ، وتتكون هذه الصخور بفعل الحرارة العالية، ويختلف ترتيب نسيجها بحسب نوعها ودرجة الحرارة التي تتعرض لها هذه الصخور.2

أبرز الصخور المتحولة

  • أمفيبوليت: صخرٌ متحولٌ غير صفائحيٍّ تبلور نتيجة الضغط العالي في طبقات الأرض. وعادةً ما يظهر هذا الصخر بألوانٍ مختلفةٍ.
  • الفحم الصلب: ناتجٌ عن تعرض الصخر لضغطٍ وحرارةٍ شديدين، مما اضطره إلى التخلي عن معظم الهيدروجين والأكسجين، تاركًا نسبة عالية من الكربون تحولت إلى هذه الشكل. وكما يظهر في الصورة يتميز الفحم الصلب بلونه الأسود اللماع.
  • نايس: صخرٌ متحولٌ صفائحيٌّ، مكونٌ من مجموعةٍ من الحبيبات المعدنية المتراصة بشكل طبقاتٍ والتي تظهر واضحةً عند النظر إليه
  • اللازورد: أحد الأحجار الكريمة الشهير والذي يتمتع بلونه الأزرق الساحر الممزوج بالأبيض والرمادي. ويستخدم هذا الحجر بكثرةٍ في المجوهرات.
  • الأردواز: صخرٌ صفائحيٌّ ناتجٌ عن تعرض الصخر الرسوبي إلى ضغطٍ وحرارةٍ هائلين مما يمنحه اللون القاتم في أغلب الأحيان، إلا أنه قد يتوافر ببعض الألوان المختلفة، ويعرف هذا الصخر بمقاومته للماء لذا يعتبر حجر رصفٍ ويستخدم في البلاط.
  • الرخام: يتشكل الرخام من تحول الحجر الجيري أو الدولوميت بعد خضوعهما لبعض التغييرات، ويظهر بكل حبيبات لماعة، ويتميز بلونه الأبيض الممزوج بالرمادي في أغلب الأحيان، ويستخدم هذا الحجر في المباني والمطابخ بكثرة.
  • حجر الشيست: صخرٌ مكونٌ من مجموعةٍ من المعادن التي تتحول تحت ضغطٍ عالٍ ودرجة حرارةٍ منخفضةٍ، ويتوافر هذا الحجر بألوانٍ مختلفةٍ أيضًا.3

أنواع التحول

  • التحول التماسي: يحدث نتيجة ملامسة الحمم البركانية للصخور، ونتيجة ارتفاع درجة حرارة الصخور الملامسة للحمم البركانية؛ الأمر الذي يؤدي إلى تغيرٍ في بنية وترتيب الجزيئات المكونة للصخر وبالتالي يحدث تغييرًا في نوعها.4
  • التحول الإقليمي: يحدث هذا النوع من التحولات عندما تطمر الصخور في أعماق القشرة الأرضية بحوالي 10 إلى 20 كم، ويشمل عادةً مناطقَ واسعةً جدًا.
  • التحول التهشمي: يحدث نتيجة زيادة الضغط في ظل درجات حرارة المنخفضة، مما يؤدي إلى تهشم الصخور.
  • التحول بالدفن: وهو النوع الأخير من أنواع التحول، ويحدث نتيجة دفن وطمر الصخور الرسوبية في الأعماق.5

المراجع