ما هي العبودية وما هي أهم أشكالها

الموسوعة » وثائقي » مفاهيم تاريخية » ما هي العبودية وما هي أهم أشكالها

العبودية ببساطةٍ هي امتلاك إنسان لإنسانٍ آخر بكل ما تعنيه كلمة ملكية من معنى، حيث يصبح قادرًا على مصادرة معظم حقوقه، والتي تعتبر مجانيةً بالنسبة لأي شخصٍ حرٍّ، وقد اختلف المؤرخون وعلماء الاجتماع حول تحديد مفهوم العبودية؛ إذ لم يتمكنوا من وضع خصائص محددة لتوصف الشخص بأنّه “عبد”. لنتعرّف معًا بشكلٍ أوسع في هذا المقال على مفهوم العبودية واهم اشكالها.

مفهوم العبودية

وفقًا لدراسات العلماء، ينتمي العبد إلى صاحبه بشكلٍ كاملٍ إذ كان أحيانًا يعامل كممتلكاتٍ، سواء منقولة أو غير منقولةٍ، كالعقارات تمامًا، وذلك حسب العادات الموجودة في المجتمع، ولا شك أنّ العبد لا يمتلك إلا القليل من الحقوق التي لا تقارن بالحقوق التي يتمتع بها صاحبه، حيث يساء إليه ويعامل أحيانًا معاملة الحيوانات، ويعتبر العبد مجردًا أيضًا من حقوقه النسَبية؛ بمعنى أنّ لا يحقّ لأقاربه الدفاع عنه أو الانتقام له.

في بعض المجتمعات يسمح للعبد أن يشارك في القرار السياسي، ولكن بنسبةٍ ضعيفةٍ جدًا وأقل بكثيرٍ مما يحق لصاحبه، أي يعتبر الشخص المحكوم بالعبودية أحيانًا ميتًا أومهمّشًا اجتماعيًّا، حتى أنّ تعبه وكده وما يجنيه من محاصيلَ يستطيع مالكه الحصول عليها متى شاء، إضافةً إلى أنّ العبد محرومٌ من حريته في القرارات التي تتعلق بحياته كشريك حياته ومهنته وحقه في التنقل.§.

الجذور التاريخيّة للعبودية

استمرت العبودية في العديد من القارات وعلى مدى قرونٍ من الزمن، إلا أنّ المؤرخين لم يتمكنوا من تحديد السنة التي بدأت فيها تمامًا، ولكنهم استطاعوا مقاربة المدة إلى حوالي 11000 عام، وقد توصلوا إلى أنّ أصول العبودية تعود إلى ما قبل التسجيل التاريخي وقبل التمكّن من كتابة هذه الكلمة حتى. من أوائل الأدلة التي تشير إلى وجود هذا المصطلح هي قانون حمورابي، إذ تشير النصوص إلى أنّ الاستعباد كان شائعًا في أنحاء بلاد ما بين النهرين، بل وأنّ العبودية موجودةٌ قبل كتابة هذه النصوص بآلاف السنين.

لم يقتصر وجود العبودية على العصور الغابرة فقط، فحتى بعد تقدم البشرية وبناء الحضارات والمدن، استمر وجود هذه الممارسات اللإنسانية، ويعتقد أنّ مسقط رأس العبودية هو السومرية والتي تمثل أقدم حضارةٍ عُرفت في منطقة جنوب بلاد ما بين النهرين، إلا أنّ اقتناء العبيد لم يكن موجودًا في الجزء الشرقي قديمًا، كالهند والصين، ولكنها بدأت هذه الممارسة في عام 221 قبل الميلاد، والتي تمثل الأيام الأخيرة من حكم أسرة تشين Qin. لم يستطع المؤرخون تحديد حتمية انتشار العبودية خلال تلك الفترة، في حين أنّ الكثير منهم أيّد فكرة عدم وجودها، وكانت حجتهم عدم وجود كلمةٍ بمعنى “عبد” في اللغة السنسكريتية التي كانت سائدةً في ذلك الوقت.§.

أشكال العبودية

إنّ أكثر اشكال العبودية شيوعًا، تلك التي انتشرت عند الأمريكيين، والتي تسمح للأسياد بشراء العبيد وبيعهم متى شاؤوا، وقد انتشر هذا النوع من العبودية عند الأمريكان والأوروبيين في القرنين السادس عشر والثامن عشر. وإذا أردنا أن نحدد أشكال العبودية بشكلٍ دقيقٍ، فيمكننا شملها في خمسة أشكالٍ رئيسيةٍ، والتي تتفق على ما عاناه هؤلاء من العمل اللاإرادي والتهديد بالعقوبات الجسدية والعقلية، وتقسم أشكال العبودية إلى:

  • العمل القسري: وهنا يُفرض على الفرد القيام بالأعمال التي يسندها إليه مالكه بشكلٍ إجباريٍّ، إذ أنّ العامل هنا يعامل كملكٍ لصاحبه، الذي يحق له الاستفادة منه واستغلاله تجاريًّا.
  • العمل الاستعبادي (التي يتم عبر سندات أو ديون): وهنا يضطر الفرد أن يصبح عبدًا للشخص الذي قام بإدانته مبلغًا من المال، كبديلٍ عن سداد الدين، حيث يجري توثيق ذلك عبر اتفاقٍ مشتركٍ بين الطرفين، إذ غالبًا ما تكون الشروط المبرمة فيه تتجه نحو إفادة صاحب العمل في المقام الأول، كما أنّ شروط العمل المستغِلة للعبد، تجعله غير قادرٍ على سداد ديونه، وبالتالي لا يمكنه التهرّب.
  • العبودية الجنسية: وفيها يتم استغلال النساء أو الأطفال أو الرجال جنسيًّا مقابل مبلغٍ ماليٍّ أو الحصول على الطعام أو المخدرات، إذ يجبرون على العمل في نوادي التعري والترفيه الجنسي وبيوت الدعارة وغيرها.
  • عبودية الأطفال: يتم فيها إكراه الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 18 عامًا على البغاء أو أداء أعمالٍ قسريةٍ أو العمل المنزلي أو غيرها.
  • العبودية المنزلية: تشمل الأشخاص الذين يعملون في منازل أفراد آخرين، حيث يلجأ صاحب المنزل إلى السيطرة على الشخص ومنعه من السفر أو المغادرة عبر ما يتعلق بأوراقه الشخصية، وإقناعه بأن ليس لديه سبيل سوى العمل.§.

نهاية العبودية في أميركا

بدأت الإشارات الأولى لانتهاء العبودية في أمريكا عندما قام ابراهام لينكولن (Abraham Lincoln)، بإعلان تحرير العبيد في 22 سبتمبر من عام 1862، والذي تحول إلى قرارٍ رسميٍّ في 1 يناير من عام 1863، حيث تم وقتها تحرير ما يقارب 3 مليون من المُستَعبَدين الموجودين في الولايات المتمردة فيها. حرمَ إعلان عتق العبيد هذا الكونفدرالية من معظم قواهم العاملة، ولكنّ ذلك للأسف لم يضع حدًّا نهائيًّا للعبودية في أمريكا، حيث انضم إلى جيش الاتحاد ما يقارب 186000 جندي أسود، توفي منهم 38000 ضحية.§.