شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يستعمل مصطلح العولمة لوصف الآلية التي تصبح فيها البلدان أكثر ترابطًا مع بعضها اقتصاديًا وثقافيًا، حيث تُشارك الثقافة والمال والمنتجات بين هذه البلدان.

يمكن وصف العولمة بأنها عمليةٌ دوليةٌ تُحركها التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والموارد المالية، ولهذه العملية أثرها على البيئة والثقافة والأنظمة السياسية والتطور الاقتصادي والازدهار والصحة الجسدية للبشر وعلى المجتمعات حول العالم.

ربما تعتقد أن العولمة حديثة العهد، حسنًا إنها ليست كذلك على أي حالٍ، فالناس (ولاحقًا الشركات) كانوا يبيعون ويشترون من بعضهم في بلدانٍ من أماكنٍ بعيدةٍ منذ آلاف السنين، ومثال على ذلك طريق الحرير والتوابل عبر آسيا الوسطى الذي وصل بين الصين وأوروبا خلال القرون الوسطى، فالتجارة الدولية حفزت حقًا حدوث تغيراتٍ خارج حدود البلدان لقرونٍ عديدةٍ، ووصلت ثقافات واقتصادات مختلفة ببعضها.1

ما الذي يقوم بتحريك العولمة بالتحديد

كان هناك تطور ملحوظ خلال الـ20 سنة الماضية في مجال الاتصالات وتقنيات النقل، فمع بداية استعمال سفنٍ متخصصةٍ لنقل البضائع السائبة والسفن الناقلة للحاويات، بدأت كلفة النقل بالانخفاض وحجم التجارة العالمية بالازدياد بشكلٍ عظيمٍ، كما مكنت التطورات الأخيرة بتكنولوجيا الاتصالات (تحديدًا الإنترنت والبريد الإلكتروني) الناس في كل بقاع الأرض من الحصول على المعلومات ونشر كمياتٍ هائلةٍ منها.2

تقوم شركات كبرى معروفة باسم “الشركات متعددة الجنسيات” اختصارها TNCs بالسيطرة بشكلٍ متزايدٍ على إنتاج ونشر السلع والخدمات، إذ تخلق روابط أعمال الشركات متعددة الجنسيات اقتصادًا عالميًا أكثر تكاملًا، حيث تؤثر القرارات المتخذة ببلدٍ واحدٍ على الناس في أجزاءٍ أخرى من العالم.

تمكنت الدول من الولوج لخدماتٍ وسلعٍ لم يكونو قادرين بالأصل على إنتاجها بأنفسهم، أو يستطيعون الحصول عليها بشكلٍ أرخص من أماكنٍ أخرى، وكل ذلك يعود لفضل التجارة الدولية والاعتماد الاقتصادي.3

ما هي تأثيرات العولمة

الدليل على العولمة موجودٌ في كل مكانٍ، لكن من المهم معرفة أنه ليس الجميع مستفيدين منه. تجادل بعض المجموعات أن الشركات متعددة الجنسيات مسؤولةٌ عن العديد من المشاكل البيئية العالمية، من جملة هذه المشاكل: الاحتباس الحراري واستنزاف الموارد الطبيعية وإنتاج مواد كيماوية مضرّة، وهنالك تخوفاتٌ أخرى تتضمن: ضياع الثقافة المحلية، وميل البلدان المتطورة للتدخل بشؤون البلدان النامية، وتضاؤل قدرة الحكومات على السيطرة على النشاطات الاقتصادية.

مع العلم أن هناك أناسًا يدعمون العولمة ويدّعون بأنها تعود بالنفع على الأفراد في المجتمع العالمي، حيث يدعي مؤيدو العولمة أنها تؤدي إلى نمو الاقتصاد بشكلٍ أسرع، والحصول على ولوجٍ أسرع لتقنياتٍ جديدةٍ، واستيرادٍ أرخص ومنافسةٍ أكبر.

يجادل أيضًا مؤيدو العولمة بأنها ستجعل اقتصاد العالم أكثر فعاليةً وستستمر بتوفير مئات الملايين من الوظائف، وبشكلٍ رئيسيٍّ في الدول النامية.4

بعض نظريات العولمة

نظرية أنظمة العالم

تركز هذه النظرية على أهمية العالم كوحدةٍ واحدةٍ بدل من أن ينظر للبلدان بشكلٍ منفردٍ، تقسم هذه النظرية العالم لثلاث مناطقٍ:

  • البلدان المركزية: مثال عليها غرب أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، تتمتع هذه البلدان بحكوماتٍ مركزيةٍ قويةٍ مستقلةٍ نسبيًا، ويركزون على تصنيع المواد الأولية بدلًا من استخراج المواد الخام.
  • البلدان المحيطية: مثال عليها أمريكا اللاتينية وإفريقيا ويميلون لكون حكوماتهم ضعيفةً نسبيًا ولاعتمادهم على نوعٍ واحدٍ من النشاط الاقتصادي مثل استخراج المواد الخام.
  • البلدان نصف المحيطية: مثال عليها الهند والبرازيل، فلعلّهم غير مهيمنين في التجارة الدولية، لكن لديهم اقتصادًا متنوعًا ومتطورًا نسبيًا.

نظرية التحديث

تقترح هذه النظرية في العولمة أن كل البلدان تتبع مسارًا مشابهًا للتطور من مجتمعٍ تقليديٍّ إلى مجتمعٍ معاصرٍ، وتعتقد بأنه يمكن للبلدان التقليدية مع بعض المساعدة أن تتطور لبلدانٍ حديثةٍ بنفس الطريقة التي تطورت فيها البلدان الحديثة بالمقام الأول.

نظرية الاعتماد

ظهرت هذه النظرية كرد فعلٍ لنظرية التحديث، وتتبنى فكرة أن البلدان المحيطية (بلدان العالم الثالث) فقيرةٌ وعبارةً عن مصدر تصديرٍ للمركز الثري (بلدان العالم الأول)، وأنهم سيبقون فقراء ومعتمدين على الأمم الأكثر ثرًاء.

كانت هذه مجموعة صغيرة من النظريات. هنالك نظرياتٌ أكثر منها بكثير تنظر في الثقافة وشبكات التواصل الاجتماعي وعلم الاقتصاد والسياسة أو حتى السلع.

وجهات نظر حول العولمة

أول منظورٍ للعولمة هو منظور فرط العولمة إذ ينظر إليها كعمليةٍ شرعيةٍ، عصرٌ جديدٌ في تاريخ البشر، يعتقد هذا المنظور أن العديد من اقتصادات الدول تصبح معتمدةً عندما تتحد هذه الدول كمجتمعٍ دوليٍّ واحدٍ، وهكذا فإن أصحاب النظريات لايتفقون فيما إذا كان هذا أمرًا جيدًا أو سيئًا.

المنظور المرتاب: وهو منظورٌ حساسٌ للعولمة ويعتبر أن العمليات الدولية الحالية تتحول إلى الإقليمية بدلًا من العالمية، وأنه لا يوجد انخفاضٌ في أهمية حدود الدول بل مازالت الحدود مهمةً كالسابق، وأن بلدان العالم الثالث لا تستفيد من الاندماج بالاقتصاد العالمي كنفس فائدة بلدان العالم الأول منه.

خلاصة القول أن العولمة سببت كثيرًا من التغيرات في المجتمعات وسمحت لحدوث إرهابٍ دوليٍّ واضطرابٍ مدنيٍّ وغمرت العديد من الأمم بالثقافات الأجنبية، كما أنها صنعت اقتصادًا عالميًا تكون فيه العديد من الدول المختلفة معتمدةً على بعضها، مما هيأ لحدوث مجتمعٍ عالميٍّ.5

المراجع