الكابلات البحرية للانترنت هي عبارة عن مجموعة أسلاكٍ رقيقةٍ جدًا ومتشابكة موجودة في قاع البحار، تلبي اتصالات الإنترنت عبر القارات كلها في زمنٍ قياسيٍّ جدًا كسرعة الضوء.

يبلغ طولها حوالي 750،000 ميلًا وسماكتها 7 بوصات فقط، وتُصنع من أسلاكٍ ملفوفة بغلافٍ نحاسيٍّ ناقل للكهرباء (للحفاظ على انتقال البيانات)، ويتم عزلها بطبقاتٍ من البلاستيك والفولاذ والقطران لمقاومة بيئات المحيط المفاجئة، ليكون شكل الكابل في النهاية بحجم خرطومِ حديقةٍ سميك.

طريقة وضع الكابلات البحرية للانترنت

توضع الكابلات في القاع باستخدام غواصات متخصصة، ويتم تثبيتها بعنايةٍ للحفاظ على قوة الإشارة بشكلٍ جيدٍ، وتسير في طرقٍ يتم التخطيط لها مسبقًا لعامٍ كاملٍ لتجنب المخاطر تحت الماء، كمقاومة التيارات الثقيلة والانزلاقات الصخرية والزلازل وغيرها.

تشير التوقعات إلى أن صلاحية كل كابلٍ تستمر حتى 25 عامًا، وينتقل الكابل عبر الناقل (الطريق السريع للكابل) إلى سفينةٍ تدعى Durable ترسو في نهر بيسكاتاكوا، وتسير تلك السفينة أكثر من 4000 ميل حاملةً كابلات تزن حوالي 3500 طن عند تحميلها بالكامل.

في السفينة، يضع العمال الكابل في خزاناتٍ مجوّفةٍ، ويلفّ أحدها الكابل بشكلٍ دائريٍّ وبسرعةٍ كبيرةٍ ( كطريقة وضع خرطوم حديقة)، في حين يستلقي آخرون لعقدِ الكابل في مكانه لضمان عدم تعطيله، وعمومًا تتطلب الكابلات عملًا مكثفًا وتكاليفَ بمليارات الدولارات.

مسير الإنترنت عبر الكابلات

الإنترنت في واقع الأمر هو أجزاءٌ صغيرةٌ جدًا من الرموز المتنقلة في جميع أنحاء العالم، تسافر عبر مسافاتٍ شاسعةٍ في زمنٍ قياسيٍّ، من خلال الكابلات البحرية. إن عملية اتصال الإنترنت عملية تحتاج للكثير من الوقت والدقة، حيث تقوم سفينة Durable وهي بطول 456 قدمًا، بحمل الكابل بعد تجميعه في مصنعٍ مترامي الأطراف، وتوصيله للبحر.1

تبدأ رحلة البيانات عبر مساراتٍ صغيرةٍ جدًا (كالخيوط) من الألياف الزجاجية، تُطلق أشعة الليزر الموجودة في أحد أطراف البيانات أسفل الخيوط إلى المستقبلات في الطرف الآخر من الكابل بسرعةٍ كبيرةٍ جدًا كسرعة الضوء وذلك من خلال تقنية الألياف الضوئية. تكمل رحلة البيانات البحرية طريقها برًّا من خلال الكابلات الأرضية المحاذية للطرق وخطوط الكهرباء، كما تشكل هذه الكابلات صلةَ وصلٍ بين المدن والمناطق الريفية التابعة لها من خلال أي كتلةٍ أرضيةٍ متوفرة.

بعد وصول البيانات وإجراء الاتصال بشبكةٍ متوفرةٍ، تذهب بيانات قراءة رسالة بريد إلكتروني (على سبيل المثال) لجهاز الشخص المُرسَلة إليه.2

أسئلة شائعة حول الكابلات البحرية للانترنت

  • من يملك هذه الكابلات
    • كانت ملكية الكابلات تعود لشركات الاتصال المشتركة فيما بينها على توحيد الجهود المتاحة في مجال الكابلات البحرية.
    • في أواخر تسعينات القرن الماضي تم إنشاء الكثير من الكابلات الخاصة وبيعها للمستخدمين، وبقي كل من الاتحاد وأشكال الكابلات الخاصة حتى اليوم، إلا أن نوع الشركات المتحدة في إنشاء الكابلات لم يبقَ، بل تغير.
    • أصبح مزودو الخدمة مثل جوجل وفيسبوك ومايكروسوفت وأمازون من رواد الاستثمار في مشروع الكابلات البحرية للانترنت اليوم، فقد تفوقوا على مشغلي الإنترنت الأصليين من ناحية سعة النقل.
  • من يستهلك هذه الكابلات
    • نحن من نفعل ذلك، فأنت (مثلًا) من خلال قراءتك لهذا المقال تم إرسال بيانات جهازك الخاصة واستقبال بيانات هذه الصفحة من خلال الكابلات البحرية، التي تؤمن خدمة إرسال البيانات في جميع أنحاء العالم.
    • إنّ كل نشاطٍ نقوم به على المواقع الإلكترونية من تصفّحٍ ومحادثاتٍ وألعابٍ وغيره يسافر عبر هذه الكابلات البحرية للانترنت قبل وصوله للطرف الآخر.
  • ما مقدار المعلومات التي يستطيع الكابل نقلها
    • تتباين الكابلات من حيث استطاعة نقل المعلومات، فغالبًا ما تكون الكابلات الحديثة أقدر على حمل بياناتٍ أكثر من الكابلات ذات عمر 15 عامًا. مثلًا؛ إنّ كبل MAREA الجديد يستطيع نقل 208 تيرابايت في الثانية، ويوجد طريقتان رئيسيتان لقياس سعة الكابل:
      1. السعة المتاحة: هي الكمية الكلية التي يستطيع الكبل نقلها، إذا وفّر مالك الكبل جميع المعدات المطلوبة في نهايات الكبل، وهو المقياس الأكثر شيوعًا في الصحافة.
      2. السعة المضاءة: هي الكمية التي ينقلها الكابل فعلًا، نظرًا لثمن المعدات النقل الباهظ لجأ مالكو الكابلات لطريقة التحديث التدريجي في الكابلات بدلًا من شرائها وتركيبها منذ اليوم الأول.3
  • أليس اتصال اجهزتنا بالإنترنت لاسلكيًا
    • يمكننا أن نقول نعم و لا، فالسؤال يحتمل الإجابتين لأنه مؤلفٌ من شقّين، حيث يتم فقط بث إشارةٍ لاسلكيةٍ من أقرب برج خلوي، وبعد ذلك تنتقل البيانات من خلال الكابلات البحرية للانترنت تلك.
  • هل أسماك القرش تؤذي الكابلات حقًا
    • سمعنا مؤخرًا الكثير من أخبار انقطاع الانترنت في بعض الدول بسبب قيام أسماك القرش بقضمِ الكابلات البحرية، لكن لا توجد إثباتاتٌ كافيةٌ حول تأثير أسماك القرش على انقطاع الانترنت.
    • ربما سببت مشاكل (لا تتجاوز 1%) من هذا النوع، لكن ليس الآن وإنما قبل عام 2006، ومنذ ذاك العام لم يتم تسجيل أي ملاحظةٍ حول ذلك، والسبب ربما يعود لمراسي السفن أو الصيد.4

المراجع