المحطات الأرضية هي مجموعةٌ من المعدات المركبة على سطح الأرض تؤمّن التواصل مع قمرٍ صناعيٍّ واحد أو أكثر، وغالبًا ما تمتلكها الشركة التي تتلقى البيانات من شبكة القمر الصناعي، ولذلك يجب أن تعمل المحطة ضمن إحداثياتٍ محددةٍ جدًا للحفاظ على استقرار الشبكة؛ فالمحطات الأرضية هي جزءٌ من القطاع الأرضي لشبكة القمر الصناعي المكوَّن من كل المحطات الأرضية التي تعمل بنظامه، ويمكن لهذه المحطات أن تتصل مباشرةً بجهاز المستخدم النهائي أو عبر شبكةٍ أرضيةٍ.1

لمحة عن المحطات الأرضية للاتصالات

توفر المحطات الأرضية الاتصال مع القطع الفضائية حيث تؤمن التواصل بين المستخدمين، وكذلك مع الشبكات الأرضية كشبكات الإنترنت وشبكات الهاتف العامة. في العقود الأولى لهذه الصناعة كانت المحطات الأرضية كبيرةً ومكلفةً جدًا، ولم يحتمل كلفة امتلاكها سوى المنظمات الكبيرة وبعض الأثرياء، وفي نهاية الثمانينيات بلغت تكلفة محطات الاستقبال التلفزيوني فقط (TVRO) 1000$، وفي التسعينيات وبعد عام 2000 انتشرت محطاتٌ طرفيةٌ للمستخدمين (UTs) منخفضة التكلفة لتأمين الوصول إلى الخدمات الثنائية (إرسال- استقبال) إضافةً إلى الخدمات أحادية الاتجاه.

وتقدم المحطات الأرضية عدة أنواع من الخدمات تتعلق بمحتوى الوسائط الرقمي، واتصالات البيانات، والهواتف الأرضية والخلوية، وبذلك فإن تصميمها يختلف حسب نوع الخدمة التي تقدمها.2

ماذا تفعل المحطات الارضية

تمثل المحطات الأرضية دماغ شبكات الأقمار الصناعية، والغاية من تصميمها هي تأمين اتصالٍ فوريٍّ مع الأقمار الصناعية، وتعمل الفرق في هذه المحطات على إرسال إشارات الراديو إلى القمر الصناعي (Uplink) واستقبال بث البيانات منه (Downlink)، كما تعمل في بعض الأحيان كمراكز قيادةٍ وتحكمٍ بشبكة القمر الصناعي، ويتم في هذه المحطات الأرضية تحليل البيانات أو نقلها لموقعٍ آخر ليتم تحليلها فيه، ومراقبة ارتفاع وحركة الأقمار الصناعية والمعلومات حول أنظمتها المعقدة، كما يستطيع صُنّاع القرار التحكم بالأقمار الصناعية، وفي حال حصول خللٍ أو عطلٍ ما في القمر الصناعي فإن طاقم العمل في المحطات الأرضية سيعلم بذلك فورًا ويعمل على تحديد مصدر الخلل وإيجاد الحلول.3

الأنظمة المستخدمة في المحطات الأرضية

يمكن أن تكون المحطات الأرضية مُنشأةً على اليابسة أو على متن سفينةٍ في البحر أو على متن طائرةٍ، ويلعب موقعها دورًا هامًّا في تأديتها لعملها، وتوجد أربعة أنظمةٍ فرعيةٍ رئيسية موجودة في أي محطةٍ أرضيةٍ وهي:

  • جهاز إرسال (Transmitter)

تدخل المعلومات الرقمية الثنائية معدات النطاق الأساسي للمحطة الأرضية من خلال شبكةٍ أرضيةٍ، ويعمل المشفِّر (Encoder) على تشفير وحدات تصحيح الخطأ للتقليل من معدل خطأ البث. يمكن اختيار التردد 70MHz كالتردد الوسيط (IF) في الاتصالات الفضائية عن طريق استخدام معيد بثٍّ يبلغ مدى تردده 36MHz ، كما يمكن اختيار التردد الوسيط 140MHz باستخدام معيد بث ذي مدى تردد يبلغ إما 54MHz أو 72MHz.

يقوم المحول الرافع (Up converter) بتغيير تردد الإشارة المعدَّلة إلى أعلى تردد، ويتم تضخيم هذه الإشارة عن طريق استخدام مضخمٍ عالي الطاقة، بينما يقوم الهوائي في المحطة الأرضية (antenna) بنقل هذه الإشارة.

  • المُستَقبِل (Receiver)

يستقبل الهوائي الإشارة التي بثها القمر الصناعي، وهي إشارة RF معدَّلة منخفضة المستوى، وبشكلٍ عام فإن الإشارة المستقبَلة ستكون قوتها أقل بكثيرٍ لذلك يتم استخدام مضخمٍ منخفض الضجيج (LNA) من أجل تضخيم هذه الإشارة، مما يؤدي إلى تحسّنٍ في قيمة نسبة الإشارة إلى التشويش (SNR). يمكن خفض إشارة RF إلى حد قيمة التردد الوسيط والتي تبلغ إما 70 أو 140 ميغا هرتز، وذلك لسهولة فك تضمين هذه الترددات.

يعمل جهاز فك الرموز (decoder) عكس عمل المشفّر (encoder)، حيث ينتج معلوماتٍ مزدوجةً خاليةً من الخطأ عن طريق إزالة وحدات تصحيح الخطأ وتصحيح الخطأ إن وُجد. تُعطى المعلومات المزدوجة إلى معدات النطاق الأساسي ليتم معالجتها بشكلٍ أكبر لتصل بعدها إلى الشبكة الأرضية.

  • هوائي المحطات الأرضية (Earth Station Antenna)

تشكل أنظمة التغذية والعاكس الهوائي المكونات الأساسية لهوائي المحطة الأرضية، حيث تقوم بإطلاق أو استقبال الأمواج الكهرومغناطيسية، وبما أن نظام التغذية يعمل وفق نظرية التعاكس فإن هوائيات المحطة الأرضية مناسبةٌ لتقوم بتلقي واستقبال هذه الأمواج. تُستخدم العاكسات الإهليلجية لتكون الهوائي الرئيسي في المحطة الأرضية حيث تمتلك القدرة على توجيه حزمةٍ متوازيةٍ إلى نقطةٍ محددةٍ حيث يتواجد نظام التغذية.

  • أنظمة التعقب الفرعية (Tracking Subsystems)

تتبّع هذه الأنظمة القمر الصناعي وتحرص على وصول الحزمة إليه من أجل إنشاء الاتصال، وتعمل أنظمة التعقب في المحطة الأرضية على تعقب القمر، ويمكن أن يتم التعقب بشكلٍ يدويٍّ أو آليٍّ أو مبرمَج.4

المراجع