في إطار تصنيفات الأعمال، يعتبر العمل في المناجم من أخطر الأعمال التي قد يمارسها الإنسان وأكثرها تعريضًا لحياة العمال للخطر. ولا بد أثناء بحثك عن المناجم وعالمها أن تُصدم من الإحصائيات المخيفة لوفيات عمال المناجم. فما هي المناجم وما الأسباب التي تجعل منها معقلًا هامًا على الرغم من خطورتها؟ لنتعرف على هذا سويًّا.

تعريف المنجم

تطلق كلمة المناجم على الثقوب أو الأماكن المختلفة التي يتم حفرها بهدف القيام بعمليات التعدين والتي تعني بدورها إزالة المعادن الثمينة من باطن الأرض. فتحوي المناجم كمياتٍ كبيرةً من المعادن المختلفة كالفحم الحجري والنحاس والفضة والذهب وغيرها العديد، والتي لا يخفى على أحدنا أهميتها في الجوانب المختلفة من حياتنا بدءًا بالجوانب الأساسية والصناعات المختلفة، وصولًا إلى الجانب المادي. ويوجد نوعان من المناجم التي تختلف تبعًا لطريقة الحفر؛ وهي المناجم السطحية والمناجم العميقة.1

فالمناجم السطحية توجد بشكل حفرٍ كبيرةٍ بعد إزالة الأوساخ والصخور منها للكشف عن المعادن، وغالبًا ما يستخرج منها الفحم الحجري. بينما تشير المناجم العميقة إلى الأنفاق الكبيرة المحفورة في عمق الأرض للوصول إلى المعادن المكدسة في باطن الأرض والتي تتواجد على عمق مئات الأقدام.2

في حين يستخدم الجرف لفرز المعادن الثمينة من الرواسب في قنوات الأنهار ومن رمال الشواطئ وبيئاتٍ أخرى. أما عمليات التعدين في الموقع فتنطوي على استخدام اليورانيوم لإذابة الموارد المعدنية الموجودة ثم معالجتها على السطح دون تحريك الصخور من الأرض.

أي يمكن القول أن طرق التعدين تختلف بحسب نوع المورد المعدني المراد استخراجه وموقعه من السطح؛ فلا تتطلب جميع عمليات التعدين القيام بحفر المناجم لاستخراج الموارد من باطن الأرض، إلا أنه وحالما يتطلب الأمر حفر منجمٍ فإن ذلك يعني توفير الكثير من المعدات الهامة لتأمين السلامة.

ومما لا شك فيه أن القيام بحفر المنجم يتطلب دراساتٍ هائلةً للموقع والغازات الموجودة في المنطقة، وطبقات التربة والترسبات الصخرية ونوع وكمية المعادن المتوفرة وغيرها الكثير. ذلك بغية الحذر من أيّ خطرٍ قد يحدق بالعمال أثناء تنفيذ مهامهم.3

مخاطر المناجم

يعمل عمال المناجم عادةً تحت ضغطٍ هائلٍ، يشتمون رائحة الموت في كل لحظةٍ يقضونها في أحد المناجم للعثور على بعض المعادن أو غيرها، وتعتبر المناجم من أخطر الأماكن للعمل وأكثرها سلبًا لأرواح العمال، إذ يتعرض عمال المناجم إلى العديد من المخاطر المختلفة أثناء عملهم كالحرائق والفيضانات والانهيارات والانفجارات والعديد من الحوادث المختلفة التي قد تودي بحياة آلاف الأشخاص.

فيما يلي سنقدم أبرز المخاطر التي قد يتعرض لها عمال المناجم وهي:

  • الحرائق والانفجارات:

تعتبر الحرائق والانفجارات أكثر المخاطر فتكًا في عمليات التعدين، وهي واحدةٌ من أكثر التحديات التي تواجه عمال المناجم ففي أيّ لحظةٍ، يتعرض العمال لخطر انفجارٍ أو حريقٍ لأحد الغازات المختلفة المحيطة بهم، أو نتيجة تسريبٍ في أنابيب الغاز مما يسبب حدوث انفجارٍ مفاجئٍ.

  • الفيضانات:

يمكن للفيضانات كما الحرائق أن تسبب مخاطرَ كبيرةً ودمارًا في المنجم. عادةً ما يتم دراسة توزع المياه وإمكانية حدوث الفيضانات بشكلٍ مدروسٍ، إلا أن الأمور لا تسير دومًا كما خطط لها، فتحدث الفيضانات في بعض الحالات نتيجة الظروف غير الآمنة للمنجم نفسه، أو نتيجة التفجيرات المتعمدة التي يقوم بها العمل أثناء عمليات التنقيب والتي تؤدي بدورها إلى اندفاع المياه ليملأ المنجم فتسلب مئات العمال حياتهم دون أدنى رأفة.

  • الانهيار:

تنجم الانهيارات عن مجموعةٍ مختلفةٍ من الأسباب أبرزها وجود المنجم في منطقة نشاطٍ للزلازل، مما يسبب عدم الاستقرار في البنية العامة للمنجم. كما يتسبب استخدام المتفجرات في حوادثَ مشابهةٍ. ولا تتوقف الأسباب عند هذا الحد، إذ أن أبرز الأسباب الكامنة وراء الانهيارات تتمحور حول انفجار الغازات المختلفة كالميثان وغيره.

  • الملوثات السامة:

كون المنطقة داخل المنجم محدودةً ومحصورةً، ومليئةً بالغازات المختلفة والملوثات كالغبار والأبخرة المنبعثة من التفجير والغازات المختلفة المتواجدة في باطن الأرض، يتعرض عمال المناجم إلى مشاكل تسممٍ بالأبخرة والغازات نتيجة استنشاقهم المتواصل لهذه الملوثات.

  • الصخور المتطايرة:

لا يمكن تجاهل مثل هذا الأمر. وخاصةً أن احتمالية موت أحد العمال بسببه كبيرةٌ، إذ تتطاير الصخور نتيجة تفجيراتٍ في المنجم وقد تضرب إحداها أحد العمال إما لكونه قريبًا من مكان التفجير أو لأن الصخرة ابتعد أكثر من المتوقع، فتودي مثل هذه الصدمة بحياة العامل أو تسبب له إعاقةً دائمةً.4

المراجع