ما هي الوحدة الفلكية

الرئيسية » لبيبة » فيزياء فلكية » ما هي الوحدة الفلكية
الوحدة الفلكية

تنتمي تلك النجوم التي نراها مباشرةً إلى مجرتنا، درب التبانة، وهي مجرةٌ على شكلٍ حلزونيٍّ، يبلغ قطرها 30 kpc بسماكة 1 kpc. والكيلو بارسيك أو kpc هو الوحدة الفلكية الشائعة لقياس المسافة، ويساوي كل 1 بارسيك 3.1× 1016م أو 3.26 سنة ضوئية.

لذلك فإنّ الضوء يسافر عبر المجرة بحوالي 100 ألف سنة ضوئية، وتحتوي درب التبانة على 200×109 نجمًا وعلى غبارٍ نجميٍّ وغازٍ ينتشر بقطر 50 كيلوباسيك (ذرات الغاز الساخن والهالة).

تتموضع الشمس على الحافة الخارجية لواحدةٍ من الأذرع الحلزونية على بعد نحو 8.5 كيلوباسيك من مركز المجرة، ويحد الغبار من الرؤية باتجاه المركز لعدة كيلوباسيك فقط، وبدون هذا الغبار كان المركز سيشع كما تشع الشمس. تتحرك النجوم في مجرتنا عرضيًّا حول مركزها بسرعات زاويّةٍ تتزايد كلما اقتربنا من المركز، ويشار إلى المادة المركزية الكثيفة باسم “كوكبة القوس” أو “كوكبة الرامي” Sagittarius.1

مفهوم الوحدة الفلكيّة

يستخدم الفلكيون الوحدات الفلكية AU لوصف أو قياس المسافات في النظام الشمسي، ويميلون لجدولة المسافة بين الأجسام داخل النظام الشمسي (الكواكب والكواكب الصغيرة والكويكبات والمذنبات والسفن الفضائية.. إلخ) من حيث الوحدة الفلكية.

تمثل كل وحدةٍ فلكيةٍ متوسط المسافة بين الأرض وبين الشمس. وتعادل كل وحدةٍ فلكيةٍ حوالي 93 مليون ميل (150 مليون كم)، وتقريبًا 8 دقائق ضوئية. بدقةٍ أكبر، تساوي كل وحدةٍ فلكيةٍ 92.955.807 ميلًا أو 149.597.871 كم.

لا يكون مدار الأرض حول الشمس على شكل دائرةٍ كاملةٍ، لذلك تتغيّر المسافة بين الأرض والشمس خلال السنة، ويسبغ الفلكيون مسافة الأرض المتغيرة خلال السنة على الوحدة الفلكية أيضًا؛ فمثلًا عندما تكون الأرض في الحضيض (النقطة الأقرب إلى الشمس خلال العام، في شهر كانون الثاني) فإنها تبتعد بمقدار 0.983 وحدة فلكية عن الشمس، وعندما يكون كوكبنا في الأوج (النقطة الأبعد في تموز) فإننا نبتعد بمقدار 1.017 وحدة فلكية تقريبًا عن الشمس.

فيما يلي، متوسط المسافة (نصف المحور المداري) بين الشمس وكل كوكبٍ بمقياس الوحدة الفلكية وفق:

  • عطارد: 0.387 وحدة فلكية.
  • الزهرة: 0.723 وحدة فلكية.
  • الأرض: 1.000 وحدة فلكية.
  • المريخ: 1.524 وحدة فلكية.
  • المشتري: 5.203 وحدة فلكية.
  • زحل: 9.582 وحدة فلكية.
  • أورانوس: 19.201 وحدة فلكية.
  • نيبتون: 30.047 وحدة فلكية.2

تاريخ نشوء الوحدة الفلكية

يعود المثال المدون المبكر عن أول تقديرٍ فلكيٍّ للمسافة بين الأرض والشمس إلى العصور القديمة، فقد اشتغل العلماء الفلكيون في القرن 3 ق.م على الأحجام والمسافات بين الشمس والقمر ـ وتعزى إلى الرياضي اليوناني أرسطرخس الساموسي ـ الذي قدر أن المسافة بين 18 و20 مرةً عن المسافة بين الأرض والقمر.

أيضًا، تضمنت نصوص الرياضيات الصينية القديمة ـ دراسة في القرن 1 ق.م تعرف باسم Zhoubi Suanjing ـ تخمينًا للمسافة بين الأرض والشمس، وحسب البحث المجهول فإن المسافة يمكن أن تُحسب بإجراء قياساتٍ هندسيةٍ لطول ظلال الظهيرة التي تصنعها الأجسام المتباعدة على مسافاتٍ معينةٍ، مع ملاحظة أن الحسابات استندت إلى فكرة أن الأرض مسطحةٌ.

في القرن 2 ق.م اعتمد عالم الرياضيات والفلكي بطليموس على الحسابات المثلثية ليتمكن من تقدير المسافة التي كانت تساوي 1210 مرةً ضعف نصف قطر الأرض، وعن طريق سجلات خسوف القمر، قدّر قطر القمر الظاهري بالإضافة إلى القطر الظاهري للظلال المخروطية على الأرض التي قطعها القمر خلال الخسوف.

باستخدام انزياح منظر القمر. حسب أيضًا الأحجام الظاهرية للشمس والقمر واستنتج أن قطر الشمس يساوي لقطر القمر عندما يكون الأخير على مسافةٍ عظمى عن الأرض، ومنها توصل بطليموس إلى نسبة مسافة الشمس للقمر وهي تقريبًا 19 إلى 1؛ أي نفس الرقم الذي استنتجه أرسطرخس.3

خلال آلاف السنوات التالية، بقيت نظرية بطليموس عن المسافة بين الأرض والشمس قاعدةً بين الفلكيين الأوربيين والمسلمين حتى القرن 17م، عندما بدأ الفلكيون بإعادة النظر في حساباته وتنقيحها، وأدركوا هندسة النظام الشمسي وحركة الكواكب بشكلٍ كافٍ لتطوير مجسمٍ ملائمٍ للأجسام في مدار حول الشمس، وكل ما احتاجه المجسم الذي اعتمد على مقياسٍ خاص لتأسيس مقياس لكل المدارت ولتحديد الوحدة الفلكية كان مقياسًا دقيقًا للمسافة بين أي جسمين في لحظةٍ معينةٍ.

في عام 1672 قام الفلكي الفرنسي إيطالي المولد ـ جيان دومنيكو كاسيني بوضع تقديرٍ قريبٍ معقولٍ عن الوحدة الفلكية بالاعتماد على تقرير انزياح المنظر لكوكب المريخ، وبالتالي بُعده عن الأرض، واستخدمت الجهود اللاحقة ملاحظاتٍ مستقلةً كثيرةً عن انتقال الزهرة عبر قرص الشمس لقياس المسافة بين الزهرة والأرض.

في عام 1932، صنع تحديد انزياح المنظر للكويكب إيروس طريقة مقاربِة للأرض قدمت شيئًا قيمًا ودقيقًا جدا للوحدة الفلكية، ثم صقل الفلكيون معلوماتهم عن أبعاد النظام الشمسي وقيمة الوحدة الفلكية عبر جهاز الرادار لكلٍ من عطارد والزهرة والمريخ.

في عام 1976، حددت المنظمة الفلكية الدولية IAU الوحدة الفلكية بأنها البُعد عن الشمس لجسيمٍ عديم الكتلة في مدارٍ دائريٍّ على مدى عامٍ واحدٍ، واعتمد هذا التعريف فقط على نموذج نيوتن للنظام الشمسي.4

المراجع