تعد حضارة عيلام أو “إيلام” واحدةً من أولى الحضارات المسجلة في أقصى الغرب والجنوب الغربي لما يسمى بإيران الحديثة، استمرت من حوالي 2700 ق.م إلى 539 ق.م. قادمة بعد ما يعرف باسم الفترة البروتينية-العلمية والتي بدأت حوالي 3200 ق.م عندما بدأت مدينة سوزا في الحصول على نفوذٍ من ثقافات الهضبة الإيرانية إلى الشرق.

نشأت الحضارة العلمية شرق نهري دجلة والفرات في مستجمع مياه نهر كارون، كانت مزيجًا من الأراضي المنخفضة ومناطق المرتفعات المباشرة في الشمال والشرق، بالإضافة لذلك توجد بعض مواقع التي تدل على تواجد الحضارة العيلامية خارج هذه المنطقة منتشرةٌ على الهضبة الإيرانية؛ ومن الأمثلة على ذلك في إيران مدينة سيالك في مقاطعة أصفهان وجيروفت في مقاطعة كرمان.1

الثقافة العيلامية

حضارة عيلام

بنيت الثقافة العيلامية كما باقي الثقافات حول التجارة والموارد، حيث كان موقع عيلام غنيًا زراعيًا الأمر الذي لم يوفر فقط الغذاء والأمن الكافيين للعيلاميين فقط بل كان مصدرًا ثابتًا جيدًا للبيع إلى الدول الأخرى كون المنطقة التي بنيت عليها الحضارة العيلامية لآلاف السنين تمثل نقطةً مهمةً للتجارة بسبب موقعها على طول الخليج الفارسي بالإضافة إلى قربها من طرق الشحن الرئيسية عبر البر والبحر، نتيجة لذلك استفاد شعب عيلام من الثروات والأعمال الفنية والموارد للعديد من الثقافات الأخرى الأمر الذي أدى لأن تكون الثقافة العيلامية واحدةً من أكثر الثقافات العالمية غنى.

تمتع أهل عيلام بلغةٍ مميزةٍ جدًا حيث وجد المترجمون العصريون صعوبةً في ترجمتها وفهمها، كما كان المجتمع العيلامي يسمح بتعدد الزوجات بالإضافة إلى السماح للأخ الذي يوفى أخوه بتزوج أرملة أخيه المتوفى كوسيلةٍ للحفاظ على الثروة داخل الأسرة أو القبيلة وعدم ضياعها، كانت طقوس دفن الأموات تشبه الطقوس لدى الشعوب الأخرى حيث تم دفن الموتى في قبورٍ وأحيانًا كان يدفن معهم تماثيلٌ تمثيليةٌ تصور الشخص المتوفي نائمًا.

تأثير الدين في حضارة عيلام

كان الدين جزءًا أساسيًا من المجتمع العيلامي حيث كان يقوم كل قائدٍ عادةً بربط أحد الآلهة مع عهده لزيادة نفوذه، على سبيل المثال صنع الملك كوتيك إنشوشيناك معبدًا ضخمًا وخصصه لإلهه إنشوشيناك، هذا التشابه في الأسماء ومشاريع البناء خدم القادة في عدة أغراضٍ؛ أولًا تم ربط الدين بالعرش بحيث كان الدين تحت رعاية الحكومة، وثانيًا كان الملك يكسب الثروة والإشادة من شعبه من خلال إنشاء المعابد والمهرجانات لكن بالمقابل كان يوفر لهم منفذًا روحيًا نقيًا وضروريًا.2

تاريخ حضارة عيلام

حضارة عيلام

يمكن تقسيم تاريخ عيلام “إيلام” الذي يمتد بين 3200 قبل الميلاد إلى 539 قبل الميلاد إلى 4 فتراتٍ وهي:

فترة عيلام البدائية (حوالي 3400 قبل الميلاد -2700 قبل الميلاد)

هي الفترة التي بدأت فيها السجلات المكتوبة (حوالي 3000 سنة قبل الميلاد) حيث تم تأسيس مدينة سوزا في مستجمع مياه نهر كارون لتبدأ بها نشوء الحضارة العيلامية، كما كانت هذه هي الفترة التي تم فيها تطوير تكنولوجيات وآلات بسيطة مثل المحراث وأقراص الطين والقوارب الشراعية، كما تم العثور على أدلةٍ على صناعة البرونز خلال هذه الفترة.

فترة عيلام القديمة (2700 قبل الميلاد -1600 قبل الميلاد)

تعد هذه الفترة أكثر الفترات فوضى وصعوبةً من أجل إعادة بناء حضارة عيلام بشكلٍ صحيحٍ حيث حكمت ثلاث سلالاتٍ وعدة ملوكٍ خلال هذه الفترة، كما أعلنت “إيلام” استقلالها خلال هذه الفترة لكن سرعان ما غزاتها حضارة الـ “جوتي” الذين كانوا شعب ما قبل إيران.

فترة عيلام الوسطى (1500 قبل الميلاد -1100 قبل الميلاد)

شهدت بداية هذه الفترة صعود سلالات الأنشنايت في تاريخ عيلام، كما نمت أهمية اللغة والثقافة العيلامية في المناطق التي تحدها، شملت هذه الفترة العديد من الحكام والأسر والأمراء والأميرات والملوك والملكات كما وقعت العديد من الحملات العسكرية في بابل بالإضافة إلى بناء معابدٍ فاخرةٍ في سوسا.

فترة عيلام الحديثة (1100 قبل الميلاد -539 قبل الميلاد)

واحدة من أبرز السمات في هذه الفترة الزمنية في تاريخ عيلام كانت هجرة الإيرانيين الناطقين باللغة الهندية إلى المنطقة.

استفاد العيلاميون من الفوضى الحاصلة بسبب تدهور الحضارة الأشورية المجاورة لهم وحرروا أنفسهم من الحكم الآشوري في عام 616 قبل الميلاد، بعد فترةٍ وجيزةٍ سيطر الوسطاء على عيلام (كان الوسطاء من الإمبراطورية الوسطى التي كانت شمالي عيلام) وأصبحت مدمجةً في الإمبراطورية الوسيطة حينها أصبحت قوة ونفوذ عيلام قد عفا عليها الزمن.3

بعض حكام حضارة عيلام

  • شوتروك ناخونته

كان ملك العلم والملك الثاني لسلالة شتروكيد، من 1185 قبل الميلاد إلى 1155 قبل الميلاد، ضمت عيلام إمبراطورية شملت معظم بلاد ما بين النهرين وغرب إيران تحت قيادته، هزم القاصيين وأنشأ الإمبراطورية العيلامية قصيرة الأجل التي غزاها نبوخذ نصر الأول من بابل لحوالي 40 عامًا في 1120 ق.م.

  • كوتيك إنشوشيناك

كان ملك عيلام حوالي عام 2100 قبل الميلاد والأخير من سلالة عوانٍ وفقًا لقائمة سوسا، كان المنصب الأول له هو منصب حاكم سوسا الذي شغله منذ صغره، حوالي عام 2110 قبل الميلاد توفي والده وأصبح ولي العهد بدلًا منه.

في عام 2090 قبل الميلاد أكد استقلاله عن العقاد وغزا أنشان وتمكن من توحيد معظم عيلام في مملكةٍ واحدةٍ. وشجع على استخدام النص الخطي العالامي لكتابة اللغة العيلامية لذلك يرجع تاريخ معظم النقوش المكتوبة بلغة حضارة عيلام الخطية إلى عهد كوتيك إنشوشيناك لكن لم تكن إنجازاته طويلة الأمد لأنه بعد وفاته سقط النص الخطي في مهب الريح.

  • أورتاكو

حكم من عام 676 قبل الميلاد إلى 664 قبل الميلاد، أصبحت العلاقات بين إيلام وبابل أكثر ضعفًا في عهده، وبعد وفاته شن الملك الآشوري أسوربانيبال هجومًا بالزوارق خلال هجومٍ على بلاد ما بين النهرين مما أدى إلى احتلال عيلام من قبل الآشوريين.4

المراجع