حكومة فيشي هي الحكومة التي أصبحت في فرنسا تحت حكم نظام المارشال فيليب بيتان Philippe Pétain، إثر الهزيمة التي لحقت بها من قبل ألمانيا النازية وحتى تحرير الحلفاء لها في الحرب العالمية الثانية، من تموز/ يوليو 1940 وحتى أيلول/ سبتمبر 1944.1

هزيمة الفرنسيين والتمهيد للهدنة

عقب الحرب التي شنتها القوات الألمانية على بولندا، بقي الجيش الفرنسي بحالة تأهبٍ لمدة ثمانية أشهر بانتظار إطلاق الشرارة الأولى بالحرب من قبل الألمان، إلى أن بدأت الحرب النازية الخاطفة على الفرنسيين في أيار/ مايو. في غضون أسابيع شق الألمان طريقهم في فرنسا، ما وضع الحكومة الفرنسية في موقفٍ حرجٍ ومحيرٍ، إمّا العمل على إعادة تجميع صفوف الجيش في مستعمرات شمال إفريقيا ومواصلة القتال أو التوقيع على هدنةٍ مع ألمانيا.

مع بدء التقدم الألماني، غادرت الحكومة الفرنسية باريس وتوجهت إلى بوردو. في 17 تموز/ يونيو طلبت الحكومة الهدنة مع ألمانيا، ثمّ تم تعيين المارشال هنري فيليب بيتان Henri Philippe Pétain البطل السابق في الحرب العالمية الأولى رئيسًا للوزراء.

حكومة فيشي

الهدنة الألمانية– الفرنسية

وُقِّعت الهدنة الألمانية – الفرنسية في 22 تموز/ يونيو عام 1940، إذ قام بيتان بإلقاء خطابٍ عبر الراديو، ليطمئن المواطنين الفرنسيين ويدعوهم لإلقاء السلاح وقبول الهدنة التي قسّمت فرنسا إلى منطقتين:

  • المنطقة المحتلَة Occupied Zone والتي تشمل تقريبًا ثلثي فرنسا من جهة الشمال، بإدارة الاحتلال الألماني وبأموالٍ مقدمةٍ من قبل دافعي الضرائب الفرنسيين.
  • المنطقة الحرة Free Zone والتي تشمل الثلث الجنوبي المتبقي، وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية التي تمتد من الحدود السويسرية بالقرب من جنيف Geneva إلى 19 كيلومتر شرق تورز Tours، والمنطقة الجنوبية الغربية إلى الحدود الإسبانية، 48 كيلومتر من خليج بيسكاي Biscay.2

ما بعد الهدنة، بدايات تشكيل حكومة فيشي

بعد توقيع الهدنة انضم بيير لافال Pierre Laval للحكومة وأصبح لاحقًا المهندس الرئيسي لنظام فيشي. في 20 حزيران/ يوليو 1940 أقنع لافال الجمعية الوطنية التي تم استدعاؤها إلى فيشي للتصديق على الهدنة بمنح بيتان سلطة إصدار دستورٍ جديدٍ (569 صوتًا مؤيدا و80 صوتًا رافضًا و18 ممتنع عن التصويت)، وفقًا لهذا الدستور فقد تولى بيتان السلطات التشريعية والتنفيذية الكاملة باسم الدولة الفرنسية.3

حكومة فيشي

فشل تعاون نظام فيشي وألمانيا

مع تزايد الشعور بأن التعاون مع الألمان قد بات غير مجديٍّ، تمت حياكة مؤامرة ضد لافال في فيشي، وتمت تنحيته من على رأس السلطة في أيلول/ سبتمبر عام 1940، وخلفه رئيس الوزراء بيير إتيان Étienne ثمّ الأدميرال جان دارلان Jean Darlan.

كان دارلان وبيتان يتعاملان بحذرٍ مع الألمان وأصبحت فرنسا فيشي دولةً تجاريةً نقابيةً بشكلٍ ظاهريٍّ. لاحقًا تم استبدال الشعار الجمهوري (الحرية والمساواة والإخاء) بعبارة (العمل والأسرة والوطن)، كما تم إقرار ميثاق العمل.

في نيسان/ أبريل 1942 أعاد بيتان لافال للسلطة تحت الضغط الألماني ساعيًا لإقناعهم بكونه متعاونًا معهم. احتفظ لافال بهذا المنصب حتى انهيار حكومة فيشي في عام 1944. حينها كانت ألمانيا تخوض حربًا ضخمةً مع الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية.

بسبب هذه الحرب التي استنزفت القوى الألمانية عامةً وخاصةً القوى البشرية في مصانعهم، ضغط الألمان على لافال من أجل تجنيد عمالٍ فرنسيين يتمتعون بالكفاءة مقابل إطلاق سراح أسرى حربٍ فرنسيين، كما تولى قمع الحركة السرية الفرنسية التي كانت تعيق إيصال الإمدادات والرجال إلى ألمانيا. قام لافال بفعل كل هذا ظنًا منه أنه لعب لعبةً مزدوجةً من التعاون المحدود مع ألمانيا لحماية فرنسا من مصيرٍ أسوأ.

كنتيجةٍ مباشرةٍ لعمليات الهبوط الأنجلو- أمريكية في شمال إفريقيا، ورغم قيام طواقم الأسطول الفرنسي بإغراق قطعها البحرية في تولون كي لا تقع بيد الألمان، تم تدمير سلطة فيشي واستقلال فرنسا، إذ قاومت قوات فيشي الغزو الأمريكي في المغرب والجزائر، ثم استسلمت لاحقًا إثر تفاوض الأدميرال دارلان الذي كان يزور الجزائر حينها على الهدنة، وفي 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 1942 استطاعت ألمانيا احتلال فرنسا بالكامل وحلّ جيش الهدنة في فيشي، حيث أنّ هتلر قام بإصدار أمرٍ لقواته في المنطقة المحتلة بعبور خط ترسيم الحدود والاستيلاء على كافة الأراضي الفرنسية.

المقاومة ضد حكومة فيشي وألمانيا

أدت قوانين السخرة الألمانية إلى تصاعد حركات المقاومة ضد كلٍ من فيشي والألمان، بدأ الشبان بالهرب إلى التلال والأرياف مع الاستعانة بسكان الريف والإمدادات التي كانت تسقطها الطائرات البريطانية.

حكومة فيشي

مثّلت الستة أشهر التي سبقت غزو نورماندي Normandy حربًا أهليةً في فرنسا بين أفراد المقاومة والشرطة السرية الألمانية بمساعدة ميليشيات فيشي.

غزو النورماندي Invasion of Normandy

حكومة فيشي

في 6 حزيران/ يونيو 1944 قامت القوات البريطانية والأمريكية والكندية بغزو ساحل نورماندي شمال فرنسا، كان انزال النورماندي هو الخطوة الأولى في عملية أوفرلود Operation Overlord، حيث استهدفت هذه العملية القسم الفرنسي المحتل من قبل النازيين بهدف وضع حدٍ للحرب العالمية الثانية والقضاء على النفوذ الألماني النازي.

نهاية حكومة فيشي

بعد غزو الحلفاء لنورماندي انتقلت حكومة شارل ديغول Charles de Gaulle المؤقتة إلى فرنسا، واستولت عليها حيث كان النظام الفاشي في انهيارٍ تام. في أيلول/ سبتمبر عام 1944 بعد أن تمّ تحرير باريس، أعلنت الحكومة الجديدة إلغاء دولة بيتان الفرنسية بالإضافة إلى جميع قوانينها.

حكومة فيشي

هرب لافال إلى ألمانيا والنمسا لكن لاحقًا تم القبض عليه وعاد إلى فرنسا حيث تمت محاكمته وإعدامه عام 1945. أما بيتان فقد انتقل إلى ألمانيا، ثم عاد طوعًا إلى فرنسا حيث تمت إدانته، ومع ذلك فقد تم تخفيف عقوبة الإعدام الصادرة بحقه من قبل ديغول إلى السجن الانفرادي مدى الحياة، وتوفي في السجن عام 1951.4

المراجع