إنّ أي جسمٍ يستغرق مستوى محددٍ من السرعة للوصول إلى مدارٍ معينٍ حول جرمٍ سماويٍّ كالأرض، إذ يتطلب الأمر سرعةً أكبر لتجاوز هذا المدار، فعندما يصمم علماء الفيزياء صواريخًا للسفر بين الكواكب يستخدمون السرعة الدورانية للأرض لتسريع تلك الصواريخ حيث تعرف تلك السرعة المطلوبة لتجاوز المدار باسم سرعة الافلات 1

ما هي الجاذبية

الجاذبية هي تلك القوة التي تعمل على سحب كل شيءٍ ماديٍّ (أي يمكن لمسه)، وكلما كانت المادة أكبر كلما زادت قوة الجاذبية المطلوبة وبالتالي فإنّ الكواكب والأقمار والنجوم تتطلب قوةً أكبر لسحبها.

وتمثل الكتلة قياس مقدار المادة، فعندما نمشي على سطح الأرض تقوم الأرض بجذبنا ونحن نجذبها أيضًا، ولكن نظرًا لكون الأرض أكثر ضخامةً مما نحن عليه فإنّ قوة السحب المطبقة من طرفنا ليست قويةً بما فيه الكفاية لتحريك الأرض في حين أنّ قوة سحب الأرض كافيةً لجعلنا نسقط على وجوهنا في حال فقدنا التوازن.

وبالإضافة إلى اعتمادها على مقدار الكتلة تعتمد الجاذبية أيضًا على مدى البعد وهذا هو سبب كوننا عالقون على سطح الأرض بدلًا من أن يتم جذبنا باتجاه الشمس والتي تفوق جاذبيتها جاذبية الأرض بعدة أضعافٍ. 2

سرعة الافلات

هي السرعة الدنيا التي يجب أن يمتلكها الكائن للهرب من حقل الجاذبية للأجرام السماوية بشكلٍ دائمٍ، دون إمكانية رجوعه مرةً أخرى.

يملك القمر كذلك الأمر غلافًا جويًّا وهو رقيقٌ جدًا ومتناثرٌ بشكلٍ لا يصدق، إذ أنّ جزيئاته نادرًا ما تتصادم، والسبب في كونه رقيقًا جدًا هو أنّ قوة سحب جاذبية القمر ضعيفةً للغاية على عكس الأرض لدرجة أنه لا يمكنها التأثير على الغازات التي تحوم فوقه أو التي تخرج من باطنه الصخري، كما أنّ معظم جزيئات الغاز الموجودة في صخور القمر تنطلق بسرعةٍ أعلى من سرعة إفلات القمر.

وبما أنّ قوة الجاذبية مرتبطةٌ بالكتلة فإنّ الإفلات من الأجرام السماوية الضخمة ليس بالعملية السهلة وبالتالي فإنّ سرعة الإفلات من جاذبية الأرض هي أكبر بكثيرٍ منها بالنسبة للقمر ولكنها كذلك الأمر أقل من السرعة المطلوبة بالنسبة لكوكب المشتري والذي يتطلب أعلى سرعة هروبٍ من بين الكواكب بسبب حجمه الهائل. 3

الصعوبة التي واجهت العلماء

يعد الوصول إلى سرعة الإفلات المطلوبة هو أحد أكبر التحديات التي تواجه فكرة السفر إلى الفضاء، إذ تتطلب المركبة الكثير من الوقود لتتمكن من اختراق الجاذبية الأرضية كما أنّ كمية الوقود الإضافية ستسبب ثقلًا إضافيًّا في المركبة الفضائية،

فعندما تكون المركبة ثقيلةً تحتاج إلى مزيدٍ من القوة وبذلك سوف ندخل في دوامةٍ لن تنتهي، حيث يأمل العلماء إيجاد مخرجٍ منها عن طريق إنشاء مركباتٍ أخف وزنًا إضافةً إلى وقودٍ أكثر كفاءةً وهناك بعض الأفكار التي تدور حول إيجاد وسائلَ جديدةٍ للدفع والتي لا تتطلب نفس المكونات وبحيث تحقق سرعاتٍ أكبر.4

كيف تعمل سرعة الافلات

إنّ سرعة الإفلات تعتمد على المسافة الفاصلة بين الجسم ومركز الجاذبية، وكلما كان ارتفاع الصاروخ أعلى عن سطح الأرض ستكون السرعة المطلوبة لتجاوز مدارها والهروب من مجال الجاذبية الأرضية أقل، وبناءً على ذلك سيحتاج الصاروخ البعيد عن سطح الأرض إلى طاقةٍ أقل نسبيًّا للحصول على سرعة الإفلات اللازمة فيما لو كان يحلق بالقرب منها.

سرعة الإفلات بالنسبة للأرض و للقمر

من الناحية النظرية تبلغ سرعة الإفلات بالنسبة لسطح الأرض ما يقارب 11.2 كم في الثانية أي ما يعادل 6.96  ميل في الثانية، بينما تبلغ سرعة الإفلات بالنسبة لسطح القمر حوالي 2.4 كم في الثانية أي ما يعادل 1.49 ميل في الثانية،

ولكن إذا نظرنا إلى الأمر من الناحية العملية فإنّ هذه الأرقام ليست مهمةً بشكلٍ كبيرٍ إذ أنّ الصواريخ لا يمكنها الهروب من الجاذبية الأرضية عن طريق الإطلاق المباشر من سطح الأرض، بل يقوم المهندسون المختصون في مجال الفلك بإرسال هذه الصواريخ بدايةً إلى مدار الأرض، وبعد ذلك يقومون باستخدام السرعة الدورانية كقوة إقلاعٍ لإيصال الصاروخ إلى سرعة الإفلات المطلوبة.

الفرق بين سرعة الإفلات والسرعة المدارية

السرعة المدارية هي السرعة المطلوبة للوصول إلى مدار جرمٍ سماويٍّ (كوكب أو نجم)، بينما سرعة الإفلات هي السرعة المطلوبة لتجاوز هذا المدار، كما أنّ الحفاظ على السرعة المدارية يتطلب السفر بسرعةٍ تنسجم مع سرعة دوران الجرم السماوي، ويجب أن تكون هذه السرعة كافيةً لمقاومة قوة الجذب التي يطبقها سطح الجرم السماوي على الكائن.

من السهل على الجسم الطائر أن يحافظ على سرعته ثابتةً في الفضاء الخارجي أكثر منه ضمن الغلاف الجوي للأرض، إذ أنّه ضمن الغلاف الجوي يصادف الجسم أثناء الطيران العديد من جزيئات الهواء التي تؤدي إلى إبطاء سرعته بشكلٍ تدريجيٍّ أثناء تحليقه في السماء، على عكس الفضاء الواقع وراء الغلاف الجوي حيث يكون هناك عددٌ أقل من الجزيئات التي من الممكن أن تبطء من سرعة الجسم.5

المراجع