ما هي صفات الشخص البارد وكيف أتعامل معه

الرئيسية » موسوعة أراجيك » ثقافة عامة » ما هي صفات الشخص البارد وكيف أتعامل معه

عندما نصف شخصًا ما بأنه بارد (Cold)، لا نقصد بذلك درجة حرارته، إنما يكون القصد أن مشاعره باردة أو قلبه باردًا. عادةً، لا يكون الشخص البارد محبوبًا اجتماعيًا، يُنظر إليه على أنه متعالٍ، أو فوقيّ. في هذا المقال، ستتعرف عن قرب إلى صفات الشخص البارد والتي قد تجعلك تبرر له برودته في التعامل، فهو ليس سيئًا لمجرد أنه لا يحب فتح الأحاديث كثيرًا، وربما تكتشف أنك ذلك البارد! فهل ستغيّر من صفاتك لتجنب هذا اللقب؟. سنوضح في هذا المقال أهم صفات الشخص البارد سواء الجسدية أو النفسية، وكيف يمكنك التعامل مع الشخص البارد، أو من ننعتهم عدة بوصف “الثلاجة”!

صفات الشخص البارد

لا يبدي أي اهتمام أو تعاطف

لا يتعاطف ذوو القلب البارد مع مشاكل الآخرين أو ألمهم، يميلون إلى الافتقار إلى سمة “التعاطف” التي تشكّل جزء من إنسانية الإنسان ربما، أو جزء من تواضع الإنسان والرحمة التي وضعها الله في قلبه. هم ربما ليس لديهم شفقة أو تعاطف تجاه أنفسهم، لذا يعاملون الآخرين بنفس الأسلوب، اعتقادًا منهم أن كل الأشخاص مثلهم، لا يحتاجون إلى الرعاية أو التعاطف. الأشخاص الباردون عالقون في عالمهم الذي يفتقر إلى الرعاية والصداقة والمشاعر الرقيقة، ولا يعرفون توصيل المشاعر الدافئة لأصحابهم، ولا حتى الغرباء، يرون الآخرين بأنهم “مفرطي” الحساسية.

الانفصال شبه التام عن الناس

قد يبدو أولئك الأشخاص خجولين في البداية فقط، ولكن مع الوقت ستكتشف أنهم منفصلون عمّن حولهم تقريبًا، منعزلين. لا يتلقى باردو الإحساس المشاعر كما يتلقاها غالبية الناس، فتراهم يواجهون صعوبة في التواجد بين مجموعة من الناس، ولا يهتمون بالانضمام إلى أي مجموعة، ولذا كي لا يُشعروا أحدًا بأنهم مختلفين ويتعرضون للانتقاد، يميلون إلى الابتعاد عن أي شيء ينطوي على العاطفة والتفاعل.

يبدو الشخص البارد غير لطيف

غالبًا يشترك أولئك الباردون بهذه الصفة، فهم غير محبوبون لكونهم يملكون عنصر من التعالي، لذا يُشعرونك أنهم متفوقون عليك، ويتصرفون كما لو أنك لا تستحق وقتهم. لا يهتمون بالمجاملات اللّبقة ولا بمشاعر الأخرين، ولذا قد تلحظ عليهم بعض قساوة القلب. يمكن أن يظهروا لك بعض اللّئم، فقط لجعلك تشعر بالضيق تجاه نفسك.

التمركز حول الذات

من المتوقع أن ذلك الشخص الذي لا يهمه أنت أو غيرك، ولا يظهر لك أي تعاطف، أن يكون مهووس بنفسه فقط. يميل الشخص البارد إلى الاعتقاد بأنه مهم جدًا وجذاب ويفهم كل شيء ومثير للاهتمام، للدرجة التي تجعله لا يفكر بالانصياع إلى التفاعلات البشرية العادية التي يفعلها البشر كأحياء لديها مشاعر، وبالمثل، لا يهتم هذا الشخص لك ولا لما تجريه من أحاديث شخصية، ولن يسألك عن نفسك كثيرًا. إذا ساءت علاقتك مع صديقك البارد، فستجده قد مضى قدمًا بدون أي تهاون، لا تتساءل كثيرًا، ولا يمكنك لومه على ما أعتقد.

غير جديرين بالثقة!

الوثوق بالشخص البارد أمر صعب للغاية، فكيف ستثق بذلك الذي تشعر أنه لا يعطي اهتمامًا للمشاعر، هل سيتفهّم مدى أهمية أشيائك بالنسبة لك؟ قد لا يستثير سرّك عاطفتهم، ويتساءلون “لماذا لا يريد أن يعرف أحدٌ بذلك؟” وهنا تكمن أهمية عدم الثقة بهؤلاء، قد يخونوك عن قصد أو عن غير قصد. ما يدعم عدم الثقة بهم أيضًا هو أنهم هم لا يثقون بأحد أيضًا، لأنهم غالبًا يرون الجهة السيئة من الآخرين، ولذا تراهم منعزلين كما قلنا، ولا يكوّنون الكثير من الصداقات.

العناد

وبما أنهم يرون غيرهم أقل شأنًا، ولا يختلطون كثيرًا، فهم أكثر ثقة برأيهم، يعتمدون على أنفسهم في إنجاز الأمور. ربما يخيّل لك بأن هذا شيء جيد، الاعتماد على الذات، نعم هذا صحيح، ولكن باردي القلب لا يعتمدون على أنفسهم كرد فعل للثقة بالنفس، هم فقط يعتقدون أنهم أفضل من غيرهم، وبالتالي رأيهم أفضل، ولهذا يكونون عنيدين لآرائهم.

باردون في العلاقات الحميمية أيضًا

يميل الباردون إلى الحفاظ على برودتهم حتى في العلاقات الحميمية، لا يحبون إظهار أي عاطفة جسدية حتى، عناق أو ما شابه، ويرون أن العلاقات العاطفية الجسدية ليس هناك من داعٍ لها، مضيعةً للوقت ربما. لذا غالبًا ما ترى الأشخاص الباردين عازبون، من الصعب عليهم الالتزام بسبب عدم الثقة، ومن جهة أخرى، العلاقات العاطفية الجدية تحتاج مشاعر فعلية، وليس لديهم المشاعر الكافية لتقديمها.§

حقيقة الأشخاص الباردين من وجهة نظر علمية

ما ذكرناه سابقًا من صفات الشخص البارد وكيف يتعامل مع محيطه، ما هي إلا صفات يتصف بها ظاهريًا وبنسبة معينة – ليست قليلة – باطنيًا. تتصف نسبة من الأشخاص ببعضٍ من الصفات السابقة على الرغم من أنهم يشعرون بطيبة الناس مِن حولهم، ولكنهم لا يرون حاجة لوجود روابط وثيقة معهم، بل يكونون راضين عن وحدتهم وعزلتهم، لا يتمنون الشر لأحد ولكن لا يحبون تكوين صداقات مع أحد.

بالنسبة لهؤلاء، فذلك ليس ذنبهم من وجهة نظر العلم. وصف العلم بعض الأشخاص الباردين بأنهم غالبًا يعتبرون أنفسهم يعيشون داخل حلم، عالم خيالي خاص بهم، ويمكنهم خلق شخصيات خيالية تعجبهم والتفاعل معها، وما يدعم عالمهم هذا هو أنهم لا يتّبعون فيه أعراف اجتماعية، لذا يُعتبر ذلك علميًا عائقًا في وجه التنمية الاجتماعية لديهم، وغالبًا يكون كردة فعل على منع أرواحهم بالتواصل مع من تحب في فترة حياتية معينة، غالبًا ما تبدأ منذ الصّغر ومن جهة القلب الأكثر حنانًا على الإنسان، الأم.§

غالبًا ما يعاني الأشخاص الباردون – حتى أصبحوا باردين – في الطفولة من قساوة الأم، وعدم قدرتها منحهم الحنان اللازم، ومع المحاولات اليائسة من الطفل بأن يحظى بحنان الأم، ومع نموه وحاجته إلى الاستكشاف وغيره، تقف الأم أحيانًا في طريقه ظنًا منها أنها تحميه، يجدها هو في طريقه دائمًا وتمنعه بمشاعر قاسية نوعًا ما، ومع كل تلك المشاعر المتخبطة غير المدعومة بالانسجام بشكل جيد، يخلق ذلك إنسانًا محبطًا عاطفيًا، لا يشعر بالأمان، وربما يتطور إلى حالة البرود.§

كيف أتعامل مع الشخص البارد

يجب أن تعلم أن هذه النصائح هي لتتعامل سطحيًا مع الشخص البارد، وليست محاولة لتغييره أو تحسين تصرفاته أبدًا، إنما طرق لجعلك أكثر هدوءًا مع الباردين:

  • حاول تفهّمه

    يشرح عالم النفس ليون سيلتزر (Leon Seltzer) أن ما يجعل الأشخاص الباردين بهذه الطبيعة هو “الرفض” في وقت مبكّر جدًا من حياتهم، كما شرحنا سابقًا. مثلًا، الأنثى التي عاملتها والدتها بقسوة في نشأتها، تعلمت أن تحمي نفسها عاطفيًا، وغالبًا ستكرر سلوكها هذا المكتسب تجاه الآخرين في حياتها، لذا لا يمكنك لومها على سلوكها في حال هاجمتك عاطفيًا أو ظهرت باردة المشاعر، لأنها تعتبر ذلك آلية بقاء مكتسبة خدمتها في حياتها سابقًا، لذا فقط حاول التفهم والبقاء هادئًا.

  • معرفة السبب ومعالجته أمرٌ جيّد

    في حين أن البعض باردون بسبب طبيعتهم العامة أو نشأتهم التي أدت إلى هذا النوع من السلوك، فيُظهر البعض الآخر البرود أحيانًا استجابةً لمشكلة ما، وهنا يتوجب الحل طبعًا. مثلًا، ربما يصبح صديقك، والذي كان طيبًا وعاطفيًا معك في السابق، بعيدًا عنك وجافًا بعد حادثة وفاة والده، هنا لا مشكلة أبدًا، قد يحتاج بعض الوقت لتهدئة مشاعره، مع العلم أنه في هذه الحالة، ستعود علاقتكما عاجلًا أم آجلًا إلى طبيعتها ويرجع التعامل التقليدي بينكما، وفي حال أصبح شخصا باردا معك بسبب خطأ منك، فلا مشكلة في الاعتذار أبدًا.

  • كُن أنت ولا تغيّر معاملتك معه

    لستَ مضطرًا للتشنّج أثناء معاملة شخص بارد، اعتبره شخص عابر، أو لا تعتبره شيئًا، وإياك أن تحاول تقليده أو أخذ عبرة من فشله في الحياة الإجتماعية لتحاول إقناع نفسك أن شخصك أفضل منه، لستَ مضطرًا، بل كن أنت وابحث عمّن يقدّر شخصك ويستمتع بصحبتك، واترك البارد مستمتعًا بعصير ذاته. حقيقةً، أُشفق شخصيًا على هؤلاء.

  • حاول أن تتعامل بلطف عمومًا ولا تكن انتهازيًا

    كما قلت، أَشفق فعلًا على أولئك الباردين، لذا أحاول مراعاتهم، ولا تطلب منهم الانخراط كثيرًا ولا مشاركة مشاعرهم لا معك ولا مع غيري، ولا تلحَّ أبدًا، فذلك قد يُشعر بعضهم بالذنب، ويمكن أن يؤول بهم الأمر إلى الابتعاد عنّا مع الانزعاج منّا. من الجيد إخبار هؤلاء أن يشاركونا مشاعرهم في حال كان هناك ما يخصّنا، ربما يجب الاعتذار عن شيء ما بدر منّا، ولكن مع ذلك، وحتى إذا كان الأمر كذلك، لا تكن لجوجًا ومتطلبًا، وإذا اضطرك الأمر، ابتعد وحسب.§