التشابه بين القرد والانسان …خمس عشرة ميزة جعلت منا بشرًا

0

أثارت نظرية داروين في التطور قبل أكثر من 150 عامًا جدلًا كبيرًا، لكنّها ومع مرور الوقت وكثرة الأبحاث العلمية وجدت الكثير من الشواهد العلمية التي تدعمها، وأصبحت النظرية الأكثر قبولًا لتطور الإنسان.

يقول داروين بانحدار الكائنات جميعها من أسلاف مشتركة، وننحدر نحن البشر من مجموعة القردة العليا التي تطورت وتغيرت سماتها الوراثية عبر الملايين من السنين وتم توارثها، ثمّ وعبر عملية الاصطفاء الطبيعي حدث البقاء للصنف الأكثر قدرةً على التكيف مع عوامل البيئة المحيطة.

ورغم الاعتراضات التي أُثيرت ضد نظرية التطور، لكنّها لاقت قبولًا علميًّا، وقد تمّ دمجها في بداية القرن العشرين مع علم الوراثة فعملت على حلّ الكثير من المعضلات العلمية المتعلقة بالتشريح، كما أسّست لمنهجٍ علمي جديد أصبح فهم الوظائف الحيوية للإنسان وآلية عمل أعضاء الجسم البشري ممكنٌ بالنظر إلى الأساس الوراثي لذلك.

لكن ما الذي جعل منّا بشرًا وميّزنا عن القرود؟ إليكم ما يلي:

نحن كائنات اجتماعية (قبل 30-60 مليون سنة):

مجموعة الرئيسيات التي تضم البشر والقردة العليا وغيرها بدأت بالتطور بعد انقراض الديناصورات بفترة قليلة، وبدأت بالعيش في مجموعات، فكل حيوان توجّب عليه العيش ضمن مجموعة من الصداقات والمنافسات على الطعام والتزاوج مما أدى إلى زيادة سريعة في عجلة تطور القدرات المعرفية والذكاء لدى تلك الكائنات.

الإنسان كائن اجتماعي

الدعم الذي تلقّاه الدماغ (قبل 15-10 مليون سنة):

البشر، الشمبانزي، والغوريلا كلها تنحدر من سلف واحد مشترك. هذا السلف تطوّر لديه جين يدعى RNF213 والذي سرّع تدفق الدم إلى الدماغ عن طريق توسيع الشريان السباتي (carotid artery) لدى البشر، الطفرات التي تطرأ على هذا الجين تسبب تضيّقًا في الشريان السباتي، مما يحد من وصول الدم إلى الدماغ.

تطور مجموعة القردة العليا

انفصلنا عن القردة (قبل 7-13 مليون سنة):

بدأت جيناتنا بالتغير، بدأنا بالانقسام عن أقارننا الشبيهة بالقردة قبل اكثر من 7 مليون سنة، أسلافنا الذين انقسموا عن القردة العليا كانوا يشبهونهم إلى حدٍّ كبير، ولكن مع مرور الزمن وتطور الخلايا تسارعت عجلة التغييرات. وأهم التغيرات التي طرأت على أسلافنا كانت في حجم الدماغ وتشكّله خصوصًا في القشرة الدماغية التي سببت تقدمًا هائلًا في ذكائنا.

الانفصال عن القردة العليا

الجلوكوز دعمنا كثيرًا (قبل أٌقل من 7 مليون سنة):

بعد انفصال فرع أشباه الإنسان عن فرع أسلاف القردة الحديثة، قامت نسختين من جين طافر هما SLC2A1 و SLC2A4 ببناء بروتينات تقوم بنقل الجلوكوز إلى داخل وخارج الخلايا، وقامت بنقل الجلوكوز من العضلات إلى أدمغة أشباه البشر الأوائل مما سمح للأدمغة بالنمو بشكل متسارع.

الطفرات التي طرأت على اليدين (أقل من 7 مليون سنة):

الأيادي البشرية بارعة بطريقةٍ مذهلة، تطوّرها سمح لأجدادنا بصنع الأدوات الحجرية المفيدة واستخدامها بدقّة والرسم والكتابة. يعود هذا الأمر غالبًا إلى تاريخ انقسام أسلافنا عن أسلاف الشمبانزي عندما تطوّر جين يدعى HACNS1. لا نعرف ما هي وظيفة هذا الجين بالتحديد، ولكنه كان جينًا نشيطًا للغاية في تطور أيدينا خلال رحلة التطور.

الأيدي البشرية البارعة

عضلة الفك لدينا أضعف (قبل 5.3 -2.4 مليون سنة):

مقارنةً مع بقية القردة العليا، لا يستطيع الإنسان العض أو مضغ أشياء شديدة القساوة، هذا سببه الضعف في عضلة الفك لدينا، ويعود هذا الأمر إلى طفرة طرأت على الجين MYH16 الذي يتحكم بإنتاج العضلات. وأدّى هذا الضعف في عضلة الفك إلى تحرير مساحة أكبر للدماغ.

عضلة الفك ضعيفة

تناول اللحوم جعلنا بشرًا (قبل 3.5-1.8 مليون سنة):

أسلافنا الأوائل الشبيهة بالقردة كانت تتغذى على الفواكه، تشعبت الشجرة التطورية ودخلت بقية النباتات والأعشاب إلى قائمة الطعام. وعند ظهور الأوسترالوسبكثيوس، تغذت على ما يبدو على اللحوم بالإضافة إلى النباتات، وصنعت أدوات حجرية لاستخدامها لهذا الغرض وكان لهذا الأمر فوائد جمّة.

لحوم أكثر تعني سعرات حرارية اكثر ووقتًا أقل في المضغ، ومساعدة على بناء أجساد قوية ونمو الدماغ بشكلٍ كبير.

اختفاء شعر الجسد تقريبًا (قبل 3.3 مليون سنة):

هناك عدة نظريات بخصوص هذا الأمر، ولكن أشهرها هي أن أسلافنا أشباه البشر عندما خرجوا من الغابات توجب عليهم التأقلم مع الحرارة المرتفعة في غابات السافانا، مما دفع بهذه الطفرات في سبيل تحكم أفضل بدرجات حرارة الجسد.

تواصل داخلي أكبر (قبل 3.2-2.5 مليون سنة):

هنالك جين يدعى SRGAP2 تكرر ثلاث مرات لدى أسلافنا، وهذا النسخ دفعه للتطور بحرية أكبر، إحدى النسخ كانت متطورة أكثر من البقية وهي التي دفعت الخلايا العصبية إلى تشكيل عددٍ أكبر من التفرعات، وبالتالي تواصل أكبر بين الخلايا العصبية في الدماغ.

أدمغة أكبر (قبل 2.8 مليون سنة):

ينتمي الإنسان إلى جنس (الهومو –Homo)، وتعود أقدم أحفورة لجنس الهومو إلى 2.8 مليون سنة، وفي الغالب كانت الأحفورة تنتمي إلى Homo Habilis- الإنسان الصانع، ولأحفورة الهومو تلك دماغٌ أكبر من أدمغة أسلافها بشكلٍ واضح.

ولادة الأطفال صعبة (قبل 2مليون-200ألف سنة):

بالنسبة للبشر فإن الولادة عملية صعبة وخطرة، وعلى عكس الثدييات الأخرى فإن الأنثى دائمًا بحاجة لمساعدة أثناء ولادتها.

يعود هذا لأن المشي على قدمين يعني قناة حوضية ضيقة بالنسبة للجنين وخاصةً رأسه، مما يسبب مشاكل خطيرة للجنين والأم سويًا.

ولهذا السبب فإن الأطفال يولدون برؤوسٍ صغيرة جدًا وغير مكتملة، وتتضاعف أحجام رؤوسهم أثناء النمو، ما ينتج عنه قدرة أكبر على التعلم.

التحكم بالنار (قبل حوالي مليون سنة):

لا نعرف متى بالضبط تحكم أسلافنا بالنار، لعل أوضح دليل متوفر هو كهف Wonderwerk في جنوب إفريقيا حيث يحتوي على رماد وعظام محروقة بشكلٍ منظم تعود إلى مليون سنة سابقة. وهناك أدلةٌ أخرى على أن أشباه الإنسان قد تحكموا بالنار قبل هذا في سبيل شيّ الطعام، وربما استخدموها لطبخ طعامهم أيضًا.

الكلام والكلام والكلام (1.6مليون-600ألف سنة):

جميع القردة العليا تمتلك حويصلات هوائية على مسالكها الصوتية تمكنها من إطلاق صيحاتها العالية جدًا، ولكن البشر لا يمتلكونها، فوجودها يجعل من المستحيل إمكانية إخراج طبقات صوتية مختلفة. يبدو أن أسلافنا قد فقدوا تلك الحويصلات قبل أن ننفصل عن انسان نياندرتال، ما يعني أن إنسان نياندرتال أيضًا كانت لديه قدرة على الكلام.

جينات اللغة (قبل 500 ألف سنة):

يعاني بعض الناس من طفرة في الجين FOXP2 ممّا يفقدهم القدرة على استيعاب قواعد اللغة ونطق الكلمات، وهذا يدل بوضوح على ارتباط ذلك الجين بتعلم واستخدام اللغة. ظهر جين FOXP2 في سلفنا المشترك مع إنسان نياندرتال وهو متماثل تمامًا لدينا ولدى نياندرتال.

تناول النشويات (قبل 100 ألف سنة):

يحتوي اللعاب على أنزيم الأميلاز المسؤول عن تفكيك النشويات، يشرف على تركيبه الجين AMY1. وفي وقتنا هذا فإن الشخص الذي يعيش أجداده وآبائه معتمدين على النشويات يكون لديه AMY1 أكثر في حمضه النووي. ساعد هذا الجين بوظائفه على تشجيع البشر للاعتماد على الزراعة ونتج عن هذا تجمعات للناس وبداية تشكل الحضارات.

ربّما سنشهد المزيد ممّا يؤيد داروين.

 

اقرأ أيضًا:

 

 

0

شاركنا رأيك حول "التشابه بين القرد والانسان …خمس عشرة ميزة جعلت منا بشرًا"