ما هي طاقة المياه

الرئيسية » لبيبة » مصادر طاقة » أشكال الطاقة » ما هي طاقة المياه
طاقة المياه

“الماء هو سرّ الحياة”، في الواقع إن هذه العبارة تعني حقًّا ما تعنيه، لندع جانبًا عدم قدرتنا على الاستغناء عن الماء في شرابنا وطعامنا وأعمالنا اليوميّة، لندع كل ذلك جانبًا ولنلتفت إلى جوهر عصرنا الحالي، الطّاقة، نعم فالمياه تُعتبر أحد أهم مصادر الطّاقة المتجدّدة وأكثرها حفاظًا على البيئة، دون أن نذكر الكمَّ الكبير من الطاقة، الطاقة الكهربائيّة على وجه التحديد، التي بإمكاننا توليدها من طاقة المياه وحدها.

فما هي طاقة المياه بالضبط؟ وكيف أمكننا تحويلها إلى أنواع الطاقة الأخرى؟ وهل لهذه الطاقة النقيّة أية سلبيّاتٍ؟ سنجيب عن كل تلك التساؤلات في مقالنا هذا، مستفيضين في ذكر تفاصيل طاقة المياه وكيفيّة توليدها واستخدامها.  

تعريف الطاقة المائية

طاقة المياه (بالإنكليزية Hydropower أو hydroelectricity) تشير إلى الطاقة المتولّدة عن تدفّق المياه من الأنهار والجداول، والتي تُستخدم بشكلٍ أساسيٍّ لتوليد الطاقة الكهربائيّة عبر محوّلاتٍ كهربائيّةٍ ضخمةٍ تقوم بتحويل الطاقة الحركية الكبيرة للمياه الجارية عبر عنفاتٍ مائيةٍ ضخمةٍ إلى طاقةٍ كهربائيةٍ في محطّاتٍ تُدعى بالمحطات الكهرومائيّة، كالسدود على سبيل المقال.

وتتصدر طاقة المياه قائمة الطاقات المتجدّدة بسبب الكميّة الهائلة من المياه التي تتجدد باستمرارٍ عبر الأمطار والثلوج خلال دورة الماء في الطبيعة، بالإضافة إلى كميّة الكهرباء الكبيرة التي يمكن توليدها في المحطات الكهرومائيّة، لاسيّما في السدود.1

تاريخ استثمار طاقة المياه

تاريخيًّا، تمّ توظيف طاقة المياه لأوّل مرّة من أجل القيام بعملية الطحن الميكانيكي للحبوب والمحاصيل، إلًا أنه لم يتم تسخير طاقة المياه لتوليد الكهرباء حتى أواخر القرن التاسع عشر، بعد عدّة عقودٍ من ابتكار المهندس البريطاني-الأمريكي James Francis، الذي قام بوضع أولى التصاميم الحديثة للتوربينات والعنفات المائية.

في عام 1882، تم تشغيل أوّل محطة توليدٍ للكهرباء من الطاقة المائية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أُنشأت على مجرى نهر فوكس في أبليتون، ويسكونسن.2

أنواع محطّات الطاقة المائية

هنالك 3 أنواعٍٍٍ أساسيّةٍ لمحطّات توليد الكهرباء من طاقة المياه وهي:

  • مراكز تجميع المياه والتي تُعتبر من أكثر الطرق شيوعًا في توليد الكهرباء من الطاقة المائية، وتعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على السدود التي تقوم بتخزين كمّياتٍ كبيرةٍ من المياه خلفها، لتقوم هذه السدود بتوليد الطاقة الكهربائيّة عند دفع المياه عبر مجاري السد الداخلية وتحريكه للعنفات المائية داخله.
  • مرافق التخزين الضخّي وهي مشابهةٌ للسدود إلا أنها تكون مزوّدةً بخزّان مياه إضافي منخفض، يمكن ضخّ المياه فيه إلى الخزّان العلوي من أجل تخزين طاقة المياه لاستخدامها عند الحاجة مستقبلًا، عند انخفاض منسوب المياه في الخزان العلوي.
  • محطّات توليد الطاقة من التيار النهري والتي تعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على معدّل وسرعة جريان الأنهار الطبيعيّة وتسخيرها لتدوير العنفات المائية وتوليد الكهرباء. تتضمن تقسيم التيار النهري إلى قسمين واستخدام أحدهما في توليد الكهرباء وترك الآخر يجري بشكلٍ طبيعيٍّ من أجل تلافي تخريب دورته الطبيعية، ويمكن أن تتضمن خزّانات مائيّة أيضًا. ونظرًا لأن جريان مياه الأنهار يخضع للتقلّبات الطبيعيّة والمُناخ، فإن عمليّة توليد الطاقة الكهربائية منها تكون متقطّعةً وبمعدل أقل من نظيرتها في السدود المائيّة.3

كيفية تحويل طاقة المياه إلى كهرباء

يتكون نظام محطّات توليد الطاقة الكهرومائيّة النموذجيّة من ثلاثة مكوّناتٍ أساسيّةٍ هي: محطّة توليد الكهرباء حيث يتم إنتاج الكهرباء من العنفات المائية، وبوابة يتم فتحها أو إغلاقها للتحكّم بتدفّق المياه، بالإضافة إلى الخزّان الذي يتم تجميع المياه فيه.

عند فتح بوابة السد تتدفّق المياه عبر أجزاء السد الداخليّة، لتصل إلى العنفات المائيّة وتقوم بتدويرها، هذه العنفات تقوم بتوليد طاقةٍ حركيّةٍ كبيرةٍ يتم تحويلها عبر محطّات توليد الكهرباء إلى طاقةٍ كهربائيّةٍ.

تعتمد كميّة الطاقة الكهربائيّة التي يمكن توليدها على الارتفاع الذي تجري منه المياه للأسفل، أي على مستوى المياه في الخزّان الخلفي للسد.4

ايجابيات طاقة المياه

إن لدى طاقة المياه فوائد جمّة وميّزات متعدّدة نذكر منها:

  • التجدد: فالنظام المائي يخضع لتتجدد باستمرار ضمن الدورة الطبيعيّة له، بالإضافة إلى أن المياه المستخدمة في توليد الطاقة يمكن إعادة استخدامها بشكلٍ مستمرٍ، كما في محطّات التخزين الضخّي التي ذكرناها سابقًا.
  • الاستمراريّة: تتميّز محطّات الكهرومائية بعمر الاستخدام الطويل، وذلك لأنها تتطلّب معدّاتٍ وصيانةً أقل من نظيراتها في أنواع الطاقة الأخرى.
  • المحافظة على البيئة: إذ إنّ طاقة المياه طاقة نقيّة خاليّة من أي انبعاثاتٍ أو نواتج تؤذي البيئة.
  • التحكّم: بالإضافة إلى توليد الكهرباء، فإن المحطّات الكهرومائيّة كالسدود بإمكانها السيطرة على معدل جريان الأنهار وتحول دون حدوث الفيضانات المدمّرة.
  • التكاليف: بالرغم من أن تكاليف بناء السدود وتزويدها بالمتطلبات التقنية اللازمة مكلفٌ في بادئ الأمر، إلا أن كلفة تشغيل المحطّات باستمرار فيما بعد منخفضة وبسيطة.5

سلبيات طاقة المياه

  • الضرر البيئي: بالرغم من أن طاقة المياه بحدّ ذاتها طاقة بيئيّة نظيفة تمامًا، إلّا أن توظيفنا لها عبر السدود يُحدث ضررًا بيئيًّا للحياة المائيّة، ولاسيّما الأسماك، فهناك أنواعٌ عديدةٌ للأسماك، كسمك السلمون، والتي تقوم بالهجرة بعكس اتجاه التيار صعودًا، أي بعكس اتجاه السد المائي، لتصل إلى المناطق التي تتكاثر وتضع بيوضها فيها.
  • التكلفة: كما ذكرنا سابقًا فإن إنشاء المحطّات الكهرومائيّة في بادئ الأمر مكلفٌ جدًا ويحتاج إلى تجهيزاتٍ وخططٍ ضخمة لذلك.
  • التجفاف: حسنًا إن الطاقة الكهرومائيّة تعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على وجود الماء، هذا يعني أنه في حال حصل تجفاف للمنطقة فإنه من غير الممكن توليد الكهرباء عندها.
  • الأماكن المحدودة: بالإضافة إلى ما ذكرنا فإنه من غير الممكن بناء محطةٍ كهرومائيةٍ في أي مكانٍ فهناك أماكنٌ محدّدةٌ مناسبةٌ لذلك وهذه الأخيرة قليلةٌ نسبيًّا، مما يضفي محدوديّةً أكبر لما يمكننا تسخيره من الطاقة المائيّة لتوليد الكهرباء.6

المراجع