ينصح معظم الأشخاص عند السير تحت أشعة الشمس باستخدام مظلةٍ لحمايتهم من الإشعاع العالي، إذ يفضل استخدام المظلات البيضاء أو تلك ذات الألوان الفاتحة والابتعاد عن الألوان الغامقة والقاتمة. يعود ذلك إلى قدرة الألوان الداكنة على امتصاص الإشعاع الشمسي بشكلٍ كبيرٍ، في حين تعمل الألوان الفاتحة على عكسه، الأمر الذي يساهم في تخفيف حرارة وتأثير أشعة الشمس علينا. تعرف هذه الظاهرة المتعلقة بانعكاسية الإشعاع الشمسي عن الأسطح بظاهرة الالبيدو فلنتعرّف عليها.

ما هو الألبيدو

يعبر مفهوم الالبيدو عن طريقة تحديد مقدار الإشعاع الشمسي المنعكس عن الأسطح؛ أي إن السطح الذي يحوي على ألبيدو عالية يعكس الكثير من الإشعاع الشمسي مرةً أخرى إلى طبقات الغلاف الجوي، في حين تعكس الأسطح ذات الألبيدو المنخفض القليل من الإشعاع الشمسي وتمتص الكمية المتبقية.

يكون للأسطح البيضاء كالجليد ألبيدو عالٍ جدًا، في حين تملك الأسطح الداكنة ألبيدو منخفضًا، وهو أمرٌ مهمٌ جدًا فيما يتعلق بظاهرة تغير المناخ لأن احتواء الجليد على ألبيدو عال يتسبب في عكس كميةٍ كبيرةٍ من الإشعاع الشمسي إلى الغلاف الجوي مساهمًا في حفاظ الجليد على برودته.1

ظاهرة الألبيدو

كيف يتم تحديد الالبيدو

يساعد الالبيدو على معرفة انعكاسية الأشعة عن الأسطح، ويتم عادةً قياسه وفق مقياسٍ يتراوح بين 0 و1، وتختلف الأسطح في الألبيدو إلا أنها تتراوح جميعًا بين النسبة 0 و1.

  • القيمة 0: تعطى القيمة صفر للأسطح الماصة بشكلٍ كبيرٍ، أي تلك التي تقوم بامتصاص الأشعة الشمسية وتأخذ كل الضوء الذي يصلها، وتتميز الأسطح السوداء بدرجة ألبيدو صفرية.
  • القيمة 1: هذه النتيجة تعتبر دليلًا على أن السطح لا يمتص الضوء الوارد بل يعكسه، وعادةً ما تكون هذه القيمة دليلًا ومؤشرًا على اللون الأبيض.

العوامل المؤثرة في الالبيدو

  • بعض العوامل البشرية: يشير هذا إلى الإجراءات التي يتخذها الناس وتؤثر في هذه الظاهرة بشكلٍ أو بآخر. مثل إنشاء المدن الحضرية التي تترك الأرض عاريةً.
  • انبعاثات غازات الدفيئة: إذ يؤثر غاز ثنائي أكسيد الكربون وبعض الغازات الأخرى على الألبيدو.
  • نقص/ زيادة المياه: يؤثر نقص أو زيادة المياه في مناطقَ معينةٍ على هذه الظاهرة بشكلٍ كبيرٍ.
  • التلوث: كتدفق النتروجين والفوسفور بشكلٍ كبيرٍ إلى المسطحات المائية والغلاف الجوي.2

تأثير الالبيدو على الأرض

يعبر الالبيدو عن مقدار الإشعاع الكهرومغناطيسي المنعكس عن الأرض بالمقارنة مع الكمية التي تمتصها، وتتراوح درجة الألبيدو لجميع الكائنات أو الأجسام بين 0 و1.

تؤثر هذه الظاهرة تأثيرًا واضحًا على المناخ في الأرض، فكلما ازداد الإشعاع الشمسي الذي يمتصه الكوكب سترتفع درجة الحرارة. أما إذا كانت نسبة الالبيدو أعلى ستعكس الأرض الإشعاع بكميةٍ أكبر مما يساهم في تبريد الكوكب.

وتساهم أجزاءٌ مختلفةٌ من الأرض في التأثير على الألبيدو بشكلٍ عام؛ كالأشجار أو الغيوم والثلوج وغيرها والتي تساهم في رفع أو خفض متوسط درجة الالبيدو في منطقةٍ ما.3

ومن ناحيةٍ أخرى، عادةً ما نرتدي الملابس البيضاء أو ذات الألوان الزاهية في أيام الطقس الحار المشمس في محاولةٍ لاتقاء الإشعاع الشمسي. الجديد حول هذه النقطة أن العلماء يبحثون في هذا الأمر في محاولةٍ لاستخدامه لمنع تأثير الاحتباس الحراري أو تأخير آثاره مبدئيًّا، وتعرف هذه العملية باسم نهج ألبيدو للأسطح؛ والتي تتمثل بجعل العديد من الأسطح أكثر إشراقًا لتعكس المزيد من الإشعاع الشمسي، مما يخفف من سرعة تأثير الاحتباس الحراري.

لذا تركز معظم هذه النهج على تغيير متوسط نسبة الالبيدو في المناطق الحضرية، وفي مقدمة الطرق المستخدمة لتطبيق ذلك يتم اختيار الأسطح والجدران البيضاء للأبنية، واستخدام الألوان الأكثر إشراقًا في كل ناحية من المدينة، والتقليل من انتشار الصحارى والغابات الكثيفة التي تعرف بألوانها الداكنة الماصة للحرارة.

كما يؤثر ذوبان الثلوج على الالبيدو بشكلٍ أقل ما يقال عنه أنه مخيفٌ؛ إذ يسبب ذوبان الثلوج نقصًا في الألبيدو وبالتالي يقلل من الإشعاعات الشمسية المنعكسة ويزيد من امتصاصها إلى الأرض. يؤدي هذا الأمر بدوره إلى زيادةٍ في معدلات درجة حرارة الأرض بشكلٍ كبيرٍ وبالتالي سيزيد الأمر من صعوبة إيجاد حلٍ للمشكلة.4

لربما كنا نعتقد فيما مضى أن الألوان الداكنة للمنازل تعطيها بعض الأناقة، أما الآن فقد أصبح من واجبنا الميل إلى تغيير هذه الاعتقادات والذهاب إلى استخدام اللون الأبيض والألوان الزاهية بشكلٍ دائمٍ في محاولةٍ لتجنب خفض نسبة الالبيدو في كوكبنا.

المراجع