تعرضت الأرض خلال الأعوام الماضية إلى مجموعةٍ كبيرةٍ من التغيرات التي برزت واضحةً بشكلٍ كبيرٍ وأثرت على الأرض والحياة الطبيعية فيها، بالإضافة إلى التأثير الظاهر على الجنس البشري، وقد كان من أبرز هذه التغيرات تغير المناخ العام للكوكب، والذي تسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وحدوث الكثير من الكوارث الطبيعية التي اضطررنا إلى مواجهتها.

ما هو تغير المناخ

يعبر مصطلح التغير المناخي عن التغيرات طويلة الأمد في الطقس الخاص بمنطقةٍ معينةٍ، وغالبًا ما يشير إلى التحول في الظواهر الجوية العالمية المرتبطة بزيادة متوسط درجات الحرارة على الصعيد العالمي. وقد لاحظ العلماء العديد من التغيرات طويلة الأمد في الطقس منذ منتصف القرن التاسع عشر.

يشار إلى هذه الزيادة بمصطلحٍ آخر يسمى الاحتباس الحراري؛ وهو المصطلح الذي يفضله العلماء لأنه لا يشمل فقط ارتفاع درجة حرارة الأرض فحسب، بل يشمل التغيرات المناخية والآثار الناجمة عن هذه الزيادة.1

أسباب تغير المناخ

نجم التغير المناخي عبر ملايين السنين نتيجة عوامل طبيعية عديدة، بما في ذلك التغيرات الشمسية والبراكين ومدار الأرض ومستويات ثنائي أكسيد الكربون، كما يرجح العلماء أن النشاط البشري كان المهيمن في التسبب بهذه الكارثة.

من أبرز الأسباب المباشرة لظاهرة تغير المناخ نجد:

  1. انبعاثات الغازات الدفيئة: يوجد العديد من الأدلة القوية التي تؤكد الدور الكبير لانبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون في حدوث الغازات الدفيئة وقد ازدادت نسبة هذه الانبعاثات بحسب الدراسات لأكثر من 400% منذ عام 1950 نتيجة النشاط البشري غير المدروس، ونتيجةً لذلك، بلغ تركيز ثنائي أكسيد الكربون أكثر من 400 جزء في المليون مقارنةً بحوالي 280 جزء في المليون في عام 1750.
  2. دورة الأرض المناخية: على مدى 800 ألف سنة المنصرمة، تواجدت دوراتٌ مناخيةٌ طبيعيةٌ للأرض إلى أن ارتفع متوسط درجة حرارة الأرض بحوالي 3 إلى 8 درجات مئوية خلال 10 آلاف سنة الماضية، ويمكن ربط الارتفاع بدرجة الحرارة على مدى 200 سنة الماضية إلى ارتفاع مستوى ثنائي أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
  3. التأثيرات الشمسية: إن الشمس ودون أدنى شكٍ هي المصدر الرئيسي لحرارة الأرض، لذا يمكن أن تؤثر التغيرات الصغيرة نسبيًّا في إنتاج الطاقة الشمسية على مناخنا الأرضي، وقد أظهرت الدراسات وعمليات الرصد منذ أواخر السبعينيات انخفاضًا طفيفًا في إجمالي إنتاج الطاقة الشمسية، مع ذلك، وبدلًا من انخفاض الحرارة فقد ارتفعت بشكلٍ أكبر خلال هذه الفترة.2

آثار تغير المناخ

تتسبب الزيادة في درجة الحرارة ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الكتل الجليدية وزيادة التبخر، مما يسبب بدوره ارتفاع مستوى سطح البحر وغيرها من الآثار المختلفة، وقد أصبح الأثر السلبي لهذه التغيرات المادية الناجمة عن الاحتباس الحراري مرئيًّا وظاهرًا على النظام البيولوجي والنظم البشرية.

  • ارتفاع درجة حرارة المحيطات: تمتص المحيطات مما يقارب 90%من الحرارة الزائدة من الهواء المحيط مما يجعلها أكثر دفئًا. وعلى الرغم من أن سطح المحيطات يمتص معظم الحرارة إلا أن معدل الارتفاع الحراري يصل إلى المياه العميقة أيضًا.
  • ذوبان الثلوج: تؤثر الزيادة في درجة الحرارة بشكلٍ مباشرٍ على الثلوج والجليد في الأنهار والبحيرات والبحار والجبال الجليدية في المحيطات. وقد بينت الدراسات أن كتل الجليد في غرينلاند وجبال الألب والهيمالايا وغيرها آخذةً بالانخفاض بمرور الأيام.
  • ارتفاع مستوى سطح البحر: ينجم ارتفاع مستوى المياه في البحار بالمقام الأول بسبب المياه الناتجة عن ذوبان الجبال الجليدية والأنهار الجليدية. وتشير عمليات الرصد إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر يزداد بمعدلٍ سريعٍ وسيستمر في الارتفاع بوتيرةٍ أسرع بشكلٍ دائمٍ. هذا الأمر الذي يتسبب أيضًا في حدوث الفيضانات والعواصف الدائمة.
  • تغيرات الظواهر الجوية: يؤدي تغير المناخ إلى تغيّر في شدة وتواتر ومدة وتوقيت الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة؛ ونعني بالظواهر المتطرفة تلك التي تحدث فينجم عنها آثارٌ أعلى أو أقل من عتبة التغيرات المعتادة. وتشمل بعض هذه التغيرات زيادة عدد الأيام الدافئة وانخفاض عدد الأيام الباردة، وارتفاع متوسط شدة الحرارة العام، بالإضافة إلى الجفاف والتصحر والفيضانات والأعاصير وغيرها.3

التخفيف من التغيرات المناخية

يتوجب علينا أن نبحث عن الطرق التي تعنى بحماية البيئة والتقليل من التغيرات التي تصيبها حماية للأرض من تغير المناخ ذي الآثار المتعاظمة أكثر فأكثر، وتتمثل بعض هذه الطرق في:

  • تقليل استخدام البلاستيك وتخفيف كمية الفضلات البلاستيكية، واعتماد حلول تدوير النفايات، واستبدال تلك المواد بتلك القابلة لإعادة التدوير.
  • استخدام الطاقة الشمسية للتخفيف من استخدام الطاقة الأحفورية وما تسببه من إطلاق غازاتٍ ضارةٍ.
  • استخدام وسائل النقل العامة.
  • إيقاف القطع الجائر للغابات، والمساهمة في زراعة المزيد من الأشجار والنباتات.4

المراجع