شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لطالما كان الفرق الرئيسي بين الآلة والإنسان هو العقل البشري المتطور باستمرار من جهة، وصفات العاطفة الإنسانيَّة من جهة أخرى؛ فكل شخص يختلف عن الآخر بردات الفعل الطباع وقابلية التعلم، أما الآلات فمبرمجة وفق تعليمات محددة لا تخرج عنها، نستطيع نتوقع تحركاتها وخطواتها ونتائجها وكل شيء سيصدر عنها. وهذا الفرق بين الإنسان والكمبيوتر بدأ يتلاشى بسبب ثورة تقنية جديدة تتجسّد في الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence).

مفهوم الذّكاء الاصطناعي

يرمز له اختصارًا AI وهو مجال جديد في عالم الحوسبة يتم من خلاله تصنيع كمبيوترات ذات صفات شبيهة بالإنسان؛ فتكون قادرة على التفكير، التعلم وإدراك البيئة المحيطة للتخطيط والتنفيذ وحل المشاكل من تلقاء نفسها.

بالطبع، يعتبر جعل الآلة ذات قدرة على الإدراك والتفكير أمرًا في غاية التعقيد، لكن له مستقبلًا مشرقًا، لذلك تضع الدول المتقدمة أموالًا طائلة للبحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي.

يقسم الذكاء الاصطناعي إلى عدة أقسام أو وظائف يجب أن تقوم بها كمبيوترات الذكاء الاصطناعي، هذه الوظائف هي:

  • الهندسة المعرفيَّة (Knowledge Engineering): حتى تتصرف الآلات كالإنسان يجب أولًا أن تدرك وتشعر بالبيئة المحيطة، بما في ذلك إدراك الأشياء المحيطة وخصائصها الهامة والعلاقات التي تربط بينها، وهي مهمة معقدة بدرجة كبيرة.1
  • تعلم الآلة (Machine Learning): الآلة بشكل تقليدي لا يمكنها التعامل مع أي نمط من المدخلات لم يسبق أن تمت برمجتها على التعامل معه، ولا يمكن أن تنفذ عمليَّة أو أمرًا لم يسبق لها أن تبرمج عليه، أما في الآلات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي فيمكنها تحليل المعلومات الجديدة ومعالجتها وتنفيذها، هذه العمليَّة (التحليل الآلي لخوارزميَّات التعلم الآلي وتنفيذها) يشار إليها باسم نظرية التعقيد الحسابي (Computational Learning Theory).
  • إدراك الآلة (Machine Perception): كانت وسائل الإدخال في الكومبيوتر محدودة جدًّا ومقتصرة على وسائل إدخال بسيطة مثل لوحة المفاتيح. أما في مجال الذكاء الاصطناعي فأصبحت وسائل الإدخال أكثر شمولًا ومشابهة للطريقة التي يدرك بها البشر الأشياء مستخدمين حواسهم المختلفة، وبذلك يصبح للكومبيوتر القدرة على تحليل المدخلات البصريَّة والسمعيَّة وما يتبعها من تمييز الوجوه والإشارات البصريَّة والصوتيَّة المختلفة.2

أنواع الذكاء الاصطناعي

يمكن تقسيم الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على وظائفه الرئيسيَّة إلى قسمين رئيسيَّين؛ الأول هو الذكاء الاصطناعي المحدود أو الضيق (Narrow AI)، والثاني هو الذكاء الاصطناعي العام (General AI).

  • الذكاء الاصطناعي المحدود (Narrow AI)

يستخدم نوع الذكاء الاصطناعي هذا في التعاملات الخاصة والمقتصرة على مواضيع محدَّدة، مثل مساعدة الطبيب على معرفة التشخيص المناسب من خلال صور الأشعة، قراءة البيانات التي تخزنها الطائرات بدون طيَّار، التعامل مع أنظمة أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي لحجز فندق مثلًا في وقت وزمان محدَّدين وغير ذلك الكثير.

  • الذكاء الاصطناعي العام (General AI)

يعتبر النوع الأهم والأساسي في الذكاء الاصطناعي ويعول عليه كثيرًا في المستقبل، هذا النوع من الذكاء الذي يتسم بالشموليَّة ويتيح القدرة على القيام بمهام متنوعة على نحو كبير، بدءًا من قصات الشعر، وليس انتهاءً بإنشاء جداول البيانات.

حتى الآن، يعتبر هذا النوع من الذكاء خيالًا علميًا يستخدم في الصناعات السينمائية، ولم يتم اختراع أي كومبيوتر بهذه الصفات بعد، لكن البحث والعمل على هذا الموضوع مستمر.3

مشاكل الذكاء الاصطناعي

لا شك أن مجال الذكاء الاصطناعي له فوائد عظيمة تخدم البشرية ويمكن استخدامها لتسهيل الحياة بشكل كبير، إلَّا أنَّ لها سلبياتها ومشاكلها العديدة التي لا يمكن إغفالها.

تتمثَّل مشاكل الذكاء الاصطناعي في النقاط التالية:

  1. لا مكان للعواطف: جميع المفاهيم الإنسانيَّة من ضمير ورحمة والروح الجماعيَّة ستزول، أي أنَّ الآلات يمكن أن تؤدي العديد من المهام دون أن يكون هناك روابط مع البشر، وبذلك لا يمكن لها أن للذكاء الاصطناعي استبدال العلاقات البشريَّة.
  2. البطالة: لا يمكن للإنسان أن يضاهي الآلة من حيث الفاعليَّة، وبالتالي ستحل الآلات مكان البشر في المجالات العمليَّة المختلفة ممَّا يزيد معدل البطالة.
  3. التكلفة العالية: العمل في هذا المجال يتطلب مالًا كثيرًا سواء في عمليَّات تصنيع الآلات، برمجتها وإصلاحها.
  4. فقدان البيانات: رغم الذاكرة الهائلة التي قد تتمتَّع بها هكذا آلات، لكن لن يكون هناك ربط بين هذه المعلومات عند تخزينها واسترجاعها كما يفعل البشر، كما يمكن أن تؤدي بعض الأضرار التي تلحق بالآلة إلى فقدان جميع البيانات المخزَّنة عليها.4
  5. الرتابة: لا يمكن لهذه الآلات أن تخرج عن المألوف وتبدع شيئًا جديدًا كما يفعل الإنسان، لذلك تبقى استخداماتها في المجالات العلميَّة والتقنيَّة دون أن تنفع في مجالات الفنون.
  6. الاستخدام الخاطئ: كما الكثير من الاختراعات التي اخترعها العلماء لأغراض هامَّة، ولكن حين وقعت في الأيادي الخطأ استغلت للحروب، واستغلال الذكاء الاصطناعي لأهداف غير علمية ولا تخدم المجتمع يشكل تهديدًا حقيقيًّا.

على الرغم من مشاكل الذكاء الاصطناعي إلَّا أنه يمثل المستقبل شرط أن يستخدم بشكل صحيح ولخدمة المجتمع فقط، وتتم الموازنة بين عمل الآلات وعمل البشر بهدف الوصول إلى الفائدة القصوى.5

المراجع